***************
وانا اغادر الخرطوم صباح الخميس الأول من نوفمبر : نعم اغادرها عائدا الي عملى خارج الوطن ، اشعر بحزن مزدوج وانا في مقعدى بالطائرة ، وسبب الحزن ليس هو مغادرة الاهل والناس والاشياء ، بل هو ان بلادى قد اصبحت مستباحة من عدة دول وتاتي كل من ايران منبت الشيعة الكارهين لأهل السنة النبوية في مقدمتهم ، واسرائيل في وسطهم ، واهل الاسلام السباسي علي جانبيه ، وقلة حيلة الاحزاب من خلفهم ـ وبصراحة كده ان شعبنا ( ما قدر ده كله )  فتذكرت هنا قصة محاولة إعتيال الرئيس السابق مبارك في أديس ، من الذي قررها ؟ فالترابي لا يعرف والرئيس لايعرف والزبير كذلك ، ففي بلادنا لا أحد يعرف متخذ مثل تلك القرارات ؟ وتكرر المشهد بإنشاء مصنع السلاح الإيراني في قلب الخرطوم من وراء الشعب وحتي من وراء المجلس الوطني الكرتوني واحزاب الحكومة الكرتونية وهي مثل الأطرش في الزفة ، وربما تم الأمر من وراء ظهر الأمن أو بعلمه ،  فهل البلاد تحكمها قوي خفية - أي أشباح لا نراهم بالعين المجردة ؟ وأين دور الصحافة الباهتة والإعلام الباهت ومنظمات المجتمع المدني ، بل ومعظم قيادات السلطة نفسها ؟ ولماذا غادرت السفن الحربية الايرانية سواحل بورتسودان بعد أن أتت المدمرة الإسرائليلة في عمق البحر الاحمر وعبرت قناة السويس ؟ وهنا تذكرت الفيلم الامريكي القديم جدا ( الهروب الكبير  The Great Escape ) الذي شهدناه ونحن في المرحلة المتوسطة بمنتصف ستينيات القرن الماضي ، ومن الذي امر السفن الإيرانية بالعودة من حيث أتت ؟ وهل كانت سواحلنا ستصبح ميدانا للحرب بين هؤلاء وإسرائيل ؟ أي ميدان تدريب وتجريب لصراعات القوي بالشرق الأوسط ، فبدلا من نسعي لحل مشاكل الهامش السوداني المسلح بقوة كبيرة الآن ، فإن حركة الإسلام السياسي بالسودان تشغل كل شعبنا بمنمظمة حماس وبحزب الله برغم أن الحركة الإسلامية السودانية لا تشكل إلا نسبة 15 % من مجمل سكان السودان ، وهي لاتملك إلا القوة الباطشة – مثل بشار - والتي لابد من أن تنكسر قيودها يوما ما ، ،ألم أقل لكم بأن شعبنا ما قدر ده ؟؟؟؟ إنها الإستراتيجية العرجاء يا كرتي ، واخشي ان تكون انت مثلنا كالأطرش في الزفة !!!!
يا سبحان الله ، فبعد أن كان السودان يجمع العرب في زمانه الزاهي، زمان الأزهري والمحجوب والسيد علي والسيد عبدالرحمن وعبدالخالق وشيخ علي والشريف والديمقرايطات المفتوحة وحقوق الإنسان المصانة ،  وكان قبلة كل الرؤساء شرقا وغربا وافريقيا ، وكان مصدر اللاءات الثلاثة ، أصبح السودان الآن يحتاج من يجمعه ، بعد أن دخل في انفاق بيوت الأشباح والضرب بالكرباج علي ظهور ورؤوس طلابه وشبابه بنين وبنات أيضا .
وداعا - وللسودان رب يحميه من أمثال هؤلاء وأولئك المراهقين السياسيين المسطحين الذين لايجيدون لعبة السياسة الدولية.
وأخيرا نقول : ابدا ماهنت يا سوداننا يوما علينا ، وليرحمك الله يا وردي يا صديقي .
Salah Albasha [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]