****

شهد حي العرب بأم درمان ميلاد ونشأة هذا الفنان المتفرد ،الفنان الذري ،
أبوخليل الذي أول من إبتدر الأغنية الشبابية ، جاء يغني وقد كان مبتسماً
، بصوته القوي و بنبراته المتميزة ، جاء إبراهيم عوض متميزاً في كل شيء،
حتي في طريقة تصفيف شعر رأسه كانت أيضاً متميزة ، ولا يزال السودانيون
ومنذ مايتعدي نصف القرن من الزمان يطلقون علي تلك الطريقة في تصفيف شعر
الرأس (تسريحة إبراهيم عوض) ، لذلك كان إبراهيم عوض متيمزاً فصوته يأتي
بتطريب عالي ، وفوق ذلك فهو (ود بلد) من الطراز الممتاز، ربما لأنه ترعرع
في حي العرب العريق بأم درمان.
وكان من حسن حظ أبوخليل أن وجد أمامه في ذات الحي وفي نفس البيئة ذلك
الشاعر والملحن البارع ، ألا وهو الراحل (عبدالرحمن الريح) طيب الله
ثراه، والذي هو الآخر أثري ساحة الشعر الغنائي والألحان المميزة بروائع
عديدة ولعدة مطربين ومطربات تغنوا بها ورسخت أقدادمهم في ساحة الفن
الغنائي ، فشهدت أم درمان وعاشت الإذاعة السودانية أيضاً أروع تسجيلات
الأغاني واجمل الحفلات الإذاعية التي كانت تبث علي الهواء مباشرة ، فإحتل
إبراهيم عوض لقب فنان الشباب دون منازع ، وقد أطلق عليه الصحفي الراحل
القدير ( رحمي سليمان ) المؤسس الأول لصحيفة الأخبار ، لقب الفنان (
الذري) ... ذلك حين كانت آثار القنبلة الذرية في العالم قد فعلت فعلها في
مدينة هيروشيما باليابان بعد الحرب الثانية ، ثم بدأ تداول إسمها لسنوات
طويلة لاحقة .. كأن يقال لك ستكون الحرب الثالثة ( حرباً ذرية ).
وقد كانت رحلة الفنان الذري طويلة تمتليء بالإبداع، فبعد مرحلة التعاون
مع ودالريح ، ظهرت ثنائية أبوخليل مع أجمل إبداعات الشاعر والملحن
العميد معاش الراحل الطاهر إبراهيم ( عزيز دنياي – لو بعدي بيرضيه –
ياخائن – من قسـّاك – أبو عيون كحيلة – والله جنني _ أبيت الناس وغيرها
الكثير ) وعلذ كر إسم الطاهر إبراهيم ، فقد سيق له أن منح الفنان الكبي
الراحل محمد وردي عملين ممتازين في حياة وردي وهما أغنية( حرمت الحب
والريدة ) وأنشودة أكتوبر ( شعبك يا بلادي أقوي وأكبر مما كان العدو
يتصور ) عقب نجاح إنتفاضة أكتوبر 1964م .
ثم تواصل الإبداع مع مسيرة الراحل والموسيقار عبداللطيف خضر الحاوي
كملحن بارع أثبتت ألحانه تميزها في ساحة الغناء بالسودان منذ زمان باكر
من عمر ودالحاوي والمعروف كعازف للكروديون باوركسترا الاذاعة والتلفزيون
حينذاك ، والأعمال هي ( ليه بنهرب من مصيرنا وهي رائعة الأستاذ سيف
الدسوقي – سحابة صيف – يا زمن – يا سلوي – وسيم الطلعة – لو عايز تسيبنا
جرّب وإنت سيبنا –وكلها للشاعر إبراهيم الرشيد عدا قصيدة سلوي وهي من
تأليف وألحان الأستاذ بشي عبدالعال وهو صديق للذري وقد أشتهر بإسم (
بشير سلوي ) . وكيف ننسي رائعة الشاعر الصحفي النعمان علي الله - الناس
ماتبريح وهي ايضا من ألحان عبداللطيف خضر والتي يقول ختامها: (مابصرح يوم
بإسمو .. مابقول للناس ده مين ؟ بخشي إنو يجيبو سيرتو .. وأبيع حياتو
بكلمتين .. بعت العمر عشان حياتو .. وباقي العمر علي دين - ) .
وهناك عمل فني جميل جدا ويعتبر من أغنيات التطريب وقد كتبه الشاعر
الأستاذ مصطفي عبدالرحيم وقام بتلحينه إبراهيم عوض شخصيا كختام لأعماله
العديدة وهي أغنية ( تذكار عزيز ياقلبي شايلو أسي وهموم ) . كما لاننسي
عقب إستقلال البلاد تلك الأفنية الوطنية العريقة وهي من تأليف الشاعر
الذي رحل مؤخرا ( سيف الدنين الدسوقي ) وهو نشيد ( احب مكان عندي السودان
) وقد لحنها الموسيقار الراحل برعي محمد دفع الله والذي قام بتلحين أغنية
( جمال دنيانا ) التي كتبها الشاعر السوداني المصري عبدالمنعم عبدالحي .
رحم الله الفنان الذري إبراهيم عوض رائد الأغنية الشبابية بالسودان،
والذي تظل أعماله الغنائية راسخة في وجدان الشعب السوداني بمختلف قبائله
وسحناته ومواقع إقامته ، ما يدل علي ان الأغنية السودانية ستظل هي القاسم
المشترك الأعظم في حياة أهل السودان ، وتتفوق بجدارة علي الألوان السياسية ذات الضجيح العالي .
رحم الله الذري.
Sent from Samsung Mobile

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.