عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

    
في قيود ومظالم ... ويل وهوان ... كان في صدورنا غضب بركان .. وكنا بنحلم بالأوطان .. نسطر إسمك .. يا سودان... فقد كتبها هاشم صديق باكرا وانشدها ود اللمين باكرا أيضا ... ولكن !!!!

    ·       كنا في ذلك الزمان نحلم بعالم جميل تسوده الفرحة والاستمتاع بنعم الله العديدة التي انعم بها علي شعب السودان ومن سلعة إنتاجية واحدة وهي قطن مشروع الجزيرة الذي هوي الآن ، حيث عشنا في ذلك الزمان نعمة التعليم المجاني والكتب الفاخرة المجانية وبمناهجها التي يضعها خبراء بلادي ببخت الرضا ، وبالكراريس المجانية ، وحتي المحابر التي توضع فوق الأدراج وتمتليء يوميا بالحبر الأصلي وارد إنجلترا ... ومنا من يستطيع شراء قلم ( التروبين ) الذي لا يتعطل ، بل تتغير سنته المتوفرة في المكتبات ... ثم نفرح حين يرن جرس الفطور لنتناول فول وعيش بقرشين فقط .. فتأمل !!!!

    ·       لكننا لم نكن ندري أن أكتوبر الأخضر ذاك ومنذ أن تنازل الفريق ابراهيم عبود حين احاطت الجماير بالقصر الجمهوري ، وحين توقف العمل تماما في دولاب القطاعين العام والخاص بعد أن أعلنها داوية الراحل الاستاذ عابدين اسماعيل نقيب المحامين امام ساحة القضائية ( العصيان المدني ) وهو الإضراب السياسي عن العمل.

    ·       نعم لم نكن ندري أنه وبعد إنتهاء تلك الحقبة من الحكم العسكري الأول ( الفاخر جداً ) وقد كان له رجالات من ذهب ، أن التدهور البطيء في أحوال بلادنا سوف يدخل مرحلة العد التنازلي ، وتنداح دوائر العوز والفاقة والبطالة ، وتدهور الأمن ، وصراع الأحزاب ( البايخ) والتي لم تكن في مستوي الإنتفاضة مطلقاً ،  فضلا علي جشع الأيدلوجيون للقفز عدة مرات نحو السلطة وبكافة الوسائل ، فمنهم من نجح ومنهم من تم قبره تحت التراب حين لم ينجح ، ثم يطل علينا بحماسة فائقة أولئك الناجحون في القفزة ، لكنهم سرعان ما يتلفتون يمنة ويسرة حين يرون أنهم قد استعجلوا القفز في الهواء اللانهائي ، ليبدأ التخبط ، وينتهي بأن يحمل أهل السودان السلاح الفتاك في الاطراف ، والذي يتحصلون عليه من كافة ارجاء المعمورة .

    ·       كان أكتوبر في امتنا منذ الأزل ... كان عبر الصمت والأحزان يحيا ، صامدا منتصراً حتي إذا الظلم أطل ... أشعل التاريخ نارا فإشتعل .. نعم كتبها محمد المكي الذي هجر بلاده حين ضاقت عليه بما رحبت ، وانشدها أسطورة الغناء السوداني محمد وردي ، وظل يرددها حتي رحيله ... ولكنه ترك شعباً (لم يلق مراده .. والفي نيتو ) ... وعفوا للراحل محجوب شريف.

    ·       صحيح جدا أن الطلاب والمثقفون ونقابات العمال وجمهرة الزراع قد إنتفضوا مرتين ، حيث كانت أنتفاضاتهم لا تشابهها في كافة ارجاء المعمورة إلا ثورة الشعب الفرنسي ضد لويس السادس عشر في القرن الثامن عشر حين خلعه شعبه بسبب إنعدام ( رغيف العيش ) .وقد قيل وقتها ان زوجته الملكة الدلوعة ( ماري إنطوانيت ) قد سألته حين رأت الجماهير تحيط بقصر الأليزيه ، لماذا يثور الناس ، فقال لها إنهم يطالبون بالخبز ، فردت بكل سذاجة ودلع الملكات ( لماذا لا يأكلون جاتوه !!!!) .

    ·       والآن نحن نستقبل اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2015م والذي يوافق ذات ليلة الأربعاء 21 أكتوير 1964م حين اندلعت الشرارة بعد ندوة إتحاد طلاب جامعة الخرطوم الشهيرة داخل ميادين البركس ، ليستشهد الطالب البريليم في العلوم ( احمد القرشي طه ) برصاصة الشرطة لفض الندوة ، فتمددت الإنتفاضة ويتلقفها الشارع والهيئات والنقابات .

    ·       لكن إنتفاضة اكتوبر عندنا لم تكن بسبب رغيف الخبز مثل فرنسا لويس وماري انطوانيت التي كانت ( مسطحة تماماً ) ، بل لموضوع أكثر رقيا وهو الإنحياز لشعب جنوب السودان بإيجاد حل ديمقراطي لمشكلته ، فإذا بأهل الجنوب الآن ينتحرون بالسلاح الناري فيما بينهم . وكم كنا نحن طيبين في الشمال بفضل رومانسية فهمنا السياسي في البحث عن الحل ديمقراطي لمشكلة الجنوب .

    ·       لكننا سنظل فقط نعيش الذكري ونردد ( المجد للآلاف تهدر في الشوارع كالسيول ). وشكرا لناظمها الأستاذ فضل الله محمد ... ولمؤديها ايضا ابو الأمين .... وكل ذكري لاكتوبر وأنتم بخير .