عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

توالت الاحتجاجات على نتائج التعداد السكاني والتي كان أبرزها وأقواها رفض الحركة الشعبية الشريك بحكومة الوحدة الوطنية لتلك النتائج، لكن نبرة الاحتجاج توالت لتشمل حركات دارفور المتمردة كلها تقريباً. لكن الأغرب أن تنداح الاحتجاجات ليدخل فيها شريك آخر ومن دارفور (مني أركوي مناوي)، وبعض حركات الشرق، بل مضت الاحتجاجات لتشمل حتى قبيلة المسيرية. وعلى هذه الخلفية تكون الاحتجاجات قد بلغت مدى مزعجاً لا يبعث على اطمئنان أو يبشير بسريان علمية الانتخابات بسلاسة وبدون اثارة مشاكل تنزلق بالبلاد إلى مزالق التفتت والانفصالات.

 على اثر نشر صحيفة الصحافة في 8 يوليو 2008م تقديرات لعدد السكان وتوزيع المقاعد الانتخابية بكل ولاية كتبنا مقال حمل عنوان ( الانتخابات ..هل ستأتي على نتائج تعداد حقيقية أم على تقديرات) منشور بموقعي سودانايل وسودانيز اون لاين. وكانت قد حملت تقديرات المؤتمر الوطني تلك مؤشرات واضحة لترتيب خريطة انتخابية توافق المؤتمر الوطني واعداده واستعداده المبكر للإنتخابات القادمة، وتقديرنا أن تنائج التعداد الاخيرة والتي بنت عليها مفوضية الانتخابات توزيع المقاعد الانتخابية لم يذهب بعيداً عن تلك التقديرات بل الذي حدث هو إعادة حبكتها وتدقيق كل الاحتمالات التي تؤكد وتؤيد فوزاً مضموناً للمؤتمر الوطني عبر اتباع  استراتيجية الكتلة العددية التي كانت مسار تجربة الانقاذ الثانية التي افرزتها شرعية اتفاق السلام الشامل. كونها وفرت للمؤتمر الوطني اغلبية بسيطة (52%) مكنته من الإبقاء على الواقع السياسي كما كان قبل الاتفاقية وبضمان تلك الاغلبية البسيطة استطاع تغييب كل التعديلات القانونية وتوفير حماية لكل وزرائه ورموزه حتى أمام تحديات الاستجوابات البرلمانية وطرح الثقة كون اغلبيته تلك توفر الحماية له أمام أي تحدي بالغاً ما بلغ حتى في حالة تجاوز القانون أو اهماله عمداً. والخطة أمام الاستحقاق الانتخابي القادم هي ضمان الاغلبية البرلمانية لتسير الامور كما كانت بلا تغيير سوى حصول الانقاذ الثالثة على شريعة انتخابية افتقدتها طوال سني حكمها العشرين. أما البعد الآخر لإستراتيجية المؤتمر الوطني هي تأكيد ضمان السيطرة الشاملة على مفاصل السلطة في حالة انفصال الجنوب كونه سيمثل انطلاقة انفصالات أخرى ستجري على أكثر من مجال غرباً وشرقاً وما بينهما.

سنحاول هنا تحليل توزيع مقاعد البرلمان (450 مقعد) اعتماداً على ذات المنهج الذي اتبعناه في قراءة تقديرات المؤتمر الوطني ضمن المقال المشار له سابقاً. والتي تقوم على مناطق التركيز، حيث (مثلث حمدي هو منطقة تركيز المؤتمر الوطني) و الجنوب (هو منطقة تركيز الحركة الشعبية) ودارفور (منطقة تركيز الحركات المتمردة هناك) والشرق (منطقة تركيز حركات الشرق) وتبقي ولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان المعروفة (بالمناطق الخاصة) خارج حساب مناطق التركيز كونها مناطق تتقاسم فيها الفرص الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني وربما غيرهما من القوى السياسية.

