ملامح من المشهد السياسي الملتهب 2-3

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

     الآن ... ونتيجة لعدة تراكمات تطغي علي مفاصل الحياة السياسية بعاصمة البلاد ، نري أن الحركات السياسية المسلحة منها أو المدنية التي تستند علي السلاح كمركز ضغط وقوة ، أصبحت هي التي تهدد وتحدد مسار مستقبل السياسة في السودان ، بل تحدد ايضا إلي أين يتجه بعد أن أصبحت مفاتيح العمل السياسي سواء في الخرطوم أو في مناطق التماس والحشد الشعبي الإقليمي في الأطراف الثلاثة ( الجنوب والغرب والشرق ) ترتكز علي ما يقوله ويخطط له وتأمر به القوي الدولية التي باتت خططها الحالية أو المستقبلية واضحة الملامح تجاه نظام الخرطوم . ما يؤدي إلي مواصلة سيناريو التعقيد للمستقبل السياسي للسودان بسبب طلبيات التنازلات ، خاصة بعد أن صارت عملية التحول نحو خلق حياة رئاسية دستورية ونيابية بشقيها المركزي والولائي تكتمل إجراءات التمهيد لها وتتواصل الآن ، حيث إنتهت عمليات التسجيل لخلق سجل إنتخابي دائم وقد أصبح هو الشغل الشاغل في كافة أرجاء الوطن الآن .... ولكن لماذا حدث ماحدث من إحتقان وتوتر حسب ماجري خلال الأيام الماضية ..؟؟؟

   نقول .. أن ما يزيد الأمور تعقيدا هو مسألة عدم إتاحة الفرص للتناول الجماهيري للعديد من القوانين التي تنظم حياة الشعب السياسية ، كقانون الأمن الوطني والصحافة والنظام العام وقانون الإستفتاء لحق تقرير مصير جنوب السودان وغيرها ، حيث أصبح تناول تلك القوانين قاصرا بين النخبة من أصحاب القرار السياسي بداخل كيانات شريكي نيفاشا فقط ، واللذين تشغلهما تحقيق مكتسبات إتفاقية السلام اكثر ، فنراهما يتشاجران  ويحتدان ، ثم يلتقيان ، وقد أصبحت كل القوي السياسية برغم إعترافها بالإتفاقية تراقب من الرصيف فقط ، ويعلو صوتها أحيانا دون الوصول إلي إستجابة من الشريكين ، لأن تلك القوي السياسية وبمنظماتها المدنية الحية التي لا تعرف غير التعبير من خلال المنابر والوسائط المتاحة  باتت لاتمتلك مفاتيح الضغط بسبب فقر التمثيل داخل البرلمان المعين حسب محاصصة إتفاقية نايفاشا للسلام ، بعد أن ظل البرلمان يجيز كافة القوانين والتي تحتاج توافقا سودانيا أكثر منه إجازة بالأغلبية المكيانيكية المقررة بسبب محاصصة نايفاشا آنفة الذكر .

   وهذا الأمر يحتاج بالطبع إلي إتساع مدارك ، أكثر من حاجته إلي تأمين أوضاع بعينها حتي لاتكون عُرضة للنقد الشعبي والدولي ، علما بأن الضغط الدولي الذي كان يقف خلف مباحثات نايفاشا ويرعاها قد أصبح الآن المرجعية في العديد من تقاطعات مستقبل الحكم وشكله القادم في السودان،  تماما مثلما تحدد تلك القوي الدولية أشكال العديد من الخرائط السياسية بالمنطقة . اي أن القرار الوطني في تلك الدول ، والسودان من ضمنها ، بات يغيب عن إرادة جماهير تلك الدول رويداً رويدا ، ومن كثرة المبعوثين الدوليين ، فقد باتت الذاكرة تعود بنا إلي سنوات المندوب السامي البريطاني الذي كان يقرر كل شيء للحاكم العام الإنجليزي بالخرطوم .

  غير أن ما يستجد في هذا الأمر وما يثير الدهشة في هذا المشهد السياسي الحالي بالخرطوم ، هو أن تتجه ثلاثة أحزاب كبيرة كالأمة والشعبي والشيوعي بكامل قواها العقلية والجماهيرية نحو جوبا ثم في الخرطوم لمؤازرة خط الحركة الشعبية الذي يختلف مبدئياً عن خط هذه الأحزاب الأيديلوجي والمستقبلي الذي ينحو نحو التوحد السوداني ترابا وشعباً ، خاصة وأن الحركة والمؤتمر الوطني سبق لهما عدم الموافقة لدخول أية قوي أو مكونات أخري لتحقيق السلام في نايفاشا ، وهنا تصبح المآلات هي مثلما نراه الآن من إحتقان ربما أتي عمدا أو حقيقة ، وما نتج عن ذلك من أذي بالغ الحجم بين الشريكين اللذين أعدا طبخة نيافاشا لوحدهما ، ثم إنعكست آثارها علي إستقرار الحكم في الوطن كله ، ونتذكر هنا عرضاً أغنية الراحل رمضان زايد الشعبية      ( برانا عرفنا سبب أذانا .. ياناس ) .

   فقد إكتملت الدهشة حين صرح السيد النائب الأول الفريق أول سلفاكير في مؤتمر صحافي محضور ومتلفز في القنوات الفضائية قبل عدة أسابيع بأن علي شعب الجنوب الإسراع في التسجيل حتي يحقق الإنفصال إن اراد الحصول علي حرية قراره بالكامل في الجنوب أو تأييد الوحدة إن رغب في العيش كمواطنين درجة ثانية في السودان ، وهو ذات ما قاله وظل يردده السيد باقان أموم في كل تصريحاته بأنه إما أن يعيشوا كجنوبيين مواطنين من الدرجة الأولي في سودان واحد تتوفر فيه العدالة والمساواة بين اهله وتختفي فيه مسألة سادة وعبيد ، أو أن يختار الجنوب خيار الإنفصال حسب ما تحدث به باقان في إحتفالية الحركة الشعبية بالإعلاميين بالخارج في مايو 2009م الماضي ذات مساء بفندق قرين فيلا أوتيل ....نواصل ،،،،،،