عفواً سيدتي هيلاري كلنتون.... الحل يتوفر داخل السودان
ولكن علي الحركة الشعبية إبطال مفعول المؤامرات الدولية
______________

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
إنقضي عيد الفطر .. ثم أتي ما بعده ، ومن خلال كل ذلك ، دعونا نري أهم الأخبار التي أثارت دهشة الجميع علي شاشات الفضائيات وصفحات الصحف في غرب وشرق الكرة الأرضية ، ولننقل نص الخبر المستـفز لرجولة أهل السودان ولكرامة حرائره ِأيضا وقد كانت الناس تعيش نشوي عيد الفطر بعد إنقضاء شهر الصيام :( ذكرت وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة هيلاري كلنتون في بيان لها حول السودان ، أن إنفصال الجنوب قد أصبح أمراً واقعاً ، غير أن الوضع في السودان أصبح قنبلة موقوتة ، وعلينا إبطال مفعولها ، وذلك يتطلب إصدار عقوبات جديدة إن لم تحرز الأمور في السودان تقدما ً ، بما في ذلك وضع دارفور تحت الحماية الدولية ) ثم بعد قليل أصدرت دوائر في الكونجرس شكل العقوبات التي تتمثل في حظر تجاري لصادر النفط السوداني وتجميد الأرصدة في البنوك الدولية .. إلي آخره .فضلاً علي نصائح السيد غرايشون الأخيرة.
   والشاهد هنا أن الأمريكان لابديل لهم غير تكرار تجربة العقوبات التي تم فرضها علي العراق منذ إحتلاله للكويت في أغسطس 1990م والذي إمتد لثلاثة عشر عاما حتي تم إنهاء نظام صدام حسين بالكامل في مارس 2003م ثم سيطرت القوي الدولية بقيادة الولايات المتحدة علي العراق بالكامل وحتي اللحظة ، كما أيضاً تم تطبيق ذات السيناريو المؤلم علي أفغانستان بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001م علي برجي التجارة في جزيرة مانهاتن ضاحية نيويورك .
  وهنا ... من المتوقع جدا أن ينجز الأمريكان ذات السيناريو علي بلادنا ، لكن هناك ثمة إختلاف يتمثل في وجود معامل آخر في السودان يمكنه إبطال تدمير مقدرات الشعب السوداني ، وهذا المعامل هو الحركة الشعبية لتحريرالسودان بكامل قياداتها . ذلك أن قيادات الحركة هذه لابد لها من أن تزن الأمور بميزان العقل لإنقاذ تراب هذا البلد مما يخطط له من تآمر لن يستثني مصالح الجماهير في الشمال والجنوب معاً ، حتي وإن جاء القصد منه تفكيك نظام الإنقاذ بإعتباره مولود شرعي لحركة الإسلام السياسي الذي يسبب القلق للقوي الدولية ، بمثلما أثار النظام كراهية الحركة الشعبية بسبب الحرب الأهلية الطويلة التي جرت في جنوب السودان . فالأمر هنا يختلف جدا عن بقية منظومة الدول التي تم تدمير أنظمتها الحاكمة في قارة آسيا كالعراق وبلاد الأفغان ، لأن السودان بكل إرثه السياسي التاريخي الحديث قد دارت دورات الإنقلابات الأيدلوجية فيه عدة مرات ، وكان شعب السودان يتميز بالقدرات العالية لتصحيح مسيرته ، حتي إن كان ذلك بحل النظام نفسه لمؤسساته الحاكمة مثل نظام الفريق إبراهيم عبود في 28 أكتوبر 1964م حين قام بتسليم السلطة للشعب بكل إنسيابية ودون سفك دماء أو حركة إعدامات ، فكافأه الشعب السوداني بأن أنزلهم إلي بيوتاتهم معززين مكرمين ، وهذه ميزة العظماء الكرماء في تاريخ البشرية . كما حل النظام نفسه عن طريق تحرك قيادات الجيش العليا في 6 أبريل 1985م وأنهت نظام الرئيس جعفر نميري ، والذي عاش لاحقا حياة هانئة حتي لاقي وجه ربه الكريم فلم يمسسه أحد بسوء من جماهير شعب السودان . فهذه هي أخلاق شعب السودان الراسخة.
  إذن ... علي قيادات الحركة الشعبية تفويت فرص تدمير هذا البلد بتوظيف العقل الموجب ، وهو أن يتم الإنفصال أو التوحد بكل إنسيابية ، لأن الأمر ليس فيه إستقلال من إستعمار شمالي ، بل ظل السودان موحدا وبرضاء التام منذ برلمان يناير 1956م حين نال السودان إستقلاله من المستعمر الحقيقي وهو بريطانيا العظمي التي تسببت عمدا في عدم خلق مشروعات تنمية وخدمات مثلما كانت تفعله في شمال السودان ، بسبب أنه كان إستعمارا إستيطانيا وليس تنموياً ، وحتي شركة السودان الزراعية التي كانت مسجلة في لندن والتي أنهت إستثماراتها بمشروع الجزيرة وحولته في العام 1950م إلي مجلس إدارة مشروع الجزيرة بالسودان وصار ملكا لحكومة السودان الإنجليزية ثم السودانية الصرفة بعد الإستقلال ، فإن الإستعمار كان القصد من إنشائه للمشروع وللخزان في سنار هو الإستثمار في زراعة القطن طويل التيلة لصالح مصانع الغزل والنسيج البريطانية في ليدز وليفربول ولا نكشير حتي تظل بريطانيا مسيطرة علي صناعة المنسوجات بدلا عن شرائها لخام القطن بأثمان باهظة من قارة آسيا .
