عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
ونقدم بين يدى هذا الحديث التاريخي كلمة عن ما بين السودان واليمن من قديم الأزمان. فقد ذكر أحد قدماء الجغرافيين العرب , أن حكام الممالك النوبية المسيحية التى غطت أرضاً واسعة من أراض السودان اليوم حتى تخوم مدينة(رَبَك) الحالية أنهم ذكروا له أنهم من (حِميّر) وأن أسلافهم قدموا من اليمن.ويصف الرحالة (القزوينى) بلدة دنقلا بأنها (اشبه ببلاد اليمن....). ويسكن (المهرا) فى الفضاء الممتد بين اليمن وظفار فى سلطنة عمان وهمفى سحنات نوبة الشمال ويتحدثون لغة قيل إن لها صلة بلهجات الأمازيغ فى الشمال الإفريقى. ويقال إنهم بقية من حمير.
وقبائل اليمن وبخاصة (جهينة) كانت من أوائل القبائل التى تدفقت على السودان فى أعقاب الفتح الإسلامى لمصر كما أورد ابن خلدون وهوما نقله السير ماكمايكل (ميكميك) فى تأريخه . وهم الذين استفادوا من نظام التوريث الملكى الذى كان عليه النوبة إذ كان الملك يورث من بعده على العرش ابن أخته أو ابن بنته. فتزوجوا شقيقات الملوك وبناتهم فانتهى الملك إليهم وتسارعت بذلك وتيرة التعريب والأسلمة. وقد أفرد ضرار صالح ضرار حيزاً مقدراً من سِفره القيم عن هجرة القبائل العربية إلى مصر والسودان ,للصراع المرير بين ربيعة ومضر فى المنطقة الممتدة بين عيذاب وسواكن على الذهب الذى كانت تزخر به تلك المنطقة .وهو عامل أفضى  إلى رسوخ قدم  الثقافة العربية والإسلامية فى السودان.
و فى العصر الحديث نذكر بالخير الجالية اليمنية الكبيرة التى كانت منتشرة فى كل بقاع السودان. وكانت مدرسة حنتوب الثانوية تستقبل عددا مقدراً من أبناء جنوب اليمن كل عام إبان فترة الإستعمار البريطانى لذلك الجزء من اليمن وبعده..وكنا فى ثانوية مدنى نستضيف فى الإتحاد كل عام ممثلين لإتحاد حنتوب والمدرسة العربية فى مدنى وثانوية بنات ود مدنى للتفاكر حول إحياء (وعد بلفور) المشئوم فى الثانى من نوفمبر من كل عام.وكنا نحييه بتظاهرة ضخمة تجوب شوارع المدينة يشترك فيها كل أولئك مصممين على العمل على إسترداد ذلك الحق السليب فى فلسطين. وكان لأبناء الجنوب العربى, كما كنا نسميهم, حماسة حاضرة فى ذلك المسعى.
وجاء موضوع هذه المقالة بمناسبة عابرة فقد كنت ألتقى فى المناسبات العامة أثناء عملى فى واشنطن  بالأستاذ إبراهيم بن على الوزير, نجل رئيس وزراء ثورة الدستور فى اليمن عام 1948  وحفيد الإمام  الدستورى السيد عبد الله الوزير الذى تم إختياره عقب نجاح تلك الثورة التى حاولت أن تؤسس الحكم وفقاً لدستور ُيجِمع الناس عليه فوئدت بعد شهر من قيامها. ذكر لى الأستاذ إبراهيم شفاه الله وعافاه, يومها وهو من وجوه العرب والمسلمين فى منطقة واشنطن الكبرى لعقود عديدة, أن زعيم إستقلالنا السيد إسماعيل الأزهرى قد حقن دماءهم وأنقذ حيواتهم من الموت وأثنى عليه الثناء الحسن. ولم أنس ذلك رغم تعاقب السنين واضمرت النية على أن أكتب عن ذلك خدمة للحقيقة وتعريفاً لذرارينا بمناقب الرعيل الأول من جيل الإستقلال. ولم تتح لى فرصة لذلك إلا مؤخراً حيث جمعتنا الأقدار مجدداً بشقيقى الأستاذ إبراهيم , الأديبين الشاعرين زيد وقاسم .