 

ولإكتمال خلفية هذه القراءة نذكر بحديث جوني كاريسون مساعد وزير الخارجية الامريكي للشئون الافريقية الذي أطلقه ضمن حلقة نقاش نهاية مايو الماضي عن الانتخابات في السودان حيث أكد إلتزام حكومة أوباما بما وجدته من تعهد سابق لحكومة جورج بوش لحكومة المؤتمر الوطني بضمان بقائها في السلطة وألا يتم ابعادها بشرط توقيع اتفاق سلام مع الحركة الشعبية والإلتزام بتطبيقه كاملاً إضافة إلى اجراء جراحة لتركيبة النظام يتم عبرها ابعاد العناصر المتشددة وتغيير تركيبة النظام. والواضح من هذه الخلفية أن الجراحة التي ستتم للنظام تتعلق بحسب استراتيجية المؤتمر الوطني الانتخابية بضمان ادخال الحركة الشعبية التي تمثل الجنوب، وحركات دارفور التي تمثل دارفور وحركات الشرق التي تمثل الشرق ضمن التركيبة القادمة وعبر الانتخابات، لكن مع ضمان الاغلبية للمؤتمر الوطني كما هو الحال الآن، وضمان أنه مهما كانت المتغيرات التي ستحدث لن يتأثر المؤتمر الوطني بها ولو أفضت إلى تكتل هذه القوى ضمن كتلة واحدة تجمع الجنوب والغرب والشرق، وأن لا تؤثر على وجود وتحكم المؤتمر الوطني في تسيير الحكم واحكام السيطرة على مساراته. وهو السياق الذي سيتم عبره إبعاد كل القوى السياسية الاخرى!!. ذلك أن استراتيجية المؤتمر الوطني  المكتسبة من تجربته بعد نيفاشا أفادته بأن اشراك الحركات المتمردة دون تمليكها زمام التأثير وفرض التغيير، كافي لإرضاء القوى الدولية، كما يوفر الاستقرار السياسي المطلوب بالدرجة التي تمكن المؤتمر الوطني من الاستمرار في السيطرة على مقاليد السلطة دون أتاحة أي فرصة لتغيير حقيقي بل توفر له مساحة يستفيد هو ضمنها من الديمقراطية عبر التحكم في افرازاتها الانتخابية وتسوية مشكلاته الكبرى عبر ضمان حصص للقوى المتمردة أني وجدت، خاصة وأن المؤتمر الوطني بات يؤمن بعد تجربة العشرين سنة الماضية وخاصة بعد اتفاقية السلام الشامل بايديولوجيا المحاصصة وليس بالانتخابات الحرة وانتظار نتائجها كما يجب أن تكون.

 

ذلك أن أستراتيجية المؤتمر الوطني بنيت على كل الاحتمالات بما فيها تفتت السودان (لخمس دويلات) كما أفاد بذلك نافع على نافع ضمن المؤتمر الصحفي الذي عقده بلبنان أخيراً، والذي عبره أطلق (آخر) المؤتمر الوطني فيما يلي طبيعة خططه تجاه دارفور والتي من الواضح أنها لا تعتمد على أي حوارات أو امضاء أي اتفاقات مع الحركات المسلحة هناك جميعاً أو منفردة. وهذا تغيير كبير حيث أشار نافع إلى أن سياسة المؤتمر الوطني تقوم على فرض الحل على أرض الواقع من خلال توفير الامن (يقصد بالطبع فرضه) في درافور واعادة النازحين الى اراضيهم وصولاً لمصالحة قبائل دارفور نفسها ووقف الحرب. (حسب الصحافة عدد 20 يونيو 2009م). على هذه الخلفيات كيف نقرأ توزيع مقاعد البرلمان استعداداً للإنتخابات القادمة؟، بافتراض أنها قائمة وعلى مواعيدها خاصة وأن المؤتمر الوطني استعد لها أيما استعداد بكل ما تحمل كلمة استعداد من أبعاد موضوعية وغير موضعية قانونية أوغير قانونية أياً كانت!!؟. و لن نتناول هنا أبعاد الصراع الداخلي الذي يتفاعل الان ضمن المؤتمر الوطني، ولا آثار تصاعدها الذي دفعت بعلي عثمان للسفر مع اسرته قاصدا تركيا بعد العمرة، والذي تناولته وسائل الاعلام خاصة الصحف على أنه عطلة استجمام. ولن تتطرق لآثار الصراع التي بدأت تطفح للسطح أثر طرد نافع على نافع من النيل الابيض من قبل قيادات المؤتمر الوطني هناك في زيارته الاخيرة لها. لكنا سنعود لكل ذلك ضمن مقال آخر قريباً انشاء الله. والآن ماذا تقدم لنا نتائج توزيع المقاعد المؤسس على التعداد السكاني الذي هو أزمة في حد ذاته؟.

