عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
مدخل:
رمز الفداء.. جسدك يمضي.. وتظل روحك الوثابة
نحو العلا تحث القلوب الواجفة بالإمساك على زمام المبادرة والقضية..
أنهم لم يقتلوك.. ولكنهم قتلوا فينا الخوف فتحررنا من كل القيود.
رحل البطل الدكتور خليل ابراهيم إلى دار طالما سعى إليها (النصر أو الشهادة) وقد انتصر على كل المغريات من مناصب قدمت له لكنه رفضها بإباء وشمم وقد كان وزيراً ومستشاراً ولم يغنم من المنصب الحكومي لأنه يدرك تماماً عِظم المسؤولية والأمانة، وقد اشترى النظام الحاكم الكثير من ضعاف النفوس، لكن د. خليل ظل صامداً وقد نال من الدنيا ما أراد من تعليم ومن فكر وترقي ومن مناصب، وقبل هذا وذلك ايمانه بربه وبقضيته العادلة التي أفنى فيها نفسه التواقة للحرية والانعتاق.
عرفت الشهيد خليل في مواطن كثيرة صادق الوعد وشجاع عند اللقاء، ذو نظرة ثاقبة، يمتاز بالجدية في العمل، وفي نهاية التسعينات كل من قابله كان يجد في عينيه النظرة البعيدة الممتدة لأطراف السودان المهمش، وقد ظل مهموماً بقضايا أهله في دارفور بل كل بقاع السودان،، وقد اتسمت حياته بالمصداقية في التوجه فكل الذين زاموه في الطفولة والمراحل التعليمية المختلفة أدركوا بأن الرجل قامة سامقة.. التزاماً بالخلق القويم وتمسكه بدينه وبتقاليد الأصيلة، لذا عندما خرج من المكاتب الوثيرة والمكيفة إلى ميادين الحركة في دارفور بحث قادة النظام وأجهزتهم الأمنية عن أي ثغرة في تاريخه حتى يضربوا فكرته في مقتل، لكنهم خابوا وخسورا الرهان، فإن القضايا الوطنية والانسانية دائماً لا يتصدى لها إلا من خلصت أنفسهم ومن أبيضت صفحاتهم في الدنيا..فكان خليل ابراهيم ثائراً بدرجة استاذ في الفكر الانساني والحقوق الانسانية.
قال الكاتب عمر عبد الله فضل المولى في سودانيزأونلاين:
"بغض النظر عن الخلاف السياسي مع الشهيد الدكتور خليل إبراهيم وبرغم تاريخه في الشمولية الإنقاذية الا ان الرجل كان صادقاً ومُخلصاً لقضيته وكرّس كل وقته وجهده وماله وحمل روحه في يده من اجلها حتى لقي الله شهيدا من اجل ما يؤمن به من قضايا .... لاشك ان الدكتور خليل إبراهيم في هذا التوقيت يعتبر فقداً كبيراً وجللا لما يمثله الراحل من تجسيد لتطلعات وآمال الكثيرين من أبناء دارفور الذين فجعوا لهذا الفقد والذي حتما ستكون له تبعات".
"الدكتور خليل إبراهيم بصرف النظر عن الاختلاف معه في معارضته للنظام وفي فكره السياسي الا انه رجل استحق التقدير والاحترام لصلابته في مطالبه واستبساله في الدفاع عنها بالغالي والرخيص في شجاعة مطلقة حيث كان بإمكانه ان يوقع اتفاق سلام مع النظام ويجلس في القصر الرئاسي مساعدا او مستشارا ورئيسا للسلطة الانتقالية في دارفور الا انه رفض كل العروض وقاوم كل الضغوط والإغراءات التي تحيل دون تحقيق كل مطالب حركته".
وأضاف:
"لقد كان الراحل مثالاً للسوداني الشجاع والقائد البطل الذي بقي مع جيشه ورجاله في الميدان يقاسمهم همومهم ويشاركهم رهقهم عكس الذين اختاروا الفنادق والجلوس في الأبراج العاجية من خلف البحار باسم المعارضة، اذا كان النظام يظن ان مقتل أي شخص مهما كان مقامه ومنصبه سيكون بمثابة القضاء على الاحتجاجات فهذا وهم كبير جدا فالحقوق لا تسقط والمطالبة بها لن تنتهي الا اذا انتهت المظالم .... على حكومة الأمر الواقع ان تتحرك بجدية هذه المرة لإحقاق الحقوق وتقديم التنازلات من اجل الوطن والمواطن لان أي التفاف حول المطالب وأي هروب للأمام يعني ميلاد حركة كل يوم وميلاد قائد كل يوم، فقد كان د. خليل قبل أن يتمرد صواما، قواما، مجاهدا، صادقا في الفعل والقول، لا يعرف كيف يمسك العصا من النصف، ككثير من أبناء دارفور، فلما تمرد لم يداهن ولم يراوغ لتحقيق بعض أهداف قضيته، ففقد حياته إبان السير في ذلك الطريق الشائك، ونعلم بأن له أسرة يعز عليها فراقه، نسأل الله لهم جبر الخاطر، والصبر الجميل".
