* كم هزتتي كلمة استاذنا وزميلنا وجارنا في حي الدناقلة شمال سابقا نور الدين مدني وهو يتفجر الما دفينا لما اصابه من سهام صحيفته الاخيرة (السوداني) في غير ما كنا نتوقع.
    * صحيح ان من حق ادارة اي صحيفة ان تنهي خدمات اي صحفي يعمل بها وفقا للقانون والعرف الجاري ... لكن ان تقوم السوداني بتهمبش دور هذه القامة المهذبة والمتواضعة في حركة التنوير السياسي والاجتماعي في بلادنا والذي ظل بؤديها بكل حب واخلاص لما يقارب نصف القرن من الزمان .. فانه الامر يبعث علي الحزن الاليم .
    * وشخصية بارزة كنور الدين مدني ..ولو كنت في مقام ادارة صحيفة السوداني لاتيت به من مهجره البعيد في استراليا حيث يقيم معظم افراد اسرته .. لاقوم بتكريمه في افخم صالات المناسبات بالعاصمة تقديرا لادواره وتقديرا لقيمة الصحفي من ناحية عامة .
    * لكن احزاننا لن تستمر طويلا حين نتذكر بان الصحافة السودانية تشهد الآن اسوأ مراحل مسيرتها والشواهد عديدة .
    * لكن الحزن يطل من الافق بقوة حين نري ان نفر من اهل المهنة يحفرون لبعضهم البعض ويكيلون بمكاييل اللؤم والحسد والرعونة الهوجاء لبعضهم البعض في أسوأ تجربة صحفية.
    * ولكن ... ستمضي الايام والشهور .. بل السنوات مسرعة .. لتعود كامل الحريات لمجتمعنا ... وحينذاك سنستنشق عبير رياحين الديمقراطية كاملة الدسم ... وعندها سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون .
    * عش حياتك هانئا يا استاذي الجليل نور الدين مدني .. ولا تتعامل بردود الافعال مطلقا وواصل في الكتابة عن ( كلام الناس ) ولا تلتفت الا لقضايا شعبك .. واترك سهام التجريح تمر من فوق قامتك المديدة حتي تشرق الشمس التي نعرفها.