كتبت هذة المقالات الست بين النصف الثاني من مايو ونهاية شهر اغسطس2008

 

الامبراطور  في دوامته والامام في متاهته

والاَن ً نحاول جهد المستطاع  ان  نتلمس اجابه لهذا السؤال: ما الذي اثار حفيظة السيد الصادق المهدي وفجر مرارته ودعا ه الي التحريض السافر لقمع العدل  والمساوة  وأنزال أقصي  العقوبه الرادعه بقائدها  ومنتسبيها وقد عني بفصيح  الكلام   تأبيرها  الي   العروق من الوجود.

من المفضل دائما تشقيق  هذا السؤال الي  شرائح   ليتسني لنا استعراض اكثر من وجه  محتمل للأجابه قبل ترجيح اي منها.

**هل اصيب السيد الصادق بالخرف او الذهول المتقتطع  الي الحد الذي تبدي لعقله  في متاهته أنما قد هجم خليل خصيصا    لينتزع منه رئاسه الوزراء  وليفسد عليه  متعه  سلطانه وقد نسي في غمره ذلك  أنه لم يعد رئيسا للوزراء منذ الثلاثين من يونيو 1989 وان الذي جرده من بهاء  الاقامه  في عماره الوزاره هو  عمر البشير الذي رضي عنه وليس الخليل الذي اثار حفيظته؟

 

**هل أصاب السيد الصادق في   العاشر من مايو 2008 ما أصاب الامبراطور  فيدل بوكاسا) Jean-Bédel Bokassa  1921 –1996, )  الطاووس المختال  في أفريقيا الوسطي  حينما كان في زياره   فوق العاده  لمصر  في  1968 واستقبلته القاهره  بالحشود والشعل    التي   تليق  بجلاله الامبراطور الظافر فانشرح صدره  وطاب ثم بغته  وعلي غير ما لم يخطر ابدا  علي بال الامبراطور  قطعت القاهره أرسالها المسموع والمرئي لتعلن للناس:  أن بيت المقدس قدأحرق  وان دوله أسرائيل هي المتهم الاول - فما كان من   فيدل بوكاسا امبراطور أفريقيا الوسطي الا ان هاج و ماج  حتي أغمي عليه  من الخبر  فلما عادت   اليه الحياه  قطع  علي  التو   زيارته  لمصر معلنا لكل العالم : فليلعم الجمع ممن  شاهد  محفل  الاحتفاء بنا أن  اسرائيل     قد  أشعلت النار في بيت المقدس  لتفسد علينا شخصيا  بهجه استقبالبالنا في مصر    ولن نغفر  لاسرائيل ما فعلت  بنا .

.  يبدو ان السيد الصادق الذى قطع شوطا بعيداُ ودون علم قواعده الحزبيه أورصفائه في احزاب المعارضه  فى الترتيب والاعداد لعرس الرضا والتراضي مع  سادة المؤتمر الوطني قد وقع عليه هجوم العدل والمساواة الذى تم فى الوقت غير المناسب  لجدول أعماله  وقع الصاعقة إذ  انفض من حوله الانقاذيون لكي يتفرغوا لصد الهجوم غير المباغت عليهم    وتركوه  قائما  لا ارضاُ  قطع ولا ظهرا ابقى وخال في ليلة  مقدار طولها  الف عام مما  يعد  أن كل شيء قد ذهب الى غير رجعة  فاصابه  ما اصاب امبراطور افريقيا الوسطى من الارتجاج  والانقباض   فصب جام غضبه على  خليل ابراهيم الذى  تعمد   في تصوره  ان يقطع علي  أيام سعده الطريق ويسقط  عن يديه "الحريرة"  "والضريره" والجبيره"  ويحظر  عنه زغاريد الفرح   لذا اشتاط  وارغى وازبد .

