عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
-1-
*يبدو  مجتمع السودان للعيان الان أكثر من أي وقت مضى   كأن قد  شد على ظهر وعل مرعوب  معصوب العينين ضائع الاتجاة  فطفق  يضرب به كل شجرة  تقف أمامه وكل مستنقع يخوضه وما زال مشهد الوعل الذي يسابق الريح في الصقيع  شاخصا, يناطح كل صخرة  ليخترقها  وعلى ظهره السودان مشدودا بحبل من مسد  مستمرا . لا يخفى على أحد بالطبع  أن الغالب من اعضاء بدنه  قد تساقطت في السهوب و تناثرت على جذوع الشجر وبين نتواءات الصخور  في ثنايا الرمحات  العمياء الفالتة  لذلك الوعل الذي يعيد الى أذهاننا  بشئ من التحوير اسطورة الملك السلطان   "كسفرو"  "سليمان صليبو"  كبير الداجو في دارفور القديمة.
*بعيدا عن اسطورة  الطاغية الاحمق  المشدود على  ظهر الوعل المرعوب لماذا يحدث كل هذا للسودان؟يقول احد مؤسسي فلسفة التاريخ –أن الشئ هو تاريخه ولكن  يمكن أن يضاف –أن الانسان يتجاوز في لحظات النهوض تاريخه فهل يتأتي للسودانيين ذلك النهوض؟
-2-
نشأة الدولة القومية في السودان الشرقي
اضطراب المكان الذي نشات فيه ما يمكن أن يطلق عليها جزافا أول دولة قومية في السودان الشرقي
يبدو للذاكره التاريخيه السودانيه المعاصره ان لهذا السودان الذي نعيش ونتحدث عنه  كيان جغرافي وتاريخي وثقافي  متحد و مستقل  ممتد عبر العصور وللمؤرخ  مكي شبيكه  الذي يعد ابا في هذا الحقل مؤلفا بعنوان:السودان عبر العصور 1 علي الرغم ان ذلك الذي استقر في الذاكره   يخالف المفهوم والتصور السائد في المصادر العربيه الكلاسيكيه والاوربيه الحديثة والمعاصرة   2واهم من كل ذلك لا يتطابق مع الحقائق والوقائع التي تقول ان تقع بلاد السودان قبل عام 1821 بين البحر الاحمر شرقا والمحيط الاطلسي غربا-(بلاد السنغال الحديثه).
اذا كانت البدايه لتكوين الدوله القوميه في السودان الشرقي The  Sudan) قد ارتبطت بالغزو التركي المصري1821   وبالنهب لموارده والاسترقاق لقواه البشرية-   فقد استغرق التشكل النهائي لهذه الدوله القوميه اكثر من 100 عام اخري 1923  ترسيما وحدودا  علي يد الحكم الثنائي.
لم يك  السودان الحديث شيئاً  على قيد الذكر-  كوحدة إقليمية متحدة ومستقله قبل غزو جيش محمد على باشا 1821م.و كان ينبغي وفقا لذلك  ان يترتب علي تبيان تلك الحقيقة المركزيه التي مست بعجاله العابر الساهم  من قبل بعض  المتعلمين والمؤرخين   ان ينظر  السودانيون الي ذواتهم    كأمه تحت تشكل عسر في مجري تقاومه الاعشاب والرياح والسدود بضراوه وعلي الجميع مراعاه فروق نزاعات  الاعراق واللغات والاديان والثقافات والاقاليم والفئات والطبقات   ليتسني لهم اللقاء بطواعيه في منتصف الطريق بصدر واسع  وافق مفتوح علي كل الاحتمالات لبناء دوله قوميه  على قواعد راسخة لها قبول وتقدير لدي كل الاطراف المعنية.
تحولت  الفرية  حول  وجود السودان عبر القرون  تحت جنح الظلام الذي لم تبدده نخبه المعرفة  الي معتقد ثقافي سوداني جازم  يرجعه الجميع  بوقار  يصل حد القداسه.
أذن ما هي الحكايه بالضبط؟ ببساطه  لم يك لهذا السودان وجود قبل مئتى عام. كانت هنالك شعوب تمتد من السنغال غربا الي البحر الاحمر شرقا يطلق عليها بلاد السودان وكانت هنالك مشيخات وسلطنات وقيمان  ورثات ودمالج وقبائل فالتة متجاورة  لا رابط بينها سوى المقاتل  والمغازي و هيمنة ومآكل القوي  للضعيف  .
المدهش حقا ان قد الحق البريطانيون دارفور الي حكمهم الثنائي عام   1916
ثم انضمت دار المساليت بمحض أختيارها بعد معارك مع الفرنسيين ذاقت فيها النصر و تجرعت بعدها مرارة الهزيمة *الي السودان الانجليزي المصري عام 1923 وهكذا كان عمر السودان الحقيقي في  اليوم الاول للاستقلال ثلاثون عاما فقط -1923-1956 بعمر مدرسة كتشنر الطبية التي أنشأت عام 1924* وقوة دفاع السودان*.
ويعد النظر الي تاريخ الممالك النوبيه القديمه –بوصفها اساس الدوله القوميه في السودان ضلالا مقدسا لدي بعض الأميين الذين تخرجوا من المدارس العليا  اذا جاز لنا استخدام  تعبير البرفسير عبدالله الطيب*.واذا كان سكان السودان الحديث  بثقافاتهم  ولغاتهم  واديانهم  وسحناتهم  باستثناء  أل البيت  (من نوبيين ونوبا وبجاة  وانقسنا  ونوير ودينكا وشلك واشولي وباريا وزاندي  وبرقد وبرتي  وميدوب وفور  وزغاوة ) قد وفدوا زرافات ووحدانا من كل بواباته –الجنوبية والغربية والشرقية والشمالية الا أن الاخيرة وحدها ( نهر النيل) قد نفذ منها كل الغزاة (باستثناء الاكسوميين*الذين دمرو  مروي القديمة) من قدماء المصريين  والعرب المسلمين  والمماليك وجيوش محمد علي باشا الشركسي المصري  والحكم الثنائي وقدمت من تلك البوابة  ايضا  المسيحية التي ازدهرت لالف عام * والاسلام  عبر وبعد اتفاقية البقط* فتمثلت تلك البوابة في وعي   من مشت على رؤوسهم واجسادهم جحافل خيول الغزاة بسنابكها  سودان الممالك النوبية  ونظروا الى كل البناء  الكبير الذي يمتد بعيدا في كل الاتجاهات  بوصفه ملحقا لتلك البوابة.
وهكذا شارك الحمل  والولادة  خارج الرحم  لدولة السودان  الشرقي التي  اريد لها رغم انف الشيوخ  والمكوك و الملوك والسلاطين في داخلها  أن تكون  قومية وأن ياتي  أيضا هذا المولود  هشا كثير العاهات  يكابد في كل خطواته أثار الحمل وعثرات الولادة وشلل الطفولة  والوهن المقيم الى هذا اليوم.
نواصل
د-عبدالسلام نورالدين
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.