(1-4 )

-1-

"لا تخف !

ليس معنى الوقوف في النافذة .. انك ستسقط

ليس معنى السعال .. انك مصاب بالسرطان

ليس معنى ضيق التنفس.. ان قلبك به شريان مسدود

"الحياة" فقط .. هي التي معناها أنك ستموت"

اذن كيف هو الموت؟

....وهل صحيح أن الف هذا الهواء  اوقع في الانفس أن الحمام مر المذاق؟

...."لا تسألوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم""

....اذن كيف هي الحياة؟

اذا كان لابد مما ليس منه بد لتسكين  لوعة العقل  الملحاح , فانها  تموت  مرارا لتبقى اكثر  سيرورة و اشتعالا  كما ينبئ   منطقها اليومي الاكروباتي , ومع ذلك لا نطيق سماع مقدمات الموت  الصغرى  أوالكبرى ونفر فرار السليم من "طاعون" نتائجه اذا حل قضاء الوباء     لكل ذلك لا يفرحنا  البتة  أخبار وافاعيل  هذا الردى   الذي يغشى  الرواسي  فتهتز  وتنقض وتندك  أو تتلاشى بالتدرج  البطئ ( جبل الكحل  بتكملنه المراويد ) فلا يبق لها اثر بعد حين من الزمان  او تتشقق مفاصل ملتقيات الارض  فجاءة عن اخاديد  عماليق   فتغوص  رأسا على عقب في باطنها جبال  ومفازات واقاليم  بحيواتها وحيواناتها  ونباتاتها  باكملها فتتفجر  بحارا تفور وتمور غضبى فتنشا  تقاسيم وقارات جديدة  ومناخات    تتنقل  وتتبدل فيها  حلل  الفصول  (كراقصات قاعات  ملاهي المدن التي لاتنام -  نيويورك ,ولاس فيجاس ,وامستردام , ولندن ,وباريس, وبرشلونة    من سميك وكثيف ألا زياء  الى  التبرج دون محيط أو مخيط   على مرأي العيون  الجاحظة  من فتنة الدهشة )    من خضرة  الادغال الى  الوان الذبول الى غبرة الجفاف فالتصحر واليباب والخراب فنتساءل  نكرا  واين تلك الحياة التي انبثقت كفاحا من الموت وتفضل  أنئذ الذاكرة  في مثل هذه المنحنيات غير السارة   ان يسقط من محفوظاتها  ما يعيدها الى مربع الرعب الاول  "يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون"

قد رصد المؤرخون حضارات ومدنا  وثقافات واديان سادت ثم بادت  وطغاة جبابرة برابرة ملأوا الدنيا ضجيجا بغاراتهم وسلبهم وسبيهم وشغلوا الناس بعجيب مفارقاتهم  ومفاخرهم بنقائصهم كفرعون  وقلة عقله والامبراطور الروماني "جايوس لليوس سيزار  كاليجولا"  والاخير قد نصب من حصانه سيستبان حاكما على أحدى مقاطعاته   وأمر "رعيته" هنالك تقديم فروض الطاعة والولاء له  وان تتحاكم اليه في خلفها وتنازعها  ليقضي بينها  بما يشاء ويختار. ومضىالامبراطور "كلاوديوس سيزار  نيرون" ليحيط بمكره  السيئ  كل من كانوا تحت رحمته  فاضرم النيران في روما كي تلهمه المتعة بمأساتها شعرا  بديعا يخلده حيا وميتا.لم يتخلف عن الركب المأفون  النعامة في الحروب كما وصفه  "عمران بن حطان" أسدٌ عليّ وفي الحروب نعامةٌ-ربداء تجفلُ من صفير الصَّافر-عامل عبدالملك بن مروان -الحجاج بن يوسف الثقفي الذي بث الرعب في  أوصال المصلين الذين أمهم  وعلى أعناقهم سيوف جنده -قائلا " اذا كنت من خياركم فبئس قوم انا من خيارهم واذا  كنت من شراركم فبئس قوم يولون عليهم شرارهم" وسار

على نهجه الظالم الذي اضحك وابكى بغرائب صور استبداده أبوسعيد "قراقوش" بن عبدالله الاسدي يد صلاح الدين الايوبي  التي يبطش بها وتضم قائمة المفزعين  سيئ الصيت  جنكيزخان  وهنري الثامن  وروسبير  وايفان  الرهيب وتفوق عليهم  في القرن  العشرين ادولف هتلر   وعلى يمينه ويساره   موسليني  وفرانسسكو فرانكو  وصاحب عرش الطاووس شاة شاة  محمد رضا بهلوي  وملك الملوك المختار من الرب اسد يهوذا المظفر هيلاسلاسي والسفاح اليمني أحمد  بن يحى  حميد الدين وموبوتو سيسكو ودابنقا ( الديك الذي قفز على ظهر كل دجاجة ونزا عليها -كما ينبئ اللقب)  والجاويش الذي نصب نفسه امبراطورا فيدل بوكاسا  الى اخر قائمة القتلة والمرتزقة بدرجة روساء جمهوريات وملوك  فدثرهم  وزملهم جميعا الموت بملابسه  التي حاكها من تراب وحصى وخشب  المقابر    فاذا هم اليوم نماذج  مستبشعة لأطفال المدارس تضرب بها الامثال   عن مدى ما يمكن ان يبلغه بعض البشر  من البلاهة  ذات الطابع العصامي وتتجلى فيهم   نتواءات  السلوك والاخلاق في الشخصية النرجسية  وجنون الانحطاط  اذا اتفقت لهم الهيمنة بالسلطة  المطلقة  وهكذا فالموت في التاريخ وفي الطبيعة وفي الحياة وفي الدماغ   حدث يومي وواقعي وضروري يجري على معتاد روتينه  الانطولوجي دون اي اعتبار أو التفات لاحكام القيمة من كل شاكلة ونوع   ومع ذلك وعلى وجة خاص يصيبنا رغم وعينا بجدل الموت والحياة الخوف والاضطراب و  الهلع والجزع  والدوار  والاحساس العرم  بالهزيمة الساحقة حينما ينتاش الردى  الذي يصول بلا كف ويسعى بلا رجل  الحبيب الحميم  الذي يمت الينا بالقربى   أوالاقتران أوالحب  أوالصداقة أوالاعزاز  أوالاعجاب  أو الائتلاف في الروح   وكانها السابقة الكونية الاولى  والمفاجاءة  الكبرى التي قفزت  من اللامكان واللازمان  دون اشارات أو تنبيهات أو مقدمات  لتداهمنا على حين غرة وتصرعنا بالضرية القاضية  كحالنا الشاخص الماثل   وقد انتزع  منا الموت المنار النوار والمسرح  المضاء الذي تمتع بالقبول  أنى توجهت ركائبه  أو سعى  أبا نوار وعزة  محمد عثمان الجعلي  وكأن شيئا  من ذيالك  الخبر والاخبار ما كان ولم يكن   ولم تطرف اذاننا بمثله من قبل .

**

د-عبدالسلام نورالدين

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.