قد خصصت مجلة أدب ونقد المصرية في عددها 133  في سبتمبر 1996 ص 5-38 ملفا خاصا عن التفريق بين نصر وأبتهال مع افتتاحية رئاسة التحرير تحت عنوان :ظلام يلد نفسه عن  واقعة تكفير المفكر نصر حامد ابوزيد .شارك في الملف طبقا للترتيب-1-- د-نصر حامد ابوزيد: مشروع الاصلاح الديني بين التحدي الاوروبي والتخلف الداخلى-2- عبدالسلام نورالدين-نصر حامد ابوزيد ومأزق الدولة المصرية-3-د-هالة أحمد فؤاد جامعة القاهرة-الصرخة. انشر هذا المقال القديم  (  1996 ) في ذكرى وتذكر المفكر الراحل  الذي ستظل   الشعل التي اضاءها متاججة  وقد ذهبت  الدولة التي التفت حبال مازقها حول عنقها  فاختنقت غير ماسوف  عليها.
**
**
نصر حامد ابوزيد ومأزق الدولة المصرية
(1)
مفارقات  الدولة  العربية الحديثة
أحتفظت عقلية الدولة العربية الحاكمة  اليوم بكل آليات تراثها الأبوى العشائرى القديم فى السجال ،  والافحام ، والابتزاز،  والاغاظة ،والنكاية، وقلب ظهرالمجن للأصدقاء واعزاز الخصوم ،وسحق الأقارب ، وحرق  الموالين والاتباع   وهي تدخل العصر الحديث اقحاما وإرغاما دون مشيئتها الحرة ،  ودون أن يعبر ما دفعت إليه قسراً  باحساسها وعقلها ليتبلور بعمق في وجدانها،  وليشكل فيما بعد قيمها الأخلاقية وليقود سلوكها العملى.  كل ذلك من صناعة مكرها التقليدى.
اصبحت المعارضة الحقيقية التى تهدد بوضوح اسقاط مؤسسة الدولة العربية الحديثة من الداخل،  هي تراثها الباطني الذى نشأت عليه وهي فى المهد  وحشية فدولة الطائفية المارونية فى لبنان لم تجد مفراً من الدخول فى حرب أهلية طاحنة كمخرج انتحاري من مأزقها الطائفى،  فحطمت الدولة والطائفة معا على صخرة الحرب الأهلية،  وأحالت مجتمعاً كاملا إلى التقاعد،  يتقاضى معاشة من الوصاية التى فرضت عليه،  ومن الدمار الذى ألحقه بنفسه.
وعجزت الدولة اليمنية في الشمال والجنوب، رغم محاولاتها المتعددة أن تفر بنفسها من تراث العصبية،  والعشيرة ، والطائفة ، والقرية،والمنطقة ،  في بوتقة متدامجة ،  وتخلق ذلك التراث  عبر التاريخ في صورة قوة مدججة بالسلاح ترفض الحاضر والمستقبل معاً،  واضحى حوارها المفضل الذى لا تحيد عنه مع ذاتها أو الآخر هوالحرب ذات التسلسل والدور.
ونعثر  في دولة المملكة العربية السعودية نموذجاً فاجعاً آخر، إذ تقف الآن المؤسسة الدينية الوهابية بتحد  صارخ في وجه آلة الدولة الإدارية ، والتعليمية ، وتطلعاتها فى تجديد تركيبتها وخطابها الاجتماعي،  لتكون متسقة  مع التحديث الذى أدخلته بنفسها فى مجتمع العشيرة ،  ونقلته إلى مرحلة وسيطة ذات طابع  منبت ،  ولتستجيب لمطالب التداعيات التى تراكمت وتداخلت وتفاعلت واحدثت لها مبررات مستقلة ذات  حركة ذاتية بفضل الثروة  والثورة البترولية وعلاقات المملكة الإقليمية والدولية وتصديها  لقيادة العرب والمسلمين . تصر المؤسسة الدينية الوهابية على مقولتها القديمة أن لا جديد تحت شمس المملكة ، وترغب في أن تجعل من نفسها الخيول الدائمة ابداً التى تجر عربة الدولة والعرش ،  وترغب عن ذلك دولة المملكة ،  ومأساة  كليهما أن التوأمين لن يفترقا دون أن يكون دم أحدهما قربانا للآخر ،  أو أن يذهبا معاً  إلى قرار الهاوية،  وقد أفترقت السبل  وانتهى الوفاق  بينهما وقد أضحى محالاً  العودة إلى عصر عبدالعزيز الذهبي الذى ذهب .  