عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

* طالعنا مقالا نشره الزميل الاستاذ مصطفي البطل وقد كان المقال في شكل ذكريات ممزوجا بتوثيق يتعلق بالشهيد الوطني الكبير والذي له مكانة رفيعة وخالدة ومنحوتة في ثنايا القلب وتسكن داخل وجدان اهل السودان عامة والاتحاديين خاصة وتخترق مسام شرايينهم .. ماجعل اهل السودان يفاخرون به علي مر العصور .
* الاستاذ البطل كان قد ذكر قصة زياراته المتكررة لصديقنا معا مولانا المستشار التجاني عمر الكارب وقد شرح في لقائه به ما اورده له الاستاذ تجاني الكارب وهو ضنين الحديث في الشأن السياسي .. مستشهدا بشهادات اخبره بها طيب الذكر وابن ودمدني المفكر الراحل بابكر كرار حول جزئية تتعلق بالمناضل بحق وحقيقة الشهيد الشريف الحسين يوسف الهندي.
* والمعلومة التي لخصها الزميل البطل تتمثل في ان الشريف كان يؤمن باهمية استلام الجيش للسلطة ولم بؤمن الشريف بالديمقراطية ابان سنوات الديمقراطية الثانية التي اعقبت ثورة اكتوبر 1964م وسبقت انقلاب مايو 1969م . حيث نسب البطل تلك المعلومة الي الاستاذ الكارب وفقا لافادة الاستاذ بابكر كرار الذي كانت له صداقة بالشريف والنميري وعبد الخالق محجوب وبالطبع بالتجاني الكارب.
* وهنا نقول من خلال تقاطعات الاحداث في تلك الفترة من عهد حكم النميري وندلي
بإقادات نراها واقعية وتدحض ما قيل عن الشريف حول موقفه من الديمقراطية وايمانه باهمية استلام الجيش للسلطة كبديل للحكم الديمقراطي .
* إن الشريف لم يكن كل همه في انقلاب مايو هو بابكر عوض الله والشيوعيين كشركاء في الحكم وقتذاك ... لان نميري تخلص من الشيوعيين بعد عامين من الانقلاب . اي بعد فشل حركة هاشم العطا العسكرية.. كما تخلص نميري من مولانا بابكر عوض الله القوني العربي والذي استقال برغبته حين احتد نميري مع السادات والقذافي حول الوحدة الثلاثية .. وتخلص نميري ايضا من القوميين في العام 1973م وقد هاجر القوميون صوب ليبيا واعتزل عوض الله السياسة ولزم بيته .... وظل الشريف معارضا بشراسة ولم يحاول تاييد نظام نميري بعد تلك التحولات .. ما يدل علي ان الشريف كان يؤمن بعودة الديمقراطية فقام بتكوين الجبهة الوطنية في مثلث جدة طرابلس لندن .. وليس ذلك فحسب بل حتي عندما انجز نميري المصالحة الوطنية في العام 1977م ودخل حزب الامة والاسلاميين الي دهاليز السلطة والمكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي ظل الشريف في موقفه معارضا مدنيا بشدة لنظام مايو برغم الوساطة القوية التي قام بها في رحلات مكوكية الي لندن ابن عمنا اللواء عمر محمد الطيب رئيس جهاز الامن وقتها وبصحبته ابن عمنا الآخر سليمان يوسف الماحي الرمز الاتحادي ونائب دائرة الزيداب في الديمقراطية الثانية وهو صديق مقرب من الشريف انتماء وصداقة.. وقد اخبرني المرحوم سليمان يوسف شخصيا بسفره الي لندن عدة مرات في الاعوام 1977/ 1978م لذات الغرض . وسليمان يوسف صديق لمولانا تجاني الكارب ايضا وتجمعنا كلنا النشأة ببركات ومدني حيث مقر عمل ابائنا بمشروع الجزيرة سابقا.. وكاد الشريف ان يعود في العام 1978م الي الخرطوم إلا انه قد غير رأيه في آخر لحظة لان نميري لم يتزحزح عن موقفه باستمرارية الحزب الواحد وهو الاتحادي الاشتراكي معاكسا لرأي الشريف الذي كان يري اهمية عودة الاحزاب لتتنافس في الساحة مع حزب نميري . وبالتالي لابد من ان ينضم الشريف للحزب الواحد كالصادق والترابي واحمد الميرغني.
* واصل الشريف معارضته المدنية حتي وفاته في العام 1982م باليونان وقد كان معنا في الحج في تلك السنة حين كنا نعمل في جدة في اغترابنا الاول الطويل وكان عليلا متعب القلب مما اضطر الي دخوله مستشفي الدكتور خالد ادريس المعروف بحي الكندرة بالقرب من سكننا في جدة ... وبعد مغادرته الي اثينا لحضور مؤتمر الطلاب الاتحاديين بالدول الاوربية والعربية المقرر انعقاده بالعاصمة اليونانية فقد توفاه الله في اليوم التالي داخل غرفته بالفندق قبل قيام المؤتمر عليه الرحمة ... وقد اردت بهذا السرد ان اؤكد بان الشريف ظل متمسكا بالديمقراطية وداعيا لها حتي رحيله .. مما يضفي ظلالا حول بعض الاراء المعنعنة التي نقلها البطل عن الكارب عن بابكر كرار و التي تناولت تلك الجزئية الخاصة بمقولة ان الشريف لم يكن همه استمرار الديمقراطية وقد كان الرجل احد فرسانها ومن اكثر الوزراء بذلا وعطاء وطنيا خلاقا تشهد به الركبان في ذلك الزمان.... ولا ازيد .