في أكبر صفقة تجارية .. . قطر القابضة تشتري هارودز

محمد الفايد: وضعنا تاريخ مصر الفرعونية في طوابق المتجر

كانت أمنية الأميرة ديانا أن تشرف علي هارودز مع دودي الفايد

__________________________________

عرض وتحليل وتوثيق : صلاح الباشا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  شهدت أسواق العاصمة البريطانية لندن في العام 1985م حركة إستقطاب كبري من أكابر الرأسماليين والبيوتات التجارية في العالم أجمع حين عرض المالك القديم وهو توني روجر صاحب متجر ( هارودز ) الأكثر شهرة في العالم وفي العاصمة البريطانية بالطبع ، للبيع ، خاصة وهو يعتبر من أكبر المتاجر التراثية الفخيمة في العالم الغربي ، إن لم يكن في العالم كله ، وهارودز يقع في شارع شهير يسمي     ( Nights Bridge  ) بلندن. بل دخلت شركات أوربية وأمريكية كبري في ذلك الزمان للمنافسة في الشراء قبل أن يحوز عليه رجل الأعمال المصري الأصل محمد الفايد قبل خمسة وعشرين سنة ، بمثلما كثر سماسرة البيع والصفقات وبيوتات المحامين الكبيرة للفوز بالصفقة لهذا المتجر الضجة ذي الطوابق المتعددة والشهرة العالمية التراثية ، بما في ذلك شركة لونرو الإيطالية التي كادت أن تحوز علي الصفقة ، غير أن الملياردير محمد الفايد كان أشطر في هذه العملية ، فكيف تمت تلك الصفقة الحدث في ذلك الزمان من العام 1985م ولماذا باعه الفايد الآن بعد مضي ربع قرن علي إمتلاكه له .. علما بأن هناك إشاعات كانت تقول بأن الأميرة ديانا سبنسر طليقة ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز والتي قضت نحبها في نهاية العام 1997م بحادثة السيارة الشهيرة في واحد من أنفاق باريس مع زوج المستقبل عماد محمد الفايد ( دودي الفايد ) بعد أن قضيا سهرة عشاء في إحدي الفنادق الباريسية حتي لا تلاحقهما أعين كاميرات الصحفيين الفضوليين، حيث كانت الأميرة ترغب في أن تتربع علي مملكة هارودز بسبب زواجها المرتقب من ( دودي ) العربي المسلم ، بعد أن فقدت عرش المملكة المتحدة بطللاقها من ولي العهد ... هذا ما نسرده للقراء الكرام في العرض التالي:

---------

 

توني روجر ... تاجر بريطاني معروف ، وهو سليل عائلة تمتهن التجارة وتدير الأملاك ، وقد كانت عائلة روجر البريطانية التي كانت تمتلك متجر هارودز ، تعمل علي تجديد سلع هذا المتجر ذي الطوابق المتعددة ، حيث كانت السلالم العادية ( غير الكهربائية ) هي وسيلة التنقل في تلك الطوابق التي تعرض السلع ، و يتخصص كل طابق في عرض سلع محددة ، وأحيانا تجد عدة سلع متباينة ولكنها متشابهة بين أرفف الطابق الواحد .