**

**لانستبعد دورا ما للخرف في غضبه السيد الصادق المضريه التي لا تمت الي " جهاده المدني" بواشجه  لاسباب كثر منها :ان قد ناهز الصادق الثالثه والسبعين عاما  ولايزال يتطلع الي وجهه في بركه ذاته  برسيس احاسيس من كان  في العمر  فتيا. الجدير بالذكر أن الجد " السير" عبدالحمن المهدي  الذي لقب أيضا  ,,بالاب الكبير لجميع السودانيين,, الذي نقل كل الاسره من  مزق و خرق الفقر المدقع الي الثراء العريض والمن ونال اوسمه الجداره التي  لا يلقاها من غير البريطانيين الا من خدم   سيده البحار بصبر واخلاص  وبعث المهديه من مرقدها  في حلل جديده تلبي مطالب الامبراطوريه  ثم كتب جهاده في سبيل الله- قد توفي في الرابعه والسبعين  من العمر   1885- 1959  وحقا لا تدري نفس  متي وباي ارض تموت ولكن الموت المبكر لخلايا الدماغ في القائد السياسي الذي لا يعترف بحركه الزمان في جسده او في الحزب  الذي يقوده( وهو امر شائع في  اوساط  ائمه ورعاه احزاب السودان) قد يفضي الي شيئ جد مرعب ان يتحول الخرف والذهول الي مصدر   للمعرفه  ومن ثم  الي برنامج  ومرشد للعمل  السياسي  في الحياه اليوميه وسفينه  للابحار في اليابسه ومع ذلك والحق يقال   -  فليس الصادق وحده  من قادة الاحزاب ورؤسائها من  خطا الي  تلك العتبات التى تتساقط فيها  قدرات العقل جذاذا،  وحيث  يصبح السهو والنسيان والاستغراق المؤقت في اللاشئ قاعدة عامة،  والحضور الذهني الكامل استثناءا .ليس الصادق وحده من يدخل تلك المتاهة من العمر حيث تصبح مقاومة التثاؤب  والنوم في  الضحي واثناء الاجتماعات الرسمية والمؤتمرات الحاسمه للحزب ضرب من المعجزة التي لا تتأتى الآ لاولى العزم من قادة الاحزاب.  ليس الصادق وحده بين قادة الاحزاب  من يدخل تلك المنطقة الداكنة من العمر ذات الطابع الميتافيزيقى  حيث تختلط الازمنة بالامكنة،  وتضطرب المقالات في الذهن وترجحن, وتصبح مقاومة فكرة الموت في تفاصيل الحياة اليومية  كمقاومة الهروب  لجيش منهزم امام اخر كاسح التقدم.  وليس الصادق فريدا او استثناءا في الحياة السياسية السودانية حينما يتجاوز ذلك الخط  من العمر حيث تتبادل فيه وظائف الدماغ الادوار في عقل السياسي وتنبهم الرؤيا،  ويضحى عسيرا بمكان  فك الاشتباك بين التداعيات والاستطراد والهلوسة  والاحلام والطموحات فى قرارات واحاديث وبيانات ذلك السياسي الاول,, ولكن الذي لا مراء فيه ان الصادق وحده  بين كل قاده  الاحزاب السياسيه  في السودان  من بلغ حدا يصرح  فيه بملء فيه للسودانيين جميعا في مشارق الارض ومغاربها وفي مطالع الالفيه الثالثه ودون ان تأخذه الشكوك في صحه ما يقول أو حرج انه سيدنا نوح وان سفينته التي  زأرت ابواقها علي أهبه الاقلاع  ثم  يبسط  ذراعيه بالترحاب لكل الهاربين  منه  الذين  يتصورونه ذلك  الطوفان الداهم  الذي لا يبقي   ولايذر بحسبانهم  هاربين اليه  ليعصمهم من الماء أو أولئك الذين استغشوا اصابعهم في اذانهم  حتي لا يسمعون الذي يستنكرون منه فيخال انما تتداول اسماعهم اناملهم العشر توقيعا وطربا له  فيزيدهم  من شلال فيضه  لانهم يشكرون.

**ولانستبعد أيضا ان قد  كانت الشطحات  ذات الطابع البوكاسي (نسبه الي الامبراطور    فيدل بوكاسا-الناصر صلاح الدين-سابقا) عنصرا في  حمي حنق الصادق علي خليل ابراهيم و مع ذلك  نرجح ان القشه التي قصمت ظهر الصادق المهدي في هجوم العاشر من مايو  أن خليل ابراهيم  قد اقترف أم الكبائر في ناظر ,,السيد,,  حينما اتصلت اسبابه السياسية  بالرئيس التشادي  ادريس دبي  والرئيس الليبي معمر القذافى واضحى   يجالسهم ويفاوضهم  في شئون السياسة والحكم   وربما أيضا يؤاكلهم ويفاكههم وينال منهم الحظوة والقبول والخط الاخضر.

من المعلوم لدي غير العموم  أن قد يغض,, السيد,, الطرف احيانا ويغفر لابناء غرب السودان ’’ حمره وزرقه’’ ما دون التطلع  للحكم والسياده التي ليس لها ان تخرج منه او من ال بيته وان خرجت فبرضي كما قد وقع  لانقلاب عبود في 17 نوفمبر 1958 أو بظلم من غيرهم كما قد  جري في مايو 1969 والانقاذ  1989 ولا ينبغي للدارفوريين  ان يخوضوا في الاحكام السلطانيه  والسياسه الربانيه وقد حباهم الله من يدبر الامر  لهم بالاصاله عن نفسه وبالوكاله عنهم, ومهما يكن من أمر  فان ال المهدي هم الملوك والاهالي  من  غرب السودان هم الرعيه, والعين لا  تعلو علي الحاجب ومن دخل في ما لا يعنيه سمع مالا يرضيه, وعلي  أبناء غرب السودان  أن يكونوا حيث هم كالكلب في حفاظهم للود وكالتيس في قراع الخطوب, ولا يصلح الناس فوضي لاسراه لهم ولا سراه اذا ما جهالهم سادوا.اما خليل أبراهيم فقد تخطي حدود الكلب والتيس وحدود دارفور في الجغرافيا  والتاريخ  وتعدي علي حدود الله    واغتصب حقوق الائمه وظلم نفسه فكان  السخط والغضب

أو هكذا تحدث السيد  الامام  في  تيهاء متاهته  في مساء العاشر من مايو 2008.