Abuthar Ali [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

بينما طارت أخبار القصف الاسرائيلي (المتكرر) لقوافل بشرق السودان، وتناقلتها كل وسائل الاعلام العالمية وبمختلف أنواعها، قابلتها الحكومة السودانية بتكتم غير مسبوق بلغ حتى توظيف الرقابة الامنية في منع تناول الخبر أو الكتابة عنه. ولما كان الحدث على مستوى من الخطورة كبيرة ويمثل مس مباشر لسيادة السودان، كانت الدهشة أكبر خاصة وأن الحكومة السودانية اتخذت ردة فعل مباشرة وفورية عندما قامت تشاد بإجراء عمليات عسكرية عبر طيرانها الحربي بغرب السودان مدعية أنها انما تلاحق المعارضة التشادية التي تنشط  من داخل السودان وتتم رعايتها من قبل الحكومة السودانية، حيث قامت الحكومة السودانية برفع شكوي للإتحاد الافريقي وافصح عن نواياه لتحريك شكوى سابقة له أمام مجلس الامن بحسب ما جاء على لسان على الصادق الناطق الرسمي بوزارة الخارجية السودانية (موقع الراصد للعلوم والدراسات والاخبار الأحد 19 يوليو 2009). ولكن لماذا لم تتخذ الحكومة السودانية مثل هذا الموقف ولو على مستوى التعاطي الخبري الذي لا يتجاوز صفحات الصحف كما هو ديدنها؟.

لقد ظلت الحكومة السودانية تدين وتوصم عبد الواحد محمد نور بالعمالة لإسرائيل، وحرصت كثيراً على قيادة حملة واسعة ضده بعد زيارته لإسرائيل وافتتاحه مكتب هناك، وكان ادعاءها وظل هو ضلوع اسرائيل المباشرفيما يحدث بدارفور. وابان تسرب المعلومات عن الغارات الاسرائيلية على شرق السودان وأثناء صمت الحكومة عن ذلك!!؟، اتخذت من حملة اعلامية جديدة و (غريبة) ساتراً عبر توجيه اتهامات قوية لخليل ابراهيم وحركة العدل والمساواة بالعمالة والتعامل مع اسرائيل، دون أن تقدم مبررات قوية لهذا الاتهام الجديد الذي يطال حركة اخرى ومن أبرز وانشط حركات دارفور.

وابان الإثارة الكثيفة والفضيحة التي عكستها قضية الصحفية لبني والتي مست ولأول مرة البعد الاجتماعي الشائه لسياسات وسلوك حكومة الخرطوم تجاه شعبها وفي الخرطوم وليس الاطراف كما هو معتاد. وجهت الحكومة السودانية وحركت اجراءات ضد ياسر عرمان الذي ينتمي للحركة الشعبية الشريك بحكومة الوحدة الوطنية وقائد قطاع الشمال، بعد تصريحات رأت فيها الحكومة والمؤتمر الوطني اشانة سمعة لا تغتفر بحق الشرطة.

وبعد كل ردود الفعل هذه المتعلقة بقضايا تمس سيادة السودان كما أشرنا لذلك بعد قيام تشاد بعمليات عسكرية داخل الحدود السودانية. وبعد ابداء الحكومة استعداداً منقطع النظير لمحاكمة ومحاسبة حتى الحركة الشعبية الحليف على ما بدر من أحد قادتها ابان قضية الصحفية لبني. وبعد ادانتها الشهيرة لعبد الواحد نور لزيارته لأسرائيل وافتتاحه مكتب لحركته هناك، اضافة لتوجيه الاتهامات جزافاً لخليل ابراهيم بالعمالة لإسرائيل. بعد كل هذا ألا يستوجب شن الطيران الاسرائيلي لأكثر من غارة على الاراضي السودانية (موقف) ولو على شاكلة ما اتخذته الحكومة تجاه تشاد؟!!، واذا كان هذا كثيراً على الحكومة أليس من الممكن فتح بلاغات وتقديم بعض المسئولين للمحاكمة؟، خاصة وأن ورود اسمائهم وما افادوا به من تصريحات متضاربة دفعت بعض الصحفيين للمطالبة بمحاسبتهم؟. أم أن المحاكمات والادانات والاتهامات المطلقة مكفولة لمن لا ترضي عنهم الحكومة والمؤتمر الوطني معارضين كانوا أو شركاء بحكومة الوحدة الوطنية؟!!. ولكن ما هي الحقائق التي تخفيها الحكومة؟، وما الذي يدفعها لهذا السكوت المذل وقد ضربت سيادتها بشرق السودان دون أن تحرك ساكناً؟!!.