وهما حفظهما الله شعلتان من النشاط والإسهام الفكرى والثقافى  عبر المحاضرات والليالى الشعرية فى المنتديات العربية فى المنطقة. وإنى عاكف هذه الأيام على إستعراض كتا بضخم للأستاذ زيد بعنوان " الفردية: بحث فى أزمة الفقه الفردى السياسى عند المسلمين" يتناول فيه كيف تسللت آفة الفردية والإستبداد إلى النظام السياسى فى الإسلام منذ بيعة يزيد بن معاوية. استفسرت الأستاذ زيد عن ما كان قد ذكره لى الأستاذ إبراهيم الوزير من صنيع الزعيم الأزهرى بحقهم فأرسل إلىّ مشكوراً الرسالة موضوع هذه المقالة مأخوذة مما كتب من ذكريات ما حل بالأسرة بعد فشل الثورة الدستورية من عنت وملاحقة , فرأيت أن أنشرها بعد أن أذن لى بذلك فهى شهادة بقلم أبطالها تخلو من العنعنة. وقد جاء فيها ذكر لفضلاء من اليمن عرفناهم وجمعتنا بهم الظروف منهم الشيخ الجليل رئيس الجالية اليمنية فى ود مدنى (يحيى حسين الشرفى) وقد زاملنا نجله الدكتور محمد يحيى حسين رحمه الله والذى سبقنا فى المدرسة بعامين وكنا قد أدركناه لعام واحد فى الأميرية الوسطى.وكنت قد اصطحبت الأخ الصديق الأستاذ هاشم الإمام إلى دارهم العامرة يومئذٍ نلتمس فيها مجلدات مجلة (الرسالة) للمرحوم أحمد حسن الزيات بعد أن نبهنا إليها أستاذنا الجليل صديق محمد الحاج. فهش الرجل الوقور فى وجوهنا محيياً إلتماسنا المعارف فى تلك السن المبكرة. ولا زال عالقاً بالذهن شكل المجلدات والمغلفات فى تلك المكتبة الخاصة. وورد ذكر الأستاذ الشاعر محمد محمود الزبيرى وزير المعارف فى حكومة تلك الثورة. وقد خصص لنا الطالب يومئذ محمد يحيى حسين محاضرة عنه على مدارج ملعب كرة القدم فى ثانوية مدنى وكانت عصراً وكان ضمن الحضور قطب الشيوعيين فى المدرسة يومئذ الأستاذ الراحل الخاتم عدلان , كنا فى السنة الأولى وكان الخاتم فى الرابعة.وعلق من ابيات الزبيرى فى الذاكرة:
أوراقكم لشراء الشعب تذكرنا    ما باعه قُسس بالصك واختلسوا
يا قوم ........ لا تخدعونا       فكلكم قُسس
الحكم بالغصب رجعى نقاومه       حتى ولو لبس الحكام ما لبسوا
وهى من قصيدة طويلة عصماء فى نقد الإستبداد وفشل الثورة أسماها "الكارثة"ولعل مناسبة المحاضرة كانت إغتيال الزبيرى رحمه الله.
ولعله ورد ايضاً ذكر الأستاذ أحمد محمد النعمان وهو وزير الزراعة فى حكومة تلك الثورة وشاء الله أن نزامل نجله الأديب والمثقف السفير مصطفى النعمان فى الهند وهو سفير اليمن حالياً لدى مملكة أسبانيا. حيا الله اليمن وأهلها فقد أثروا ثقافتنا فى السودان فى شتى ميادين المعارف والفنون ونشروا الثقافة العربية والإسلامية فى ربوع آسيا بما لم يفعله شعب آخر. حيا الله اليمن أرومة العرب ومستودع الحكمة والعلم كما جاء فى الأثر.
وإلى مضابط قصة الأزهرى وأبناء الوزير:
“  الرحلة المجهولة
طلائع الحسك
أصدر البريطانيون ثلاثة تصاريح فيما يسمى بـ "اليسيه باسيه"-وكان معترف بها دوليا- يوم السبت 4 جمادى الأولى 1373 /9 يناير 1954  وبها تمكن الإخوان للسفر بها إلى القاهرة عن طريق البحر إلى مصر. وقبيل صعودهم إلى سطح الباخرة جاءهم المرحوم الأخ الشاعر «عبد الله عبد الوهاب نعمان» ونصحهم بحكم الصداقة بأن يأخذوا حذرهم في «القاهرة» ممن حول «الزبيري» وقال: («الزبيري» طيب للغاية لكن مَن حوله يشك فيهم، فلبعضهم صلات بالإمام ولبعضهم مشاعر طائفية عنيفة) وقال لهم: (لا تكشفوا أسماء الذين شاركوا في تنفيذ عملية إخراجكم من «اليمن» لأنها سوف تنقل إلى الأمام فينتقم منهم.) وودعهم متأثرا لفراقهم متمنيا لهم النجاح والتوفيق.