   الأسعار بالطبع ليست هادئة ، فبرغم كبر ذلك المتجر من حيث المعروض من البضائع ، إلا أن الزبون المتواضع الحال لن يستطيع الشراء . فهو متجر للسواح الزائرين للعاصمة البريطانية التي يضعها من يهوون السفر ويقدرون عليه في أولويات برنامج سوحهم في لندن ، تماما مثل زيارات العديد من السواح لمعالم لندن الأكثر شهرة ، مثل متحف الشمع والذي يطلق عليه (مدام توسو) التي قيل أنها قد أسسته سيدة برطيانية قبل عقود طويلة من الزمان تتعدي القرن ، وهو متحف يصنع فيه الفنانون تماثيل من الشمع للشخصيات الأكثر شهرة في العالم وبالحجم الطبيعي والزي الأصلي للشخصية ، فتجد فيه تمثال الإمبراطور الأثيوبي ( هيلاسلاسي ) جنبا إلي جنب مع تمثال للزعيم ( جمال عبدالناصر ) وحتي الحبيب بورقيبة وكوامي نكروما الغيني ، ولاعب الكرة البرازيلي الأكثر شهرة ( بيليه ) ومايكل جاكسون وملك البوب الفيس بريسلي. علما بأن تلك التماثيل تتجدد حسب الطرح العالمي للشخصيات التي تضع بصماتها في تاريخ البشرية ، سواء كانت من العالم الثالث أو من أوربا وأمريكا ، فيتم التبديل والإحلال ، ثم إعادة العرض مرة أخري للقديمة منها ، ولقد بهرتني شخصيا وفي أول زيارة لي إلي لندن في العام 1977م وقد كنت خريجا صغيرا أعمل محاسبا مبتدئاً  بالمملكة العربية السعودية حيث كانت أمنيتي منذ صغري هو زيارة لندن ومشاهدة متحف مدام توسو ، ففعلتها في أول إجازة سنوية لي ، حيث حضرت إلي السودان في أبريل 1977م . ولذلك فإنني لازلت أحتفظ بالبوما للصور فيه لقطات لنا مع شخصيات تاريخية في متحف الشمع ذاك والذي يقع في منطقة  Baker Street وأذكر من تماثيل متحف مدام توسو كل من :  المهاتما غاندي ، وعبدالناصر ، ومحمد علي كلاي ، وونستون تشرشل وهو أشهر رئيس وزراء في الحرب العالمية الثانية ، وقد بدأ تشرشل حياته العملية كمراسل صحفي حربي مع نهاية القرن التاسع عشر، وسبق لشرشل أن كان من ضمن مراسلي الصحف البريطانية التي رافقت كتشنر باشا في حملة فتح السودان في العام 1898م حيث قام شرشل بتأليف كتاب عن معركة كرري أسماه ( حرب النهر ) ، وجاء أهم ما فيه أن جيش الفتح لم ينتصر علي الثوار السودانيين( الدراويش ) في معركة كرري التي وضعت حدا فاصلا في تاريخ السودان الحديث ، بل إنتصرت عليهم الآلة الحربية الحديثة ، وهو يقصد المدافع التي كانت تنطلق من البواخر الحربية في النيل بكرري وقد حصدت جيش الأنصار في ساعتين فقط من الزمان حيث أستشهد قرابة العشرة آلاف مقاتل من جيش الخليفة عبدالله التعايشي، وقد أشاد شرشل ببسالة ورجولة السودانيين الذين كان يحرك طاقاتهم وازع الإستشهاد والعمق العقدي المتين.

    أما عن متجر هارودز هذا – والذي زرناه مرتين في أزمنة متباعدة – للفرجة وليس للتسوق والشراء ، فنحن أهل السودان نحب الفرجة المجانية ، لكننا لا يمكن أن نشتري قميصا بمبلغ مائة جنيه إسترليني من أجل أن ياقة القميص مكتوب عليها ( هارودز) ، لأن ذات القميص يمكن أن نحصل عليه في سوق ( شبرد بوش ) الشعبي بلندن بعشرة جنيهات فقط ، وهو سوق  يلجه السواح البسطاء ، ويعشقه أهل السودان هناك لأن فيه ما يشابه سوق سعد قشرة بالخرطوم بحري أو سوق باب شريف لمن زاروا مدينة جدة أو عملوا فيها ، أو البطحاء بالرياض أو سوق واقف بالدوحة ، أو العتبة الخضراء أو الموسكي بقاهرة المعز. أو سوق الحميدية في دمشق . وبالمناسبة هذه فإن السودانيين هناك في لندن يطلقون إسم ( سعد قشرة ) علي سوق شبرد بوش ، حيث تجد العمم والجلاليب والطواقي والثياب النسائية وحتي العطور السودانية .ولازلت أذكر عم عبدالصمد الهندي صاحب أول محل لبيع الثياب النسائية السودانية في لندن ، والذي يعرفه السودانوين من طلاب البعثات العليا أو السواح ، اين هو الآن ياتري ؟؟

  وبجانب هارودز الفاخر والشامل ، فإن هناك متاجر أخري فخيمة لكنها لا تاخذ الصبغة التاريخية والشهرة مثل هارودز هذا ، كما أن أسعارها أقل بكثير من هارودز ، مثل متجر         ( دوبن هامز ) في شارع أكسفورد التجاري المتعدد الطوابق وكذلك متجر ( مارك أند سبينسر ) الذي يفتح فروعا الآن في العديد من الدول الخليجية .ومن أشهر زوار متجر هارودز من الرؤساء هو الرئيس الأمريكي الجمهوري رونالد ريجان وزوجته نانسي ريجان حين فاز بمعقد الرئاسة بعد الديمقراطي جيمي كارتر في العام 1981م .