يمكن أن يقال بناءً على المشاهدة ومجرى الوقائع والأحداث ،  إن الحركة الإسلامية الأصولية التى تقودها الدولة الدينية في السودان وتعضدها إيران الشيعية الاثنى عشرية من باب الثأر والنكاية في السنيين جميعاً،  قد وضعت فى مقدمة أجندتها السياسية العاجلة إسقاط المملكة العربية السعودية لتؤول ثروتها الضخمة إلى الأصوليين وليتسنى للحركة بعدئذ منازلة قوى الاستكبار ،  أو الشيطان الأعظم ،  ومع ذلك فإن  المملكة العربية السعودية لا تجد منطقا آخر لمقارعة خصومها فى الداخل( الوهابيين المنشقين)  سوى استخدام لغى  وبيان ومنطق الخصوم انفسهم الذين هم جزء منها ،  وهكذا أضحى الشق العصبى العشائري(الدولة) على " يسار" المؤسسة الدينية الوهابية أو على الأقل من منظور أولئك الذين يصورون أن العائلة التى تتكون من 16 الف فرد نساءً  ورجالاً وأطفالاً  ترغب حقا فى تحديث اجتماعى قد لا يتجاوز سقفها ولكنها بأية حال لم تعد فى حاجة إلى تلك المؤسسة الدينية الوهابية إلا كايدولوجية يمكن أن تلجأ إليها إذا اقتضت الضرورة لتبارك لها خطواتها واتجاهاتها فى الإدارة والسياسة والحكم والعلاقات الإقليمية والدولية أو كما قد حدث بالفعل حينما افتى الشيخ عبدالعزيز بن باز بجواز استعانة المملكة بالقوات الغربية لردع عدوان العراق.  أما خصوم تلك العائلة ذات الفروع والاجنحة والحلفاء  فى الداخل فيجدون من باب التسهيل على أنفسهم أن ينسبوا إليها كل الموبقات المالية والسياسية والأخلاقية ولا يخفون تضامنهم مع الحركة الإسلامية الأصولية التى تتدثر فى داخل المملكة بأقنعة المطوعين الوهابية للتمويه ،  وفى الخارج بالإسلام  السياسى فيصنفون الأصولية بتجلياتها يساراً أو وريثة الحركة الوطنية والقومية في المنطقة لانها على الأقل تدعو إلى تغيير البنية السياسية والاجتماعية للقاعدة العشائرية التى تقوم عليها  دولة المملكة،  ولا يمهمهم بعد هدم المملكة إلى أين يتجه ذلك التغيير .
تقدم مؤسسة الدولة المصرية الحديثة منذ أن تحول كلب الحراسة إلى ذئب  كشأن الانقلابيين فى كل مكان  فأطلق ذلك الجندي الألبانى محمد على (1805) على نفسه وإلى  مصر والباشا وأطلق عليه المؤرخون مؤسس مصر الحديثة وحاليا رئاسة الجمهورية-  النموذج الأكثر تعقيدا وتلفيقا ومداورة واستيعابا  عمليا لكل تراث الدولة العربية ،  الإسلامية وافصاحاً مكثفاً  عن موقع مصر الجغرافي ومقامها فى التاريخ،  والسكان والثقافة فى وادى النيل ، والشرق العربي  وحوض البحر الأبيض المتوسط .  وتلقى محنة تكفير الكاتب المرموق نصر حامد أبو زيد والتفريق بينه وزوجته ( أبتهال يونس) من قبل إحدى مؤسسات الدولة ضوءاً  فاضحاً  أن  عقل الدولة العربية المعاصرة لم يتجاوز حدود الدولة الإسلامية فى العصر العباسى الثاني حينما قضت إعداما على العارف بالله الحسين بن منصور الحلاج (309هـ)  .   وخنق  شهاب الدين السهروردي (1154 -1191) حتى لفظ انفاسه،  واحرقت فيما بعد فى المغرب مصنفات  المتكلم الأشعرى والفقيه القاضى المالكى  إبن رشد  حينما تناول النص القرآنى في مقاله ( فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال) -  وهو الكتاب الأساس فى قراءة النص القرآني قديما والذى اضطهد من أجله ،  ولعل نصر حامد أبو زيد والذى لاشك قد نظر فى فصل المقال وإن لم يورده فى مصادره تحفظا من استدعاء الواقعة والذاكرة المعادية للاجتهاد والتجديد  التي لا تفرق في  بين المحكم والمتشابه، وبين الضرورى والنظرى وبين التفسير والتأويل ،  وبين الكلام اللفظى ،  والكلام النفسى،  كما قد فرق يوما أبو الحسن الأشعرى(260  هـ - 324 هـ)
-2-
أضاليل مؤسسة الدولة المصرية