إن الذي يدفع بإثارة هذه الاسئلة جملة وقائع جاءت على اعقاب الغارات الاسرائيلية على شرق السودان. أبرزها على الاطلاق صدور جواز سفر سوداني جديد اختفت فيه العبارة –الختم- ( ما عدا اسرائيل). وتوارد اخبار عن انفجارات لعدد من القوارب على عرض البحر بشرق السودان قبل  اسابيع قليلة، نفتها جهات (أمنية) وليست تنفيذية تنتمي للوزارات التنفيذية التي كانت تتولي في السابق الرد لوسائل الاعلام تجاه مثل هذه الاحداث والاخبار . والاهم من كل ذلك تسريب وثيقة تعود للعام 2002 موجه من حركة الاسود الحرة لسفير اسرائيل بدولة اريتريا، ومعنونة (باسم الحرية والديمقراطية الوجود لكم التحايا المخلصة)، وتطلب زيارة للأسود الحرة لدولة اسرائيل. أما نص الوثيقة الرسالة  فبعد الايمان والاعتراف بدولة شعب اسرائيل وحقه في الوجود وبناء دولته الفتية، تطلب الوثيقة الرسالة زيارة لدولة اسرائيل للتعارف والتفاكر والتنسيق على كافة الاصعدة والمواقف. (أنتهي الاقتباس عن الوثيقة الرسالة).

هذه الاحداث والوقائع والوثائق، تدفع بضرورة اتخاذ الحكومة لموقف ما؟!!، أو سيكون سكوت الحكومة أمام هذه الاحداث في الوقت الذي تدين فيه الآخرين وتشرع بالاجراءات القضائية ضدهم محل سؤال لماذا ضد هؤلاء حصرياً تجري الاتهامات ويتم تحريك القضاء؟. أو سيكون الاتهام الاساسي موجه للحكومة ذاتها، وأنها على علم بكل ذلك ويجري على (قصد) منها، وفي هذه الحالة تتساوي الحكومة أمام من كانت تتهمهم بالعمالة لإسرائيل أو هي اسوأ منهم كونها تمثل الشعب السوداني ثم تعرضه ببخس ثمناً لتعقيدات كانت هي من قام بها واصر عليها هذا من جهة، ويُسقط اتهاماتها وتحريك اجراءات التقاضي تجاه من لا ترضي عنهم، كونها لا تحرك ذلك تجاه من هم وراء ما جري بالشرق وأصبح معلوماً للموالي والمعادي للانقاذ وبأدق التفاصيل من جهة اخري. فالانقاذ لا تحاكم أتباعها أو تُبعها ممن يحسنون اتباعها. ولكن تبقي هناك ضرورة لإجراءات تجاه ما وقع بالشرق ولذلك ليس لكل ما أثرناه اعلاه ولكن لأن هناك إفادات رسمية ومعلومات تؤكد ضلوع الحكومة وسماحها لإسرائيل بانتهاك السيادة السودانية وذلك على درجة من الدقة بحيث لا تستطيع الحكومة نكرانها. والذي يستوجب مثل هذا الاجراء هو  أن السياسة المعلنة هي ضد اسرائيل بل تنحصر السياسية المعلنة في دعم القضية الفلسطينة ونصرة حركات المقاومة هناك وللتأكد من ذلك راجعوا الموقف الذي أعلنه الرئيس عمر البشير أمام (المؤتمر القومي العربي العشرون) بحسب ما ورد بموقع (الراصد للعلوم والدراسات والاخبار- الأحد 19 ابريل 2009). والآن لنكشف ما تحاول اخفاءه الحكومة والتستر عليه!!؟.

نقلاً عن الصندي تايمز ذكر موقع (محيط الاربعاء 2 ذو القعدة 1430 - 21 اكتوبر 2009) الافادة التالي نصها " ... وقال مسؤولان أميركيان مطلعان على تقييمات استخباراتية سرية ان إيران تورطت في تهريب الأسلحة إلى غزة، ولفتوا إلى وجود تقارير استخباراتية تفيد بأن عميلاً في الحرس الثوري الإيراني زار السودان لتنسيق الجهود في هذا الصدد". وهذا يفيد بأن هناك مستوي من التعاطي الرسمي مع المساعي الايرانية لتهريب السلاح عبر السودان على غزة. إن صحة هذه المعلومة تحتاج إلى تأكيد من مصادر أخرى، وتمثل دافعنا للمطالبة بإجراءات تجاه ما وقع بالشرق ومن قبل الحكومة وعلناً، خاصة وأن صحيفة يدعوت احرنوت ذكرت (في 30 مارس الماضي) أن

