كتبت هذة المقالات الست بين النصف الثاني من مايو ونهاية شهر اغسطس2008

القوه هي ألحق - و التشريع أراده ومشيئه الاقوي

حينما ينشب نزاع مسلح حول السلطة التي يقول  عنها عبد الرحمن ابن خلدون " الملك منصب شريف ملذوذ يشتمل علي جميع الخيرات الدنيوية والشهوات البدنية والملاذ النفسانية فيقع فيه التنافس غالباً وقل أن يسلمه احد لصاحبه إلا إذا غلب عليه فتقع المنازعة وتفضي الي الحرب والقتال والمغالبة." تكون القوة العارية من كل تزويق ورداء معياراً للحق والحقيقهmight is right     وقد اضحي ذلك من المعلوم بالضرورة لدي طلاب  القانون  في   سنيهم الاولي.أما فتية المدارس السودانية وطلاب الاًداب في اقسام اللغة العربية فهم في  غني عن  احاجيج السوفسطائيين اليونانين في القرن الرابع والخامس  قبل الميلاد(بروتاجراس-  جورجياس-هبياس-ثراسماخوس)  ليتفهموا في الوقائع والمواقع أن القوه هي الحق والتشريع أراده ومشيئه الاقوي حتي اذا كانت النصوص  المقدسه في القران  والانجيل  والسنه النبويه المؤكده  تنطق بغير ذلك(فاذا الذي بينك وبينه عداوه  كأنه ولي حميم)) : اذا التقي المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار فقلت يا رسول الله

 

هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال:  أنه كان حريصاً علي قتل صاحبه( اذا صفعك احد في خدك الايسر فأدر  له خدك الايمن(. وليسوا أيضا في حاجه الي القانون  الروماني لشرح  معلقه عمرو بن كلثوم (قبل الاسلام) التي يرفع فيها النفاذ المطلق لاراده القبيلة وعصبيتها  المتوحشه الي مرقي التعبد والتهجد في مصلاه القوة واخلاقها ولذاذه  الفوز بها  .

 تقول بعض ابيات المعلقة ذات الصيت  بين فتيه المدارس:

بأنا نورد الريات بيضاً          ونصدرهٌن حُمراً قد روينا

وايام لـنا غّر طوّالٍ                    عصينا الملك فيها ان ندينا

وسيد معشراً قد توجوه                   بتاج الملك يحمي المحجرينا

تركنا الخيل عاكفه عليه                 مقلدة أعنتها صفونا

نطاعن ما تراخي الناس عنا              ونضرب بالسيوف اذا غشينا

بسمر من قنا الخطي لدنٍ                ذوابل او بيض  يختلينا

كأن جماجم  الابطال فيها                وسوق بالاماعز يرتمينا

نشق بها رؤوس القوم شقاً                ونختلب الرقاب فتختلينا

وأن الضغن بعد الضغن يبدو    عليك ويخرج الداء الدفينا

نجذ رؤوسهم في غير برٍ                 فما يدرون ماذا يتقونا

ألا لا يعلم الاقوام أنا           تضعضعنا وانا قد ونينا

ألا لا يجهلنا احد علينا             فنجهل فوق الجهل الجاهلينا

بأي مشيئة عمرو بن هند                   نكون لقيلكم فيها قطينا

تهددنا وتوعدنا رويداً             متي كنا لأمك مقتوينا

فأن قناتنا يا عمرو اعيت                 علي الاعداء قبلك أن تلينا

ونحن الحاكمون اذا اطعنا                 ونحن العازمون اذا عصينا

بأن المطعمون اذا قدرنا           وانا المهلكون اذا ابتلينا

وأنا المانعون لما اردنا            وانا النازلون بحيث شينا

وأنا التاركون اذا سخطنا                وانا الاًخذون اذا رضينا

ونشرب ان وردنا الماء صفواً    ويشرب غيرنا كدراً وطينا

اذا بلغ الفطام لنا صبي          تخر له الجبابر  ساجدينا

 

حينما تكون ارادة الاقوي هي العليا والمهزوم هي السفلي(( ونحن الحاكمون اذا اطعنا             ونحن العازمون اذا عصينا))(( وأنا المانعون لما اردنا  وانا النازلون بحيث شينا))(( نشق بها رؤوس القوم شقاً) لكي  لا  يجهلن احد علينا )((   فنجهل فوق الجهل الجاهلينا)) فالمنتصر علي حق والمنهزم علي باطل مهما كانت الشعارات نبيلة ورفيعة تلك التي يرفعها المدحور في ميادين القتال.

