شهد العام 2000م أكبر إنفجار بالساحة الغنائية السودانية ،حيث كان صديقنا الحبيب الأستاذ والمبدع الكبير هاشم صديق قد قرر إيقاف كل الفنانين السودانيين من ترديد أغنياته التي كتبها شعرا منذ أمد الطويل .
وقد كان وقع القرار صعبا علي الساحة الفنية بأجمعها ، وعلي الفنانين الذي كانوا يرددون تلك الأغنيات الحسان ، فتوقف إثر ذلك التعاون الفني بينه وبين كل من أبوعركي البخيت ومحمد الأمين وصلاح بن البادية .
غير أن التأثير كان اكثر لدي كل من عركي وأبوالامين ... نظرا لكثافة الأغنيات والأناشيد الوطنية التي ظلا يرددانها علي مدار عشرات السنوات.
وقد باءت كل محاولاتنا ومحاولات العديين في ذلك الزمان من إيجاد حلول لإشكالية الملكية الفكرية التي تم وضع قانونها في ذلك الزمن.
ثم مرت السنوات بطيئة ومتثاقلة إلي ان إستطاعت فضائية الخرطوم من الجمع بين محمد الامين وهاشم صديق قبل عدة سنوات وإنطلقت الأغنيات كحروف اسمك والملحمة وغيرها .
ولكن ظل الجمهور يفتقد ألي أعمال هاشم وعركي الباهرة التي كانت قد سيطرت علي الساحة الفنية ردحا من الزمن ، خاصة في اوساط الشباب وطلاب الجامعات.
وقبل عدة أيام لزم الأستاذ هاشم سرير مستشفي رويال كير عليلا ، فأبت روح عركي الجميلة وإنسانيته المتدفقة التي إشتهر بها إلا أن يزوره، وقد فوجيء هاشم بأبوعركي يقف أمامه بغرفة المستشفي للسلام والإطمئنان ، فخفت آلام هاشم وضحك الإثنان التوأمان وإنبسطت إساريرهما ، ونسيا غضب السنين وإتسعت مواعين الصفاء وعاد الأمل ، فهما من غردا سويا بالأغنيات الحسان التي سكنت في وجدان الجماهير تماما : أضحكي ... كل البنات أمونة يا خرطوم ... أذن الآذان .. الوجع الخرافي .. وغيرها كثر ..
وقد إتصلت شحصيا بصديقي وأخي الأكبر عركي مهنئا ومبتهجا ، وسوف نقوم بزيارتهما الإثنين قريبا جدا بأم درمان إنشاء الله .
وعوة الصفاء هذه تظل من علامات الفرح التي نسعد بها دوما ..
هنيئا للتوأمين هاشم وعركي ... وهنيئا لنا جميعا بعد أن أطال الشيطان الرجيم مدة هذا الفراق المؤلم والممل ... ولا نملك إلا أن نلعن الشيطان ... والحمد لله علي كل حال.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.