*********
كعادتي ... لم اتعود التعليق علي ما يخطه قلم زملائنا كتاب الاعمدة الراتبة من آراء في اي موضوعات عامة مطروحة إلا إذا كان ما يكتبه اي منهم يمسني شخصيا او علي الاقل يمس ما نؤمن به من اراء نابعة من قناعاتنا الحزبية ..
ولقد سبق ان رددنا علي مايمس حزبنا من باب الحوارات الفكرية .. كما رددنا علي احد الزملاء قبل عدة سنوات حينما وجه لنا اساءات من باب الكيد السياسي وهو لايعرفنا شخصيا ولا نعرفه ايضا شخصيا .. فصمت ولم يواصل لانه اقتنع بان ما كتبه كان من باب المعلومات الخاطئة التي استقاها من الغير وانتهي الامر في حينه .
لكننا اليوم نطالع عمود الزميل الطاهر ساتي وهو كاتب له اسهاماته الصحافية والفكرية التي ظل يسطرها قلمه عبر عموده الراتب في مختلف الصحف التي ينتقل اليها كما ان للزميل جمهوره من القراء وهم كثر .
فقد قرآت له اليوم يرمي بسهمه مشيدا بالدول التي لعبت دورا في رفع العقوبات عن السودان .. بالرغم من ان الادارة الامريكية قد اوردت اسباب وقناعات اخري ادت الي اتخاذ قراراتها برفع العقوبات مؤقتا لحين اكمال فترة ( العدة ) المحدد لها تاريخ 12 يوليو 2107 م القادم .
لكن الاخ ساتي ربط كل ذلك ليدلف الي تهميش الشقيقة مصر وهو يلومها بانها لم تبذل جهدا في رفع العقوبات .. بل لم تعلن ببيان رسمي عن تهنئتها بقرار الادارة الامريكية .
وصحيح جدا ان هناك كراهية متوارثة عند اهل الاسلام السياسي في السودان تجاه الشقبقة مصر بسبب ما تعرض له الاخوان في مصر منذ عهد الملك فاروق .. مرورا بكافة عهود رؤساء مصر حتي اللحظة.. الا ان ذلك لا يعني بان الشعب السودان علي خلاف مع الشعب المصري مطلقا.
فالاخ ساتي ينسي مسالة ان النظام الحاكم الآن ظل منذ سنواته الاولي يقوم برعاية الارهاب بكافة لوازمه . وقد وصل قمة سنام الارهاب بتبنيه مؤامرة محاولة اغتيال الرئيس المصري الاسبق مبارك لولا ان امد الله في عمره ونجا منها ولقي الارهابيون عقابهم المعروف .. ومنذ تلك اللحظات تم وضع اسم النظام السوداني كدولة راعية للارهاب.. وبالتالي اتخذت الولايات المتحدة قرارات العقوبات تلك . واحتلت مصر حلايب وشلاتين نكاية في نظامنا .. بل كادت مصر ان تضرب الخرطوم وقد سمع كل الشعب السوداني وقتذاك خطاب الرئيس الاسبق مبارك عقب الحادثة حين ذكر بانه لولا خوفه من ان يدفع الشعب السوداني الثمن لقابل تلك المؤامرة بالرد عليها عسكريا وبعنف .
لذلك لا داعي لفتح جراحات جديدة مع الجارة مصر بسبب ان الولايات المتحدة ربما تأتي مستثمرة في السودان برغم ان الادارة الامريكية ورأس المال الامريكي لا يخرج للاستثمار خارج حدود بلاده .
واذكر هنا مقالات ثلاثة سبق ان كتبها المحلل السياسي ذائع الصيت الراحل محمد حسنين هيكل بصحيفة اخبار اليوم المصرية في مطلع الثمانينات من القرن المنصرم وعقب اغتيال الرئيس الاسبق انور السادات بأنه قد كان في زيارة للولايات المتحدة عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد للسلام بين مصر واسرائيل وقد كان السادات وقتها منتشيا بوعود الادارة الامريكية له في حثها للشركات الامريكية للاستثمار في مصر وانه اصبح غير محتاج لدول النفط العربية التي قاطعت مصر بسبب الاتفاقية. قال هيكل بانه كان في زيارة لصديقه ( ديفيد روكفلر ) صاحب شركات روكفلر التي تمتلك كبري شركات النفط في العالم كما تمتلك اكبر بنك عالمي وهو ( بنك شيسمانهاتن ) حيث وجه هيكل سؤالا مباشرا لروكفلر حول لماذا لم تاتوا للاستثمار في مصر بفتح بنوك تدعم مشروعات التنمية هناك وقد اوفي الرئيس السادات وقتها بوعده بتوقيع سلام دائم مع حليفتكم اسرائيل وقد قاطعته الدول العربية .. مما ادخل الاقتصاد المصري في مصاعب جمة.. فكان رد روكفلر بانه من رابع المستحيلات ان يخرج راس المال الامريكي للاستثمار في دول ماوراء البحار المتقلبة سياسيا حيث لانضمن استرداد رؤوس اموالنا او حتي ارباحها التي لا تتجاوز العشرة بالمائة .. خاصة وان اسعار الفائدة في تمويلات البنوك عندنا بامريكا تصل الي 17 بالمائة وتحت ظل اقتصاد مستقر ودولة مستقرة ذات نهج ليبرالي راسخ.
فاسقط في يدي هيكل كما قال.
ومن هنا تتضح لنا ان فرحتنا الاعلامية الحالية هي محض تنفيس عن الصعوبات الاقتصادية التي تواجه بلادنا .. خاصة وان الصين تطلب ارضا واسعة في مناخات منتجة كمقابل لقروضها علينا التي تتعدي السبعة مليارات من الدولارات .
فالصينيون غير العرب .. لايعرفون الا لغة الارقام واهمية الوفاء بالالتزامات وبفوائدها .
كما ان ما تمنحه بعض دول الخليج من ودائع مالية لن تفيد في اعادة تاهيل المشروعات الكبري التي هدمتها الانقاذ في غياب حريات الصحف التي كانت من الممكن ان تفرمل تلك القرارات الهوجاء .
عفوا استاذ ساتي ارجو الا تعمل علي تعكير المياه الصافية بين دولتي وادي النيل.. فنحن ( ما ناقصين).
مع تحياتي.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.