د. خليل.. عظيم من العظماء..
إن سجل الأبطال لا يمحى من ذاكرة الشعوب، كما إن التاريخ ليس أعمى فهو يعرف من يكتب، فلا يكتب إلا العظماء الذين كانت لهم بصمة في هذه الحياة، هؤلاء العظماء هم الذين يخلد التأريخ ذكرهم، وتبقى سيرهم منقوشة على صفحاته على مر العصور وتعاقب الدهور، فكم هم أولئك العظماء الذين ما زالوا في الذاكرة.. ؟! تمر على ذكراهم آلاف السنين لكنهم خالدون ما بقي الدهر بأعمالهم الجليلة التي لامست شغاف القلوب، والعظماء دوماً كانوا يعيشون من أجل الناس، كل أعمالهم الخالدة تلك التي قاموا بها من أجلنا نحن.. ولذلك تسمُوا بالعظمة، والعظيم هو يعمل من أجل احقاق الحق وإسعاد البشر باختلاف ألوانهم ومشاربهم.
د.خليل ابراهيم من زمرة العظماء الذين سيخلدهم التاريخ وتبقى سيرته العطرة تتداولها الأجيال على مر الدهور لأنه أفنى نفسه من أجل قضية الشعب، وليس من أجل نفسه، أما أولئك الذين باعوا قضيتهم وناصروا السلطان الغاشم الظالم قد باعوا الدنيا بالآخرة، وسيلعنهم الناس إلي يوم الدين، لأن انتصارهم للظالم قد قتل الناس من الأطفال والنساء والعجزة وحرّق القرى بأهلها، واستحي النساء..ألا أن لعنة الله عليهم أجمعين.
قناة الجزيرة والدور الخبيث..!!
بالأمس قدمت (قناة الجزيرة) برنامجاً خاصاً عن (مقتل د. خليل ابراهيم) – ماوراء الخبر- استضافت فيه ممثلين للمؤتمر الوطني وفي المقابل الاخ الزميل الأستاذ كمال سالم، لم تعدل فيه كعادتها في القضايا السودانية ودائماً تظهر ولاءها للنظام الحاكم في الخرطوم، وأصرت شديداً وبتكرار سمج أن "خليل ابراهيم رفض التوقيع على مبادرات السلام"، وقد ظلت القناة طيلة يوم أمس الأحد 25 ديسمبر في تكرار لا ينقطع "د. خليل ابراهيم رفض التوقيع على المبادرات" وباصرار شديد أيضاً لم توضح الأسباب التي جعلت خليلاً يرفض هذه المبادرات، كما تجاهلت القناة تماماً الحديث عن أصل المشكلة ولو بشكل مقتضب، فأعطت المشاهد انطباعاً بأن رئيس حركة العدل والمساواة متمرد مُتعنت، وكأنها أرادت أن تقول للمشاهد"خليل ابراهيم قد نال جزاءه"..!.
طبعاً لم استغرب هذا التصرف وقد اعتدنا من هذه القناة على ذلك، وهي التي تدعي الحيادية وتنشر أخبار البحرين وسوريا والكويت وما يجري فيها، وغيرها لم تأتي لنا يوماً واحداً بأخبار الشارع القطري حتى اصبحنا لا نسمع أخبار قطر حتى خُيل إلينا بأن قطر من الكواكب الأخرى وليس من الأرض، لذا أعتقد دائماً بأن مثل هذه التصرفات والظلم الذي يقع على الناس بسبب توجه مثل هذه القنوات، ونصرتها لمثل هذه الأنظمة من شأنها أن يخلق بُؤر توتر وتطرف، فلا تفرح الحكومة السودانية وقناة الجزيرة بمقتل د. خليل ابراهيم فإن الأرض التي أنجبت البطل خليل قادرة على انجاب مليون خليل جديد، وأن قراءة سريعة للتاريخ يمكننا أن نكتشف بأن موت العظماء وحاملي مشاعل النور لا تعني نهاية القضية بل العكس تماماً.. وفي التاريخ القريب جدا جداً رحل (جون قرنق) لكن الجنوبيون واصلوا مسيرته حتى نالوا الاستقلال الكامل.
طبت أخي خليل ابراهيم حياً وميتاً وقد قدمت الدروس والعبر في مسيرة حياتك العامرة بالعمل والمثابرة والاخلاص للقضية..تغمدك الله في الخالدين.