موسوعة تراث المسيرية الشعبي وعربية لهجاتهم

المؤلف: عثمان محمد الحر

-1-
ملاحن فيها النوي والمكابدة والجسارة والالم
قد داخلني فرح غامر الي حد التوهج حينما رمح مضيئا امام عيني اسم عثمان محمد الحر وموسوعتة –تراث المسيرية الشعبي وعربية لهجاتهم -فقرأت بنهم الجائع وتحرق المنتظر  وشوق الهائم التعليقات والشروح والطرائف والملح  والمخاطبات والاضافات  التي جاد بها في أستار لوحهم الالكتروني  الاعزاء المساهمون-صديق عيسي صالح-عبدالرحمن طبيق-حامد شارف عبد الرسول-حافظ عبدالنبي-كبر-ضحية أبراهيم-أحمد جمعة-فضل اللة خاطر-بريمة محمد-الطيب رحمة قريمان-مطر قادم-ابراهيم الصغير-حماد الطاهر عبداللة-محمد خليل.
**
رغم ولع وتعلق كاتب هذة السطور بالموروث الشعبي علي مستوي الاهتمام والمتعةوليس البحث والدراسة  اذ يحمل الموروث بتلقائية روح الشعوب وابداعها العفوي وهويتها الباطنية وتجربتها الحياتية ومعارفها  وحكمتها دون استلاب او مراوغة او تزييف  مع شغف خاص بالموروث الكردفاني وافتتان  بالطرائق التي ينطق بها حَمَر والحُمُر والبقارة والابالة عموما والبديرية والجوامعة وزنارة  وميما الحروف والكلمات والجمل  نداءاً وادغاما وترخيما وقلبا ومزجا  وتحويرا ونحتا وسكا وتصويتا ولايكترثرون في  ثنايا كل ذلك الي منِشأ الكلمة أو الجملة أو أصولها  وروافدها  قدر  اهتمامهم بكمال  ادائها لوظيفتها ببيان وايقاع  يناسب المقام وذلك منتهى الكلام عند أبن مالك.
رغم ذلك الولع وذلك العنوان المثير,, تراث المسيرية الشعبي,, فان الذي هزني بقوة واشعلني أكثر من اي شئ اخر هو أسم المؤلف عثمان محمد الحر زميلي  وصديقي منذ ايام الطلب والدراسة تحت اشجار اللبخ والنيم الوارف في المرحلة الوسطي بمعهد النهود العلمي( 1954-1958).
لم تك صلتي بعثمان محمد الحر تقتصر علي لقاءات الدرس علي يد شيوحنا الاجلاء -الشيخ عباس الفكي علي- الشيخ الفكي كرسي-الشيخ أحمد عبد الجبار الاستاذ الشاعر عبد الحق احمد الازهري-الاستاذ مستمهل ماكن-الاساذ أدم سليمان-الاستاذ صالح شنكل-الشيخ صديق عمر الامام- الاستاذ مدثر اسماعيل البوشي الاستاذ الزبير عبداللطيف والاستاذ محمد سليمان(دنيا دبنقا )الذي يسهم احيانا مع صفية الاستاذ الزبير عبداللصيف أستاذ العلوم الحديثة في تدريسنا اللغة الانجليزية ونطلق علية احيانا "محمد كنيسة" لانة في الاصل استاذ الغة الانجليزية بمدارس الكمبوني  بالنهود وياتينا زائرا فيبهرنا بايضاحاتة المثيرة وصولاته   الجذلي  التي لانظير لها التي تطرد من اجواء المعهد العلمي المعبقة  بالاجرومية والعزية واقرب واسهل المسالك السكون والرتابة والملل واحيانا النعاس.
