• باتت السياسة السودانية طوال عهد الإنقاذ تأخذ شكل المد والجذر بسبب عدة تطورات ظلت تطغي علي أجواء السياسة بالمنطقة العربية ، والتي هي الأخري ترتبط إرتباطا وثيقا بالسياسة الدولية في تشابك مستمر ومتعدد الإتجاهات حسب موازين القوي الدولية من ناحية ، وتقلبات الأنظمة العربية نفسها من ناحية أخري.
• فالمتغيرات قد سادت الأنظمة العربية التي فاجأت العالم بـأسره بسبب ما يسمي بثورات الربيع العربي التي قادت إلي عدة متغيرات ، بعضها إيجابي ـ والبعض الآخر سلبي مثلما نري الآن في كل من ليبيا وسورية ، وبدرجة أقل في مصر ، وبتطور إيجابي في تونس ، وبتمدد عنيف في كل من اليمن والعراق .
• ووسط كل ماحدث لم نر إهتزازاً امنيا يهدد مجتمعات السودانيين في معظم أنحاء السودان وولاياته إلا في منطقة دارفور والتي يكسوها التوتر والحرب التي تأخذ طابع الكر والفر قبل ميلاد فكرة الربيع العربي والتي قيل أن ( هيلاري كلينتون ) هي التي رتبت لهذا الربيع حين كانت تعتلي مقعد الخارجية الأمريكية في فترة الرئيس أوباما الأولي .
• أما ماحدث من ممانعات في تمثيل الرئيس عمر البشير في تلك القمة العربية الإسلامية الأمريكية ، فإن الأمر لا يعقد له حاجب الدهشة عند المراقبين والمحللين بسبب أن القمة نفسها لا تأتي بنتائج محددة للدول العربية والإسلامية التي حضرتها ، بل تنحصر آثارها المستقبلية في الحفاظ علي أمن دول مجلس التعاون الخليجي من المهددات الإيرانية التي لا تخفيها عن أعين الناظرين . وبالطبع فإن التأكيد الأمريكي علي ضرورة أمن وإستقرار الأحوال في أغني بحيرة بترولية في العالم وهي منطقة دول التعاون الخليجي يظهر بوضوح عند زيارة الرئيس الأمريكي ترمب للمنطقة .
• أما آثار أومخرجات تلك القمة فلا تنعكس علي السودان الذي ظل يكابد للخروج من أزماته الإقتصادية ، ومحاولاته في توافر سلام وإستقرار مع الحركات المسلحة المتعددة المواقع والإتجاهات في خريطة السودان الجغرافية.
• ولكن .. ماظل يدير له السودانيون ظهرانيهم وإهتماماتهم فإنه ينحصر في عدم متابعتهم لإشكاليات التشكيل الوزاري الأخير ، بسبب أن الأحزاب ظلت تنافح وتكافح للحصول علي مقاعد لها داخل هذه التشكيل برغم محدودية مقاعده الوزارية ، وعدم السودانيين في متابعة الأمر يرجع لسببين وهما: أن تلك القيادات التي تحمل راياتها الحزبية قد فقدت الزخم الجماهيري الذي ظلت تتكيء عليه ، فإنفضت الجماهير من حولها ، أما السبب الذاني فإن تلك الأحزاب نفسها ظلت تفتقد إلي مقومات التطوير الداخلي فيها ، مقرونا بغياب أي ثقافة ديمقراطية بداخلها ، برغم أن جماهيرها أتت من الوسط الثقافي المتقدم تعليما وقوة إرادة ، ولكن للأسف الشديد فإن الروح الحزبية التي كانت قوية جدا حتي وقت قريب داخل أوساط السودانيين قد تلاشت وأصبحت هباء منثوراً ، وحتي الحزب الحاكم وصنوه المؤتمر الشعبي قد اصابهما التفتت وإختلاف الرؤي بسبب السعي لدي كوادرها للحصول علي محاصصة في الجهاز الحكومي والذي هو الآخر أصابه الترهل ، وسيظل مجرد عبئا ماليا يكلف الخزانة العامة كثيرا وطويلا بحيث يؤثر كل ذلك علي ميزانيات الخدمات والتنمية التي تعالج إشكاليات الإقتصاد القومي المتفاقمة .
