وهاهو الموت ياخذ في سفينته شاعرا مجيدا وقد ظلت حبات اللؤلؤ تتساقط حبة حبة مع مرور الزمن .. فما ان تلتئم جراحاتنا الغائرة بفقد عزيز من اصحاب الكلمة المرهفة التي تخاطب وجدان هذا الشعب الاسمر الجميل الذي تحيط به الازمات من كل جاتب ..حتي يرحل شاعر جميل اخر وينكأ رحيله جرحا قديما قد اندمل .

فقد عشنا الالم الممزوج بالصبر الجميل ونحن نودع الشاعر الجميل سيف الدين الدسوقي قبل اسابيع معدودة .. وقبله رحل عنا صاحب االعزيزة المابتسأل عن ظروفنا وعن حبيبتي حاحكي ليكم سعد الدين ابراهيم .. والقائمة التي تحمل الاسي تمتد.

كان محمد يوسف موسي القادم من مجتمع البريد والبرق يواصل تألقه في تاليف الشعر الغنائي الرقيق ولعله كان متأثرا بشعراء ذلك الوسط من رفاق دربه كالراحل المقيم الشاعر مصطفي سند وابراهيم الرشيد وغيرهم ... فاهدي في بدايته الاولي لرفيق مسيرته الابداعية الفنان صلاح بن البادية اغنية (صدفة غريبة لقينو الليلة ) وقد احسن ابن البادية في تقديمها للجمهور بذلك اللحن الراقص الخفيف لتكون ضربة بداية موفقة .. ومن بعدها تساقطت قصائده كعناقيد العنب لتجمل مسيرة ابن البادية وترتفع به الي افاق رحبة .. فجاءت تلك الرومانسية الخالدة في لوحة يحفها الجمال ويرددها العشاق والهائمين حبا :

كلمتي المست غرورك

وفرقتنا يا حبيبي

مش خلاص كفرت عنها

بي تسهدي وبي نحيبي

دي الليالي المرة عشتها

وحدي .. بي ناري ولهيبي

وبرضو ما رضيان تسامح

يا صباحي.... ويا طبيبي.

نعم .... ظلت كلمة هي فعلا كلمة معبرة وقد اجمع النقاد قبل اكثر من نصف قرن بانها تعتبر من الاغنيات الرائعة في تاريخ الاغنية السودانية حين اجاد ابن البادية في تقديمها بذلك اللحن الشجي .. حيث اعتبرها الناس انها سيدة غناء الاستماع الرومانسي الذي يخلق حالة عشق وترقب شديدين في حياة المحبين.

ولعل النصف الثاتي من ستينيات القرن الماضي قد جعلت ساحة الشعر الغنائي تحتشد باجمل اعمال ابن البادية ومن تاليف شاعرنا الراحل محمد يوسف موسي فاتت قصائده تتهادي وتتبختر في خيلاء تجمل حياتنا الاجتماعية مثل ( حسنك امر .... وفات الاوان ) وغيرها.

وكيف ننسي اعجاب شاعرنا الراحل حد الانفعال الايجابي حين ظل يستمع في كل صباح من راديو ام درمان قبل ان يخرج الي عمله بالبوستة الي صوت تلك الفتاة التي تدربت وهي طالبة في الثانوية علي يد عبقري الاذاعة الاستاذ حمدي بولاد وهي تقدم معه اشراقة الصباح بعد نشرة السادسة والنص صباحا ...
تلك الفتاة الدافئة الصوت الراحلة ( ليلي المغربي )- وهي تنتقل بصوتها العذب مع بولاد في تقديم فقرات الاشراقة كمدخل ليوم جميل يزرعان فيه التفاؤل والامل حين كان الزمان كله جميلا.. ثم انفردت ليلي بتقديم نفحات الصباح لوحدها .. وهنا كتب محمد يوسف تلك الاهزوجة المقعمة بالاعجاب بصوت ليلي .. واعطاها هدية لمن يستحق الهدية .. اعطاها لفنان الشعب (سيد
خليفة):-

يا صوتها لما سري

عبر الاثير معطرا.

فكانت من اجمل اﻻغنيات ايضا حين وصف صوت ليلي بانه معطر ... وهذا تشبيه قوي جدا لانسانة تستحقه ( عليهما الرحمة )

وللراحل اغنيات تتعدي الثمانين توزعت ما بين اهل الفن حيث اهدي للراحل عثمان حسين لوحده خمس اغنيات حسان وتاتي في مقدمتها ( الدرب الاخضر ).

ومن جانب اخر وحين احس شعراء الاغنية بانه يحب ان يكون اتحادهم المهني فاعلا ويحافظ علي حقوقهم فانهم قد اجمعوا ان يتولي رئاسة اتحادهم فقيدنا الراحل محمد يوسف موسي الذي قاد سفينة اتحاد شعراء الاغنية لعقدين من الزمان وبكل جدارة وكفاءة.

ونحن إذ ننعيه لشعبنا ولاهل الفن والادب والثقافة في كلمة الوفاء هذا نتضرع الي الله تعالي ان يقبله احسن القبول وان يحسن عزاء اسرته الممتدة واصحابه ورفاق دربه الاخضر .. ولله الامر من قبل ومن بعد.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.