-1-
الميتافيزيقيا  والسياسة  لدي قبيلة الموراكو 
الموراكو من قبائل وادي النيل الوثنية  القديمة  ذات بأس  وبطر وبطش, ولها أيام مشهودة في حروب القبائل التي لم تتوقف منذ أن خلق الله الكون  وحتى اليوم في ذلك الجزء من العالم الذي يقع بين الغابة والصحراء.
للموراكو الوثنية معتقدات ميتافيزقية ذات  طابع تلفيقي في الباطن متجانس في الظاهر ومن تلك المعتقدات ذلك  الحق الذي أعطاه الرب (أمبورو ) للموراكو في امتلاك اي بقرة تمشي على أربع على ظهر اليابسة  أو في المستنقعات.  هذا المعتقد في نظر الموراكو غير قابل للجدل أو الشك أو الاعتراض كاي  معتقد قبلي اخر ينتشر في ديار العشائر  من  الجروف الى البلدات  فالحواكير.
ظل معلوما  للخاصة والجمهور  أن  اؤلئك الذين يخرجون على عقيدة الموراكو أو يرتدون عنها  فهم   أعداء الرب امبورو العظيم وجزاؤهم  أن تمص دماؤهم  ويلقى بعظامهم  في الاغوار بعد أن تطحن لتكون طعاماً لضفادع  المستنقعات التي تنبه الموراكو دائماً إلى إي هجوم يقع عليها في جنح الظلام وذلك بنقيقها المتحشرج الذي يتأثر الى حدود كبيرة   بمسحوق  العظام الذي تلحسه  لحسا بالسنتها المعوجة ذات المشافر.
نشأ   الاعتقاد  في الزمان الاول أن كل البقر على ظهر الارض ملكا خالصا  لقبيلة الموراكو التي تعبد الاوثان التي تقربهم زلفى  من ألألة أمبورو  ثم حدث في غفلة من الدهر  أن اغرت النفس الامارة بالسوء  الأغراب الذين هم بالضرورة لا ينتمون إلى أولي العزم من الموراكو فهجموا بليل بهيم  على الابقار فأصابها الخوف فنفرت  فتفرقت منذئذ أحادا  في اصقاع الارض أيدي  سبأ.
يبذل افراد قبيلة الموراكو منذ ذلك اليوم المشئوم جهداً خارقاً لجمع شمل  بقرهم  الذي تفرق على أيدي الاغراب من البشر.
لا يدخر اي موراكي اصيل وسعاً لأن يدفع أمامه اي بقرة تقع عيناه عليها في اي مكان وزمان غير عابئ بتاتاً باي ادعاءات يبديها الاغراب بملكيتهم  للبقر عن طريق الشراء أو التربية أو الوراثة أو وضع اليد الامر الذي يضع الموراكو أمام مواقف قد تبدو لغيرهم مربكة ولا تخلو من حرج  كأن يواجهون تهمة السرقة أوالنهب بالنصال  أو أنهم مجرد  لصوص يفتقرون الى الحد الادنى  مما يتحلى به عامة الناس من الاخلاق  رغم أحاديثهم  التي لا تنهي عن البركات التي تتنزل عليهم من الالة أمبورو.
الموراكو على حق دائماً والاخر  غير الموراكي على غير صواب  دائما  كما تقول تعاليم الرب امبورو المبجل الذي في شماريخ الجبال وتحت الحفر  لذا فان اي تهمة أو شتيمة تلحق بهم  لا تعنيهم في شئ ولا تقلل من فورة ذلك  الجهد الدؤوب الذي يبديه أفراد الموراكو لحصر كل بقر العالم في ايديهم بكل السبل  لايمانهم الذي  لا ياتيه الباطل من أمامه أو تحته و من اي جهة كانت بحقهم الالهي في امتلاك البقر الانثى والذكر على حد سواء  .
قد أدخل ألا ستبسال  الذي فشا عن الموراكو وتلك   الضراوة التي تقدح وتتفصد من عيونهم الحمراء ومن حرابهم التي تقطر دما آناء الليل وأطراف النهار  الرعب في كل القبائل الاخرى والتي بدأ بعضها  يتنازل للموراكو عن طيب خاطر وطواعية عن حقوقها الطبيعية  وابدت قبائل اخرى رغبتها في الانضواء تحت لواء الموراكو كي تحظى  بالحصانة  ولتستمتع  أيضا بحرية سرقة ممتلكات  الاخرين دون أن يجري خلفها "الفزع" أو ينالها ضر ووضر  لذلك فقد خطر لبعض   المتأملين الذين يتابعون  عن كثب ظاهرة الموراكو   اذا واصلت القبائل والجماعات التي تقع في خانة الاعداء  فرارها امام  جحافل الموراكو أو الاستسلام لها مع ابداء الرغبة في الانضواء تحت نفوذها  فان الموراكو ستصبح أكثر لؤما وعدوانا  وشراسة وخطراً على كل المستضعفين  وقد تدفع تلك القبيلة  التي لا  تعرف شهوات طموحاتها حدودا  بادعاءآت  ميتافيزيقية جديدة   تبرر لها ليس أمتلاك البقر فحسب ولكن ايضاً  البشر  وليس على أمبورو  بمستنكر أن يجعل الموراكو تستوي على كل   افريقيا جنوب الصحراء .
د-عبدالسلام  نورالدين
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.