تلقي  واقعة التكفير والتفريق التي تعرض لها  المفكر المصري نصر حامد ابوزيد  ضوءاً  ساطعاً على أن الأضاليل والأديولوجيات المزدوجة التى ظلت مؤسسة الدولة المصرية تتزين بها كأقنعة فسيفسائية تطلق إشارات ورسائل  متناقضة في اتجاهات متعارضة في كل مقام وحال  للتمويه ولإرباك الخصوم المعارضين  وللتقية السياسية  ايضا قد ارتدت بالتدريج إلى صدرها  بفتح منافذ ونوافذ وأبواب فى بنائها  تدخل منها قوة اختراق معادية لها ذات غايات أصولية ظلامية وقد تمكنت عبر قنوات مؤسسة الدولة التى شيدت  منذ نشأتها على التمويه ، والازدواجية وحفظ التوازن بين القوى المعارضة لها ،  والمزايدة على الدين أن تحسن التسلل إلى تلك المفاصل وقد انتزعت قوى الأختراق لنفسها خنادق محصنة داخل أجهزة الدولة التى شاخت وأتفق لها التمكين   عبر المقررات الدراسية التى تتبنى التلقين كمنهج وتخلط بين الدين والايديولوجية كتوجه ثم أخضعت    كل ذلك لإرشاد وتوجهات قيادة الحركة الإسلامية التابعة  لها  التي استقرت فى سرية تامة فى باطن  مؤسسة الدولة الرسمية .  والآن  علينا متابعة الخيوط التى حاكت الشراك للدولة المصرية والتى تفجرت بمفاجأة مفزعة عجز العقل السوى أن يصدقها رغم أنها تجرى أمامه -  أن تصدر إحدى محاكم الدولة (  والتى  افتى الأصوليون بجاهليتها وكفرها وأصدروا حكمهم عليها بالإعدام ويقاتلون كل يوم بكل ما اوتوا  من حماس التطرف لتنقيذ ذلك الحكم عليها) أن تصدر ذات  الدولة حكماً يقضى ليس فقط بالفصل من الجامعة وبالتفريق بين استاذ وزوجته  لأنه اجتهد في  قراءة النص القرآني،  ولكن أيضا يتضمن ذلك الحكم الخيار بين " قتل " تقوم الدولة بتنفيذه خضوعا لأوامر محكمتها بزندقة الكاتب  نصر أبو زيد وردته أو أن تتولى  الحركة الأصولية تنفيذ ذلك الإجراء أصالة عن نفسها ونيابة عن الدولة إذا تقاعست ،  وفى كل الأحوال فإن الدولة قد كتبت  بحبرها  محنة إحراجها والتبشيع بذاتها.
(3)
أرضها ذهب ونساؤها لعب ورجالها مع من غلب!!.
إذا كانت مصر كما يقول المؤرخ اليوناني هيرودت : هبة النيل ،  أو كما يقول المفكر الرومانسى جمال حمدان الذى نقل الجغرافيا إلى سماء الميتافيزيقيا – إن  النيل بكل رواقده ومنابعه قد انطلق فى الأساس ليصب كغاية  له في مصر التى يعود لها الفضل في  وجود النيل نفسه (  النيل هبة مصر)  فقد  حافظ المجتمع المصرى فى تقلباته المتعددة بين سطوات الولاة ، والسلاطين ، والخلفاء ، والملوك ، والأباطرة الذين أتى جلهم من وراء حدودها ثم تفيأوا  بعد ذلك مقابرها  الفاخرة على سمة جوهرية لم تتخلف إلا  فى لحظات جد قليلة ونادرة أذ لم تتخل تلك  الدولة يوما عن ميسمها الغيبي والاستبدادي  ذات الطابع  الصارم -  إذ أضحى من تقاليد الدولة وثقافتها أن تتصرف فى المواطن باعتباره شيئا أو مستلحقا بجهازها .  لم تختلف علاقة الحاكم بالمحكوم  والدولة بالمواطن المصرى منذ عهد قمبيز ،  وخلفاء الإسكندر المقدونى وكليوباترا ،  وعبدالله بن أبى السرح ( طريد رسول الله )  وكافور الأخشيدي  وقراقوش  وطومان باى ،  والاتراك العثمانيين وكل الاسرة الخديوية  من لدن محمد علي الى فاروق ثم  جمال عبدالناصر وأنور السادات  لم تختلف    في النوع ولكن في الدرجة مع حفظ المسافة فى النسبة والتناسب فى النمو الحضاري  ،  وتبدل نمط الانتاج الاقتصادى ،  وما طرأ على العلاقات الدولية من تحولات جوهرية منذ الاحتلا الفرنسي ( 1798) إلى الحماية البريطانية (1882) إلى سقوط الخلاقة العثمانية ( 1924) ثم الانتقال إلى الجمهورية في 26 يوليو (1952).
يؤكد ما وصفت به مصر في بدايات الفتح الإسلامي " أرضها ذهب  ونساؤها لعب ورجالها مع من غلب."  والذى ورد بصورة شائهة وشتمائية وقد  نسب إلى الداهية  عمرو بن العاص ( والذى لم يرد في أى مصدر موثق) يعبر الوصف عن وجهة نظر بيروقراطية مؤسسة الدولة اليونانية والرومانية والتى آلت للمسلمين أخيراً  بالفتح والتى يرجو ناقلها كما يبدو أن تبقى فاعلة وأن تتبناها الدولة الإسلامية الجديدة التى آل إليها كل ذلك. 