" ... أنَّ مسئولاً أمريكيًّا- لم تذكر اسمه- اتصل بالخرطوم قبل الهجوم الذي وقع في يناير بأيامٍ قليلةٍ، وقال للمسئولين السودانيين: إنَّ عمليات تهريب السلاح عبر الأراضي السودانية يتم رصدها عن طريق طرفٍ ثالثٍ لم يحدد الأمريكيون هويته.". وأفادت ذات الصحيفة وضمن ذات الخبر أن ".. المسئولين السودانيين وعَدوا واشنطن ببحث هذه المسألة" –انتهي الاقتباس عن يدعوت- . وهذا يفيد بأن (المسؤوليين بالحكومة السودانية) علي علم بالامر لدرجة الوعد بالنظر فيه!!!؟. وتفيد معلومات أخري أن هذا المستوي من التعاطي مع تلك المعلومات قد جري فقد ورد بصحيفة الشروق العالمية (الاربعاء 25 مارس 2009) ما يلي: " وعلمت «الشروق» من مصدر مطلع أن ملف تهريب السلاح من السودان إلى غزة كان ضمن الملفات، التى تم بحثها خلال الزيارات المتبادلة بين مسئولين فى كل من مصر والسودان، وقال المصدر إن مسئولا مصريا قام بزيارة سرية «للغاية» إلى شرق السودان احتراما لتكتم الحكومة السودانية على هذه القضية"- انتهي الاقتباس عن الشروق-. كل هذه الوقائع والافادات متعددة المصادر تؤكد أن هناك مستوى متقدم من التعاطي المبتادل من قبل الحكومة السودانية تجاه قضية تهريب الاسلحة عبر السودان وقبل وقوع الغارة الاسرائيلية!!. لكن ما انفضح أكبر من ذلك كون المصادر حملت ما يفيد ليس بعلم الحكومة السودانية بل وباستعدادها لتقبل المزيد من الغارات الاسرائيلية!!!؟.

ذلك ما أفاد به  محلل الشؤون العسكرية في صحيفة «يديعوت أحرونوت» رون بن يشاي في سياق تحليل له حمل عنوان «من سورية وحتى السودان.. مصيرنا في يدنا» للحديث عن عملية القصف الإسرائيلي للسودان. بحسب موقع الرؤية الالكتروني. اذ جاء ما يفيد في حديثه اشارات لاستعداد الحكومة السودانية لتقبل استمرار الغارات أو على الاقل المزيد منها إذ قال بحسب المصدر السابق ما يلي: " إن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي تمكنت من العمل في الأراضي السودانية خلال فترة الثمانينات خلال عملية تهريب يهود الفلاشا دون أن تتعرض لأي مضايقات، وعلى ما يبدو فإن الظروف لم تتغير، وعلى هذا الأساس كانت عملية سلاح الجو الأخيرة لقصف القافلة، التي تهرب السلاح، وعلى ما يبدو فإنها لن تكون العملية الأخيرة التي ستنفذها إسرائيل". فحديث بن يشاي عن أن الظروف لم تتغير، وأن العملية لن تكون الاخيرة التي ستنفذها اسرائيل يشيء بأن هناك قاعدة من الاتفاق (المساومة) قد جري مع الحكومة السودانية التي لها سياسة معلنة ضد اسرائيل وتدين كل من له صلة بها ولو بالتلفيق. بل إن المصادر الاسرائيلية تمضي لأكثر من ذلك وتفيد ليس بعلم الحكومة السودانية فحسب بل خوفها من الفضيحة وأن ذلك الخوف كان خلف تكتمها بحسب ما جاء بالشرق الاوسط ( 26 مارس الماضي) تحت عنوان – الخوف من الفضيحة-  نقلا عن يدعوت احرنوت ".. وامتنعت الحكومة السودانية عن توجيه الاتهام إلى إسرائيل خوفا من "الفضيحة"، كما تقول يديعوت احرنوت،". فأي فضيحة تلك التي تخاف منها الحكومة السودانية لدرجة التستر عليها؟؟!. إن لم تكن العلم والترتيب المسبق والتنسيق مع اسرائيل فلتجري الحكومة بعض الاجراءات أو تتخذ بعض المواقف المعلنة ليعلم الشعب السوداني أن هناك من هم بالحكومة ويخالفون سياساتها المعلنة ومن ورائها. على الاقل هذا لم يحدث مرة بل وقع مرات، منها على سبيل المثال محاولة اغتيال الرئيس مبارك التي جرت بعيداً عن رئيس الدولة، وأخرها الهجوم على تشاد الذي زامن الاتفاق معها بالدوحة والذي جري بعيداً عن كل الجهات السياسية التنفيذية وبدون علمها ودفع إلى تعقيد الموقف بين البلدين. والحالتين المثال لم تشهد أو تدفع إلى محاكمات لمن كانوا خلفها رغماً عن الحكومة واستغفالها.