لقد كانت صلتي الشخصية  بعثمان الحر ذات طابع خاص لها ابعاد واغوار  فقد كان يطلق علي اسم الشاعر ولا اذكر ان ناداني باسمي المجرد وقد صرت في ناظر اقراني شاعرا بحق ما دام عثمان قد صنفني وميزني  عنهم بوصفة وحفاوتة بشعري. لم يك فارق العمر بيني وبين عثمان   يزيد علي سنة او سنتين ومع ذلك فكان كل  زملاءالفصل المشاغبين بحكم حركةالسن  التي لا يستقر لها قرار يكنون لعثمان محمد الحر الوقور بالطبع  الذي لا يتحدث كثيرا  وأذا تحدث اسمع  ولا ينغمس معنا في ضلالات الصبا الباكر  ولا ينخرط معنا  في نزق مناوشات وتقليد الشيوخ- تقديرا ينبعث من احساس الصغار بان عثمان يمت الي عالم اساتذتنا واشياخنا  الكبارعلي الرغم من انة يجلس معنا في صف واحد  ويتحدث اللغي التي تروق لنا ولا يخلتلف عنا   الا بهدوئة وسمتة وتلك الهالة التي لم يسع اليها ولكنها احاطت بة رغم صغر عمره
.لقد كان معنا من ابناء المجلد  في ذات الفصل ولاربع سنوات رحمة اللة  خدام المغرم بالدعابة والفساد في الارض مثلنا( عبداللة حسين من أم دقائق ابوزبد- عبدالوهاب الحسن (رقيق)من فريق شاقية النهود- -عبداللة محمد ادم(ابدا ) من الفينقر–محمد احمد حمدان  من الفوفاية غرب الصقع–ادم دريبات من خماس-حيمور حسن يوسف من خماس-سالم سليمان محمد عجب من ودالغليض ودبندة-علي تيراب عبدالله من لقاوة-ادم حجير من النهود-ابراهيم ادريس من قرى الصقع–ادم حسن  من النهود وكاتب هذه السطور من أم دقائق ابوزبد) اما جبريل ومحمد ابناء الفكي خاطر  وفضل اللة الحاج من ابناء المجلد فقد كانوا في الصفوف التي تتقدمتا.
حقيق بالنظر  ان قد ظل عثمان محمد الحر منذ ان التقينا بة في السنة الاولي في المرحلة الوسطي1954 مهموما بتأصيل عامية  المسيرية  ملما بمعجمها غير المكتوب اذ ما ان يقف علي  مثل شرود سائر أو علي كلمة ذات ايقاع ورنين   في شواهد النحو العربي  "كقطر الندي وبل الصدي" أو في شذور الذهب او في قصائد الشعر العربي  الكلاسيكي أو في رسالة ابي الحسن القيرواني  أو في خريدة راجي رحمة القدير اي أحمد المشهور بالدرديري فلا يهدأ لة بال حتي يعثرعلي ما يقابل ذلك في لغة  وادب المسيرية الحمر المعاصر
.لقد فاقنا وامتاز عنا عثمان الحر في ذلك الضرب من البحث باكرا   لكل ذلك فليس مفاجاءة أو من الاعاجيب التي تولد دون لقاح وحمل ان يصدر لعثمان محمد الحر بعد اكثر من نصف قرن من زمان  الصبا الاول موسوعة في تراث المسيرية الشعبي ولكن العجب كل العجب ان لا يفارقه ذلك الهم اللغوي الذي رافقه منذ الطفولة الباكرة وان يتحول ذلك الهاجس اللغوي في مجري حياته  الي غاية  علمية تحثه  علي التنقيب في الجذور للتعرف علي تشكلات الهوية  اللغوية وتجلياتها رغم الظروف والملابسات التي فرضت عليه ان لايواصل دراسته الاكاديمية.
قد افترقنا مع عثمان محمد الحر بعد الجلوس لامتحان الشهادة الثانوية1958 فقد قبلنا بعد نجاحنا بالفاشر ولسبب ابعد من مداركنا قد قبل عثمان بمعهد  كريمة الثانوي وهنالك قد داهمه مرض لزج لازمه طويلا ونازعه بوحشية ويبدو ان قد ارتأي عثمان  ان تغيير البيئة قد  يسهم  في العلاج فانتقل من كريمة الي الفاشر وقد كلفه ذلك بضع سنين من عمره  الدراسي ولم يك عثمان غير مصيب  اذا توحد مرة أخري مع رفاق الصبا(عبداللة حسين-حيمور حسن يوسف-عبدالوهاب الحسن- سالم سليمان-عبدالسلام نورالدين)
ولقد كان من حسن طالع عثمان محمد الحر ان قد كان بالفاشر برمكيا فنجريا  قديرا  في حساب  الدوبيا من أبناء المجلد  يعمل في اعمال عبدالقادر فضيل"جمبر" التجارية وهو أدم جبريل القوني.كان لادم جبريل القوني حبا يصل حد التولة بالثقافة والمعرفة والعلم واضاف الي  ذلك موهبة في التواصل الاجتماعي ورغبة أصيلة في تشجيع الطلاب الذين علي صلة به  علي مواصلة الدراسة وقهر الصعاب فاهتم بعثمان كثيرا كاهتمامه بكل ابناء كردفان بالفاشر الثانوية-الغربية والمعهد الثانوي-الشرقية.