ويظل مثيراً  ومستفزا  للوجدان والعقل أن الحاكم المصرى  سواء كان الاخشيدى أو المعز لدين الله الفاطمى أو حفيده الحاكم بأمر اللة  الذي عجز عن أخفاء لوثته العقلية والدينية  أو ذلك التركى الفظ المتغطرس او المملوك المقيم ،  والآخر الشارد ، أو الملك فاروق ( الذى جمع فأوعى كل ادران الشذوذ النفسي  والاخلاقى ورغم ذلك فقد تمتع بمباركة كاملة من الأزهر الشريف وشيوخه النافذين ) فقد توجب على المحكومين  المثول والامتثال الكامل لهم والتكيف معهم ومن جانب آخر  فقد حافظ ذلك الحاكم أن يجسد فى سلطانه المطلق الحضرة الإلهية كما يقول أبو حامد الغزالى (  في الجام العوام عن علم الكلام) التي لا تدرك إلا بالتمثيل بالحضرة السلطانية.
ثم أتى السادات من أعماق مؤسسة عبد الناصر الدستورية، يسعى بطموحات  عقله الباطني ليحققها بالدولة،  والذى كان نصيبه في مجلس قيادةالثورة أمام الرئيس عبدالناصر رعاية ، ومتابعة ،  ومحاصرة، وتمثيل الفكر الديني  والتخاطب فى مؤتمرات الإسلام باسم مصر الإسلامية مع المملكة العربية السعودية وإيران ، وتركيا ، تمشياً مع فلسفة  عبدالناصر فى حفظ التوازنات وتوزيع الأدوار والمسئوليات والاختصاصات فى داخل مجلس قيادة الثورة والذى ظل يتكشف شيئا فشيئاً وبانتظام وكلما صعدت الثورة المصرية في منعرجات التحولات فى السياسة والمجتمع والإصلاح الزراعى عن تصورات واتجاهات متباينة إلى حد التنازع القاتل – أما القاسم المشترك الأعظم بين اعضاء مجلس الثورة  فقد كان ذلك الانقلاب العسكرى الذى وحدهم يوما ،  وقد تكفلت  تلك  التناقضات والاتجاهات المتعارضة بانزال الهزيمة الساحقة بالثورة المصرية ورموزها التاريخية في يونيو (1967).


(4)
ألسادات االرجل الذي سقط  في  شراكه
جلس السادات على مقعد قيادة العربة التى تجرها خيول ثورة 23 يوليو ثم تقدم بها إلى الخلف ليمحو بها نفس أثارها خطوة خطوة،   مروجاً  لنفسه في البداية بذات البضاعة الناصرية مستخدماً  نفس لعبة التوازن التى  ظل عبدالناصر يديرها بمهارة فائقة فى اطر مؤسسة الدولة ومراكزها  فنقلها السادات إلى فضاء المجتمع ومؤسساته ، فا علن كخطوة أولى فى الانقلاب على  الناصرية أن دولته تقوم على قاعدتى العلم والايمان،  ولم يكن يعنى بالعلم سوى الذرائعية على طريقته الخاصة أما الإيمان فعنى به أمرين الأول أن يجعل من الدين صكاً  وخاتماً . والثاني  احياء كل  القوى والاتجاهات والمنظمات التى كانت سرية وعلى رأسها جماعات الأخوان المسلمين التى حاربت الثورة وعبدالناصر بضراوة منذ مارس 1954 رغم  أنها قد أعلنت فى عشية الثورة (1952) وصايتها على الحركة ،  وأن عبدالناصر وآخرين من نجومها الزواهر قد خرجوا من باطن تنظيمهم السرى الدقيق.
قد أطلق السادات يد القوى الظلامية في  الجامعات المصرية ومنحها حرية العمل وأباح لها العنف والتصرف بمواهبها الخاصة ومهاراتها الفضلى فى القضاء على اليسار بكل ألوان طيفه ودفع كل الاتجاهات الراديكالية والمستنيرة التى لا تلتقى مع السادات أو معها إلى الخلف وإلى الهجرة وكان لابد لأداء هذه المهمة العسيرة أن يجلسها فى المقاعد والقواعد وإدارة الجامعات والمحافظات ليسهل عليها محو وإلغاء  من تريد وما تريد من المؤسسات العلمية والمعاهد العليا،  وكان لابد أن تستعين بكل القوى المعادية للناصرية ،  واليسار، والتنوير ،  والتي ركبت تيار الإسلام أو تقنعت له بالجامع الأزهر بتاريخه العريق ليس فقط فى العداء للجامعة المصرية ولكن للثأر لنفسه من أزمان التدجين والخضوع الكامل والذليل للناصرية إذ اضطرت يوما لاصدار موسوعة ناصر الفقهية.