   ومن المعروف في عالم المتاجر ، أن باريس تضارع وتصارع لندن ايضا في تأسيس المتاجر لأصحاب القوة الشرائية الكبيرة من أثرياء العالم ، ( والعرب من أهمهم ) ، فليس من زائر إلي العاصمة الفرنسية إلا ويلج أرقي بيوتات الأزياء فيها مثل : البير كارادان ، وكرستيان ديور ، وإيف سان لوران . وهي متاجر ثلاثة تأخذ بألباب المتسوقين من الأثرياء ، حتي أن هناك نكتة شهيرة قرأتها في كتاب الراحل الكاتب العربي الكبير ( أحمد بهاء الدين ) وهو عروبي المزاج والمعتقد السياسي منذ زمان عبدالناصر الأول ، وردت العبارة النكتة في كتابه الشهير الذي أصدره عقب إغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات ، وقد أسماه( محاوراتي مع السادات ) وتحصلت عليه في معرض كتاب بجدة في العام 1986م حين كنت أعمل هناك في ذلك الزمان ، ذلك أن كتب الذكريات أيا كان نوعها فهي تستهويني ، سواء كانت سياسية أو فنية أو تاريخية ، وحتي الرياضية منها ، ولدينا الكثير منها والذي ندعو الله تعالي أن يمد في أعمارنا حتي نستعرض العديد منها في مقالات صحفية ، خدمة للقاريء من أهل السودان ، ورفدا للثقافة الشاملة في بلادنا ، في وقت أصبح الحصول فيه علي سعر الكتاب من رابع المستحيلات . فقد ذكر بهاء الدين بأنه وحين كان يكتب خطابات السادات السياسية ، مثلما كان محمد حسنين هيكل يكتب خطابات عبدالناصر أحياناً ،  سواء التي يقرأها السادات في إفتتاحيات دورات مجلس الشعب المصري أو بمناسبة إنتصار السادس من أكتوبر من كل عام والتي سميت بحرب رمضان أو حرب العبور ، برمزية عبور الجيش المصري لقناة السويس في 6 أكتوبر 1973م وتحطيم خط بارليف الإسرائيلي الذي كانت تفاخر به بأنه أكبر سد ترابي ساتر لها من هجمات الجيش المصري بعد أن إحتلت إسرائيل صحراء سيناء في حرب 5 حزيران / يونيو 1967م الخاطفة  والتي سميت بالنكسة . وقد كان السادات في إحدي جلساته مع بهاء الدين بعد زيارة السادات للقدس والشروع بعدها في مفاوضات الصلح مع إسرائيل والتي توجت لاحقا بإتفاقية السلام        ( كامب ديفيد ) بأمريكا في العام 1979م . قال السادات لبهاء الدين أن هؤلاء العرب الذين قاطعوا مصر في مؤتمر بغداد في العام 1977م قد أصبحوا يشتمونني ، فإنني وبعد أن أوقع علي السلام مع إسرائيل ، سوف أضربهم ( بالجزمة القديمة ) . فصمت بهاء الدين الذي كان يعارض الخصام مع العرب ، ولجأ ذات مرة لصديق السادات الذي تقاعد عن العمل السياسي والدبلوماسي وهو الراحل الدكتور محمود فوزي وزير خارجية عبدالناصر ثم رئيس وزراء عهد السادات ، ومحمود فوزي من البدلوماسيين الأوائل بمصر من جيل محمود رياض وعصمت عبد المجيد وأشرف غربال وحسين الزيات وإسماعيل فهمي ، وكلهم شغلوا منصب وزير الخارجية عدا غربال الذي كان سفيرا لمصر بواشنطن ، غير أن محمود رياض قد أضاف عليها منصب الأمين العام للجامعة العربية قبل كامب ديفيد مثلما شغل ذات المنصب عصمت عبدالمجيد لاحقا ، فشكي بهاء لفوزي من حديث السادات نحو العرب وبأنه سوف يضربهم بالجزمة القديمة ، وهنا ضحك دكتور فوزي وأردف قائلا لبهاء : شوف يا بهاء أولا إن السادات من الأصل ليست لديه جزمة قديمة ، لأن كل ( الجـِزم بتاعتو ) تأتيه من البير كارادان وكرستيان ديور وإيف سان لوران !!!!! فضحك بهاء الدين بعد أن كان مشحونا بالغضب .. وهنا نحن فقط نذكر هذه النكتة لأهمية بيوتات الأزياء تلك والتي ذكرناها عرضا هنا .. ذلك من باب أن الشيء بالشيءِ يـُذكرُ.