صعدوا إلى الباخرة "الحلال" عصر يوم12 جمادى الأولى/ 17 يناير ولكن إبحارهم منها لم يتم إلا في الليل  فغادرت على ظهرها ثلاثة اخوة لا يملكون من وسائل التعريف بأنفسهم سوى ورقة المرور، وعندما انبلج فجر اليوم التالي كانوا يمرون بمحاذاة المخاء، فألقوا عليها نظرة أمل في لقاء قريب.
بين يدي المأساة
وبين الأمواج الهائجة والمستقبل المجهول والباخرة الصغيرة يتقاذفها الموج من كل مكان، إقتعد الأخوة الثلاثة على سطحها المبتل يرشهم ماء البحر المتطاير عبر ريح رطبة ولزجة. أسلموا أمرهم إلى الله نعم المولى ونعم النصير. وفي تلك الفترة أحسوا بمأساة اليمنيين المهاجرين وعذابهم وشقاؤهم فقعد الأخ «إبراهيم» ليؤلف أول كتبه «بين يدي المأساة- حديث إلى النازحين اليمنيين» وفي هذا الكتاب تتضح بذور اتجاهاته الفكرية التي ستتبلور في كتب قادمة.
في بورت سودان: الحسني كبير الجالية 
وقبل أن ترسو الباخرة «بورت سودان» التقطت أذن الأخ عباس المتفتحة دائما خبرا مفاده أن الباخرة ستتوجه إلى «جدة» أولا ثم إلى «بور سعيد» ثم فوجئوا بان الباخرة يملكها الشيخ «على الجبلى» -وكيل الإمام «احمد»- فاحتاروا في أمرهم وبدءوا يفكرون في حيلة للخروج من هذا الفخ الذي أوقعوا فيه، وبينما هم في حيرتهم تلك أعلن القبطان بأنه سيتأخر أربع ساعات قبل أن يستأنف إبحاره، و أن سلطات الميناء قد سمحت للركاب بالتجول داخل «بورت سودان» لشراء ما يحتاجون إليه: أو لتناول الطعام فاغتنموا الفرصة ودخلوا المدينة على حين غفلة يوم 19 يناير 1954 الموافق الأربعاء 14 جمادى الأولى1373 .
وسألوا عن الموجودين من اليمنيين فاخبروا أن هناك جالية يمنية كبيرها رجل لعله يسمى « حسينعبد الله الحسني» فولوا وجهتهم شطره، استقبلهم كبير الجالية «حسينعبد الله الحسني»-رحمه الله- باعتبارهم طلبة في طريقهم إلى «القاهرة» فاحتفى بهم، وقال لهم إن طلبة العلم هم الأمل لهذه الأمة. وقال نريد أن نقيم لكم حفلة شاي سريعة تكريما للعلم، وفرحا بكم وستقام الحفلة في بيت أحدنا، وكان هذا البيت بيت ذلك السيد المفضال. وتحدث الأخ إبراهيم عن النازحين اليمنيين استوحاه مما قد كتبه في«بين يدي المأساة» ففاضت أعين كثيرين منهم بالدمع. وتشعب الحديث وتسائل بعضهم بتعاطف وود عن الفارين من «أبناء الوزير» فأجابه الأخ « علي محمد المقحفي» -وكان يجهل من هم رفاقه- بانهم بخير وانهم وصلوا «عدن» فضحك أخي«محمد» فشك المرحوم«الحسيني» فيهم. ولم يكن بد في ذلك الجو العطوف من أن يكشفوا عن أنفسهم؛ فسُرَّ بهم السيد «الحسني» غاية السرور وقال: (نجوتم من القوم الظالمين) وأخبرهم أن الباخرة لن تتأخر عن ميعادها، وأن القبطان نفسه لا يعرف لماذا أمر بتغيير اتجاهها، ثم قال: «إن افضل ما تعملونه هو أن تتأخروا هنا حتى ترحل وأنا متأكد أنها سترحل في الموعد المحدد ولن تنتظركم. فاقعدوا هنا وسنتدبر الأمر بعد ذلك مع البوليس غدا وسأذهب معكم وسنشرح له ذهاب الباخرة وسنتعهد بقطع تذاكر لكم توصلكم إلى السويس» وذهب بنفسه معهم إلى الباخرة فأخذوا حاجاتهم الزهيدة التي لم تلفت نظر احد من مسئولي الباخرة. اما الأخوان المقحفي وعامر فقالا ان ظروفنا تختلف حتى لو نزلت الباخرة في جده فقد كان خروجنا رسميا فودعوهم وذهبوا