لم يكتف السادات بإخراج  الحركات الأصولية من جرتها الظلامية ومنحها قيادة  بعض المحافظات والمنظمات الطلابية والشبابية ولكنه قد فتح أيضا كل أبواب مصر للسياحة العربية والأجنبية كإشارة لمن يهمة الأمر للعهد الليبرالي الذى دخلته مصر بعد خروجها من الناصرية " المغلقة"  وتواكب مع كل ذلك هجرة لم يسبق لها مثيل للقوة العاملة المصرية إلى  بلاد النفط وهجرة أخرى عكسية لرؤوس الأموال والاستثمارات التى تراكمت لدى الشخصيات والجماعات الإسلامية التى فرت من المطاردات الناصرية لها منذ أحداث محاولة اغتيال عبدالناصر فى الاسكندرية إلى المملكة العربية السعودية والخليج والتى عثرت على ضالتها فى المهاجر الجديدة  مع الحاجة الماسة لها فى النشاط التجارى والاستثمارى والاستشارى لمؤسسات المال والبنون ومناهج التربية والتعليم وكخبراء فى العداء للحركات القومية والشيوعية.
قد لعب النزاع الذى وصل حد القطيعة والمواجهة  بين المملكة العربية السعودية والخليج من جهة ضد مصر الناصرية سيما بعد اندلاع الحرب الاهلية في اليمن (62-1967) ووصول حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق وسوريا إلى الحكم وانتصار حركة القوميين  العرب في الجنوب العربي المحتل من جهة أخرى ، دورا فاعلا ليس في تحويل حركة الإخوان المسلمين إلى  قوة مالية كبرى فحسب  ولكن ايضا الى تبنى ايدولوجيتها فى المملكة  العربية السعودية والخليج لمواجهة الناصرية والبعث والجبهة القومية فى جنوب اليمن واليسار الماركسى بصورة عامة ،  ومن ثم كان تأهيل حركة الإخوان المسلمين للقيام بذلك  الدور نيابة عنها من الضرورات التى أباحت كل المحظورات الأخلاقية والدينية ، وقد كان للطفرة فى أسعار البترول (1973) التى صاحبت الانتصار الظاهرى للسادات على إسرائيل  الأثر المباشر فى صياغة فكر  وقيام  ما عرف فيما بعد  بالبنوك الإسلامية ،  بيوت المال الإسلامي ،  الإغاثة الإسلامية ،  والتى تديرها وتقودها القيادات الإسلامية التي  خرجت من مصر هاربة ثم عادت راسخة ومكرمة لتشكل الدعامة الكبرى لعهد الانفتاح الساداتى بركائزه الاقتصادية الإسلامية وقدحقنت بدورها الذراع المالية للرأسمال الطفيلى فى مصر بدماء حارة وجديدة.
صحيح إن الانفتاح أو الرأسمالية الطفيلية قد عزقت جيدا ونثرت السماد في التربة التى نبتت فيها البطالة وتهميش الملايين من مواطنى مصر وتضاعفت فيها اعداد الناشطين والناشطات فى أسواق الدعارة والمخدرات والسلاح والأطعمة الفاسدة وصحيح أيضاً رغم  المفارقة أن المال الإسلامى كان مكوناً  أصيلاً  فى بنية تلك الفئة الطفيلية ، وقد كان مستحيلاً على السادات بدون كل تلك المقدمات التى أرسى قواعدها ،  أن يصل إلى كامب  ديفيد كنتيجة مقبولة  بأن يحمل اكفانه على اكتافه ليسلم نفسه إلى مناحم بيجين خصمه اللدود مختاراً  تاركاً لذلك الخصم اللدود أن يفعل به ما يشاء ويختار على طريقة الفلاح المصرى المطلوب للثأر حينما ينتابه اليأس والخوف من الموت ،   فيقدم عنقه إلى خصمه آملاً منه العفو عند المقدرة مع الفارق الجوهرى ،  إن السادات قد قلب الوقائع والمشاهد يوم أن جعل من مصر العادية  وإسرائيل المعتدى عليها.

لم يك السادات على وعى كامل حينما صاغ تلك العبارة ذات الطابع التلقيني – دولة العلم والإيمان -  وقدم بالفعل لجماعات الإسلاميين القادمين بكل تاريخهم الدامى ورغبتهم المحمومة  فى شفاء غل صدورهم -  مفاتيح الجامعات والمحافظات والمؤسسات المالية والتعليمية ليجعل منهم كما قد تصور سلماً  لطموحاته مستوثقاً من قدرات مؤسسة  حكمه من استئصال متي آراد شأفتهم تماما كما قد تأتى له أن يقوم بزراعتهم في كليته – أنه قد نصب لهم بعقله الماكر شركاً محكماً ليسقط فيه بدلاً عنهم فى رابعة النهار كما قد تم ذلك بالفعل وهكذا لم يتسن للسادات أن يخرج من احابيله التى فتلها كما  تخرج الشعره  من خلطة العجين إذ ذهب السادات وبقى الإسلامييون يهيمنون على قطاع مهم من مؤسسات ذات نقوذ إدارى وشعبى ثم أضافوا إلى مكتسباتهم  الثمينة أن ضموا الأزهر بنفوذه الدينى والاجتماعى الواسع إلى دولة الظل التى شيدوها بمهارة فائقة بفضل الضوء  الأخضر الذى أشعله لهم السادات.