   ولكن... في بداية مايو 2010م الماضي أتت الأخبار تتري من العاصمة البريطانية بأن  الملياردير محمد الفايد وهو المالك لمتجر هارودز قد قام ببيعه إلي شركة قطر القابضة ، وهي شركة تعكبيرة متعددة الأغراض ، وربما توجد فيها أسهم قطاع خاص قطري عديدة ايضا ، وقطر القابضة هذه تمتلك العديد من الأنشطة التجارية والإستثمارية الكبري .

   أما كيف إشتري محمد الفايد أصلا هذا المتجر في العام 1985م وكيف باعه الآن ولماذا ؟

     قلنا أن هذا المتجر الشهير ( هاردوز ) بالعاصمة البريطانية لندن كان تمتلكه عائلة توني روجر ، والذي كان في العام 1985 م قد قرر فعليا أن يبحث عن شريك له في هذه الشركة التي تمتلك هذا المتجر العالمي الذي ترتاده العائلات المتيسرة ، بقدرما يرتاده السواح الذين يصطافون بعاصمة الضباب لندن .

  ومن المعروف ان رجل الأعمال المصري ( محمد الفايد ) الذي بدا العمل التجاري في لندن منذ ستينيات القرن الماضي ، وقد كان يشترك في أعمال عديدة بسبب أنه يصاهر رجل الأعمال العالمي المعروف ( عدنان خاشقجي )  ، والذي له الخبرة في النشاط التجاري علي مستوي العديد من الدول ، وفي تجارة النفط أيضا ، خاما ومصفي ، حيث أن الفايد متزوج من شقيقة عدنان خاشقجي ، كما أن الفايد أصلا مصري الأب وسوري الأم ، غير أنه قد إتخذ من لندن مقرا مستديما ومركزا لنشاطه التجاري .

  وفي ذلك الزمان من العام 1985م كان مالك متجر هارودز الأول ( توني روجر ) قد عرض بيع نسبة 30% من المتجر كشراكة فيه ، وقد تنافست بيوتات عالمية عديدة للفوز بشراء هذه النسبة العالية من هارودز بمافي ذلك بعض البنوك ،  بسبب أن المتجر يرتاده حوالي عشرين ألف زبون يوميا ، عدا عطلة نهاية الإسبوع التي يزداد فيها عدد المتسوقين طوال يوم السبت  في عطلة ال  WEEK END إلي ثلاثمائة ألف زبون حسب تصريح الفايد نفسه للإعلامية ( هالة سرحان ) حينما كانت تحاوره لصالح قناة دريم المصرية ذات يوم ، . وبالتالي فإن قيمة هذا المتجر تجذب أي مستثمر ، وقد كانت المنافسة حامية ، وظلت الصحف البريطانية والعالمية وحتي الخليجية تتابع منافسة الشراء لذلك المتجر ، وقد إنحصر الأمر في شخصيتين هما محمد الفايد ، والطلياني صاحب شركة لونرو التي يعرفها السودانيون القدماء ، غير أن المتجر- هارودز -  قد وقع في نهاية المنافسة علي محمد الفايد .