أنزلهم "الحسيني" في فندق، وفي اليوم الثاني ذهبوا إلى الميناء ومعهم السيد "الحسيني" وقدموا أوراقهم لضابط شاب سألهم عن سبب تأخرهم عن السفر فأجاب الحسيني أن الباخرة فاتتهم بسبب نومة اخذتهم من التعب، وأنهم طلبة مسافرون إلى «القاهرة» للدراسة، فلما رأى أوراق الإبعاد تردد في الأمر، فأخبره السيد الحسيني بحقيقة الأمر،وأنهم أنجال رئيس وزراء «الثورة الدستورية» في «اليمن» ولما عرف أن البريطانيين طردوهم من بلادهم تجاوب معهم وكانت السودان انذاك في بداية الاستقلال والموظفون مشغولون بتسليم الإدارات من البريطانيين فقال: (لا أستطيع أن أعمل لكم شيئا، ولكني سأتصل بالسيد رئيس الوزراء باعتباره وزير الداخلية وأنتظر أمره) وأدار الضابط قرص التلفون فرد عليه من الجانب الآخر صوت يسأل ماذا تريد؟ فقال اريد السيد رئيس الوزراء –وزير الداخية، فأخبره الطرف الآخر: أن الرئيس مشغول الآن باجتماع مجلس الوزراء فطلب منه ان يكلم رئيس الوزراء للإتصال به من أجل موضوع هام، واقفل الخط.
مرَّت لحظات حرجة قضوها في انتظار المجهول وفي انتظار المكالمة التلفونية التي ستقر مصيرهم. ولم يكن الإخوان الثلاثة يعرفون أن هذا الزعيم الكبير كان على معرفة بالأوضاع العربية، كما كان صديقا حميما لأخيهم الشهيد«عبد الله بن علي الوزير»،أثناء فترة التدائهما في القاهرة وكل ما يعرفون عنه أنه أحد أبطال استقلال «السودان» الكبار.
ورن التلفون وحبس الحسيني والأخوان الثلاثة أنفاسهم عندما كان الضابطُ يخبر السيدَ رئيس الوزراء بأن ثلاثة أشخاص يدعون أنهم أبناء رئيس «الثورة الدستورية» يطلبون الدخول إلى الأراضي السودانية وليس معهم غير وثيقة الترحيل البريطانية فردَّ المجاهد الكبير: (أهلا بهم وسهلا. «السودان» بلد الأحرار بلدهم، أنزلوهم على حساب الحكومة، وأكرموهم واختموا أوراق ترحيلهم) أضاء وجه السيد«حسين عبد الله الحسيني» بالفرحة ولمعت عيناه بالبهجة،وشمل الأخوان المتواجدون شعور بالخروج من ضيق اليأس الى سعة الفرج.
نزلا في نفس الفندق على حساب الحكومة السودانية، وبقي هناك أياما بين حفاوة السيد الحسيني وعواطف الجالية وبعض الزوار العرب، وكانوا يشرحون لإخوانهم المهاجرين مظالم الحكم وجوره فيجدون اذنا صاغية.
في نفس الوقت وصل المرحوم «الزبيري» على رأس وفد من «الاتحاد اليمنى» إلى «الخرطوم» للتهنئة بالاستقلال مستهدفا بوصوله المبكر أن يسبق وصول الوفد الرسمي من«تعز» فما راءه المجاهد الكبير «إسماعيل الأزهرِي» حتى قال له: "عندي لك هدية أرد بها التهنئة بإحسن منها. يوجد لدينا الآن أبناء رئيس وزراء ثورتكم. وقد وضعت طائرة خاصة بتصرفكم. فما أجمل من أن تذهب للقائهم في «بورت سودان» وتأتوني أجمعين" وأمر للأستاذ «الزبيري» بطائرة خاصة تأخذه إلى «بورت سودان» لمقابلة الأخوان. وخرجت الجالية اليمنية لاستقباله وفى طليعتهم الثلاثة الاخوة. وألقى «الزبيرى» كلمة وطنية بليغة في جموع المرحبين رحب فيها بالأخوان.
