عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    * *كان السودان وقتها يقترب من مشارف الاستقلال .. وكانت مصر تعيش فرحة انتصار ثورتها الفتية بقيادة زعيمها جمال عبدالناصر الذي ازاح حكم الملك فاروق بن فؤاد الاول ومن خلفه الاستعمار الانجليزي .. الي صدر قرار جلاء القوات البريطاتية من مصر .  ثم تبعها جلاء ذات القوات من السودان .. فيطلق الزعيم الازهري اسم جلاء علي اخر كريماته التي تترأس الحزب الوطني الاتحادي الموحد حاليا وبالتقاسم مع الاستاذ صديق الهندي .. ليبطلا مقولة (رئيسين غرقوا المركب ).وقد غرق الاتحادي الاصل في شبر موية ولم تغرق الفروع التي انشقت منه ... فمن عادة الدهر ان الدهر دوار.

    * وحديثنا اليوم هو عودة لذكريات الزمن الجميل وللقرارات القومية الاكثر جمالا وتاثيرا في تاريخ العلاقات المتينة بين شعبي مصر والسودان ... حيث طالعتنا اخبار بعض الصحف بعودة افتتاح جامعة القاهرة فرع الخرطوم والتي غابت عن ساحة العطاء التعليمي الراقي والمجاني بعد ان امتد الغياب لاكثر من عقدين من الزمان بسبب توترات السياسة وتقلباتها غير المبررة.

    * ولابناء شعبنا ونحن من ضمنهم ذكريات مفعمة بالفرح حين اتاح لنا الشعب المصري منذ عهد عبدالناصر فرص نهل المعرفة من تلك المؤسسة التعليمية العريقة وهي جامعة القاهرة بالخرطوم بكلياتها القديمة والفخيمة الثلاثة وهي التجارة والحقوق والاداب بمبناها العريق بشارع علي عبداللطيف بالخرطوم .. وقد اتاحت حكومات مصر المختلفة كل الامكانيات لينال ابناء الشعب السوداني فرص التعليم العالي وحتي الدراسات العليا منذ افتتاح الجامعة في العام 1955م  وحتي مصادرتها في العام 1995م . اي انها قامت بتخريج اربعين دفعة من ابناء الشعب السوداني.

    * ولازلنا نذكر اجيالا من العلماء من جامعة القاهرة الام الذين نهلنا علي اياديهم الممدودة حبا واخلاصا لشعب وادي النيل .. وياتي علي راسهم اشهر مدير للجامعة بالخرطوم وهو الدكتور الراحل محمد طلبة عويضة .. ويستعيد الشريط العديد من الاساتذة الكرام  . فكيف لنا ان ننسي ابان دراستنا بكلية التجارة في النصف الاول من سبعينات القرن الماضي اساتذة الكلية الاماجد .. شحاتة .. محمد توفيق بلبع عالم التكاليف الذي شارك في وضع تكاليف السد العالي .. محمد زكي المسير في الاقتصاد .. حلمي نمر بتشديد الميم وفتحها .. وشقيقته نجيبة تمر .. ورئيس الوزراء الذي كان عميدنا بكلية التجارة د. عبدالعزيز حجازي .. وعالم الادارة د. علي عبدالمجيد  عبده .. والشيرازي ... والقائمة تطول. بل وكيف ينسي طلاب الحقوق د.  عطافي ... وطلاب الاداب د. صلاح الدين الشامي عالم الجغرافيا .. وعالم اللغة العربية د. عبدالمجيد عابدين .... وايضا تمتد القائمة هنا .

    *  ولم يقتصر دور مصر في انشاء جامعة القاهرة بالخرطوم فحسب ... بل هناك الاف مؤلفة من الطلاب السودانيين قد فتحت لهم الجامعات والمعاهد المصرية ابوابها داخل مصر منذ عهد الملك فاروق وحتي وقت قريب حين كانت فرص التعليم الجامعي في السودان كعنق الزجاجة .

    * وحتي الافكار السياسية يمينا ويسارا فقد جلبها الي السودان الطلاب السودانيون الدارسون بمصر منذ ايام علي طالب الله وصادق عبدالله وعبدالخالق محجوب واحمد سليمان وفاروق ابو عيسي وعز الدين علي عامر واحمد السيد حمد وعقيل احمد عقيل ومحي الدين صابر وعبدالماجد ابوحسبو واحمد زين العابدين وغيرهم كثر ... بل حتي ابناء السيد عبدالرحمن المهدي  والسيد علي الميرغني والشريف يوسف الهندي قد تخرجوا من كلية فيكتوريا بالاسكندرية.

    * وسوف تزداد فرحة الشعب السوداني بعودة افتتاح جامعة القاهرة فرع الخرطوم لتعود اجمل الذكريات التي لاتزال تسكن في وجداننا حتي اللخظة .

    *  ويكفي ان من اشهر رؤساء القضاء السوداني قد تلقوا دراساتهم في القانون من هذه الجامعة مثل مولانا محمد ميرغني مبروك رئيس القضاء بعد انتهاء حكم الرئيس جعفر نميري ..  ورئيس القضاء الحالي صديقنا ومولانا الدكتور حيدر احمد دفع الله الذي زاملناه في الدراسة آنذاك .

    * وختاما نتساءل ونتفاءل... هل عودة افتتاح جامعة القاهرة فرع الخرطوم خطوة في الاتجاه الصحيح لتكامل مفيد لشعبي وادي النيل للاستخدام الامثل للموارد الضخمة لدينا ؟؟؟ نأمل ذلك ... بل سنعمل علي انجاح ذلك...

    نعم ... انها عودة الروح كما قالها توفيق الحكيم ذات يوم في كتاباته في زمان مضي