  بدأ محمد الفايد يعمل بجدية تامة لتجديد التشكيل الداخلي لذلك المتجر العتيق ذي الطوابق المتعدد والطول البائن علي إمتداد شارع  نايتز بريدج ، حيث قام الفايد بتحويل السلالم الداخلية بإدخال سلالم الكهرباء Sclatters   وقد أطلق إسم الفرعون علي أحد السلالم التي تؤدي في مدخل كل طابق إلي تماثيل الفراعنة التي تقبع عند مدخل كل طابق ، وهو بذلك يهدف بالتعريف بحضارة مصر لكل الزائرين من كل أنحاء الدنيا ، لأن في ذلك خدمة سياحية كبيرة لوطنه ألأم مصر ، ماحدا بالفايد بعد أن أكمل تجديدات مبني المتجر أن يدعو رئيس مصر السيد محمد حسني  مبارك لإفتتاح المتجر ، وسط زخم إعلامي دولي كبير جدا ،الشيء الذي أدخل سعادة غامرة في نفوس الجالية المصرية والعربية عموما التي تقيم في لندن أن تفاخر بهذا الإنجاز وتحضر حفل الإفتتاح .

   وحين كنا نعمل وقتها بمدينة جدة ، كانت صحيفة الشرق الأوسط التي تصدر في لندن حتي اللحظة تنشر يوميا أخبار هارودز وتطورات منافسة شرائه بتلك النسبة المعروضة في العام 1985م ، فقد كنا وقبل ظهور هذه الفضائيات ونحن نقيم بالسعودية ننتظر إشراقة كل صباح جديد  لنشتري جريدة الشرق الأوسط التي كانت تحرر في لندن ولكنها تطبع عن طريق الأقمار الإصطناعية في ذات الوقت في كل من الدار البيضاء والقاهرة وبيروت وجدة والرياض والدمام ، ثم في أبوظبي والكويت ، وكان ذلك قبل ظهور الإنترنت الذي ترسل عن طريقه الصحف الآن للطباعة في عدة أماكن في هذا الكون الواسع الذي إختصرته التقنية وإكتشافات تكنلوجيا الإتصالات والأقمار.

  ولم يمض وقت طويل ، إلا ويتنازل توني روجر مالك هارودز عن كامل المتجر في ذات العام 1985م ليصبح من نصيب محمد الفايد بنسبة مائة بالمائة ، وقد دفع فيه الفائد 650 مليون جنيه إسترليني دون أن يهتز له جفن ، وذلك لأنه يعرف تماما جدوي المشروع وبحسابات دقيقة وضعها خبراء  عديدين في دنيا التجارة وإدارة الأعمال والمحاسبة ، خاصة إذا أخذنا في الإعتبار موقع لندن ومكانتها كقبلة عظمي للزوار والمتسوقين من شتي الأرجاء .

    ثم تمضي الأيام ، ويشب عماد الفايد الإبن عن الطوق ويكتسب التجربة والفكرة والدربة ، ليدير أعمال والده محمد الفايد وبكفاءة عالية ، ما حدا بالفايد أن يثق ، بل يفاخر بأن وريثه هذا سوف يحافظ علي ذات النجاح الذي حققه اشهر متجر في الدنيا .

