كان حشدا ضخما لاتخطئه العين مطلقا لاحياء الذكري الرابعة لرحيل فنان الشباب والذي لقبوه يالحوت تارة وبالجان تارة اخري.
ولقد كتبنا في زمان مضي عند رحيله في يناير من العام 2013م مقالا حينذاك وقد كنا نعمل خارج الوطن .. قلنا فيه :
و رحل الكروان الثاني الحوت في يوم رحيل الكروان الأول مصطفي سيد احمد
هاهو الزمان يدور دورة كاملة ، فلا تزال جراحات الشعب السوداني تنزف كل يوم .... نعم ، لاتزال سحائب الحزن السوداء الداكنة تتمدد في سماء بلادنا ، فقد اصبح شعبنا من فرط يأسه في هذه الدنيا وفي تقاطعات هذا الزمان الرديء ، يستعد كل صباح لسماع فاجعة .
فبعد أن يأس شعبنا من آمال التغيير في نمط الحياة ورتابتها ومصاعبها في الإقتصاد والأمن والإستقرار والرخاء ، بات يأمل في أن يخفف عليه أهل الثقافة والفن والإبداع من غلواء هذا الزمان الضاغط في كل شيء .
فقد كان الشعب السوداني كله يعيش الأمل الناتج من غناء الكروان مصطفي سيد أحمد في إشراق فجر جديد يمتليء أملاً ، بجديد أعمال مجمل شعرائه الأماجد ويتمدد ذلك الأمل المنشود غناءً جميلاً في حقبة التسعينات من قرننا الماضي ، فإن يد المنون قد إختطفته ، ولكن دعوات شعبه له لاتزال متسعة ، فرحمة الله تسع كل شيء .
وجاء الأمل الثاني ، نعم ، جاء الحوت ليملأ كل الساحة الفنية والإجتماعية والخيرية ، بدفء الصوت ، وإنطلاقة النغم ، وتموجات الألحان ، ممزوجة مع قوة الإرادة ، فصمد محمود بإرادته الصلبة وهو الشاب الهاديء الصابر ، يتحدي الصعاب ، ويتحدي الضيق والعنت والضغوط المعروفة ، ويقف جمهوره خلفه من شباب وشابات أهل السودان وطلابه الأقوياء ، ليتحدوا كل تقاطعات تلك الأزمنة ، فيقفز الحوت قفزا فوق كل الموانع والحواجز ، ممتطياً صهوة جواده الذي لايعرف الركون أو التكاسل ، ليسطر إسمه وفنه في سجل الخالدين السودانيين مثل سرور وكرومة والأمين برهان وعمالقة الغناء الحديث من لدن أحمد المصطفي وحتي إمبراطور الأغنية الأفريقية محمد وردي ( طيب الله ثراهم أجمعين ) .
رحم الله الشاب الفنان ( فريد عصره ) محمود عبدالعزيز الذي كما قلنا قد كتب إسمه في سجل الخالدين من أهل الفن ، وترك بصمات وليس بصمة واحدة في سجل التاريخ الغنائي السوداني ، بمثلما كانت أعماله الخيرية العديدة التي يقدمها لكل محتاج وبصمت وسر عجيبين ، تكون له رحمة ومغفرة يوم لا ينفع مالُ ولا بنون .
وسيبقي تاريخ السابع عشر من يناير في كل عام يوما حزينا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.