(5 )
ابتزاز الدولة بازدواجيتها
حينما وصل حسنى مبارك إلى رئاسة الجمهورية كانت الحركة الإسلامية المصرية  العلنيةوالسرية وواجهاتها الرسمية التي  تزاول  نشاطها فى حدود ما تسمح به الدولة للأحزاب  والمنظمات من حرية محدودة فى العمل داخل دورها والتعبير فى صحفها الرسمية وامتداداتها العنقودية قد أفحلت إلى حدود بعيدة فى إرساء قواعد لدولة موازية – لها مدارسها ومناشطها الخيرية ومساجدها الخاصة ،وجيشها السرى ، الذى ظل يواجه المؤسسة الرسمية بتحدٍ سافر  وجعلت من كبرى المدن وشوارعها ميادين مفتوحة لمنازلة مؤسسة الدولة الرسمية فاغتالت رئيس مجلس الشعب ،  وهاجمت كل وزراء الداخلية فى مواكبهم الرسمية المدججة بالسلاح ولم تكتف بكل ذلك إذ لاحقت رئيس الجمهورية فى خارج بلاده،  ليس فقط لإبلاغه بالسلاح رسالة حصارهم الواضح  له ،  ولكن  للتوكيد لمن لا تكفيه الإشارة ،  أن دولة الإسلاميين الموازية فى مصر قد اكتملت ولها علاقات أقليمية ودولية ولن تكتفى فقط بتصفية خصومها فى الداخل ولكن ستلاحقهم أيضاً  فى كل مكان واينما تكونوا يدرككم العنف.
قد أٌغتيل الكاتب فرج فودة بعد مناظرة فى الهواء الطلق فى المعرض السنوى الذى تقيمه الهيئة العامة للكتاب وقد اشترك فى تلك المناظرة رموزالحركة الإسلامية ،  الشيخ محمد الغزالى ،  ومأمون الهضيبي ، ود. محمد عمارة  ،  ولما كان فرج فودة سافراً فى تحديه لهم وساخراً ومفحماً  في ردوده ويتمتع فى ذات الوقت بتعاطف رسمى رفيع المستوى ،  أمتدت يد دولة الإسلاميين الموازية الرابضة فى الظل لإغتيال الدكتور فرج فودة  لجرأته  وتطاوله على رموز الظاهر  وحتى لا يكرر مثلها من لا يزالون على قيد الحياة ،  ثم خرج الشيخ محمد الغزالي من  وقاره  المعروف واعتداله الظاهري ليفتى فى المحكمة التى استدعته  ببراءة القاتل وادانة المقتول.
إن  المحاولة المنكرة لإغتبال نجيب محفوظ لا تكشف فقط عن لا مبالاة الإسلاميين المطلقة بقيمة الفكر والأدب والكتابة ومقام نجيب محفوظ في الثقافة العربية والإنسانية ولكن أيضاً إعلانهم لامتهانهم لكل ذلك ولدق ناقوس التذكير  عبرة لمن نسى أو تناسى،  بأن الإسلامييين  ومنذ كتاب معالم فى الطريق لسيد قطب (  الذى كان يوماً  أديباً فتاب  وأناب )  وجاهلية القرن العشرين  لمحمد قطب ،  قد قضوا بتكفير الدولة،  والقائمين على رأسها وتكفير المجتمع ،  والعلم ، والفن ، والثقافة ،  وأن على الأصوليين جميعا كفرض عين القيام بالفريضة الغائبة – "الجهاد"  ولا فرق لديهم بين حائز جائزة نوبل فى الآداب أو حامل جرار الخمر ،  أو مؤذن مسجد الضرار.  وتأتى اخيراً وليس آخراً مأساة تكفير الكاتب والأستاذ الجامعى نصر حامد أبو زيد والتفريق بينه وزوجته كمرتد لا يحل له الزواج من مسلمة أو القيام على محاضرات فى طلاب  مسلمين ،  ليس فقط لنشر الذعر وإشهار سيف الإرهاب على عنق الجامعات ومراكز البحث العلمى وفى وجه كل المثقفين والكتاب الذين يختلفون مع تصورات الإسلاميين الظلاميين  ولكن أيضاً ابتزازاً  للدولة ومؤسساتها بقوانينها وتشريعاتها المزدوجة  وأحابيلها الباطنية التى تطويها إن شاءت وتلقيها إذا ارادت.