لقد كان ادم جبريل القوني الذي يستحق لقب الاستاذ بجدارة اخا اكبر ومعينا لا ينضب لنا جمعيا.يبدو ان الترحاب والشهامة والهمة العالية والنجدة  ميراثا لايفني قد خلفه الفكي جبريل القوني لاسرته وذويه وقد أكد لي الصديق الدكتور أدم بقادي أخصائي الاعصاب في طب الاطفال بمدينة مانشستر الذي درس بثانوية الفاشر1964  ان قد ظل الاستاذ أدم جبريل القوني علي نبله معهم  كدأبه معنا . قد حكي لي والدي الفكي نوالدين حمادعبدالسلام رحمه اللة الذي تمتع بصداقة عمر مع الفكي جبريل القوني رغم تباعد الديار والاعراق -انه حينما يسافر الي نيالا لقضاء بعض اعماله التجارية يتفرغ عثمان جبريل القوني   تماما  له  كل الوقت ويتخلي عن عمله الاساس في اصلاح الراديو والساعات  حتي يفرغ  من تدبير شأن والدي وفاء لتلك الصداقة بين الوالدين.لقد كان الاستاذ ادم جبريل القوني  الشجرة الظليلة التي وقت عثمان محمد الحر   شواظ المرض اللعين في الفاشر.
التقيت بعثمان محمد الحر لاخر مرة بالنهودعام  1973 حيث كان في مكتب التعاون وقد سعدت ان اراة بصحة جيدة  ولم يمنحنا ضيق الوقت وعجل التسفار ان نجلس لنستعيد ذكر الصبا ومراتع الشقاوة في رمال النهود وقد نسيت ان أذكر له ايضا أن الشعر قد تخلى عني ونفر.
-2-
ومرة برحت دار أهلي
أن صدور كتاب عثمان محمد الحر-تراث المسيرية الشعبي- خبر سار بكل المقاييس لعديد من الاطراف وفي مقدمتهم   زملاؤه  واساتذته   الذين لا يزالون علي قيد الحياة  ولاهله ولابناء اقليم  المجلد وكردفان وكل السودان  اذ يحمل الكتاب خلف سطوره  وفوق قيمته العلمية الرائدة في حقل يفتقر الي البناء الاساس-يحمل مكابدة  انسان  يميل الي القصر في قامته  نحيل الجسم قصير اليد  بصير العين هده  المرض وقد قدم من فضاء خامل الذكر في سودان المستعمر  حيث اطلق عليه   عبدالرحمن علي طة في عقد الاربعين من القرن الماضي في ارجوزتة ذات الصيت انئذ "بقعة تسمي بابنوسة".
ومرة برحت دار اهلي        **        لكي ازور صاحبي ابن الفضل
وجدته  واهله  قد رحلوا       **        من كيلك وفي الفضاء نزلوا
في بقعة تسمي بابنوسة         ***       كي يتقوا ذبابة تعيسة.
ومع ذلك ورغم كل ذلك تغلب عثمان محمد الحر علي مشاق السهول  وقهر تحديات الجبال وخاض منتصرا مهالك المستنقعات والبلهارسيا والذبابة التعيسة.
**
حقا قد عجزت كل العوادي  التي المت بعثمان الحر من ضيق ذات اليد ومن مرض  غامض الم به  ولازمه  طويلا وعجزت كل  ملمات السودان التي  تتزاحم وتتدافع "كالذبابة التعيسة في الخريف" ولاتفارق حتي تقذف بالانسان في هاوية التلف والخسران ان تفل من عزم عثمان الحر أو تنال من ارادته وتصميمه الحديدي ومثل عثمان محمد الحر في المحافظة علي الاتجاة والسير بدأب في تحقيق طموحات الذهن في بيئتنا الثقافية السودانية جد قليل ويستحق لذلك  الاحتفاء والتقدير المادي والادبي من الزملاء والاصدقاء والاقليم والمجتمع والدولة
**
-3-
عثمان محمد الحر : من اعراب المفعول المطلق الي اعراب ثقافة المسيرية
اذا لم تخني الذاكرة التي اضحت اليوم راكوبة في الخريف  انني قد سمعت لاول مرة المثل الوارد في ادب المسيرية الشعبي القائل:   الفي الدبة بشوف البدبه من عثمان الحر في درس النحو عن المفعول المطلق ونحن في السنة الثالثة أو الرابعة في المرحلة الوسطي  حينما ورد شاهد شعري قديم لتبيانه يقول:
زعمتني شيخاً ولست بشيخ  ***** أنما الشيخ من يدب دبيبا
أبان عثمان الحر  لحظتئذ ان اللفظ دب الوارد في الشاهد الشعري يستخدم بذات المعني في عامية المسيرية ثم اورد  شاهده :الفي الدبة بشوف البدبه   ولعله قد اورد شواهد أخري قد جرفتها عوامل التعرية من ذاكرتي التي صارت  تدب دبيبا ايضا .
