*************
، من الملاحظ انه في كل يوم نجد عدة مستجدات تسيطر علي الساحة السياسية بالخرطوم التي تشهد في كل صباح قضايا جديدة تظل تشغل الجماهير لفترة من الزمن ، فيقتلونها بحثا ومناقشة وتحليلات تأخذ عدة مخرجات ، وتشغل القوم كثيرا والصحف كثيرا برغم دورها الذي تؤديه بصعوبة يشوبها دهاء مهني لتوصيل ما تريد دون ان تتعرض لمصادرة او (كشة) بعد الطبع . حيث ظلت الاقلام في صحفحنا الورقية تكتب كتابات تجدها في بعض الاحايين كأنها ( معسـمة جدا ) ولا تسطيع البوح بكل شيء الا حينما يتمدد اي خبر وسط الجماهير وبصورة مكثفة ثم تلتقطها الاسافير وتتباهي بنشرها و بكامل النشوي لانها لن تخضع للحجب او المنع او المصادرة كالصحافة الورقية التي تتعرض كثيرا للنصادرة بعد الطيع .. ونتساءل هنا :الي متي يظل هذا السيف مسلطاً علي رقابها. فيلجأ الصحفيون والكتاب الي المواقع الألكترونية التي يطالعها القراء فيجدون المحجوب متاحا .. برغم ان الصحافة الورقية له طعمها ونكهتها وكفاءة لغتها الحوارية والتحليلية .
• ونحن نجد انفسنا دائما في مناقشات حامية الوطيس بالعديد من وسائط التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بالشأن السياسي لعل حراكنا المتجرد والمتجدد يساعد في وفاق وطني ترفع شعاره القةي الحية في بلادنا منذ عدة سنوات قبل قيام قعاليات الحوار الوطني الاخير والذي انتهي وهو يخرج ام وثيقة وهي ملف الحريات التي نراها الان قد انزوت وحل محلها ملف التشكيل الوزاري وتخصيص منصب لرئاسة الوزارة .. وفي ذلك هروب كبير من واقع الحال وتغيير لفكرة مخرجات الحوار الذي ذابت مضامينه وانشغل القوم بحكاية المحاصصة في الجهازين التتفيذي والتشريعي ثم يتفض المولد بعد ذلك لتبقي قضية الحرب والسلام تراوح مكانها في جيوب الرئيس امبيكي .
• وبما أن القلم شرف ، والكتابة مسؤولية ، والامانة حملها ثقيل جدا ، فقد رفضتها السماوات والارض والجبال حين عرضها المولي جلت قدرته عليها ، فحملها الإنسان ( إنه كان ظلوما جهولا) ، فهل نعاود الكتابة لنكتب بكل الصدق للإسهام – ليس للنقد للراهن السياسي – والذي قتله السودانيون نقدا مريرا ومتكررا ، دون بذل جهد لتوافر حلول للخروج من عنق الزجاجة الحالي الذي تمر به بلادنا ، ذلك ان معظم من يكتبون ، يتمترسون في محطة ( يجب ان ينتهي هذا النظام الفاشل ) ... وخلاص . أما كيف ينتهي هذا النظام فإن لا احد حتي اللحظة يعرفنا كيف ينتهي وهو ماثل امامنا يحكم ، وكيف نعمل علي قيام حكم انتقالي يؤسس لحياة نيابية مستقبلية تتوافر فيها مواعين الحريات وتظللها سحائب الديمقراطية ، فلا أحد يبتكر آليات قيامها ، والنظام يظل يحكم .
• تلك هي مفاصل الراهن السياسي ، فالسلطة تحكم وهي قابضة بقوة ، ولا ترمي بالاً للتحليلات النرجسية التي تقول بأن اهل الحكم مختلفين وان الجيش يضغط للبقاء وان القصر لديه مفاجآت .. وان السلطة علي مشارف اسدال الستار علي حقبتها التي امتدت لسنوات عديدة قاربت اﻻثلاثة عقود من الزمان حتي اللحظة ، وشيخ بله الغائب يؤكد عبر عدة فضائيات وصحف سودانية ان الرئيس ( قاااااعد ) حتي بلوغ الواحد وثلاثين عاما من الحكم لا تنقص ولا تزيد .