(6 )
دلالات محاكمة نصر حامد ابوزيد
لابد أن نتذكر بوضوح ودقة ونحن نتأمل بهدؤ وحزن مأساة المفكر نصر حامد أبو زيد أمراً لصيقاً بكل ذلك ،  إذ أن  عضو الهيئة التى نظرت فى أن ترقيته من أستاذ مساعد إلى إستاذ قسم اللغة العربية الدكتور عبد الصبور شاهين هو أمام مسجد عمرو بن العاص والذى رفض الترقية ورجحت كفته على عضوى اللجنة الآخرين رغم أغلبيتهم وأثار كل ما ترتب على تكفيره وتطليق زوجته والعمل على فصله من هيئة التدريس .
يجسد عبد الصبور شاهين –فى شخصيته  ونفوذه بعض مأزق مؤسسة الدولة فى مصر ومكرها بنفسها فالدكتور آنف الذكر أحد  قادة الحركة الأصولية فى مصر ،  والمفتى بخروج صدام حسين باعتدائه على  الكويت من حلقة العلمانية الكافرة إلى دائرة الإسلام والجهاد،  وأن صدام يجسد فى تلك الوقفة التاريخية فى وجه الصليبية العالمية والنفاق المشيئة الإلهية والإرادة الإسلامية،  فى خطابه المشهور المضمن فى كتاب (  مواقف الإسلاميين فى حرب الخليج ج 1 – 2-) نضيف إلى ذلك  أن نفس الدكتور عبد الصبور شاهين كان ومازال يمثل أحد أقطاب الحزب الوطني الحاكم فى مصر.

الأمر الآخر  ذو الدلالة – أن رئيس جامعة القاهرة الذى يحظى بتأييد رئيس الجمهورية لن يطوف بذهنه يوماً حتى  لو كان يغط فى نوم عميق أن يأتى بشىء ولو تأويلاً مما يخالف رئاسة الجمهورية قد تحيز بقوة إلى تقرير د. عبدالصبور شاهين وأغفل عامداً تقاليد الأقسام والكليات ولوائحها فى حيثيات وأحكام الترقية العلمية.
إذا كان د. عبدالصبور شاهين نافذاً فى  الحركة الأصولية الإسلامية وفى الحزب الحاكم فى وقتٍ  واحد رغم الاقتتال التناحرى بينهما والذى وصل حد محاولة اغتيال رئيس الجمهورية فى اثيوبيا فإن ذلك يرمز باستفزاز إلى وسائل ومعالم فعالية الدولة الموازية للإسلاميين الأصوليين وقدرتها على الحركة في اتجاهات متضاربة فى ذات الوقت مادامت النتائج النهائية تصب فى مجرى دولة الظل الموازية.
يشير موقف رئيس الجامعة إلى خط الدولة الهابط فى مقابل صعود خط البيان الإسلامي الأصولي.
فقد ظن رئيس الجامعة فى تحيزه الذى قصد به أن يكون صارخاً لصالح الأصوليين ضد الدكتور نصر أبو زيد  وقسم اللغة العربية ،  وكلية الآداب بجامعة القاهرة بتقديم د. نصر أبو زيد طعماً لهم وإعلاناً بتبرئة الذمة الرسمية من أمثال نصر أبو زيد مستلهماً روح القيادات العليا فى الحزب الوطني الحاكم ومؤسسة الرئاسة.  قد ظن رئيس الجامعة إنه يسترضى الإسلاميين ليقربهم إلى الدولة زلفى تمشياً مع الاتجاه السياسى العام للحزب الوطني  الذى يرفع شعارات الإسلاميين وتعاليمهم فى الثقافة والإعلام ،  والمجتمع ، ويقاتلهم  بالشرطة فى الأزقة والشوارع أو بتعبير آخر ،  تجهد الدولة بكل ما تملك من مواهب دينية  أن تقوم بتغذية الإسلاميين ليلاً ليتسنى لهم مواجهتها نهاراً ،  صحيح أن إدانة المفكر نصر حامد أبو زيد من قبل إحدى محاكم الدولة الرسمية وإصدار  حكم أراد به الإسلاميون الأصوليون التحقير والعبث بخصومهم فى الفكر ،  وفوق ذلك ابتزاز الدولة بنفسها وأحكامها وقوانينها التى لا تزال قابعة فى اضابير مؤسستها  يعد محنة حقيقية للجامعة والفكر والمجتمع،  ولكن الإشارة التى لا تخفى على أحد انهم ( الأصوليون  أو هكذا ارادوا الافصاح )  ..... يعيشون داخل  مؤسسة الدولة القائمة وخارجها فى ذات الوقت ،  وكأنما إعلان الردة والتفريق بين المفكر وزوجته ،  ثم محاولة اغتيال  الرئيس حسنى مبارك يجسد ذلك التعبير المكثف عن ازدواجية السلطة وبؤس مؤسساتها التى ارتدت عليها أحكامها،  وإشارة أيضا إلى حرية الحركة التى تتمتع بها المعارضة الإسلامية ومحنة كل القوى الأخرى التى وقفت حائرة على أعراف الاغتراب وغموض الاتجاه فلا أرضاً قطعت  ولا ظهراً ابقت .