كان يصحب الأستاذ «الزبيري» كل من «أحمد الخزان» و"يحيى موافي" وعقب عودتهم من المطار عُقد أول اجتماع عمل، حضره الزبيري وحده. وأشارت إلى اجتماع الزبيري  بأبناء الوزير: (هذا وقد اجتمع القاضي الزبيري بأبناء المرحوم علي عبدالله الوزير الذين أنذروا بمغادرة عدن، فرحبت بهم حكومة السودان ترحيباً حاراً) .
غادر الجميع إلى«عطبرة» ومنها إلى «الخرطوم» جميعا لمقابلة رئيس الوزراء، وأذاع الراديو خبر وصولهم،وأقام لهم السيد رئيس الوزراء حفلة استقبال في بستان مجلس الوزراء كتب على الدعوة أنها على شرف أبناء رئيس ثورة 48 وبأسمائهم، ولم يذكر معهم "الزبيري"وحضر وزراء الدولة وأعيانها فقدمهم الرئيس اليهم فردا فردا وأقعدهم والزبيري في طاولته وفي اثناء العشاء القى خطابا رحب بهم جميعا وتحدث عن صداقته لأخي عبد الله بن علي الوزير اثناء الإعداد للثورة الدستورية واثنا عليه وعلى جهاده ورفاقه ثم أسهب في شرح ظروف استقلال السودان وبعد العشاء استأذنوه في الذهاب إلى وادي مدني لزيارة المجاهد الكبير "يحيى الشرفي" فحملهم سلامه إليه، واعجابه به وبدوره في النضال من أجل استقلال السودان. وكانت حفاوة رئيس الوزراء بالإخوان سببا في إثارة المزيد من الضيق عند رئيس ووفد «الاتحاد اليمني» وزدادت الجفوة اتساعا. 
ثم سافروا إلى «وادي مدني» للالتقاء بالمجاهد اليمني «يحيى حسين الشرفي» فاستقبلتهم الجالية وغيرهم،وانزلهم على الرحب والسعة في بيته، وأقام لهم في الحديقة العامة حفلة كبرى حضرها كبار الموظفين والأعيان التجار وألقى «الزبيري» محاضرة عن «ثورة الدستور» لم يتحدث فيها عن الشهداء من آل الوزير، بينما أشاد الأخ «إبراهيم» في كلمته بـ«الزبيري» إشادة بالغة واصفا له بأعطر الكلمات في حين تحدث الأخ «احمد الخزان» فأشاد بالشهداء من «آل الوزير» وغيرهم وتحدث عن الثورة الدستورية بإسهاب، ثم سافر الجميع إلى«القاهرة» فوصلوها يوم السبت 9 جمادى الآخرة1373/13 فبراير 1954  .
وهكذا انقذ الرجل العضيم إخوة هربوا من وجه الظلم ليناضلوا في ظل وضع كانت فيه الحكومات العربية تصطاد كل هارب فتعيده إلى قفص الإمام. وقد بقي السيد الفضيل الورتلاني ثلاثة اشهر تتقاذفه مواني البحار ولا تسمح له السلطات بالنزول حتى نزل متخفيا بغير اسمه في لبنان، كما بقي أخونا عبد الله بن علي متخفيا في الهند بغير اسمه حتى انتقل إلى جوار ربه شهيدا غريبا فقيرا. في مثل هذه الأجواء الرهيبة كسر الرجل العظيم إسماعيل الأزهري طوق الحصار المضروب على الأحرار من أول لحظة استلم فيها الحكم غير عابئ بحكومة الأمام. لقد كان وفيا لرفاقه المناضلين في صبانة اخوتهم وليس فقط معهم
رحمه الله وخلق في أـمتنا العربية أزهريا أخر حتى تستعيد الأمة كرامتها المهانة ويستأنف المظلومون جهادهم في ظل حماية ازهرية ضربت المثل الأعلى في حماية المناضلين.”