 

سنستند في هذه القراءة على ما نشرته (سونا – في 17 يونيو الجاري) من تفاصيل قرار مفوضية الانتخابات رقم (30) في شأن توزيع المقاعد الجغرافية والبالغ عددها (270 مقعد) ودوائر التمثيل النسبي المقسمة وفقاً لقرار المفوضية إلى مقاعد الاحزاب وعددها (68 مقعد) ومقاعد المرأة وعددها (112 مقعد) لتكون بذلك شاملة لجملة مقاعد المجلس البالغة (450 مقعد) والموزعة على 60% جغرافية و 40% نسبي. وقبل مواصلة هذه القراءة نلفت نظر القراء الكرام إلى بعض الاخطاء التي صاحبت الارقام التي وردت ضمن خبر سونا برغم من أنها لا تفقد هذ القراءة الوقوف على المؤشرات الرئيسية المتعلقة بالنتائج التي انتهت إليها. ومثال لتلك الاخطاء أن مجموع مقاعد الاحزاب بحسب الارقام التي أوردتها سونا هو 62 مقعد بفارق 6 مقاعد عن الرقم الاصلي 68، والخطأ هنا ناتج عن عدد مقاعد الاحزاب المخصص لولاية جنوب دارفور(وهي من الولايات المهمة للمؤتمر الوطني لوزن قوة وشعبية الحركات المسلحة هناك)، ذلك أن خبر سونا أعطي ولاية جنوب دارفور مقعدين، مساوياً لها مع ولاية غرب دارفورالتي نالت ايضاً مقعدين، حيث نالت ولاية شمال دارفور 4 مقاعد للأحزاب علماً بأن ولاية جنوب دارفور وضمن ذات خبر سونا هي الولاية الأعلى سكاناً بما يفوق ولايتي شمال وغرب دارفور، كما أنها نالت من الدوائر الجغرافية 28 مقعداً، في الوقت الذي بلغ فيه مجموع المقاعد الجغرافية لولايتي شمال وغرب دارفور 23 مقعداً بواقع 14 مقعد لشمال دارفور، و9 مقاعد لغرب دارفور. ويتضح الخطأ هنا اذا علمنا أن ولاية الجزيرة والتي نالت 25 مقعد جغرافي ونالت 6 مقاعد حزبية هي أقل من ولاية جنوب دارفور سكاناً.  هذا المثال يرد في الكثير من الحالات التي تسبب خللا في متابعة الارقام والاحجام، لكنه لا يخل بسياق قراءة المؤشرات العامة وما تقود له من نتائج. ويبقى السؤال كيف وجدنا النتائج استناداً على مناطق التركيز؟.

 ضمن مناطق التركيز نقوم بجمع عدد وتحديد نسبة المقاعد الجغرافية والحزبية والمرأة ونزيد توضيح ذلك بارفاق الجداول.

وحسب مناطق التركيز نال مثلث حمدي (يضم 8 ولايات) عدد 205 مقعد تمثل 46% تقريباً من جملة مقاعد المجلس البالغة 450 مقعد. الملاحظة الاولى هنا أن المؤتمر الوطني لم يعمد إلى تركيز نسبته الحالية 52% وهي النسبة التي اطلقت ضمن التقديرات التي نشرتها صحيفة الصحافة والمشار لها اعلاه كبالون اختبار لما سيفضي إليه التوزيع الاخير والحقيقي للمقاعد ضمن مثلث حمدي. والسؤال هنا لماذا نقصت نسبة المؤتمر الوطني ضمن منطقة تركيزه 6%؟، وكيف ومن أين سيعوض ذلك؟، وهل من أجابات ضمن توزيع المفوضية للمقاعد على ذلك؟.

