Abuthar Ali [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

حدثان يشيران إلى أن كل خطط الانتخابات التي اعدها المؤتمر الوطني يعاد تجديدها من عدة اطراف اختلفت حساباتهم وتقديراتهم لنهايتها!؟. وخلاصة هذه الخطط هو أن احتمال خسارة الانتخابات بات الآوضح، وأن الوضع يستلزم وضع البدائل التي تبقي الحكومة قبل الحزب وتضمن استمراريتها حتى في حالة الخسارة الانتخابية. كما أن أهم الخلاصات أن الحزب لم يعد محل الاهتمام والتركيز بل بات أحد أقوى مهددات الانتخابات وبؤر التوتر التي يمكن توظيفها وتحريكها والبناء عليها في حالة حدوث تفلتات وعنف اثناء الانتخابات. والحدثان هما الاستعداد (المبالغ فيه) لقوات الامن والشرطة لمواجهة أي عنف اثناء الانتخابات، والذي عكسته وبحرص تام صحف الخرطوم خاصة الموالية للحكومة. أما الحدث الثاني فهو ما تسرب قبل العيد بقليل عن توجهات باتت مؤكدة أن الرئيس بصدد اعفاء نائبه علي عثمان محمد طه.

وفقاً لهذين المحوريين يجري الأن اعادة ترتيب الخطط الانتخابية. والملاحظة الرئيسية هنا أن الاتجاه الجديد في التخطيط استند على محوريين وردا ضمن وثيقة (الرؤية التنظيمية) الشهيرة، احدهما تعلق وفقاً لتلك الوثيقة باثارة البلبلة وافتعال الهيجان والعنف في كل الدوائر المؤكد أن المؤتمر الوطني سيخسرها لصالح حزب او قوى اخرى بما يلغي او يعطل الانتخابات ضمن تلك الدوائر. و الثانية ارتكزت على ماورد ضمن تلك الوثيقية وتعلق بمشكلة تعدد المرشحين (المنتمين للمؤتمر الوطني)  وكيف سيعاني منها المؤتمر الوطني وأنها اخطر ما يتهدد خططه الانتخابية ويفضح ترتيباته المتعلقة بتوظيف كل كادر الضباط الاداريين والمعلمين ليكونوا كل القوى التي تشرف على الانتخابات وفي كل مراحلها ومستوياتها، كما ستفضح استغلالهم وتوظيفهم لمؤسسات وأموال الزكاة وصندوق دعم الطلاب وغيرها من المؤسسات التي انشأها المؤتمر الوطني وظل مسيطراً عليها.

أما اعادة تخطيط المخطط فيعود بالاساس إلى عامل واحد له عدة تمظهرات وآثار. وهو الاختلاف ضمن الحزب الحاكم والذي ظل لفترة طويلة محدود ومحصور ضمن القيادات العليا، لكنه الآن أصبح ظاهرة ملموسة على مستوى قواعد الحزب، وهو ما تبرزه الصراعات التي جرت بالمناقل وحجر العسل وشندي والنيل الابيض، والتي ما تزال تتفاعل بسنار والنيل الازرق. فبعد التهميش المتطاول لنائب الرئيس علي عثمان وعجزه عن استعادة موقعه وأثره رغم ترشيحه وانتخابه أمينا للكيان الاسلامي الخاص (الحركة الاسلامية). وما صاحب ذلك من ردود أفعال عبر عنها سفره للخارج مرتين وفقاً لتبريرات لم تتعدي العطلة لرجل ظل بلا عطلة طيلة سني الانقاذ وغيرها من التبريرات غير المقنعة. إلا أن اتهامات أوكامبو وفرت لعلي عثمان فرصة من ذهب لبلوغ مرامه واعتلاء سدة رئاسة الحكم. لكن ذلك ليس سهلاً طالما ظلت السلطة وبقاء الرئيس على رأس الدولة هي الضمانة الاقوى والاهم بعدم تسليمه ومحاكمته بكل ما جري ويجري بدارفور. وعليه اقتضى الصراع بين الرئيس ونائبه علي عثمان أن يكون لكل كروته وخططه الخاصة التي باتت الانتخابات القادمة هي المجال الذي سيًحسم ضمنه الصراع بينهما.

