تحليل سياسي

أبوذر على الأمين ياسين

على ضؤ خبر الزميلة الصحافة الثلاثاء 8 يوليو هل ستُحدد وتوزع الدوائر  الانتخابية على نتائج التعداد السكاني الخامس؟، بل هل فعلاً جرى تعداد للسكان أم أن ما يحدث شئ آخر؟ وهل كان التخطيط والمقصود هو استخدام التعداد كآلية لتأجيل الانتخابات اذا ما فشلت آليات أخرى؟،  وما مغذى ودلالات التقديرات التي نشرتها الصحافة؟، وما هي الاهداف المرجوة منها؟. وبسؤال واحد ما الذي يجري؟ وما المراد منه؟.حسب المتوفر من معلومات أن ما نشرته صحيفة الصحافة هو محض تقديرات، لكنها اكتسبت أبعاد ذات أكثر من دلالة كون أن رئيس كتلة المؤتمر الوطني بالبرلمان غازي صلاح الدين قد استشهد بثلاث ولايات منها ضمن مداولات اجازة قانون الانتخابات. كما أن تكتيك إضاعة الوقت والتطويل والمماطلة في تأخير أجازة قانون الانتخابات كانت ناجحة في تمريره، خاصة وأن قانون الانتخابات كان من المفترض أن تكتمل أجازته في فترة اقصاه خمس شهور من بداية الفترة الانتقالية لكنه اجيز قبل شهور من بداية الاستحقاق الانتخابي. وتكتيك الزمن واحد من افعل الاسلحة بيد المؤتمر الوطني الذي له الاغلبية وبإستطاعته اللعب بذلك وبتحكم كامل.كما أن رد فعل المسئول الاول عن التعداد السكاني بالجنوب (أزيا كول) حول ما نشر بالصحافة، يفيد باستحالة نشر نتائج التعداد الاخير في الوقت الحالي بسبب (أن مفوضية الاحصاء لم تتسلم حتى الآن كل استمارات الاحصاء من كل الولايات). أضف لذلك معلومات تم التاكد منها عبر أكثر من مصدر(بعضها مصادر عليمة وأخري محايدة) تفيد أن ترتيبات ومجريات التعداد السكاني الاخير لم تكن كاملة وترتب عليها مرتجع كبير من الاستمارات الفارغة. كما أن هناك قصور وفشل في علمية التمويل ترتب عليها عدم استلام كثير من العدادين لحقوقهم ففي ولاية الخرطوم مثلا استلم 2000 من العدادين حقوقهم من أصل 5000 عداد، وعزى المصدر السبب إلى دخول مفوضية الاحصاء في مشروعات بنيان خصماً على تمويل عملية التعداد، موضحاً أن شركة معروفة تسلمت مبلغ 500 الف جنيه للشروع في بناء مبني للأحصاء لكنها لم تشرع فيه ولم تنجز شئياً وأنه تم استرجعاع 250 الف جينه ساهمت في حل مشكلة دفعيات ال 2000 عداد سابقي الذكر. كما أوضح المصدر أن هناك لجان غير معروفة لمراجعة استمارات الولايات وأن مفوضية الاحصاء لا تجري بها سوى القليل من الانشطة، وقد أبدى المصدر اندهاشه إلى الكيفية التي تتم بها معالجة الاستمارات موضحاً أنها معدة للمعالجة الضوئية  واللاكترونية فقط ولا يمكن التعامل معها إلا من خلال أجهزة خاصة لهذا الغرض، وأن الاستمارات حساسة لأي تلف أو تعرض لضوء الشمس. وأفاد مصدر أن هناك قرار صدر بتجميع كل استمارات التعداد بمباني الاحتياطي المركزي وأنهم لا يعرفون الجهة التي اصدرت ذلك القرار، وأن لجنة تعمل هناك على فرز استمارات ولاية الخرطوم. كما أفاد مصدر أخر أن الاستمارات مخزنة بكونتنر وبطريقة سئية بمباني الاحتياطي المركزي ونسبة لطريقة تخزينها ستكون الكثير من الاستمارات قد تلفت ولن تستجيب للمعالجة الضوية (اسكانر) التي صرفت فيها مبالغ كبيرة وصممت الاستمارات وطبعت بناء عليها وتم تدريب العدادين على طريقة استعمالها لتلافي التلف فيها. كما اوضح مصدر آخر ان هناك مبنى بشارع عبيد ختم تعمل فيه لجنة على فرز استمارات ولايات دارفور الثلاث، وكل المصادر اجمعت على عدم العلم او المعرفة بتلك اللجان ولا لماذا يجري كل العمل خارج مفوضية الاحصاء وبعيداً عنها، كما توقعوا عدم قدرة المفوضية على إعلان النتائج في الزمن المعلن لذلك.