عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  كم كنت سعيدا حين قامت صحيف التيار الغراء بنشر مقالي الناقد التالي ذكره بصفحاتها ، وذلك ردا لما نشرته الصحيفة بعنوان محدد إعترضنا عليه حول المؤتمر الصحافي الذي عقده القطاع السياسي للحزب الإتحادي الأصل بالخرطوم بحري مؤخراً ... وفيما يلي نص مقالنا :-

كانت فرحة جماهير شعبنا من القراء المتابعين عموما ومن القراء الذين ينتمون للحزب الإتحادي الأصل خصوصاً ، فرحة عظيمة ،  وهم يستقبلون ميلاد صحيفة عالية المقام والطرح وهي      ( الـتـيــار ) الغراء التي بدأت السباحة بثبات داخل محيط دنيا الصحافة السودانية التي تعج بالغث والثمين ، والتي يكتـنف بعضها الغموض ، ويسيطر علي البعض الآخر الإضطراب . ذلك أن الشفافية الصحافية في صحافة السودان لا تزال تتأرجح مابين الإنحياز لمكتسبات الجماهير ، والإنحياز لمكتسبات الناشر . أياً كانت وجهته أو منطلقه الفكري ، أو حتي إن كان بلا منطلق محدد.

   فالفرحة عند القاريء الحصيف تكتمل حين ترتفع معدلات وتيرة الإطلاع لديه بشغف في كل صباح لإصدارته المفضلة ، غير أن من المنغصات التي تطل من الأفق عرضاً ، تعمل علي التباعد الوجداني ما بين دقسات إصدارته المفضلة والتي ربما تأتي – أي المنغصات - عمداً وهي تحمل في طياتها إستهدافاً بائنا لاتخطئه العين .

  فقد فاجأتنا ، بمثلما فاجأت القراء من الإتحاديين الأصلاء والذين يتمعتعون بقدرات عالية علي الإطلاع ، حيث حملت ( التيار ) بعدد السبت الماضي خبرا صغيرا عن قيام مؤتمر صحافي يعقده الحزب الإتحادي الأصل بقاعة المؤتمرات الدولية بجامعة الزعيم الأزهري لطرح العديد من القضايا الهامة وتبيان وجهة نظر الحزب فيها ، تمليكاً لشعب السودان لحقائق الأشياء ، وقد تم توزيع الدعوات لكافة الصحف والوكالات والفضائيات العاملة بالخرطوم ، ومعظمها قام بنشر الخبر عن المؤتمر بحيادية ومهنية تامة ، غير أن التيار قد قابلت الخبر بسخرية لا مبرر لها ، ففارق من قام بصياغة الخبر كل مفاصل المهنية الصحافية حين ذكر بعدد الجمعة الماضية عن المؤتمر الصحفي بأنه ( صحوة في الدقائق الأخيرة ) ، ما أعتبره الإتحاديون المثابرون علي قراءة الصحيفة بأنها مزحة لم يحالفها التوفيق مطلقاً ، ماحدا بالمنصة في ذلك المؤتمر التذكير بعدم قبولها ، ذلك أن الدقائق ليست في ظرفها الأخير مطلقا في بلادنا.

  وكانت الفاجعة الصحافية الكبري حين قامت كل الصحف بتغطية المؤتمر بإصدارتها ليوم الأحد بطريقة ممتازة ومن ضمنها ( التيار ) غير أن ذات الجهة التي صاغت الخبر الساخر أتت مرة أخري لتضع عنوانا أكثر سخرية حول ذات المؤتمر حين كتبت بالصفحة الأولي ( الإتحادي غرّد خارج السرب ) ، ليس ذلك فحسب ، بل أضافت إليه عنوانا آخر بالداخل يقول ( الإتحادي يرفض قانون الأمن بعد إنفضاض المولد ) ... وكلتاهما من العناوين التي تحمل الإستهتار بين طياتها.

   قد يكون لصاحب ذينك العنوانين الإستهدافيين معتقد سياسي معين ضد الحزب الإتحادي الأصل  وذاك من حقه ، لكننا نري أن الحس الصحافي المهني المحايد لم يلتزم به من قام بذلك لأن المصداقية المقرونة بالمهنية الحقيقية تتطلب من الصحيفة – أية صحيفة – أن تقوم بإلغاء الضوء علي مفاصل المؤتمر – أي مؤتمر – حتي تخدم قارءها بأطروحات الحزب المحدد دون إضفاء سخرية تنطلق من المعتقد الأيديولجي الشخصي للصحافي المحدد ايضا ، لأن في صحيفته متسعُ ُمن الصفحات والأعمدة في أن يكتب وجهة نظره حول إطروحات الحزب المحدد ، ولأن ذلك من حقه حسب ثقافة الديالكيتيك المعروفة في فلسفة السياسة .