    

مثلث حمدي (منطقة تركيز المؤتمر الوطني)

 
نوع المقاعدعددهاالمجموع النسبة
الجغرافية124  
الحزبية30  
المرأة5125046%
   

لنمضي قدماً في قراءة النتائج علها توضح لنا اجابات لتلك الاسئلة.

 

ضمن الجنوب الذي هو منطقة تركيز الحركة الشعبية الشريك للمؤتمر الوطني في حكومة الوحدة الوطنية، توضح نتائج توزيع المقاعد أن الجنوب نال 95 مقعداً تمثل 21% والتي توافق نسبة تمثيل الجنوب بحسب نتائج التعداد السكاني الاخير المحتج عليها من قبلهم. لكنها كما الملاحظة هنا تراجعت بحصة الحركة الشعبية (حسب اتفاقية السلام 28%) سبع درجات لتهبط إلى 21%، لكنها نسبة أعلى كثيراً من تقديرات (الصحافة) التي قدرت للجنوب حجم بلغ 14% فقط ساحبة منه نصف حصته التي كفلتها له اتفاقية السلام. والتقدير هنا أن المؤتمر الوطني بذلك يوفر هامش مناورة يسمح له من جهة بإمتصاص احتاج الجنوبيين كون ال 21% لا تقارن بال 14%، اضافة إلى أنها تجعل تصريحات مثل تصريحات بروفسور عوض حاج على المسؤول السابق عن الاحصاء والقاضية بصحة احتجاج الجنوبيين كون التقديرات الأولية حددت حصة الجنوب بحوالي 26% أدعي لتوفير قاعدة مناورة ومساومة للمؤتمر الوطني وتبقى هامشاً ما ولا تدفع بالمؤتمر الوطني لتغيير النتائج بأي حال. ومن جهة اخرى يترك مساحة مقدرة لتمومة ال 6% التي نقصت عن تقديراته الاختبارية المنشورة بصحيفة الصحافة.

 

الجنوب (منطقة تركيز الحركة الشعبية)

 
نوع المقاعدعددهاالمجموع النسبة
الجغرافية57  
الحزبية14  
المرأة249521%
   

أما دارفور وبرغم من أنها لا تمثل كلها منطقة تركيز للحركات المسلحة هناك. رغم ذلك نالت مجتمعة 71 مقعداً تمثل 16% من جملة مقاعد المجلس. وهذا يعني أن دارفور مهما جاءت نتائج الانتخابات فيها فقد تركت منذ مرحلة توزيع المقاعد تحت السيطرة كونها بلا آفاق لتشكل رقم ذو أثر تحت أي ظرف قادم. ومن جهة أخرى تمثل الحركات المسلحة هناك تهديدا انتخابيا للمؤتمر الوطني ضمن ولايتي شمال وغرب دارفور والولايتان نالتا 39 مقعد تمثل 8% فقط من مجموع مقاعد المجلس (450 مقعد)، ومنذ مرحلة التعداد وتوزيع المقاعد اتخذت جنوب دارفور ترياقاً لأي أحتمال أني كان ومهما بلغ. ذلك أن تركيز المؤتمر الوطني يستند على ولاية جنوب دارفور باعتبارها الموطن الذي يغلب فيه العرب، وأنها دعمته بتهجير القبائل العربية من تشاد والنيجر وغيرها من دول غرب أفريقيا (أوضح صلاح قوش ضمن مشاركته ورشة حول الامن القومي بالبرلمان في وقت سابق أن هناك قبائل كاملة بنظارتها استوطنت دارفور قادمة من دول الجوار) كما أنها نالت 42 مقعد تمثل 9% من جملة مقاعد المجلس متفوقة على ولايتي شمال وغرب دارفور بثلاث مقاعد. علماً بأن هناك خطأ اشرنا إليه سابقاً فيما يخص عدد مقاعد الاحزاب لهذه الولاية تحديداً مما يعني أن حجم مقاعدها ونسبتها أكبر من ذلك كثيراً.