• وفي تقديرنا أن ما يعانيه شعبنا داخل الوطن لن يفيده كثيرا ما نكتبه من خارج الوطن من نقد بان او نقد شتام وساخر ، ذلك ان الكتابة هي للتنفيس فقط بعد ان فقدت دورها في تحريك بركة الوضع الساكن ، حيث ان التحريك بات حصرا علي السلطة فقط ، وقد سيطرت تماما علي بوصلة الاحداث ، سواء كانت هذه السيطرة ايجابية ام سلبية . وحتي زعماء الاحزاب الذين جنحوا لجانب السلم مع السلطة فإن سهام النقد والشتائم تلاحقهم صباح مساء ، دون ان تترك أثرا في مواقفهم في البحث عن مسارات آمنة لإحداث وفاق وطني لا تتبعه خسائر دامية سواء في اوساط المجتمع المدني او في ثكنات الحركات التي تحمل السلاح بالهامش الضاغط علي المركز بالخرطوم .
• إذن .... لا بد من تنازلات من الذين يحملون السلاح ومن الذين يحكمون ، ولا نقول تنازلات من المعارضة المدنية لأنها لا تملك سلاح ناري تتنازل عنه ، فإن إتفق حملة السلاح في الجبهة الثورية مع السلطة الحاكمة بأي نوع من أنواع الاتفاق الذي يبعد العنف وفي ذات الوقت يؤسس لقيام حكم انتقالي راشد ينهي حالة السيطرة الحالية من حزب واحد مدني ومسنود من جهاز عسكري قابض وضارب القوة ، فإن التنازلات هنا لابد من أن تشمل توافر عدم الغدر بالآخر ، وإعطاء الأمان لقادة السلطة الحاكمة ولقادة الحركات المسلحة بأن يودعوا غبن الماضي بكل ما يحمله من ظلم وظلام وقتل طال اهل الحركات واهل الجيش النظامي معاً ، فإن السودان في هذه الحالة سيشهد مصالحة حقيقية تنبع من المبدأ الذي أخترعه الزعيم الراحل ( نيلسون ما نديلا ) حين فاز بمقعد الرئاسة في جمهورية جنوب افريقيا واتي بزعيم حزب البيض الذي مارس الفصل العنصري لعشرات السنوات ليعينه نائبا للرئيس وهو الخواجة ( مستر ديكلارك ) ، وبذلك اوقف مانديلا بفكره الثاقب ونظرته الوطنية المتقدمة جدا ، أي تحركات انتقام ودماء وسط المواطنين البيض في دولته الوليدة ، فساد السلام بالدولة وإستقرت ونمت وودعت ثقافة الانتقام للدرجة التي تمكنت به من استضافة نهائيات كاس العالم وكاس الامم الافريقية بكل نجاح وسهولة قبل عدة سنوات .
• والختام هو ان تتواصل الجهود التي تفضي الي ان تحكم الحركات المسلحة جنبا الي جنب مع السلطة الحاكمة وقوي ومنظومات الاحزاب المعارضة وحتي التي تشارك في الحكم ، حيث ان اعتراف كل الاطراف بأن لها حق الحكم عبر رغبات الجماهير التي تاتي من خلال صندوق الانتخابات الشفافة هو الذي يقود الي سلام دائم فارقته بلادنا طويلا ، خاصة وان التجربة سوف تنجح بعد أن عاشت حركة الاسلام السياسي التجربة ، وبالتأكيد انها قد إتعظت بان المشروع الذي ظلت تبذل الجهد لتأسيسه لأكثر من نصف قرن ، لم يؤت أكله ، بل ان التجربة القاسية قد اكلت اطراف التنظيم نفسه واصيب بالتوقف والتشرذم والحرب الداخلية بين فصائله ، وفي النهاية قبض التنظيم الاسلامي الريح ، وبالتالي ستكون المرحلة الديمقراطية القادمة خالية من إدعاءات النضال وشعارات ( هو الحل ) بعد الفشل التام في تطبيق عدالة السماء علي الارض.
• فهل ياتري نتعشم في ان نصل الي منطقة وسطي أم تتواصل الشكوك وكتابات الشتائم التي تكررت ، بمثلما تتكرر المعلومات التي تحدث إثارة تنتهي بإنتهاء قراءة المقال .
• أما عن الإقتصاد وإنعاش مفاصله وعودة الحياة لمشروعاتنا لكبري المتوقفة ، فهذا من أسهل الأمور إذا عاد السودان معافي الي احضان وسطه العربي والاقليمي والدولي ، فالكل يحب شعب السودان ، وتلك اسرار نعلمها تماماً ... ولا أزيد ،،،،
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.