فما رشح من أن الرئيس بصدد اعفاء علي عثمان وآخرين محسوبين عليه، وأنه (وفقاً لأكثر من مصدر) سيستبدله بعبد الرحيم محمد حسين في الوقت الذي ستؤول فيه قيادة الجيش لبكري حسن صالح. يتضح أن ترتيبات الرئيس للبقاء والاستمرار على سدة الرئاسة التي هي المنجاة والمانع الوحيد من تهديدات لاهاي، ترتكز على تجييش الحكومة خاصة في كل مفاصلها الحساسة. على اعتبار أن المهددات لم تعد تتعلق بالاحزاب والقوي السياسية التي ستنافس المؤتمر الوطني انتخابياً، بل أصبح المؤتمر الوطني نفسه أحد أخطر المهددات الآن، ذلك أن بامكانه مع التضاغط السياسي المتصاعد داخلياً (تحالف القوى السياسية) وخارجياً (لاهاي) أن يفرض في اللحظات الاخيرة مرشح (آخر) للرئاسة بجانب المرشح الاساسي للمؤتمر الوطني عمر حسن احمد البشير. أو أن يعمل على اسقاطه انتخابياً لصالح مرشح غير (معلن) (مستقل أو محايد) وربما تدفع به الصراعات وتصعيدها إلى الحرص على اسقاط البشير من أجل اسقاطه لصالح أي مرشح آخر. وهنا مكمن الخطر الذي يحتاج وفقاً له الرئيس البشير إلى مستوى من الجهوزية والنباهة بحيث تجري كل الامور لتضمن له نهاية مؤكدة وهي استمراره على مقعد الرئيس. وفي حالة ظهور بودار أو ترجيحات بسقوطه انتخابياً ، ووفقاً للتعديلات التي ستطال موافع نائب الرئيس وقيادة الجيش سيكون البشير قد أعد عدته لقطع الانتخابات واعلان فشلها ليشرع (بسبب العنف الانتخابي واثارته) في تكوين حكومة انتقالية تحت رئاسته (حتى اشعار آخر) وفقاً لترتيبات هي الخطة التي يجري التمهيد لها الآن على الارض والتي ترتكز على فرضية مسبقة (أن الانتخابات ستشهد عنفاً) ويجري التعامل مع هذه الفرضية وكأنها حيقيقة تعد لها الشرطة العدة وكل رباط الخيل ويتم اجراء التدريبات لها وسط تغطية اعلامية مقصودة، ويتناولها الرئيس نفسه ضمن خطابة الاخير للدورة البرلمانية الاخيرة المفضية للتحاكم الانتخابي المرتقب.

على صعيد الشق الآخر الذي يمثله علي عثمان، والذي تضرر باقاله صلاح قوش والمهدد باقاله علي عثمان نفسه، مما يفقده الكثير من التأثير على الأرض خاصة وأن هذه المجموعة هي التي اسست وارست قواعد للتعامل مع السلطة تستند على الولاء الشخصي والمكاسب الشخصية بعيداً عن المؤسسات والمؤسسية!، والآن ستتضرر من ذلك كل الضرر خاصة في حالة اقالة الرئيس لعلي عثمان. ولكن الخطط لن تتوقف وسيكون لها تأثيرها وضمن المؤتمر الوطني بما يخلط كل حساباته الانتخابية السابقة. فهذه المجموعة تعرف جيداً أن الرئيس البشير رهان انتخابي خاسر إن لم يكن مكلف. وذلك يحتم عليها اتخاذ تدابير تقود لنهايات تضمن بقاء السلطة لهذه المجموعة أو البقاء ضمنها بشكل أو آخر(بابعاد الرئيس البشير) الذي بات مكلفاً وهو المطلوب للعدالة الدولية، كما أن اعادة انتخابه ستكون مفجعة الآثار على الكل. ويستند تخطيط هذه المجموعة على فرض أمر واقع على البشير ولكن وفقاً لترتيب ولعبة (الوقت الحرج) الذي لا يسمح بمدي زمني لإعادة الترتبيات أو اعاقتها، وهؤلاء هم الأكثر براعة في هذه اللعبة على الاقل (حتى الآن). وذلك بدعم وتفعيل الصراع على مستوى القاعدة وعلى خلفية الانتخابات القادمة في الوقت الذي يتم فيه الاعداد مع قوى سياسية اخرى لدعم البدائل التي (قد) تفرضها هذه المجموعة أو أنها ستقبل بمرشح من تلك القوى وفقاً لإتفاق بينها وبين تلك القوى يخرج البلاد من مأزق الرئيس المطلوب للعدالة الدولية ويبقي على وزن ما ووجود لهذه المجموعة ضمن ترتيبات الحكومة والقوى السياسية التي ستفرزها الانتخابات.

وهكذا يدخل المؤتمر الوطني مرغماً لعبة (العسكر والمدنيين)، وهذه نقلة شاقة على من كانوا يعتمدون على العسكر في البقاء والاحتفاظ بالسلطة وضمان احتكارها حصرياً دون الآخرين. لكن تفاعلات الاحداث تدفع بهم الآن لخيار الانحياز لخلفيتهم الحقيقية (كونهم مدنيين وليسوا عسكريين)، وأن امكانيات الحركة ضمن مجال الجماهير أوسع لهم ولصالحهم مقارنة بالعسكريين، وربما مقارنة بكل القوى السياسية المدنية. لكن ما كانوا فيه بات أو في طريقه ليشكل خطراً عليهم فدخول السلطة والبقاء فيها طويلاً لدرجة الاعتياد يجعل الخروج منها كلياً أو جزئياً شاقاً وغير مرغوب فيه. ومن جهة اخرى لن يتسامح (العسكريون) مع من كانوا معهم ومصدر دعهمم ليتحولوا الى خصوم ومنافسين!!؟. لكن تلك لعبة على أية حال تصلح للتوظيف وعلينا أن نراقب نتائجها هل ستنتهي لصالح العسكر عبر انقلاب يقطع الانتخابات؟، أم بسقوط العسكر وتراجع مدنيي حزب المؤتمر الوطني ليكونوا بعضاً من القادمين الجدد عبر الانتخابات.

ظني أن الذي يجب أن نهتم له هو السودان الذي بات مهدداً حتى من قبل الممسكين على حكومته وبينهم. ولم يعد يهمهم أن يقع انفصال بين الشمال و الجنوب، أو تنشاء دولاً اخرى بدارفور وغيرها من بقاع السودان المهمشة. ولكم أن تعلموا أن هؤلاء متبرُ ما هم فيه وباطل ما كانوا يفعلون، وأنهم الخبال التام والضياع الشامل. ويبقى أن تفكروا في خلاص ما من هذه الآفة التي لا تعبد ألا السلطة وتكفر بالشعب