 

الغرب (منطقة تركيز حركات دارفور)

 
نوع المقاعدعددهاالمجموع النسبة
الجغرافية51  
الحزبية8  
المرأة127116%
   

نال الشرق المحدد بولايتي البحر الاحمر وكسلا 38 مقعداً تمثل 8% من جملة مقاعد المجلس. ويبقى الشرق بعد اتفاقية الشرق اقرب للمؤتمر الوطني برغم من أن الانتخابات لا تخلو من مفاجأت بالغاً ما بلغ الاعداد والاستعداد لها خاصة بالشرق الذي يمور برغم من الاتفاقية وضمان قدر كبير من سيطرة المؤتمر الوطني على الحركات الموقعة معه على اتفاق هناك. ولكن رغم ذلك تحوط المؤتمر الوطني حتى لخسارة كل مقاعد الشرق حتى لا تتجاوز ال 8% ليكون بذلك قد رسم حدوداً لكل منطقة نزاع ووضع لها حصة بتحديد وترتيب لا يضر بأوضاعه القادمة أني كانت النتائج.

 

الشرق (منطقة تركيز حركات الشرق)

 
نوع المقاعدعددهاالمجموع النسبة
الجغرافية22  
الحزبية5  
المرأة11388%
   

وبعد كل هذا العرض لنتائج توزيع مفوضية الانتخابات للمقاعد والملاحظات التي رصدناها نعيد الاسئلة السابقة، اذا كان المؤتمر الوطني وضمن منطقة تركيزه (مثلث حمدي) رضي بال 46% رغم أن تقديراته السابقة بحسب صحيفة الصحافة كانت 52%، ولكن كيف ومن أين سيضمن الاغلبية التي ستسمح له بالتحكم وابقاء كل شئ كما كان رغم الانتخابات والديمقراطية المصاحبة لها؟.

 

اذا جمعنا عدد المقاعد وتوزيعها بحسب مناطق التركيز والنزاع يتضح لنا أن مجموعها هو 97% بما فيها المناطق الخاصة (ولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان) اللتان تمثلان مناطق مشتركة من صعب تحديد حظوظ كل من الشريكين فيها، ورغم ذلك بقى من المهم معرفة أن الولايتان نالتا 27 مقعد تمثل 6% فقط من جملة مقاعد المجلس.

 

المناطق الخاصة (ولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان)

 
نوع المقاعدعددهاالمجموع النسبة
الجغرافية16  
الحزبية5  
المرأة6276%
   

والملاحظة الأهم هنا أن الرقم 97% ناتج عن أخطاء الارقام التي صاحبت خبر سونا (المفترض أن يكون (100%) مما يدفعنا للإعتقاد أن توزيع المقاعد وإن اتخذ الولايات أساس له إلا أنه قام على خطة يسمح ضمنها للحركات المتمردة ومناطق النزاع بمشاركة ما ضمن السلطة القادمة لكنها يجب أن تبقى تحت رحمة المؤتمر الوطني المفترض أن يكون صاحب الأغلبية المطلقة أو البسيطة بنهاية وظهور نتائج الانتخابات القادمة. وهذا كل ما يمكن أن يقدمه المؤتمر الوطني أمام المطالب الدولية عامة والامريكية خاصة باجراء جراحة تدفع بتغيير تركيبة السلطة تسمح بمشاركة آخرين وتضمن عدم انفراد المؤتمر الوطني بالسلطة. لكن معالجة المؤتمر الوطني كما هو واضح من خلال هذه القراءة سيسمح بمشاركة آخرين لكنه لن يتنازل أو يتخلى عن السيطرة على السلطة.