أما الذي يدفع ويقطع بعلم الحكومة ويقوي ويدعم الاتهام لها ومباشرة فتحيل إليه عدد الغارات الاسرائيلية التي وقعت بالشرق، والسكوت الطويل للحكومة السودانية عن ذلك رغم تعدد المرات وتكراراها وتباعد أزمان وقوعها. أما ما يحسم علم الحكومة ويؤكده هو إفادة المبعوث الامريكي غرايشن أمام الكونغرس الامريكي مؤخراً والذي أفاد في معرض دفاعه عن الحكومة السودانية وتأكيد مدي تعاونها أنها وبحسب غرايشن "...و في سياق ردوده على اسئلة النواب في اللجنة الفرعية للكونجرس الأمريكي أثناء الادلاء بشهادته، فقد سئل حينها عن مدى قناعاته في التغيير الذي طرأ على الحكومة السودانية؟ فأجاب بثقة الواثق فيما معناه (إنها تحولت من داعم للإرهاب إلى محاربة له، بدليل تعاونهم في القضاء على إرهابيين كانوا يحملون شحنات أسلحة قادمة من إيران في طريقها إلى منظمة حماس في قطاع غزة" (راجع مقال فتحي الضو بعنوان: خالد مِشعل: صَهْ يا كنارُ فإن لحَنُك مُوجعٌ! –هنا وهناك بشبكة الانترنت). واذا علمت أن الغارات كان أولها في 11 يناير والثانية في 20 فبراير والثالثة وليست الاخيرة وقعت في 8 مايو وكلها هذا العام 2009م.

أمام هذه المعلومات الدقيقة والمتنوعة المصادر على تباينها وانتشارها الجغرافي لن يكون اختفاء ختم (ماعدا اسرائيل) عن الجواز الجديد مجرد حدث عابر خاصة في ظل اتهام الحكومة لعبد الواحد بعد زيارته وافتتاحه لمكتب هناك. بل ذلك يستوجب على الحكومة الاعتذار لعبد الواحد بعد أن أصبح جواز سفرها الذي كان يمنع رسمياً زيارة دولة اسرائيل وبختم مثبت على الجواز (وليس وفقاً لإجراءات التأشيرة كما أشار لذلك العاجب ضمن ردوده على اختفاء الختم الشهير) والذي قال أنه لم يكن من ضمن الجواز بل مجرد ختم وأن اجراءات التأشيره هي التي تحدد وليس الختم . لكن الجواز القديم اذا اختفي منه ذلك الختم (الطارئ) كان سيعد مزوراً وربما يعرض صاحبه للمسائلة القانونية.

كما أن نفي (جهات أمنية) لخبر تفجير قوارب قبل أسبوعين أو أكثر قليلا لا يرفع الشك خاصة وأن مثل هذه الاحداث تتطلب توضيحاً من وزارات تنفيذية سيادية مثل الخارجية أو حتى مجلس الوزراء ولكن ان يطلع بذلك جهاز الأم فإن بالامر شئ  أكثر مما بنفس يعقوب.