• أما إذا إنتقلنا إلي جانب آخر من جوانب المحطات السودانية وهو الرياضة ، فقد ضرب الخلاف القانوني ضربته في ملابسات إنتخابات الإتحاد العام لكرة القدم حيث ظل الإتحاد تحتشد له وترتفع نحوه أعناق الرجال بطريقة أكثر سخونة من أجواء الإنتخابات البرلمانية ، برغم أن أمر الإتحاد هذا وطوال عهود كرة القدم السودانية ظلت ملامحه تأخذ هدوءا لايشعر به أحد طوال ستين عام مضت منذ تكوين الإتحاد .
• كما أن ملف قرار محكمة المراجعة التابعة للمحكمة العليا التي نظرت بشأن قانونية أو عدم قانونية السيد أشرف سيد أحمد في رئاسة نادي الهلال قد شغلت المجتمع الرياضي بأثره ، برغم ان الأمر كله لايستحق مثل هذه الضجة ، فلا الهلال يتقدم تقنيا في فنون اللعبة ويظل يعتمد علي لاعبين من غرب افريقيا ووسطها ، حيث لم يضفوا تقدما في اللعبة أو يحققون بطولة تذكر .. ورغم ذلك يتقاتل القوم في إعتلاء رئاسات الاندية ( الفطيرة المستوي ) .
• أما عن محطة الفن ، فقد إحتشدت الفضائيات السودانية بدعايات الترويج لبرامجها التي يتم بثها خلال شهر رمضان المعظم .. وبرغم أن الترويح لفن الغناء أو الدراما مطلوب علي الدوام ، إلا أن الترويج قد طغي علي جلالة الشهر العظيم الذي يجب أن تعلو فيه الدعايات في حث الناس علي الصدقات حتي تتمكن الأسر الفقيرة المتعففة من مواجهة إلتزامات هذا الشهر الفضيل . وهنا تستحضرني قرارات المستشارة الألمانية ( السيدة ميركل ) حيث قررت الإعفاء من الضرائب لكل المطاعم وشركات الأغذية ومعارض البيع التي تنتج مايلزم المسلمين في ألمانيا من مأكولات ومشروبات خلال شهر رمضان المعظم ، تقديرا للمسلمين في بلادها . وفي نفس الوقت نلاحظ إرتفاع ذات السلع الرمضانية في بلادنا حيث يعتبر التجار بأن هذا الشهر الفضيل هو فرصة لتحقيق اكبر قدر من الأرباح ، دون النظر إلي حالات العسر التي تعيشها قطاعات عديدة من أبناء السودان .... فتأمل الفرق !!!!
• أما آخرمحطاتنا ، فهي مرور الذكري الحادية عشر للفنان الذري إبراهيم عوض الذي فارق الدنيا في 23 مايو 2006م وقد أضاف الذري الكثير لمسيرة فن الغناء السوداني وقد أحدث فيه نقلة باهرة بفضل صوته الطروب ، وبمساندة رفقاء دربه من الشعراء والملحنين في رحلة قطاره بمختلف محطاتها الإبداعية التي تمثلت في الشاعر والملحن الباهر الموهوب الراحل عبدالرحمن الريح والطاهر إبراهيم وإبراهيم الرشيد والموسيقار عبداللطيف خضر الحاوي ، والعديد من شعراء ذلك الزمان . ورحم الله الذري إبراهيم عوض ، وسيظل غناؤه ( تذكار عزيز ) في دروب فن الغناء السوداني....... وإلي اللقاء ،،،،،،
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.