هذه المعلومات وردود الافعال تعيدينا إلى قراءة ما نشر بالصحافة بعين فاحصة وفقاً لعدد من الاحتمالات و مجريات الاحداث على الساحة السياسية ومحاولة الوقوف على آثارها ومآلاتها. ذلك أن (أزيا كول) كان رد فعله على ما نشرته الصحافة أنها محاولة لإخراج الانتخابات القادمة عن مسارها، وأن الهدف الاساسي منها هو خلق انقسامات سياسية تقود لتاجيل الانتخابات القادمة. وهذا الحديث يتسق مع تبريرات ياسر سعيد عرمان الخجولة بإجازة قانون الانتخابات رغم التفاهمات التي جرت بين الحركة وكل القوي السياسية ما عدا المؤتمر الوطني على أنها خطوة تمت لتفويت الفرصة على المؤتمر الوطني بتأجيل الانتخابات وإعاقة مواقيت انفاذ اتفاقية السلام الشامل. لكن افادات أزيا كول تفيد بأن التاجيل قد يأتي على خلفية نتائج التعداد ذلك لأن نتائج التعداد بحسب أكول إذا لم تقبل بواسطة حكومة الجنوب والوحدة الوطنية فإن هذا يعني عدم قيام الانتخابات.من جهة أخرى فإن رفض حركة العدل والمساواة لقانون الانتخابات المجاز من قبل مجلس (البصمة) بحسب وصف بيان الحركة استند في بعض دفوعاته على تفاصيل تعلقت بالدوائر الانتخابية اذ أورد بيان الحركة التالي: "تقليص الدوائر الجغرافية من 75% في آخر انتخابات ديموقراطية إلى 60% في القانون الجديد يؤكد إصرار المركز على تضخيم حجمه على حساب الهامش و فسح المجال للذين لا يمثلون قواعد شعبية حقيقية على حساب ممثلي الجماهير العريضة، و هذا مدعاة لتأجيج الصراع بين المركز و الهامش بدلاً من العمل على تهدئته. ترى الحركة أنه لا يمكن اعتبار مجرد إجراء الانتخابات - بغض النظر عن كنهها و إمكانية تحقيق التحوّل الديموقراطي عبرها - نجاحاً يعتدّ به و رقماً موجباً في خانة تنفيذ اتفاق نيفاشا. كما تؤكد الحركة أن حق تقرير المصير و الإستفتاء الذي يقرر في شأنه من مكتسبات أهل جنوبنا الحبيب التي لا مراء فيها و لا عودة منه إلاّ بإرادتهم الحرة و كما أنه لا يرتبط بقيام الانتخابات من عدمه." -انتهي الاقتباس عن بيان حركة العدل- ولكن إلى أي مدي يمكن إعتبار ما نشرته الصحافة بالونة اختبار وماذا تخفي؟‘ وهل ستكون بداية اعداد لحملة مساومات جديدة يتم عبرها تمرير اتفاق بين الشريكين على أوزان وعدد دوائر محددة عبر لعبة الزمن والمماطلة؟، وهل ستنتهي بضمان نسبة كل شريك كما أقرت في اتفاقية السلام ويتم إهمال كل القوى السياسية ومشروع التحول الديمقراطي؟.تأسيساً على ما نشرته الصحافة، وبمعالجة حسابية لمجموع الدوائر (الجغرافية والنسبية) لكل ولاية نجد أن التقديرات اعطت الولايات التي تشكل (مثلث حمدي) 231 دائرة من أصل 450 دائرة لتمثل بذلك ما نسبته بالتقريب 52% من عدد المقاعد (انظر الجدول لمعرفة ولايات مثلث حمدي)، وهذه النسبة هي بالتحديد ما اعطته اتفاقية السلام للمؤتمر الوطني، كما أن مثلث حمدي هو عماد خطة المؤتمر الوطني الانتخابية كما هو معلن ومعروف. لكنها بالمقابل لم تعطي الجنوب ذات النسبة التي كانت له وفقاً لإتفاقية السلام 28% بل تراجعت به ليحصل على 66 مقعد والتي تمثل 14% فقط من جملة مقاعد المجلس. وبالمقابل اعطت ولايات دارفور الثلاث 87 مقعد وتمثل 19% من مقاعد المجلس. وولايات الشرق الاثنين كسلا والبحر الأحمر 30 مقعد أي 7% من مقاعد المجلس وأعطت ولايات المناطق الخاصة النيل الازرق وجنوب كردفات 35 مقعد اي 8% من جملة مقاعد المجلس. تقديرات المؤتمر الوطني للسكان وتوزيع المقاعد الانتخابية ** الدوائر توزع على جغرافي وتمثيل نسبي بنسبة 60% دوائر جغرافية – 40% تمثيل نسبي

الولايةعدد السكانعدد المقاعدالمجموع والنسبة المئوية
ولايات مثلث حمدي   
الخرطوم643000076 
الجزيرة424400050 
سنار 143000017 
القضارف190200022 
نهر النيل104900012 
الشمالية6670008 
النيل الابيض180500021 
شمال كردفان110200025231 = 52%
ولايات دارفور   
شمال دارفور187800022 
غرب دارفور190600022 