يبدو جليا ان عثمان قد خطا في كتابه  بعيدا عن منحي الصبا والشباب الاول وتخلي عن تلك المقابلات الحرفية بين العربية الفصحي قبل الاسلام وبعيده وعربية المسيرية المتداولة في حديثهم وفكرهم اليومى المعاصر اذ ان نظرة فاحصة الي محتويات كتاب عثمان الحر كما اوردها الاستاذ حسن محمود الذي كما تبدى قد توفر واحسن قراءة  كتاب تراث المسيرية الشعبي وتذوقه وقدم  لنا اهم محتوياته يتكشف لنا ان عثمان قد انتقل من هاجس البرهان علي عروبة المسيرية الي البحث في بنية ثقافة مجتمعات الظعينة لذلك اهتم بمتابعة مفردات تلك الثقافة من اسماء البقر والنباتات والاشجار والحيوانات الوحشية والطيور الي اسلوب حياة المجتمع المسيري  وثقافته وادابه ورؤيته  كما تشير المحتويات التالية:
** اسماء الابقار
**اسماء النباتات والا شجار
**اسماء الطيور والحيوانات الوحشية
**الصيد وقتل الفيل والزراف
**ألعاب الصبيان
**تنويم الجدات للاطفال
**الفوازير والاحاجي
**الامثال الشعبية ومعانيها –عرض لاكثر من الف مثل
**الالفاظ المتداولة لدي المسيرية  وتحليلها واصولها في العربية
** البرمكة والبرامكة –نماذج من اشعارهم في الشاي
**مايقال في الختان والزفاف والاعراس
**أهم الشعراء الهدايين والشاعرات الحكامات لدي المسيرية-الدريب البشاري والعاتول
**المسيرية  الهجرة والمسار والاستقرار والمجتمع
**
-4-
اعادة طباعة التراث الشعبي للمسيرية
انها لفتة بارعة وكريمة من الاستاذ ضحية ابراهيم ان يتكفل باعادة طبع التراث الشعبي علي نفقته  الخاصة بعد تصحيحه وتنقيحه(اما فيما يتعلق باعادة طبع الكتاب فانا على استعداد تام لاعادة طبعه وتنقيحه وهذا وعد منى باعادة طباعته كامله وعلى نفقتى الخاصة)
ليس من الميسور دائما ان يتوفر مثل هذا العرض السخي لتمويل موسوعة ضخمة كما وصفها الاستاذ حسن محمود الذي  اشار في ثنايا عرضة للكتاب  الي الاخطاء المطبعية والاخري التي تتعلق بهجاء الكلمات التي لابد ان قد تعذر فهمها  ورسمها علي وجهها الصححيح علي الناشر والمحرر.قد تفضل الاعزاء المساهمون  بالتعليق والاضافات ان الامثال والفوازير والعاب الصبية والاشعار وكثير من المفردات  في حاجة الي شرح كما قد اشار الاخ حسن محمود(مجتمعات المسيرية و عموم اهلنا البقارة..و لأنها وليدة بيئة خاصة و محلية للغاية ، فهي تحتاج بعض الشروحات)ليتسنى لابناء الثقافة المسيرية والبقارية عموما الذين ولدوا في مختلف المدن السودانية وقد انقطعوا بدرجات متفاوتة عن تلك البيئة المحلية ذات الخصوصية  او في المهاجر أو ما يسمى بالدياسبرا فهمها علي الوجة الصائب.
لما كانت اهمية كتاب التراث الشعبي لا تقتصر علي ابناء الثقاقة المسيرية وحدها ولكنها تمتد لتشمل كل دوائر المتعلمين السودانيين والذين يعنيهم شأن التخطيط الثقافي والتراث الشعبي ومراكز البحث والمعاهد العليا اضافة الي الباحثين غير السودانيين في مختلف اللغات والبيئات فلابد من توخي الدقة والايجاز في شرح المفردات مع صور ورسومات ايضاحية متي كان ذلك متيسرا للاشجار  والحيوانات الوحشية والنباتات لكي نستبعد ذلك الخلط الذي يقع عادة بين عدم التطابق بين الاسماء وما تدل عليه لدي السودانيين والشعوب العربية  كالنبق والدوم والنمر والفهد والسمع  والفول والتيتل والريل والايل والوعل والكداد والابنوس والخشخاش والخروب وكثر من الالفاظ يختلف عليها  الناطقون بالعربية الي حد التقابل بالتضاد  فشجرة النبق مثلا تسمى دوما وعلب بضم العين لدي اليمنيين ولست علي يقين تماما ان السدرLOTUS(سدرة المنتهي الواردة في القران تقابل في الدلالة الدوم اليمني والنبق السوداني) ويسري ذلك الخلط علي  لفظ- الفولPeanut ((- اب صليبات زاد الفقير) البقل- الفول المدمس ال–فستق-فستق العبيد- الفول السوداني- الفول المصري-الشامي-حب العزيز .لكل ذلك فان الرسوم الايضاحية لا غني عنها في تحرير هذا الكتاب الهام.
**
د-عبدالسلام نورالدين
المملكة المتحدة
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.,uk