وأخيراً وليس آخراً الوثيقة التي (سربت) والتي خطاب مباشر من قائد الاسود الحرة لسفارة اسرائيل بأريتريا والتي تجاوز فيها الاعتراف بحق اسرائيل وشعبها بالوجود ليطلب الزيارة والتعارف والتنسيق في كل المواقف!!. صحيح أن الرسالة قديمة وقبل توقيع اتفاق سلام الشرق الذي جاء بقائد الاسود الحرة لمنصب وزير دولة بوزارة النقل، وأنها ربما ترمي بكل احتمال أنها قديمة وقد تجاوزتها الاحداث أو حتى أنها مفبركة!!، ولكن (تسريبها) وفي هذا التوقيت وعلى خلفية الغارات التي وقعت بالشرق تتطلب موقفاً فاحصاً من الحكومة خاصة وأن اسرائيل تتحدث عن مصادر لها (داخل السودان)، مضاف لكل ذلك خلفية التهريب التي اشتهر بها الشرق وجعل منها مؤتمر الاسود الحرة القضية الرئيس لمؤتمره الاخير. ولكن الذي يستوجب التدقيق والمحاسبة كون الاسود حرة الآن طرف شريك في حكومة الوحدة الوطنية وأن هناك من طالب محاسبة مبروك مبارك سليم علناً وعلى صفحات الصحف (راجع آخر لحظة – شهادتي لله – صلاحيات الاسود الحرة)، والتي ختمها الهندي عز الدين بالنص التالي" ... بقي أن نسأل: هل السيد «مبروك مبارك سليم» يشغل مقعد وزير الدولة بوزارة (الدفاع).. أم وزير الدولة بوزارة (النقل)؟! وهل السيد «عوض مبارك» نائب الأمين العام «لجبهة الشرق» الذي صرح لصحيفة «الشروق» المصرية بأن هناك غارات أمريكية (جديدة) على شرق السودان خلال الأيام الثلاثة الماضية.. هو قائد الإستخبارات العسكرية.. أم الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة؟. ما هذه الفوضى والعبثية؟ من يحاسب هؤلاء؟ ومن يُعلِّمهم أن التصريح للصحف والوكالات الأجنبية في قضايا الأمن والدفاع ليس من صلاحيات (جبهة الشرق) ولا من إختصاص (الأسود الحرة)؟".

نورد كل ذلك لأن المؤتمر الوطني وشقه بحكومة الوحدة الوطنية لم يتوقف عن اتهام حتى الحركة الشعبية عن العمالة والتعامل مع اسرائيل خلافاً لاتهام حركات دارفور. وكل ذلك يتطلب قدر من المصداقية بمواجهة ما جري بالشرق بشئ من الاجراءات التي يوظفها المؤتمر الوطني الشريك الاكبر ضد الأخرين وحتى الشركاء ضمن حكومة الوحدة الوطنية. خاصة وأن افادات مبروك مبارك سليم فيها تضارب يفضح الكثير أذ كان أول من أقر للشروق العالمية ليس بوقوع الغارات بل وبحسب نص الشروق (الاربعاء 25 مارس) " ... واعترف مبروك مبارك سليم الأمين العام لجبهة الشرق بوجود عمليات لتهريب السلاح تتم عن طريق شرق السودان، وقال إنهم ماضون فى التصدى لهذه القضية بعدة سبل تم الاتفاق عليها فى المؤتمر العام لحزب الأسود الحرة، وهو التنظيم الذى تحول من حركة تمرد تحمل السلاح إلى حزب سياسى، بعد أن وقع مع الحكومة السودانية اتفاقا فى أسمرة عام 2006" لينفي لاحقاً وجرياً على الموقف الذي اصبح رسمياً وقدمه وزير الدفاع أمام البرلمان بعد أربعة أشهر من وقوع الغارات وشهرين من تتداول الاعلام العالمي (حسب فتحي الضؤ المقال السابق)، ليتحدث مبروك مبارك سليم وينفي أن تكون تلك السيارات تقوم بتهريب السلاح ، وإنما كانت محملة بالبضائع والمهاجرين المهربين غير شرعيا وقد نقلت عنه الجزيرة الفضائية الخميس 26 مارس ما يلي: ".. ونفى وزير الدولة السوداني للجزيرة نقل أسلحة إلى غزة، وقال إن القافلة كانت تخص جماعات تهريب واتجار بالبشر، مشيرا إلى أن الأسلحة التي كانت معهم خفيفة ولا تتعدى الكلاشينكوف بغرض الحماية". ولما كان التهريب  أحد الملفات المهمة التي يضطلع بها تنظيم الاسود الحرة بشرق السودان فإن الامر يستوجب المحاسبة والتوضيح فالمهربين إنما يسعون للكسب فاذا كان فضح ما يهربون سيزيد كسبهم فلن يتوانوا عن ذلك وتضيع سيادة البلاد بينما تتشدق بها الحكومة ضد تشاد وتسكت عنها بتواطئها مع اسرائيل. هل من استجابة رسمية لوضع هذه القضية أمام القضاء ابراءاً لذمة الحكومة وسياستها المعلنة تجاه اسرائيل وامام ادانتها لشركائها ومعارضيها بالعمالة والتعامل مع اسرائيل؟... نتمنى ونرجو ذلك ولكن بعد ما جري وانفضح فالظاهر أن الحكومة كما قالت الشرق الاوسط تخاف الفضيحة.