جنوب دارفوؤ36340004387 = 19%
ولايات الجنوب   
ولايات بحر الغزال289500033 
ولايات أعالي النيل155400018 
ولايات الاستوائية13000001566 = 14%
ولايات المناطق الخاصة   
جنوب كردفان 110200025 
النيل الازرق8500001035 = 8%
ولايات الشرق   
البحر الاحمر7430009 
كسلا17960002130 = 7%
المجموع 2538233000449449 = 100%
المصدر: الصحافة عدد - الثلاثاء 8 يوليو 2008م، 5 رجب 1429هـ    العدد 5407بحسب المعلومات المتوفرة بالمصدر توضح النتائج أعلاه فروقات ادت إلى نقص مقعد واحد من العدد الكلي لمقاعد البرلمان البالغة 450 مقعد   وواضح من (تقديرات) السكان وما تم عليه من إجراء أو مقترح لتقسيم الدوائر الانتخابية أن المؤتمر الوطني حشد الاغلبية بمثلث حمدي ليقول اولاً أنه السودان الذي يجب أن يحسم كل شئ حتى قبل الانتخابات وضمان حصاد ال 52% التي تمثل عدد دوائر مثلث حمدي الشهير. وبالمقابل لا يمثل الباقين وإن تكتلوا سوى 48%. كما أنه أعد أرضية قوية للمناورة في مناطق الخطر (الجنوب و دارفور)، أولاً بإرجاع الجنوب لحجم لا يتجاوز ال14% أي نصف ما اعطته أتفاقية السلام ليضمن المؤتمر الوطني بذلك مساحة مناورة تعادل تماماً النصيب المقرر للجنوب 14% سحبت لتضمن المساومة وتؤكد أن أحقية الجنوب اقل من 28% على كل حال بعكس ما هو حال المؤتمر الوطني بمثلث حمدي، وبذلك يكون المؤتمر الوطني قد اعد العدة لإي احتجاج جنوبي لعيطي هو الجنوب أقل من 28% في كل الاحوال ويكسب الباقي ويكون قد مرر واحدة من المعضلات، تماماً كما حدث مع قانون الانتخابات.أما فيما يلي دارفور فإن تكتيك المؤتمر الوطني اختلف كثيراً ذلك أنه ركز أكبر عدد للسكان هناك بولاية جنوب دارفور المحسوبة عربية والتي للمؤتمر الوطني سيطرة كبيرة عليها، كما أنها اكبر ولاية تم تهجير القبائل العربية لها من بعض دول غرب أفريقيا، ليساوي عدد سكانها وحدها مجموع عدد سكان ولاياتي شمال وغرب دارفور.فولاية جنوب دارفور أخذت وفقاً لعدد سكانها بحسب التقديرات التي نشرتها الصحافة 43 مقعد، في حين كان عدد مقاعد ولايتي شمال وجنوب دارفور 44 مقعد لكل واحدة مهنم 22 مقعد. وبذلك يكون المؤتمر الوطني قد ضمن هامش مناورة هناك على حساب من يصنفهم غير عرب وغير سودانيين في أحيان وظروف أخرى.وذهب تكتيك حساب عدد الدوائر بولايتي النسل الازرق وجنوب كردفان، وهما الولايتين التين بهما مناطق لها وضع خاص وفقاً لإتفاق السلام ومحسوبة على الحركة الشعبية. ذهب التكتيك هناك لضمان عدم بلوغ الحركة الشعبية بأي حال حجم ال 28% التي اعطتها لها اتفاقية السلام، كون ذينك الولايتان بهما مساحة ما لمنافسة المؤتمر الوطني والآخرين كما هو الشأن للحركة الشعبية، لكن حجم مقاعد الولايتان هو 35 مقعد. للنيل الازرق كله 10 مقاعد فقط وهي تمثل 2% من حجم مقاعد المجلس، كما أن ولاية جنوب كردفان لها 25 مقعد وتمثل 5% تقريباً، واذا جمعت الولايتين ستجد أن نسبة مقاعدهم تمثل 7%، وعند اضافة هذه النسبة إلى نسبة ال 14% التي حجم كل ولايات الجنوب سيكون مجموع المقاعد في حالة كسبت الحركة الشعبية كل المقاعد بالجنوب والنيبل الازرق وجنوب كردفان هو 21% من مقاعد المجلس.أما ولايات الشرق (البحر الاحمر وكسلا) فجاء نسبهم من مقاعد المجلس مجتمعات ليمثل 7% فقط، 9 مقاعد للبحر الاحمر و 21 لكسلا. وهي مساحة محدودة لا تسمح لحركات الشرق بتشكيل تهديد للمؤتمر الوطني حتى في حالة كسب كل مقاعد الشرق.وهكذا يكون المؤتمر الوطني وعبر خطة مثلث حمدي قد بني حصنه الانتخابي ونظم كل خطط وعمليات المناورة التفاوضية والانتخابية التي تسمح له في اسواء الاحوال الحصول على ال52%، أو زيادتها مع ترك هامش مقدر لتزيين المظهر الانتخابي والديمقراطي القادم بسماح لهوامش مشاركة غير ذا أثر.