 

أهم النتائج في تقديرنا هي أن التخطيط الذي نتج عنه التوزيع الحالي لمقاعد المجلس ال 450 لم يفترض أي مساحة للأحزاب والقوى السياسية ضمن الخريطة الانتخابية القادمة. يبدو ذلك واضحاً حتى إذا اعتبرنا أن نسبة ال 3% الناتجة عن خطأ خبر سونا هي للأحزاب السياسية فإنها أيضاً لم تخرج من لوحة التحكم التي تفترض أن نتائج الانتخابات القادمة ستكون لصالح المؤتمر الوطني باغلبية نسبية أو كبيرة. وعلى هذا الاساس ليس من المؤمل أن يشكل أي تحالف انتخابي للأحزاب خطر كبير أمام المؤتمر الوطني إلا اذا ضم الحركة الشعبية وحركات دارفور والشرق أو بعضها. لكن تحالف الاحزاب والقوى السياسية أياً كان يمثل عامل ازعاج كبير للمؤتمر الوطني ومهدد في حالة انضمام الحركة الشعبية وحركات دارفور والشرق له، أو توظيفه ضمن المنافسة الانتخابية لصالح مرشحيها.

 

وبافتراض أن الجنوب والغرب والشرق سيتحالف ضد المؤتمر الوطني أثناء الانتخابات أو بعدها فإنها ستظل في حدود ال 45% (حاصل جمع المقاعد مناطق التركيز الثلاث الجنوب والغرب والشرق) وعلى أحسن تقدير 48% هذا اذا كسبت نصف مقاعد المناطق الخاصة (ولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان). وهذا يجعل المؤتمر الوطني باق على ال 52% التي مكنته من إدارة دفة الحكم بتحكم كامل رغم الاتفاقية ودستورها ومشاركة الحركة الشعبية الذي مثل تجربة نموذج و مثال  يستحق البناء عليه أمام أي سياسي يستصحب تجاربه الناجحة.

 ولكن يبقى السؤال كيف ومن أين سيضمن المؤتمر الوطني أغلبيته البسيطة أو الكبيرة؟. بتقديرنا سيلجأ المؤتمر الوطني لمقاعد المرأة!!!؟، ذلك أن تقديرات المؤتمر الوطني أن المرأة تمثل نقطة الضعف صمن كل الاحزاب المنافسه له خاصة الحركة الشعبية. وأنه يمتلك أقوى قطاع نسوي منظم وناشط وعالى الانتشار. كما أن الخطط الانتخابية التي وضعت من قبل ثلاث سنوات دفعت بهذا القطاع للنشاط وعلى مستوى الاحياء ووفقاً لنظام عرف بنظام (بيت بيت) ويتلخص في تخصيص قيادة نسوية لكل عدد من المنازل ضمن الحي الواحد واجبها مواصلة النساء ودعوتهم بشبه انتظام للقاءات اجتماعية عادية الطابع يتم ضمنها تمرير الرسائل المطلوب ايصالها وضمان تقديم المساعدات المباشرة وغير المباشرة لهؤلاء النسوة. وهذه الايام اطلقت حملة السجل والتي اتخذت ستار استخراج بطاقات الضمان الاجتماعي وتوفير العلاج المدعوم التي يتم عبرها من كل ربة منزل بطاقتها أو جنسيتها أو أي اوراق ثبوتيه اخرى على خلفية استخراج بطاقة علاجية لها، ولكن الغرض الحقيقي هو السجل الانتخابي الذي لم تتفرغ له القوى الاخري بما في ذلك الحركة الشعبية. وهكذا يكون المؤتمر الوطني قد هيأ كل الاحتمالات الموضوعية لفوزه بالانتخابات القادمة. وفي حالة التعذر فإن الخطط البديلة جاهزة بما فيها التزوير، أو خلق المشاكل بالدوائر التي يتأكد أنه لن يفوز بها أو كل التفاصيل التي نشرناها سابقاً ضمن مقالاتنا عن وثيقة الرؤية التنظيمية.