كلمات .... وكلمات

 

 

ولأن قادة العالم المتقدم .. اي العالم الاول .. تختلف مفاهيمه وإدراكه السياسي المتسع عن عالمنا الثالث عامة وعالم المنطقة العربية علي وجه الخصوص فإن مبادرة جمهورية المانيا الاتحادية لدعوة اصدقاء السودان والبالغ عددها ثلاثين دولة للاجتماع اليوم في العاصمة برلين لدعم السودان له عدة دلالات .
يأتي في مقدمتها انبهار كل دول العالم عدا بعض العرب .. بثورة الشباب السوداني من الجنسين والتي امتدت لستة اشهر دون انقطاع .. وقد كانت سحائب السلمية تظللها منذ الانتفاضة في احياء المدن ثم في شوارعها حتي تفجرت ولعدة اسابيع داخل العاصمة الخرطوم بعد ان ظن عتاة العهد البائد وعباقرته المتوترين واعلامه الهش وصحافيوه المرتمين داخل ربطات النقود الداعمة لاقلامهم ولبطونهم ان تلك الثورة يمكن بسهولة اطفاء نيرانها الملتهبة بالعصي والهراوات والقنابل المسيلة للدموع والرصاص العشوائي المتعمد الذي كان يحصد الاجساد حصدا ..
وكان توثيق الشباب لكل تلك الملاحم متواصلا ومكتملا منذ اغتيال كل شهيد وحتي حمله الي المستشفي ثم تشييعه من داره حتي المقابر في مواكب هادرة ازعجت القوم الاوباش فاصابهم الاضطراب النفساني .. وهو اشد انواع الاضطراب قساوة .. وهو الا تعرف كيف تتصرف امام الموج الهادر المتلاحم في كل مدن السودان وقد عقد الثوار العزم بالا يتراجعوا ابدا حتي تحقق النصر وانحازت ذات القوي العسكرية الامنية الجبارة الي جانب خيار الثورة التي لافكاك منها .
لهذا ليس بغريب ان تهتم دول العالم المتقدم التي لم يحقق حصارها للسودان علي مدي ثلاثين عام اي خطوات تجعل قيادة النظام المباد من القيام بتغيير مواقفهم الضاغطة علي شعوبهم والراعية لجماعات الارهاب في المنطقة .. وقد اندهش العالم المتقدم للروح الوطنية القوية الشجاعة التي تميز بها شباب السودان فخلعوا النظام خلعا قويا برغم اتاحته فرصة الهروب عبر مطار الخرطوم للعديد من عناصره وبتلكك تام من المجلس العسكري وجهاز الامن طوال الاربعة اشهر الاولي من عمر الثورة بالتاخير المتعمد في تشكيل حكومة الانتقال حتي اطمأنوا علي هروب معظم عناصر النظام الي تركيا وبصحبتهم اموالهم الضخمة من النقد الاجنبي حيث اصبحت هي الراعية والحامية لنشاط الاسلام السياسي في العالم ...
ثم اختتم المجلس العسكري خططه الجهنمية بتنفيذ مجزرة القيادة بتلك الكيفية القبيحة ... وقد اعطوا الفرصة لقوي الحرية والتغيير لكي تتخذ القرار الصائب وهو ان تشكل حكومتها المدنية من اعلي قمة السيادة حتي مجلس الوزراء دون الحاجة للتدخل الافريقي الاجنبي لخلق شراكة مع القوي النظامية في الحكم في وضع مدني جديد والذي هو الاخر ساعد في اجهاض مباديء الثورة.
لذلك ... يقف العالم الاوربي اليوم مع الشعب السوداني داعما لحكومته لاكمال فترة الانتقال وصولا الي الحكم المدني الديمقراطي الراشد والكامل الدسم .. بحيث تتفرغ القوي العسكرية لمهامها المنصوص عليها في قانونها حسب بنود الوثيقة الثورية والتي ارادت بعض قوي الحرية المنهزمة كعادتها ان تتحايل عليها وتعلن فض الوضع الحالي كي تتحالف مع ذات القوي القديمة التي عملت علي تدمير موارد البلاد ومشروعاته الاستراتيجية الاقتصادية المنتجة .. لتعيدها في عجالة الي سدة الحكم ولتدير الساعة ١٨٠ درجة الي الوراء ...
لذلك تقف المجموعة الاوربية والامم المتحدة مع خيار الشعب السوداني حتي لو تدخلت لحمايته ان حدثت مؤامرة اخري ضد حكمه المدني الديمقراطي القادم .
لذلك جاء اليوم مؤتمر برلين ليسدل الستار علي الاعلام المضاد للثورة وعلي الخطط المجرمة التي تجري تحت الظلام لاعادة قوي الظلام تارة اخري.
غير ان ذلك لن يتحقق لها حتي لو سكنت داخل حدائق القصر الجمهوري.
لان الشباب الذي انجز الثورة يظل مطمئنا بانه قد اصبح المعادل الاقوي في الخارطة السياسية السودانية ....
كيف ذلك ؟
لان الاستشهاد من اجل الحفاظ علي شعار ( حنبنيهو) اصبح هو عمود الارتكاز ... وعمود الارتكاز لن ينهار .. لان صبته قوية وصلبة.
والي اللقاء ... وشكرا للالمان ولاصدقاء السودان.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.