عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    * في مثل هذا التاريخ 23/5/2006 نعي الناعي الي جماهير الشعب السوداني رحيل الفنان الذري ابراهيم عوض عن الدنيا ..  وبرحيله اصبح فن الغناء السوداتي الحديث قد افتقد ركنا هاما من اركانه الراسخة .
    * ولمن لا يعرف لقب الذري .. فقد اطلقه منذ منتصف خمسينات القرن الماضي طيب الذكر الصحفي المعروف رحمي سليمان مؤسس صحيفة الاخبار علي ابراهيم عوض حيث كان ظهوره في الساحة الفنية مثل القنبلة الذرية التي اسقطتها المقاتلات الامريكية علي اليابان بنهاية الحرب العالمية الثانية 1945م في اقليم هيروشيما ونجازاكي فاحدثت ما احدثت من دمار بفعل الذرة وكانت الذرة هي حديث العالم في ذلك الزمان .
    * وقد كانت مسيرة الذري تنطلق من ثلاثة محطات فكانت بدايته مع الشاعر والملحن الاكثر شهرة الراحل عبدالرحمن الريح ابن حي العرب بام درمان .. حيث كانت اول اغنية له بالاذاعة هي ( هيجتتي الذكري ) ثم انهمرت الاغنيات من الاثنين .. بسمة الايام .. وغيرها الكثير ... فرسخت اقدام ابراهيم عوض في ميدان الغناء تماما منذ العام 1953م .
    * وفي تلك السنوات اطل الشاعر والملحن البارع والذي كان ضابطا صغيرا بالقوات المسلحة ويسكن نفس الحي وهو هي العرب .. الطاهر ابراهيم ليفجر الطاقات الكامنة في صوت الفنان الذري .. فاتي سيل الاغتيات منهمرا بقوة .. عزيز دنياي بكل رومانسيات مفرداتها والاغنيات الراقصة الخفيفة .. لو بعدي برضيهو ... والله جنني .... وغيرها . فازدادت شهرة الذري اكثر  .
    * سافر الذري الي القاهرة للتسجيل لاذاعة ركن السودان من اذاعة القاهرة وقد سبقته شهرته.. حيث كان الشاعر السوداني العريق والضابط في الجيش المصري منذ عهد الملك فاروق وهو الراحل عبدالمنعم عبدالحي قد فرح جدا بقدوم ابراهيم عوض الي القاهرة وقد ترجم تلك الفرحة باغنية  جمال دنيانا .. وقد قام موسيقار الاجيال برعي محمد دفع الله الذي كان يعمل فني لاسلكي بسفارة السودان بالقاهرة بتأليف ذلك اللحن الجميل الخفيف لها ليسجلها الذري في ركن السودان قبل اذاعة ام درمان .
    * وتأتي محطة الشاعر العجيب ابراهيم الرشيد بحزمة قصائده المتدفقة القا .. ليتصدي لها الملحن الموسيقار البارع عبداللطيف خضر الحاوي وليتمدد عطاء الفنان الذري في ساحة الغناء ... لوداير تسيبنا ... يا زمن .. سحابة صيف ... وغيرها من الاغنيات الحسان .
    * وللذري روائع اخري مثل اغنية سلوي لبشير عبد المتعال ... والناس ما بتريح للنعمان علي الله .. وغاية الآمال لعوض احمد خليفة وتذكار عزيز لمصطفي عبدالرحيم .. ومين قساك لمحجوب سراج والحان السني الضوي .
    * القائمة تطول وتمتد عن  اعمال هذا الراحل العظيم .. وفي ذكري رحيله العاشرة لا نملك الا صالح الدعوات له وان يرحمه الله بقدر طيبة قلبه وزهده وروحه الطيبة .. وان يحسن عزاء اسرته وانجاله المهاجرين بامريكا ... اما شعبنا فالطبع لن ينسي فنان الشباب الذري .