عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.   

 

( 7 -  8 )

  صلة لما إنقطع من حديثنا في الحلقات الست الماضيات ، فلقد ظللنا نلحظ أن العديد من أصحاب الأقلام الصحافية لا يرمون  بالاً لهذا الهم القومي الكبير نظراً لأن معظمهم لم يغادر العاصمة أكثر من كيلو متر واحد تجاه سهول مشروع الجزيرة والمناقل وإجراء تحقيقات ميدانية وطلب البيانات الإنتاجية قبل وبعد إقرار مشروع القانون الخاص بالجزيرة 2005م وبعد تنفيذ ذات القانون،فهم يضنون بالسفر الشاق والمضني علي نفقة الصحيفة لمعرفة أحوال المشروعات الإستراتيجية والإلمام بمشاكلها من إستقصاء بالبيانات الفعلية  لأن البيانات والإحصائيات تكشف أسباب التدهور سواء بالجزيرة او في غيرها من المشروعات والصناعات التي توقفت تماماً .

   فقد يقول قائل – مثلما كان يقول السيد عبد الرحيم حمدي فيما مضي – لماذا تصرف الدولة علي مشروع خاسر ؟ ويصدق القوم وعامة الشعب والعديد من أهل السلطة هذا الحديث من خبير إقتصادي ، برغم أن الواقع يقول بأن مشروع الجزيرة حين كانت كل مساحاته تزرع قطنا ، كان ( شايل نفسه وكل السودان بعائدات القطن هذا ) . فقد كانت إيرادات الدولة من العملات الأجنبية من الصادرات تقارب المليار دولار قبل تصدير البترول ، وكان القطن يكشل منه هذه الصادرات ما يعادل ثمانمائة مليون دولار ، والباقي هي صادرات حبوب ولحوم وخلافه ، فكيف بالله يكون مشروع الجزيرة خاسرا برغم أن إيرادات الدولة كانت تعتمد عليه بنسة ثمانين بالمائة .

   إن الضغوط الدولية – بعد أزمة إحتلال العراق للكويت - التي عاشها السودان في سنوات الإنقاذ الأولي في العام 1991م جعل الحكومة تهمل في توفير مدخلات الزراعة للقطن في المواسم السابقة لأنها كانت تحجب عائدات صادر القطن من أن تمول العملية الإنتاجية للموسم الزراعي التالي بالمشروع وذلك بسبب إحتياج الدولة لعائد القطن من العملات الأجنبية        ( ستمائة مليون دولار في كل موسم زراعي ) في الصرف علي مرافقها وعلي إتساع الحكم الإتحادي فيها وعلي تمويل الحرب الأهلية بالجنوب لثلاثة عشر عاما من عمر الإنقاذ قبل إحلال السلام الحالي .. مع تمويل الدولة الباهظ للمنظمات الكرتونية غير المنتجة كمؤتمرات الطلاب والشباب والمنظمات الخيرية العديدة التي أصبح عددها يفوق عدد الأندية الرياضية في الدوري الممتاز ، والتي يجب التخلص – الآن - منها فورا بدلاً عن التخلص من العمالة بمشروع الجزيرة وقد كان هو عماد الإقتصاد السوداني العريق.

 فعندما هبطت نعمة البترول علي الحكومة نجدها قد ضنـّت من أن تعيد البسمة للزراعة بالجزيرة بعد أن كان قطن الجزيرة لوحده هو السند الأساس لكل مشروعات الدولة في سرائها وضرائها ولمدة سبعين عاماً دون توقف .. ما يقودنا إلي القول بأن السودان يظل قوياً بإعادة زراعة القطن طويل التيلة فيه جنبا إلي جنب مع القمح بدلاً عن الجهجهة بزراعة عباد الشمس وفول الصويا والبطيخ .

إذن لاحل ، فلابد من العودة إلي مربع القطن بسبب إحتلاله للمركز الأول عالمياً في هذه السلعة التي إرتفع سعرها حين هبط سعر البترول  .. بمثلما يمكن إدخال تربية الحيوان داخل أراضي المشروع وبالطرق العلمية المعروفة .. خاصة وأن معظم جامعات السودان تنشيء وتخرج طلاب من كليات البيطرة والزراعة أيضاً .

   وهنا لابد من الحكومة من بذل جهد ( من أول وجديد ) والا ترمي كثير بال لقانون مشروع الجزيرة  لعام 2005م بكل شروره القاتلة في هذا الشأن . نعم ، لابد للدولة من إبعادها للفهم الأيديولوجي الذي أصابها في مقتل لسنوات طوال من السيطرة علي المشروع سواءً في إتحاد المزارعين الكرتوني أو في النقابات التي تم تحييدها بالكامل حيث ظلت تقف متفرجة علي هذا التدهور بالمشروع وتؤيد قانون 2005م وهي مغمضمة العينين وهي الآن قد أصابها الندم حين ذهبت إستحقاقات العاملين ( 33 راتب ) بلا عودة ، مع ضياع آمال لأجيالها القادمة التي ظلت تجد فرص العمل الإنتاجي بالمشروع جيل بعد جيل منذ عقود طويلة .

   فهاهي بلادنا الآن تواجه المخططات الكبيرة التي باتت تهدد الوطن كله وفق مؤآمرات معروفة سلفاً تم طبخها علي نار هادئة في عدة دول وأجهزة مخابراتية فطيرة الإخراج  ضد سلامة هذا الوطن الواعد جدا والذي يحتوي علي موارد ضخمة لابد من العمل علي تطويرها بكل هدوء برغم ضيق ذات اليد . وهنا نقول أنه بذات الإصرار الذي تم به تشييد سد مروي وبعون الأصدقاء من مجموعة الصناديق العربية والدولية التي لا تحتمي وراء اجندة ضد بلادنا .. وبقروض طويلة الأجل ، لماذا لا نقوم بإعادة تأهيل مشروع الجزيرة تقنيا حيث أن مردوده وسداده للقروض للصناديق العربية سيكون أكثر ضماناً عندما يعمل المشروع بطريقة الميكنة الزراعية بدلا عن تأجيره لدول أخري ستأخذ علي 70% من عائداته كالبترول تماماً ذلك أن البترول لم تنعكس خيراته علي شعبنا الفقير بعد ، بقدرما تم توظيف عائداته للكادر الذي يحكم الدولة بكافة ولاياتها ، بما في ذلك ولايات الجنوب ، أما الجماهير فلا وألف لا .

نواصل ،،،،