كتبت هذة المقالات الست بين النصف الثاني من مايو ونهاية شهر اغسطس2008

 

-1-

حين لم يبق في قوس صبر   الخليفه  عبدالله منزع

عبد السلام نورالدين

 

مقدمه

 

عادت حليمة ألي ضلالها  القديم

حينما تقلد السيد الصادق المهدي منصب رئاسة الوزراء بعد الانتخابات العامة التي جرت  عقب  انتفاضة ابريل 1985. جلس  مع مجلس اتحاد الكتاب السودانيين وهش في وجوههم و بش   واحتفي بتفاكرهم معاً ككتاب ادركتهم جميعاً حرفة البحث عن متاعب الثقافة والكتابة وأقترح عليهم يمئذ بحماس دافق أنشاء مكتبه السودان ، وفرح اتحاد الكتاب بما اتاهم إذ  بعثت العناية الالهية فيهم مفكرا منهم بدرجة رئيس وزراء.

 لم يمض عام   علي التوادد حتي عادت حليمة لضلالها  القديم، إذ بلغ  خمر السلطة  زبي عقل السيد رئيس الوزراء وحجب منه البصر والبصيرة ولم يعد يفرق بين نزلاء حديقة الحيوان بالمقرن وأ ولئك  الذين ينتمون عقلاً ووجداناً الي مؤلف كتاب  الحيوان فكلاهما لديه (مقر الحيوان واتحاد الكتاب) يقعان في حي المقرن بالخرطوم ولا تفصل بينهما سوي الهيئة العامة لادارة المياه والكهرباء  ولكليهما سياج لا ينبغي لهما الا الوقوف خلفه.

يقول الامام ابو  حنيفة النعمان ابن ثابت (80 – 150 هـ)  أن الخمر التي هي  رجس من عمل الشيطان ما حجبت العقل  حيث لا يتأتي  للسكران أن يفرق  بين زوجته وأمه  أما دون ذلك فمباح وفيها منافع للناس.

ويذهب الامام مالك ابن انس أبن مالك (97 – 179 هـ) الي غير ذلك فما اسكر كثيره فقليله حرام.

لقد كان فوق مستطاع  ومتلمس اتحاد الكتاب السودانيين أن لا تطال الحدود  الفقيرات  اللاتي يعصرن الدخن والذره البيضاء خمراً مقطراً ورائباً في احياء الديوم والقماير و"الرئيس شرد" ولكن  ينبغي أن يطال الوازع الاخلاقي السراه  الذين تسكرهم السلطة فيرون الديك في حبل السياسه حماراً –ولكن هذا الوازع لايمكن الحديث عنه أو حتي الاشاره أليه  لسببين: الاول – أن الخليفة العباسي  ابا جعفر المنصور (95 – 137 هـ)  قد امر بضرب كلٍ من الأمام ابي  حنيفة والأمام مالك ابن انس ابن مالك ثمانين سوطاً إذ رفض الاول أن يتولي له القضاء وافتي الثاني بجواز خروج محمد  ابن عبد الله العلوي عليه حينما سكر ابو جعفر المنصور من الخلافة وبطر.

 

أما السبب الثاني- أن قد كان الخليفة ابو جعفر المنصور فيضا في الفقه وعلوم القراَن واللغة والادب وليس كمثله في ذلك مالك او ابو حنيفة او  هكذا كان ينظر الخليفة العباسي الي نفسه بعيون حاشيته اليه تماماً كما قد نظر  السيد الصادق المهدي الي نفسه وهويستقبل الاستاذ علي المك –د محمد سعيد القدال – الاستاذ احمد الطيب زين العابدين – الاستاذ كمال الجزولي واًخرين في دارهم  بالمقرن.

 

حينما نقض السيد  رئيس الوزراء العهد الشفوي الذي اعطي للكتاب وما اوفي العقد الذي ابرم  كلف اتحاد الكتاب السود انيين الدكتور مهدي امين التوم والدكتور علي عبد الله عباس وكاتب هذه السطور أن يتحاوروا كتابة مع السيد رئيس الوزراء حول تقبيح الحسن وتحسين القبيح الذي  اضحي نهجاً سالكاً لخطاه  في النظر والعمل.

قد  نشرت صفحة الادب والثقافة بصحيفة الأيام التي اشرف عليها  اًنئذ   الشاعر  الياس فتح الرحمن تلك المحاورات ثم  افرد كاتب هذه السطور مقالاً منفصلاً " ديمقراطية الفيل  واحابيل شليل" بصحفية الايام 19/1/1989* للنظر في الالعبانيات التي تفضلها الهره التي تأكل بنيها والتي يزاولها بمهاره الاحتراف  ويتفوق بما لا يقاس علي الهره السيد الصادق مع ابناء غرب السودان داخل حزبة.

سأحاول في السطور التالية مواصلة ذلك المقال  " ديمقراطية الفيل  واحابيل شليل"  الذي  بدأت قبل عشرين عاماً.

حين لم يبق في قوس صبر   الخليفه  عبدالله منزع

حينما اندلع حار نفس الكلام بين ابناء البلد " كنوز الدناقلة ودناقلة الكنوز" والامراء التعايشة في دولة الخليفة  عبد الله استمرأت كبري بنات محمد احمد بن عبد الله* الذي  لقب نفسه بالمهدي المنتظر بما  لها من مقام تدرك  بعده في قلب الخليفة أن لا تحسن له في القول الشئ  الذي لا يتسني لسواها في  يقظته او منامه أن يجهر به في وجه الخليفة .

 وكانت السيدة اذا صحت الرواية تبدأ وتختم الحار من أنفاسها: أسمع يا هوي أنا بت المهدي.

يبدو أن صدر الخليفة قد ضاق يوماً ذرعاً بها ولم يبق في قوس صبره منزع وأستبدت به تعاشيته الاولي  قائلاً لها بلهجته أذا مكر: هاي كي اسمعي يا بت نجار المراكب – تري لا ابوكي مهدي  ولا انا خليفة الكلام  توا هوا – حكم ساكت.

هل سمع حفيد نجار المراكب الصادق المهدي بهذه الحكاية واخواتها التي يتندر بها عادة ابناء غرب السودان حينما يتوحش مزاجهم ولا يحلو لهم التعلل سوي بالمزعجات من مفارقات ا لليالي  والتي تعني فيما تعني: لا تأسو علي ما مفاتكم إذ أن من عادات الدنيا أن تضع مولوداً كاملاً  دون سابق  لقاح او بويضة اوحمل.