  لكن الشاب عماد والذي يطلقون عليه في أوساط عائلته ( دودي ) كان طموحه ذاك يتجه نحو مشروع حب كبير كبير كبير ، فقد وقع في غرام أشهر نساء بريطانيا علي الإطلاق ، إنها الأميرة ديانا سبنسر التي تزوجها ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز ( أمير مقاطعة ويلز ) وقد إزدادت شهرة ديانا بمثلما إزداد حب الإنجليز لها بسبب بساطتها المتناهية التي إكتسبتها من مهنتها كمدرسة لأطفال الروضة ، وقد خلقت فيها تلك المهنة جانبا إنسانيا عالي المقام ، وبالتالي أصبحت تدير العديد من الجمعيات الخيرية التي تساعد البسطاء وأصحاب الحاجات ورعاية الأطفال الأيتام . وبعد الجفوة بينها وبين زوجها الأمير تشارلس والذي كانت قد إكتشفت بأنه قد وقع في غرام إمرأة أخري أكبر منه سنا ، بل قام بالسفر معها في رحلة طويلة في يخته البحري الخاص ( علي عينيك ياتاجر )  وهي زوجته الآن ، ماحدا بالأميرة ديانا أن تتصرف هي الأخري كما تشاء ، ولسان حالها يكاد يقول ( مافي واحد أحسن من التاني ) وقد قيل وقتها أنها قد أنشات علاقة غرامية مع حارسها الخاص بجناحها في قصر بكنجهام الذي تقيم فيه ملكة بريطانيا ووالدة الأمير تشارلز ( اليزابيث) والتي سبق لها في ماضي الزمان أن زارت السودان بعد نجاح إنتفاضة 21 أكتوبر 1964م الشعبية ضد حكم الرئيس الفريق إبراهيم عبود ، وقد كان السودان وقتذاك يتم حكمه بحكومة إنتقالية مدنية بواسطة مجموعة من الخبراء والأكاديميين وعلي رأسهم الراحل الأستاذ سر الختم الخليفة الذي كان يعمل مديرا للمعهد الفني العالي ( جامعة السودان حاليا) وقد إتفقت حوله جبهة الهيئات التي أنجزت تلك الإنتفاضة أن يكون رئيسا للوزارة الإنتقالية ،حيث قادت جبهة الهيئات المكونة من النقابات والإتحادات والأحزاب مفاوضات تسليم حكم البلاد مدنيا وبكل سلاسة من يد المجلس الأعلي للقوات المسلحة برئاسة الفريق المحترم الوقور إبراهيم عبود  حيث أنجزت حكومة سرالختم الخليفة الإنتخابات العامة في ابريل 1965م ، فكان رئيس مجلس السيادة السوداني الذي كان يتكون من خمس شخصيات مستقلة بعد 21 اكتوبر 1964م عند زيارة الملكة إلي الخرطوم هو الراحل المقيم البروفيسور التجاني الماحي الطبيب النفساني الأكبر شهرة في العالم بأجمعه في ذلك الزمان والذي كان علي رأس مستقبليها بالمطار حسب العرف السائد كرأس للدولة مثل الملكة ، فهو ( يملك ولكنه لايحكم ) فهو رمز للسيادة السودانية .

    جاء في أخبار العام 1997م أن دودي الفايد هذا لديه فكرة مشروع إرتباط سيعلن عنه لاحقا مع الأميرة ديانا ، برغم أن ذات الأخبار كانت تفيد بأنه قد تزوجها مدنيا ( بينه وبينها ) قبل توثيق المسألة رسميا بالكنيسة التي كان من المتوقع أن تأتي خطوتها لاحقا ، بل وصل أمر الأخبار التي ظلت تلاحق الإثنين العاشقين بأنهما باتا يتوقعان مولوداً لهما كثمرة من ذلك الزوج المدني الذي تم بالتراضي بينهما ... لكن كيف يكون الحال هكذا ، حيث أن لديانا من زوجها السابق الأمير تشارلز ولدين هما (وليام و هنري ) وبالتالي فإن الأبن الأكبر سيرث عرش المملكة المتحدة من والده تشارلز يوما ما تلقائيا حسب العرف الملكي الإنجليزي ، وبالتالي وحسب العرف والتقاليد الإنجليزية التي ظلت تتناقلها الأوساط البريطانية ، خاصة في دوائر قصر الملكة في بكنجهام ، والتي تتلخص في أنه كيف يصبح للملك القادم في المستقبل من أبناء الأمير تشارلس أخا آخرا غير شقيق ، من والدتهما ديانا ، بسبب أنه سيكون أخا عربيا مسلما لوليام وهنري أبني ديانا من تشارلس !!!!!! ومن هنا ... أتت الإستنتاجات لاحقا من كافة أجناس الميديا وفي كل العالم ، حتي أن صحفنا في الخرطوم وصحف الخليج حيث كنا نقيم ، تستغرب في الأمر ، بعد أن لقي دودي وديانا حتفهما داخل سيارتهما التي إنفجرت بهما داخل أحد أنفاق الطرق السريعة بالعاصمة الفرنسية باريس في نوفمبر من العام 1997م .وقد كان يطاردهما أحد الصحافيين الذي ظل يترقبهما منذ تناولهما العشاء في إحدي فنادق العاصمة باريس .

