بكل اللؤم الأيديولوجي نعت وزارة الإرشاد القومي في أمسية السابع والعشرين من أغسطس 1969م حيث لم يمض علي ذلك الإنقلاب الذي ام تكن تحتاجه بلادنا بمثلما لم تكن تحتاج إلي اي إنقلاب من قبل ومن بعد ، نعت تلك الوزارة لجماهير شعبنا وللعالم من حولنا رحيل الزعيم الوطني الكبير ( إسماعيل الأزهري ) ووصفته بأنه كان معلماً بالمدارس ، وتلك الوزارة وأؤلئك الأوباش لم يكن ليدركوا ان التعليم هي مهنة الأنبياء وأولهم كان سيدنا الحبيب المصطفي ( ص ) .
قفز فلاسفة إنقلاب مايو فوق كل مراحل نضالات الزعيم الأزهري المعروفة للجميع وأعتقدوا بأنهم حين يصفونه بالمدرس يكونون قد أوسعوه سخرية وإساءة ، ولم يدروا بأنهم هم الذي أساءوا إلي انفسهم بسبب سخريتهم من الشعب السوداني كله لأن الشعب كان ولايزال يعرف من هو الأزهري.
ويجدر القول بأن في كل زمان ومكان تلد البشرية عبقرياً تعشقه الجماهير وتلتف حوله بمختلف أعمارهم، وقد كان الزعيم إسماعيل الأزهري هو الرمز والكلمة والموقف ، وكان هو المعروف بعفة اليد واللسان ، وطيبة القلب وعمق الإيمان ، كيف لا وهو الذي قام بتوحيد كلمة السودانيين بمختلف تياراتهم وقياداتهم إلي الإستقلال الكامل في دولة واحدة برضاء كل أهلها في الشمال والجنوب معاً ، حتي ظنت حركات التحرر الوطني في أفريقيا بان هناك مارداً آخر قد أطل إلي الوجود ليساعد في تحقيق تحرر كل شعوب القارة من ربقة الإستعمار المنهك الذي لم يحدث تطويرا لشعوب القارة.
فالزعيم الأزهري وبإتساع رؤيته ، لم يركن إلي الراحة والدعة . فحين إنكسرت شوكة العرب بعد هزيمتهم من إسرائيل في نكسة الخامس من يونيو/ حزيران 1967م ، لم يهدأ له بال إلا بعد أن جمع زعماء الأمة العربية ومعه صنو مشواره الوطني الديمقراطي الراحل الأستاذ محمد أحمد محجوب في مؤتمر قمة الخرطوم التاريخية في نهاية شهر أغسطس 1967م فيما عرفت باللآات الثلاثة ( لاصلح ولاتفاوض ولا إعتراف ) بإسرائيل إلا بعد إنسحابها من الأرض المحتلة في حرب حزيران وهي صحراء سيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية والضفة الغربية لنهر الأردن .
ولو صبر الإنقلابيون قليلا علي تجربة إستمرارية الديمقراطية في السودان ورسخت أقدامها ، لما كانت البلاد في حاجة إلي قيام إنقلابات مراهقة أخري تضع البلاد والعباد في كف عفريت وتقودها إلي المجهول .
وهكذا كان حظ الشعب السوداني الصامد والصابر في ذات الوقت.
رحم الله الزعيم الأزهري في ذكري رحيله التاسعة والأربعين وجعل نزله الفردوس الأعلي مع رفاق دربه الديمقرطي الطويل من كافة تيارات السياسة وحفظ بلادنا آمنة من ما يُخطط لها .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.