تبدو المعلقه الانفه الذكر وكأنها قيلت في العاشر من  مايو  2008  بأم درمان وليست قبل 1500 عام  في شرقي نجد مع فارق  جد مثير  ان هذه القصيده بتموضعها الجديد  يمكن   لكلا الطرفين-د-خليل أبراهيم والمشير عبد الرحيم محمد حسين   ان يدعي  صياغتها وملكيتها . واذا كان  لخليل ان يستدل علي صياغته بالبيت التالي:فأن قناتنا يا عمرو اعيت           علي الاعداء قبلك أن تلينا

فيمكن لعبد الرحيم محمد حسين بدعم من صلاح غوش  أن يبرهنا علي صياغتهما بالابيات التاليه:

وأن الضغن بعد الضغن يبدو    عليك ويخرج الداء الدفينا

نجذ رؤوسهم في غير برٍ                 فما يدرون ماذا يتقونا

ألا لا يعلم الاقوام أنا           تضعضعنا وانا قد ونينا

ألا لا يجهلنا احد علينا             فنجهل فوق الجهل الجاهلين

**

**

 تقدم لنا الثقافه العربيه الاسلاميه  في السودان التي لا يعرف   كثير من   الامميين  الذين  تخرجوا من المدارس العليا غيرها  شواهد  أضحت مصادر ثقافيه وبناء نفسيا  للفرد منهم  ترفع من شأن القوه المجرده والشر وتحط  من قيمه  الوئام والسلام ( قوم اذا الشر  أبدي ناجذيه لهم طاروا اليه زرافات ووحدانا) وتعثر في أخبار   عبس وذبيان, تغلب وبكر بن وائل,ونزاع  بني هاشم بن عبد  مناف صاحب الايلاف  مع اميه بن عبد شمس بن عبد مناف المنابع والروافد وتأتي مقاتل  الخلفاء الراشدين, والطالبيين  من ال البيت النبوي  كثوابت دامغة ومفحمة أن السيف اصدق انباء   من الكتب في الحضاره الاسلاميه التي يستقي منها الصادق المهدي هويته ورؤيته للوجود. (و الدورات الدموية للانقلابين العسكرين المعاصرين.

كيف فات هذا علي طالب الفلسفة والعلوم السياسية الماركسي المتطرف بجامعة اكسفورد 1954 – 1958 الصادق الصديق عبد الرحمن محمد احمد عبد الله المهدي. كيف فات هذا علي القائد المتنفذ في الجبهة الوطنية التي اجتاحت الخرطوم في  يوليو1976 بنفس ابناء دارفور الذين هاجموا في العاشر من مايو 2008 معقل الدولة التي اطلقت  عليهم دولة نميري من قبل ذات الشتائم- العملاء – المرتزقة – الاوغاد – البرابرة – الاوباش- الركش-العبيد- والحقت بالصادق المهدي واسرته المقذع والفاحش من مرذول السباب والتهم وعقدت لهم محاكم وصفت بالعادلة وكان  نصيب السيد الصادق الحكم بالاعدام غيابياً اما المحاربون الانصار القادمون من غرب السودان  فقد دفن بعضهم احياءً في مقابر جماعية واطلق جهاز أمن دوله نميري الرصاص عشوائياً علي باعة الترمس والماء والملابس المتجولين وفقا لسحناتهم ولهجاتهم  ولغاتهم ظناً وتخميناً  أن قد شاركوا في الغزو القادم من ليبيا اما اذا تبين في ما بعد غير ذلك فالوقاية خير من العلاج وفي كل الاحوال فان  باطن الارض أفضل لهم من ظهرها.

إلا يعني كل ذلك شيئا بعد مضي اكثر من ثلاثين عاماً بلغ فيها الصادق المهدي الثالث والسبعين من العمر ومن المتوقع  أن قد اضافت اليه التجربة  علي الأقل النذر القليل من الحكمة والتروي في اصدار الاحكام؟!

ماذا لو أن قد اتفق لقائد حركة العدل والمساوة الدكتور خليل إبراهيم الذي هاجم ام درمان في العاشر من مايو ان يرسل الانقاذيين بعيداً عن مقاعدهم ليجلس عليها بفضل القوة التي منحته المنعة والحق ليلقي علي مسامع كل السودانين بيانه الاول من شرفات ذيالك القصر الذي  اطل منه يوماً غردون باشا وسير روبرت هاو والفريق إبراهيم عبود وجعفر نميري وكلهم قد اجلو من تلك الشرفات مكرهين صاغرين فهل تواتي الشجاعة  ساعتئذ السيد الصادق المهدي ليصوغ ذات البيان غير الحصيف في تجريم الدكتور خليل وحركته لتطول قامته لدي من وصفهم مراراً وتكراراً بالفاظه ولغته بأنهم قد "اذلوا الامة" ولتقصر تلك القامة الي حد التقزم لدي ابناء غرب السودان في حزبه الذين تطلعوا يوماً أليه كأمل للامة وكان بحق الرائد المنصوب  الذي يخذل  اهله في كل  معترك وبضدها تتمايز الاسماء.