·       هذا السؤال الذي يحتل صدر هذا المقال ، يفتح مجالا واسعا لأهمية إجراء عصف ذهني شفاف وكبير وعريض ايضا . ذلك أن البلاد ومنذ ستين عاما خلت ، أي منذ بواكير الإستقلال ظلت تدور في فلك محدد لم تستطع منه فكاكا ، وهو فلك الحكم النيابي الديمقراطي المفتوح ، والحكم العسكري المقفول . ·       طوال فترات الحكم العسكري في تاريخ بلادنا والتي إمتدت إلي ثمان واربعين سنة من مجموع الستين سنة ، نجد أن الحكم العسكري برغم تدثره بغطاءات مدنية عمادها بعض التكنوقراط مثل عهد الرئيس نميري كمثال ، فإن الانظمة الحاكمة عسكريا ظلت تجهد نفسها في ترويض وترغيب ومصالحة القوي التي انقلبت عليها .( طيب قلبتوها ليه أصلاً ؟ ) ، خاصة ترويض حزبي الاتحادي والأمة ، ولكن حين تفشل في الاستقطاب ، فإن ثقافة التفتيت لتلك الاحزاب تبدأ في السريان بكافة الطريق المعروفة ، فتنجح في ذلك مثلما نري الآن . ·       ولكن .. وبالنتيجة ، فإن أعداد الذين يقاطعون الاجراءات الانتخابية في العهد العسكري نجدهم يتفوقون بمقدار الضعفين عن الذين مارسوا التصويت ، والدليل هو الإنتخابات الأخيرة التي شارك فيها حوالي الست ملايين نسمة من إجمالي الذين يحق لهم المشاركة وعددهم ثمانية عشر مليونا من الناس. ·       إذن .. فإن علي السلطة ألا تعوِّل كثيرا علي مخرجات هذا الحوار المنعقد بالسبت في العاشر من اكتوبر ، بسبب أن القضية الاساسية فيه يجب ان تهتم بجانب مصالحة الجماهير وتوفير الحلول لاحتياجاتها الاساسية التي إفتقدتها طويلا ، بدءا من السلع التموينية بالأسعار المدعومة ، وصولا الي مجانية العلاج والتعليم وبقية الخدمات الأخري ، بما في ذلك الأمن الإجتماعي الذي بدأ في التدهور مؤخراً. ·        أما مسألة التركيز في بذل جهود إشراك ذاك الزعيم اوهذا القائد أو تلك المجموعات فإنها لا تحل تعقيدات الحياة التي تواجهها الجماهير ، لأنه ومهما كان التركيز في إشراك أبناء قيادات الأحزاب القديمة في الحكم وبمناصب تشريفية في القصر الجمهوري فإنها تظل بعيدة جدا عن نبض الجماهير ، حتي تلك التي تنتمي لها ، والدليل علي ذلك كسب أحزاب تلك القيادات في الأنتخابات الأخيرة ، حيث لم يصل مجموع ما نالته مجتمعة في صندوق الانتخابات حاجز الأربعمائة الف صوت من إجمالي ثمانية عشر مليون سوداني لهم الحق في التصويت. ·       كل ذلك يعتبر مؤشراً في أهمية إجراء العصف الذهني لإحداث إختراق ايجابي في التفكير الرسمي لكي يفمهوا جيداً أن الجماهير الغالبة والواقفة في طرف الشارع وفي هامش الأحداث ، هي التي يجب إجراء الحوار الوطني معها لأنها هي المتكوية بجحيم الحياة ، وليست قيادات الأحزاب أو أنجالهم البعيدين جدا عن نبض الجماهير ، فهؤلاء ( لا يهزوا ولا ينشوا ) ... فالجماهير هي التي تنتفض إن رأت أن الإنتفاض سيحقق لها مكتسباتها . ·       وقبل أن تنتفض الجماهير فعلا ، فيجب توجيه دفة الحوار الوطني الحالي من مضابطه وبوصلته وأجندته الحالية ، الي وجهات ومضابط وبوصلات اخري ، حتي ان تم رفع المؤتمر وتأجيله ، وذلك كسبا لزمن اهل السودان  ، وإبعادا للذين ليست لديهم الحلول لمشاكل الجماهير المعروفة والتي لا تحتاج الي كثير شرح ، لأنهم ماعادوا يمثلونها ، والدليل هو نتائج صندوق الإنتخابات الأخيرة . فلما ركوب الرأس المتواصل. ·       ألا هل بلغت .... اللهم فأشهد ،،،،، عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.