( 7 )
الى اين تتجة عربة الدولة المصرية؟
أن المأزق المأساوي الذي تعيشه تعيشه  مؤسسة الدولة المصرية  قد دفع الجميع (  أجهزة المجتمع السياسي ومؤسسات المجتمع المدني ) قد فجر بائتلاف الأصوليين مع أجهزة الدولة فى تواطؤ شاذ بالاعتداء على مفكرً أصيل مثل نصر حامد أبو زيد  سؤالاً يمزق الآذان: إلى أين تتجه عربة الدولة المصرية؟؟؟.
**
د-عبدالسلام نورالدين 
مجلة أدب ونقد  العدد 133 سبتمبر-مصر 1996
**هامش تعريفي
. نصر حامد أبو زيد (10 يوليو 1943 - 5 يوليو 2010) أكاديمي مصري
كتابات
    الاتجاه العقلي في التفسير (دراسة في قضية المجاز في القرآن عند المعتزلة) وكانت رسالته للماجستير
    فلسفة التأويل -دراسة في تأويل القرآن عند محيي الدين بن عربي -وكانت رسالته للدكتوراة، في كلية الآداب جامعة القاهرة قسم اللغة العربية
    مفهوم النص دراسة في علوم القرآن
    اشكاليات القراءة واليات التأويل (مجموعة دراساته المنشورة في مطبوعات متفرقة
    نقد الخطاب الديني
    المرأة في خطاب الأزمة (طبع بعد ذلك كجزء من دوائر الخوف)
    البوشيد و(ترجمة وتقديم نصر أبوزيد)
    الخلافة وسلطة الأمة نقلة عن التركية عزيز سني بك (تقديم ودراسة نصر أبوزيد)
    (1)النص السلطة الحقيقة (مجموعة دراسات ومقالات نشرت خلال السنوات السابقه)
    دوائر الخوف قراءة في خطاب المرأة(يتضمن الكتاب السابق المرأة في خطاب الأزمة)
    الخطاب والتأويل (مجموعة دراسات ،تتضمن تقدمة كتاب الخلافة وسلطة الأمة)
    التفكير في زمن التكفير (جمع وتحرير وتقديم نصر أبوزيد عن قضية التفريق بينه وبين زوجته وردود الفعل نحوها)
    القول المفيد في قضية أبوزيد(تنسيق وتحرير نصر أبوزيد عن قضية التفريق بينه وبين زوجته.
    هكذا تكلم ابن عربي (يعيد فيها الباحث مراجعة دراسته عن ابن عربي)
    الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية.

    حياته  العملية
.ولد نصر أبو زيد في إحدى قرى طنطا في 10 يوليو 1943، ونشأ في أسرة ريفية بسيطة، في البداية لم يحصل على شهادة الثانوية العامة التوجيهية ليستطيع استكمال دراسته الجامعية، لأن أسرته لم تكن لتستطيع أن تنفق عليه في الجامعة، لهذا اكتفى في البداية بالحصول على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية قسم اللاسلكي عام 1960م.
    فني لاسلكي بالهيئة المصرية العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية 1961 -1972 م.
    معيد بقسم اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب، جامعة القاهرة 1972م.
    مدرس مساعد بكلية الآداب، جامعة القاهرة 1976.
    منحة من مؤسسة فورد للدراسة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة 1976-1977م
    مدرس بكلية الآداب، جامعة القاهرة 1982.
    أستاذ مساعد بكلية الآداب ، قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة القاهرة بالخرطوم خلال الفترة من {1983-1987}
    أستاذ مساعد بكلية الآداب، جامعة القاهرة 1987.
    منحة من مركز دراسات الشرق الأوسط، جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية 1978-1980م.
    أستاذ بكلية الآداب، جامعة القاهرة 1995.
    جائزة عبد العزيز الأهواني للعلوم الإنسانية من جامعة القاهرة 1982م.
    أستاذ زائر بجامعة أوساكا للغات الأجنبية باليابان 1985 - 1989م
    وسام الاستحقاق الثقافي من رئيس جمهورية تونس 1993 م.
    أستاذ زائر بجامعة ليدن بهولندا بدءا من أكتوبر 1995 م.
    جائزة اتحاد الكتاب الأردني لحقوق الإنسان، 1996.
    كرسي كليفرينخا Cleveringa للدراسات الإنسانية -كرسي في القانون والمسئولية وحرية الرأي والعقيدة- بجامعة ليدن بدءا من سبتمبر 2000م.
    ميدالية "حرية العبادة"، مؤسسة إليانور وتيودور روزفلت2002.
كرسي ابن رشد لدراسة الإسلام والإنسانيات، جامعة الدراسات الإنسانية في أوترخت، هولندا 2002-2010


Abdelsalam Hamad [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]