عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
***************
   بعد المقال الذي نشرناه حول الأجيال الجديدة وأهمية فتح منافذ للحوار الوطني ، وقد تم نشره لاحقاً بعدة مواقع سودانية علي النت حتي يسهم أهل السودان في شتي مواقع تواجدهم في هذا الكون الذي قطعه السودانيون طولا وعرضا وإرتفاعا من براري كندا وحتي نيوزيلندا ، كان لابد لنا من مواصلة ذات الطرح بأبعاد أخري ، فربما تتاح فرص الإسهام لقادة الرأي والنخب السودانية حتي تعمل علي رفد الحوار الوطني الشامل والذي بلا أدني شك سيقود إلي وفاق وطني شامل يعمل علي كسر حالة الجمود الحالية وصولاً لمعادلة جديدة ترضي الشعب السوداني من خلال منظوماته التي تحترف الفعل السياسي ولعقود طويلة ، حيث لم تمنع حالات الضغوط المتباينة وفي عدة حقب سياسية مختلفة مرت علي بلادنا من أن يجهدوا أنفسهم حتي تتحقق أشياء وأشياء تحفظ لهذا الوطن الجريح أمنه وسلامه وتضمد جراحاته الغائرة.
   وهنا .. لابد من توافر عناصر نجاح مبدأ الحوار حتي نتمكن من كسر حاجز التردد الذي يسبب هذا التوجس في الحركة السياسية السودانية بمختلف مسمياتها . وحالة التوجس هنا نلاحظها في تمترس الحزب الحاكم نحو تحفظات وتخوفات محددة تجعله يدير ظهره من الإستجابة لأطروحات الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني . ذلك أن شقي الحركة الإسلامية وهما المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي يضعان من المتاريس أمام إلتقائهما ما يبعث علي اليأس من تحقيق وفاق وطني حتي في حدوده الدنيا التي تجنب المواجهة ، وذلك بسبب الغل الذي لايزال يضمر في صدور الطرفين اللذين ظلا يتنازعان علي السلطة حين كانا موحدين ظاهريا ومختلفين بداخل تنظيمهما السابق حيث ظل كل منهما يدعي ريادة الحركة الإسلامية ( المغلوب علي أمرها ) ، وقد إنتهي الأمر بينهما بتلك النهايات الدراماتيكية في الرابع من ديسمبر من العام 1999م بما عرف وقتها بالمفاصلة في الرابع من رمضان ،  والمفاصلة تعبير جديد ( لنج) في الساحة السياسية السودانية التي كانت تطلق علي مثل تلك الحالات كلمة ( إنقسام ) حيث سبق أن حدثت مثل تلك الإنقسامات في أجسام الأحزاب السياسية السودانية من قبل عبر التاريخ السياسي الحديث لمرحلة مابعد إستقلال البلاد ، مثل إنقسام الشيوعيين لعدة مرات منذ بداية خمسينيات القرن الماضي وحتي وقت قريب ، غير أن أكبر إنقساماتهم ذات الأثر الذي لايزال مستمراً ، هو إنقسام العام 1970م الذي أحدثه إنقلاب 25 مايو 1969م داخل قيادات الحزب الشيوعي السوداني في ذلك الزمان ، كما أن الحزبين الكبيريين ( الإتحادي والأمة ) ظلا يتعرضان لعدة إنقسامات أحدثت تأثيرات عديدة في مجمل الحركة الوطنية السودانية  بما احدثته من هزات وهزات.
  وعلي كل ٍ .. فإن أهمية إعتراف السلطة بأحزاب المعارضة وإعتراف الأخيرة بالسلطة لابد من أن يكون مدخلا لنجاح الحوار الوطني الخلاق ، وهو حوار لايهدف مطلقاً إلي إقتسام كيكة السلطة  خاصة وأن الكيكة ذاتها قد باتت تواجه مصاعب في عجينتها التي تفتقر إلي نكهة الفانيليا والسمنة البلدية التي تضفي عليها الدسامة الجاذبة ، وهنا أعني بالدسامة هو خروج البترول من جسد ميزانية السودان لحين إشعار آخر ، مع غياب مردود الإنتاج الزراعي المتمثل في محصول القطن الذي ظل يسجل غياباً تاماً لعدة سنوات برغم أن سعر بالة القطن طويل التيلة يماثل قيمة عشرة براميل من البترول في الأسواق العالمية حالياً.. وذلك موضوع آخر .
  وحتي لايخرج المقال بعيدا عن مضامينه المشار إليها بالعنوان أعلاه ، فإن فتح منافذ الحوار  الوطني بين المؤتمر الوطني ومجموعة الأحزاب يستوجب الوصول أولاً إلي عوامل مشتركة تمثل عناصر الحوار ومرتكزاته ، والتي تتطلب إبتداءً  إزالة حاجز الرهبة والتشكيك في نوايا كافة الأطراف ، وصولاً إلي تجسير الهوة بينها، فضلاً علي أهمية الإقتناع بأن هذا السودان وماوصل إليه من حال ، كان بسبب تربص منظوماته السياسية ببعضها البعض ، برغم أن الحافز لحكم  السودان بسبب إضطراباته من وقت لآخر ، أصبح غير مشجع في أن تضحي القيادات بجهدها وزمنها في البحث عن المجهول .
   لكن ... إن توافرت العزيمة المقرونة بحسن النوايا وحصل الإعتراف بأدوار قيادات الرأي والسياسة في هذا البلد ، فإن الوصول إلي مرتكزات للحوار الوطني بين القوي السياسية سيكون أسهل مما يتوقعه الناس ، فقد شبع السودانيون من التمترس حول الأيديولوجيات الجامدة ، ولذلك أطل من الأفق البعيد حراك شباب الفيس بوك نحو قضايا الوطن حين أصابهم اليأس من الإصلاح .... ولنا العبرة في مصر وتونس  وغيرها ..... ونواصل الحوار،،،،