اليوم السبت السابع عشر من شهر اغسطس في العام ٢٠١٩م قفز الشعب السوداني قفزة هائلة الي اعلي .. وقد عانقت قفزته النجوم وتعلقت بها حيث كانت تلك اللحظات التاريخية بقاعة الصداقة بشارع النيل الازرق بالخرطوم قد اعادت البسمة لجموع اهل السودان .. وتمددت الفرحة لتعم شعوب القارة الافريقية بمجملها .. ليس ذلك فحسب بل اتي قادة مفوضية الاتحاد الاوربي وقيادات دول الخليج لتعيش مع شعب السودان اجمل لحظات التاريخ التي خطها شبابه وشاباته حين قدموا ارواحهم ودماءهم الغالية مهرا للانعتاق من اطول ديكتاتورية مجرمة وظالمة في تاريخ القارة الافريقية.

فكانت تلك اللحظات هي ضربة البداية لميلاد جديد للامة السودانية ... هذا المارد الجبار وبموارده الطبيعية الضخمة التي حباه الله تعالي به إن اراد هذا المارد توظيفها جيدا فستصبح بلادنا من اغني دول العالم ... فقد عطل النظام المتخلف المندحر كل انطلاقة هذا البلد نحو الاستقرار والرفاه.. ولا ادري من اي كوكب اتوا .. ولماذا لم يشمروا عن ساعد الجد لاستثمار وتوظيف تلك الموارد الجبارة .. اين ذهبت عقولهم ؟ بل ماذا فعلت بلادنا لهم حتي يكافؤوا شعب السودان بذلك الحكم الظالم الفاسد .؟. ألم يكن فيهم من راشد ليرشدهم الي سواء السبيل عبر ثلاثين عام مضت من عمر هذا الشعب الاسمر الصابر الصامد .
لكل ذلك فقد انهارت دولتهم الظالمة كقالب البسكويت في ايام معدودات .
والآن ... يجب الا تركن الحكومة المدنية القادمة الي الاسترخاء والا يعتقدوا ان عصا موسي السحرية ستكون في متناول اياديهم .. بل عليهم تكثيف الجهود ووضع الخطط الاسعافية التي تعمل علي إعادة كل المشروعات التي عطلها الاوباش إبان سنوات حكمهم العشوائية البغيضة.. عليهم ان يبتعدوا عن اي تكتلات جهوية او الركون الي مظاهر فارغة تزيد من ازمات البلاد .
إن السودان يحتاج خلال الفترة الانتقالية الي العمل الجاد وفقا لخطط مدروسة تعتمد علي ارقام وحقائق واقعية تقيل عثرة هذا الاقتصاد المنهك . كما يجب علي الحكومة المدنية استعادة كل المنهوبات من داخل وخارج البلاد وفقا للقانون والعدالة الانتقالية .
ومن جانب آخر .. إن علي القوات المسلحة السودانية والقوات النظامية الاخري والامن والمخابرات الانتباه جيدا للحفاظ علي هذه الحريات التي غابت عن شعبنا لثلاثة عقود من الزمان .. فقواتنا المسلحة هي الحارسة للممارسة الديمقراطية ولتطورها ابان الفترة الانتقالية وما بعدها.
ونحن نري الآن تقاسيم الفرح تدخل كل بيت وكل حارة وكل قرية وكل مدينة .. فقد حطم الشعب السوداني الاغلال التي كانت تكبل مسيرته .
ولنغني معا برائعة شاعرنا الراحل الهادي آدم وبالحان موسيقار الجيل عبدالوهاب واداء كوكب الشرق ام كلثوم عليهم الرحمة جميعا فلعل كلمات القصيدة تتفق وفرحتنا وآمالنا العريضة في غد زاهر ومشرق ترفرف فوق ساريته بيارق الحرية والسلام والعدالة :
وغدا تأتلق الجنة ازهارا وظلا
وغدا ننسي ولا نأسي علي ماض تولا
وغدا نزهو ..ولانعرف للحزن محلا
وغدا للحاضر الزاهر نحيا ليس إلا
قد يكون الغيب حلوا ... إنما الحاضر احلا.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.