1 أكتوبر 2004م

 

 

د. عبدالسلام نور الدين

المملكة المتحدة – ليدز

 

حث رئيس جمهورية السودان في احدى مخاطباته الجماهيرية الاخيرة على اقتلاع شجرة المسكيت ذات الضرر البالغ على التربة والبيئة والانسان في السودان.  لاشك  قد اصاب الرئيس البشير باعلانه الحرب على شجرة المسكيت التي تشبه في اوضارها على التربه الزراعية الاورام الخبيثة التي تقتحم الجسد الانساني عنوة ولا تتوقف في تكاثرها الفالت حتي يتوقف قلب ذلك الجسد عن الخفقان ،  مالم يتم استئصال تلك الاورام وفي وقت باكر من التعرف عليها.  من غرائب شجرة المسكيت انها تتكاثر بمتواليات يشق حصرها ولاتفسح مساحة للنباتات وللاشجار الأخرى من ذات الظل والحمضيات والاخشاب ومصدات الرياح او الزينه ان تنافسها في النمو والازدهار.  إذا اجتاحت اشجار المسكيت تربة او ارضا ما افقدتها مناعتها وخصوبتها واضحت يبابا  ولن تعود لتلك التربة حيويتها إلآ  اذا تم اقتلاع جميع اشجار المسكيت من اغوارها البعيدة وعكف خبراء صيانة التربة لزمان ليس بالقصير لاعادة بناء التربة والقضاء على اثار ما خربه المسكيت.  لايخلو مظهر اشجار المسكيت من بعض المراوغة والاخاديع ليلا او اذا كانت الاطلاله عليها من مكان بعيد -  اذ  تبدوا خضراء داكنة تنافس خضراء الدمن ،  ظليلة وكثيفة ولكنها في وقائع امرها لدى الاقتراب منها في رابعة النهار  لا ظل لها ولا كثافة  لها  ولا تقي حرا  ، وقد تدرب اللصوص على اختراقها بيسر اذا كانت سورا لمزرعة او منزل او لحديقة  ........... يلقون على اغصانها  حصيرا فلا ينفذ لها شوكا ويقفزون عليها  فتعينهم على تحقيق مآربهم اما اذا كان سور المزرعة او الحديقة او المزرعة من اشجار الهشاب او اللعوت او الكتر او شائك السلك فعلى اللصوص ان يكتفوا من الغنيمة بالنظر اليها عبر الأسوار.

 

يعد ظهور شجرة المسكيت في تربه ما او انتشارها في ارض ما ظاهرة لخلل أصاب التربه ........  جديرة بالنظر من قبل علماء الغابات والنباتات والزراعة والتربة ،  وهى في ذات الوقت شارة بلوى وشؤم للمزراعين والرعاة ومع ذلك – فإن  شجرة المسكيت التي ينادي الرئيس البشير باقتلاعها ترمز بدلالة عميقة للحركة الاسلامية السودانية بعد ان تولى الدكتور حسن الترابي مقاليد قيادتها في نهاية 1964م والتي رفعت البشير الى سدة الحكم في 1989م – فهل يتسنى للرئيس عمر البشير اقتلاع  شجرة المسكيت السودانية ومشروعها الترابي – من جذورها وجذوعها – دون ان يلحق بنفسه شيئا من الاذي والضر؟  ومع ذلك  فلندعم الرئيس البشير -  فلتذهب شجرة المسكيت  للجحيم..........  لتعود للتربه تماسكها وملحها  وما ينفع الناس يمكث في الارض  (أما المسكيت فيذهب جفاءا ).