  وهنا نود أن نضيف بأن الإتحادي الأصل لديه سربه الخاص المشحون بدفقات عالية من الحس الوطني لدي قياداته ، ماحدا به أن يطلق العنان للسرب للتغريد بما ظل يحمله من أجندة ومبادرات وطنية منذ تاريخ 16/11/1988م بماعرف وقتها بمبادرة الميرغني – قرنق والتي أغتيلت غيلة ومع سبق الإصرار والترصد ، فلو تركوا الفضاء حينذاك لسرب الإتحادي بالتغريد فوق سماء السودان الواسع بتلك المبادرة الخلاقة لتحقق السلام الذي كان سيأتي كالصحن الصيني مثل إستقلال السودان ( بل شق أو طق ) . ولكنه سوء الحظ الذي ظل يلازم شعبنا علي الدوام .

  كما أن مولد قضايا السودان المهلكة لم ينفض بعد ، فهاهي مبادرة الميرغني الثانية تسبح في فضاءات السودان تعلن عن النجاحات التي ستلازم الوفاق الوطني الشامل إن أراد ذات القوم خيرا ببلادنا بدلاً عن هذه الملطشة التي تتنظره في قارعة الطريق .

   نحن في الحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل ، لا  نطلب من أحد أن يدعم وجهة نظرنا بالباطل ، لأننا نؤمن جداً بأن ما بـُنيَ علي باطل سيظل باطلا مدي الدهر . وبالتالي فإننا نظل نشعر بالأسي حين تحاول بعض الأقلام في ( التيار ) فرض معتقدها السياسي بداخل صحيفة نشهد الله أننا قبلناها كمنفذ مستقل يميل إلي الفكر الليبرالي ، وهذا سر نجاحها الآن . فالتيار التي ولدت بأسنانها كما نشبهها دوماً ، ظلت تلامس وتتيح المواعين بكل ثبات ورأي ثاقب لأخطر القضايا الوطنية التي تمر علي بلادنا ، تماماً مثلما يحمل هموم هذه البلاد الحزب الإتحادي الأصل

    لذلك نحن نقبل النقد إن كان بانيا ، لكننا نرفض الإستهتار بقيم وبمباديء حزب الوسط العريض وحزب الحركة الوطنية مهما كانت تأثيرات التباين الأيديولوجي في الساحة السودانية بكل راديكاليتها المفرطة التي أذاقت شعبنا الأمرين مرتين عبر تاريخه الحديث ، بمثلما نرفض ايضا أن تتحول جدية أطروحات التيار التي ولدت عملاقة إلي وريقات للسخرية من جدية الآخرين بفرض المزاجية وشخصنة القضايا وقولبتها ، حتي تحافظ التيار علي مهنيتها العالية التي صدر ت بها . فكاتب العناونين المذكورة ينظر للساحة السياسية السودانية بمنظار أحادي يختصر الأمر بأن يكون الحزب إما مع جماعة جوبا أو جماعة السلطة ، وهو بذلك يختصر الذهنية السودانية الخلاقة في وجهتي نظر فقط .

   لذلك نقول أن للحزب الإتحادي الأصل سربه الخاص ، وأيضا نري أن المولد ( يادوبك تم إفتتاحه ) . نعم .. لم ينفص سامر المولد بعد ، فالحزب الإتحادي الأصل صاحب موقف ثابت في القضايا الوطنية وهو ما يميزه عن الآخرين ، حيث نجد بعضُ ُ من الآخرين تارة في أقصي اليمين وتارة أخري في اٌقصي اليسار ، وتارات أُخر بلا إتجاه محدد .  ويكفي فخرا أن الحزب الإتحادي الأصل لم يسبب أي أذي ذات يوم لشعب السودان في كافة مراحل نضالاته عبر السنوات الطوال حتي حين كان في الحكم . لذلك فإن كتابه يظل مفتوحاً لمن يريد الإطلاع عليه بعقل مفتوح وذهن صاف غير مشوش بسموم الأيديولوجيات المجمدة .. وبالله التوفيق ،،،،،،