   وبالتالي لو أمعنت الحركة الشعبية للأمر تاريخيا لوجدت أن الإدارة الإنجليزية في زمان مضي هي التي أهملت تنمية الجنوب ، بل قامت بقفله أمام التجار الشماليين حتي لا يستثمروا في اراضي الجنوب الصالحة لكل شيء في مجال الزراعة والحيوان .. ومن هنا يتضح أن كل حروب الجنوب الأهلية التي تمددت منذ العام 1955م بتمرد حامية توريت قبيل الإستقلال لم يكن شمال السودان العربي سببا فيها او في  تخلف الجنوب عن ركب النماء والإزدهار برغم محدودية التنمية حتي في الشمال الذي ظل يعاني البؤس في كل ولاياته الطرفية شرقا وغرباً وشمالاً أيضا حتي وإن جاء هذا التخلف بنسب متفاوتة .
   إذن .. يا ساداتي فإننا نقول هنا للسيدة العزيزة هيلاري كلنتون ، أنك لا تعلمين عن الخلفية التاريخية لما ظل يحدث في بلادنا . وليس ذلك فحسب ، فإن أجيالا عديدة من شباب الجنوب المتعلمين لايدركون شيئا عن أسباب تخلف الجنوب تنمويا وحضاريا وتعليمياً ، ذلك أن التعتيم وعدم التوثيق وذكر الحقائق لا يتم تداولها بين أهل الجنوب بكامل الصدق ، حيث تظل النبرة السائدة هي تحرير الجنوب من حكم الجلابة والمندكورو ، وفي هذا تضليل مخل سيتضح خطورته بعد أن ينفصل الجنوب وتبدأ رحلة المعاناة في خلق دولة جديدة بلا إرث إداري ، ولا تجربة تفعيل وخلق لمؤسسات حديثة ، رسخت جدا في الشمال برغم ما إعتراه من تغيير في أنماط الحكم ، ولم ترسخ ذات التجارب في الجنوب لأن الإدارة كانت في الماضي تحت سيطرة معظم خبراء الشمال العربي في التعليم والزراعة والتطبيب والأعمال الشرطية والمدنية لكن الحروب المتواصلة هناك أوقفت مد نقل هذا الإرث الحضاري في الإدارة من أن يخلق كوادر جادة لدي الجنوب.   
 وليس من العيب أن نذكر هنا أن العديد من دول الجوار الجنوبي التي تعيش ظروفا إقتصادية مأساوية سوف تطل بوجهها وبرغباتها الشرهة لإلتهام خيرات هذا الشعب السوداني الجنوبي لأنه سوف يعيش داخل دولة صغيرة محاصرة ومخنوقة جدا لامنفذ لها ، وربما تعصف أي خلافات في السلطة وتوزيع الثروة بما بقي من وحدة داخل النطاق الجنوبي وداخل الحركة نفسها ، وهنا تحدث الكارثة التي لا يعلم مآلاتها ونهاياتها إلا الله تعالي .
   لكل ذلك فإن علي السيدة هيلاري كلنتون وطاقم حزبها في البيت الأبيض ونوابها في الكونجرس أن يدركوا جيدا أن شعب السودان لو تركوه يعمل علي إيجاد الحلول لإشكالياته الداخلية فإنه لقادر علي ذلك ، لأن الشعب السوداني يعلم جيدا كيف يقوم بتطويع الحكومات مهما كانت درجة قسوتها وسطوتها ، ذلك أنه شعب عنيد ونبيه في ذات الوقت ، فذلك أفضل ألف مرة من أن يخضع السودان للوصاية الدولية و أفضل من أن تخضع دارفور للحماية الدولية كالعراق وبلاد الأفغان ، بسبب أن الإرث الدارفوري نفسه لا يسمح بأن تسيطر عليه ثقافة عسكر الغرب المستهترين ، فضلا علي أن تباين الحركات المسلحة والمدنية في دارفور الكبيرة لن تخلق إنسجاماً لقوات الهجين إن جاءت الوصاية لدارفور علي عاتقها حسب التهديد الأمريكي الذي بثته الميديا مؤخراً.
   وحتي إشعار آخر ... يجب علي القوي الحاكمة السودانية ( الشريكين ) تفويت آخر فرص الحفاظ علي تراب هذا البلد من العبث الدولي الذي كم رأينا تطبيقاته في العديد من دول المنطقة .. كما أن علي الحركة الشعبية ألا تتكيء علي تقاطعات الخلاف الأيديولوجي بين ثقافة الحركة ومعتقداتها السياسية والدينية و بين إرث حركة الإسلام السياسي في شمال البلاد .. والذي هو الآخر قد أصابته الإنشطارات والمفاصلات في مقتل ، فتشتتوا أيدي سبأ ولن يلتقوا مطلقاً ، فحقائق الأشياء تقول ذلك ، مثلما نراه الآن .... كما لن يلتقي شتات الأحزاب.. ولكن عند الملمات الخطيرة فإن إرادة الجماهير سوف تجمعهم ... فهل الحركة الشعبية مستعدة للتضحية والإبتعاد عن وهم الإستقلال ، حيث أنهم مستقلون الآن في حكم جنوبهم منذ التاسع من يناير 2005م ، فضلا علي سيطرة الحركة  في حكم ثلث الشمال العربي المسلم ، والذي لن تستطيع أية قوي أن تنزع معتقدات أهل الشمال من أفئدتهم حتي يرث الله الأرض ومن عليها ... إنشاء الله . ..  وإلي اللقاء ،،،،،
.