  ومن جانبه ، إستقبل والده محمد الفايد الخبر بصدمة عالية جعلته يتهم جهات عديدة لم يسمها بأنها كانت وراء جريمة موت إبنه دودي وخطيبته الأميرة ديانا بتلك الطريقة في ذلك النفق الباريسي ، برغم أن الملكة وزوجها السابق ولي العهد وإبنيها قد أقاما لديانا سنبنسر جنازة ملكية رسمية لأنها أم الملك القادم في المستقبل بعد تشارلس . وقد كان الشعب الإنجليزي متأثرا جدا بموت أميرته السابقة ديانا حيث لم ينقطع حبهم لها مطلقا وقد حزنوا مسبقا بفراق ولي العهد لها بالطلاق . فوقفوا في شوارع لندن لإلقاء نظرة الوداع لأميرتهم السابقة التي أطلقت عليها الصحافة البريطانية ( أميرة القلوب ) .

  هدأت ثورة محمد الفائد ، برغم الحزن الشديد الذي ظل يلازمه ، ذلك أنه كان يفاخر بوقوع حب أميرة بريطانيا السابقة في غرام إبنه عماد ، حيث كان في إنتظار أن يعلنا الزواج رسميا كأكبر حدث عربي إسلامي في تاريخ بريطانيا ، غير أن المخابرات كانت لها رؤية أخري حسبما جاء في تقارير الصحف وقتذاك . فطلتها تهمة وضع حد  لذلك الحب العربي الإسلامي الإنجليزي الجارف والذي كان سينتج نسلا عربيا مسلما مشتركا مع الأنجلو ساكسون ، ليصبح أخا لملك المملكة المتحدة في مقبل الأيام.

   والآن فقط وفي بداية مايو 2010م الحالي قرر محمد الفايد أن يتخلص من مملكته العريضة وهي أسواق هارودز ، بكل ما تدره من ملايين الأرباح سنويا ، وقد إنتهج الفايد في المتجر ثقافة إدارية جديدة ، وهي أن يزور العاملين في كل طوابق هارودز من وقت لآخر ، فيمازح هذا ويداعب ذاك ويتناول القهوة مع بعضهم في مقهي المتجر . فكانت صفقة البيع تتم خطواتها بكل سرية ، وكانت أمنيته أن يمتلك المتجر عربيا مسلما ، برغم أنه لم يصرح بذلك ، بل أتي الأمر إستنتاجا من أوساط عربية ... فإكتملت أركان الصفقة ، ولم يخرج هارودز من ايدي العرب ، فكان من نصيب شركة قطر القابضة ذات الموقف المالي القوي جداً ، وكان سعر البيع هو مبلغ واحد مليار وخمسمائة مليون جنيه إسترليني ، أي ما يعادل واحد مليار وسبعمائة خمسين مليون دولار..  ( يعني قدر تكلفة سد مروي بتاعنا تقريبا ) .

   وجاء رجل قطر السياسي ورئيس وزرائها ووزير خارجيتها اللامع الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ليحضر حفل التسليم والتسلم ، وليلقي خطابا مختصرا باللغة الإنجليزية  قال فيه بأنهم سوف يحافظون علي ذات نمط المتجر ومبانيه وطريقة عرضه للبضائع ، تقديرا وإحتراما للتقاليد الإنجليزية العريقة في كل شيء ، وهنا فقط تذكرت دقسات حكومة مايو حين قامت بهدم أول مدرسة إبتدائية في السودان بناها الحكم التركي في العام 1863م وقد أحضروا لها من مصر الأستاذ رفاعة رافع الطهطاوي الذي درس العلم في باريس ، ألا وهي مدرسة الخرطوم شرق الإبتدائية التي أقيم في مكانها برج البركة الحالي .... ولسان حال الحكومة كان يقول ( ظط في التراث والتقاليد ) . 

أما محمد الفايد فقد كان يتمني أن يموت وأن يتم تحنيظه في صندوق زجاجي أعلي متجر هارودز ليزوره الناس مثلما يزورون مومياء الفرعون رمسيس في المتحف المصري بميدان التحرير ، ذلك حسب حديثه للإعلامية هالة سرحان ، لكنه الآن حسب تصريحاته بأنه سوف يقضي بقية عمره مستمتعاً مع احفاده الذين لم يتفرغ لهم من قبل ... وهكذا إنتهت إمبراطورية الفايد في لندن وبكل هدوء ...  وإلي اللقاء ،،،،،،،