عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
كان مولانا الحسيب النسيب السيد علي الميرغني – قدّس الله سره – يري في إبنه الثاني السيد احمد الميرغني علامات نبوغ مبكر وإتزان مبكر ايضا ، وذلك حين كان السيد علي الذي كان يمثل واحدا من طرفي العمق والتراث السياسي في السودان منذ بزوغ فجر الحركة الوطنية في نهاية ثلاثينيات القرن العشرين ، ومن هذه الخاصية التي أصبح بموجبها الحزب الإتحادي هو القاسم المشترك الأعظم في حركة النضال الوطني ، ثم في مكونات الحكم الوطني عقب الإستقلال . فقد رأي السيد علي أن هناك دور سيأتي في يوم من الأيام لإبنه السيد أحمد الميرغني في قادم زمان السودان .
تحقق هذا الإستقراء بعد رحيل السيد علي الميرغني بثمانية عشر عاما ، أي في العام 1986م حين أوكل الشعب السوداني من خلال نوابه المختارين ديمقراطياً في برلمان إنتفاضة أبريل 1985م للسيد احمد الميرغني منصب ( ملك السودان غير المتوج ) حيث إختاره نواب الشعب رأساً للدولة السودانية أو بما كان يعرف برئيس مجلس رأس الدولة .
منذ ذلك الزمان أخذ السيد احمد الميرغني علي عاتقه مهمة أن يكون رمزاً قومياً وقد برز هذا الدور بوضوح حين أصبح ليل السودان أكثر سواداً عقب تقديم قيادات الجيش لمذكرتهم الشهيرة في فبراير 1989م لحكومة السيد الصادق المهدي ، بما يهدد البناء الديمقراطي كله إن هجم الجيش تحت أي مبررات علي السلطة الشرعية.
في تلك الأيام من بداية العام 1989م إستطاع الملك غير المتوج من إقناع كافة أطراف الساحة من تلبية رغبات الجيش في الإسراع بإنجاز مهمة مبادرة السلام السودانية بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والحكومة السودانية ، وعلي إثر ذلك تشكلت حكومة قومية جديدة تقبل مبادرة السلام وتشرع في تنفيذ خطوات إستكمالها.
ولكن فجأة يدخل النحس إلي دهاليز السياسة السودانية ، وينتهي الأمر والجهد والأمل ، ويموت الحلم ، وتفقد البلاد بريقها المرتقب ، وتزهق الأرواح فداءً للاشيء ، لتدخل البلاد من نمولي إلي حلفا ومن الجنينة إلي بورتسودان إلي ظلام النفق العجيب ، والذي لم تخرج منه بعد منذ تاريخ 30 يونيو 1989م ، فيرحل الملك ، ويرحل التسامح ، وتتشقق البلاد ، وتتشقق الأمة السودانية ، حتي إشعار آخر .... وأبداً ما هنت يا سوداننا يوما علينا