-1-
لم أتقبل ولا أقول لم أتصور حين أندلعت على حين غرة "هبوب" الفجاءة في خبر عم وسائط الأعلام  يومي الاحد والاثنين 07 و08-08-2011  الذي أصاب  كل من يتابع أخبار السودان بالحيرة والقلق بمصادرة كل نسخ الاحد والاثنين من صحيفة الاحداث.
"قال رئيس تحرير الصحيفة عادل الباز لوكالة فرانس برس "بعد انتهاء عملية طباعة عدد الاحد حضر للمطبعة افراد يتبعون لجهاز الامن الوطني والمخابرات واخذوا كل نسخ عدد اليوم دون ان يقدموا اي تفسيرات لذلك".
ولا يعرف على وجه التحديد السبب الذي أدى إلى اتخاذ هذه الخطوة من قبل جهاز الأمن، لكن صحيفة الأحداث تنشر منذ بداية اغسطس/ آب الجاري سلسلة حلقات عن الايام التي قضاها المطلوب السابق "كارلوس" في السودان الذي يقضي عقوبة السجن حاليا في فرنسا"

-2-
حينما تواطأت الاحزاب-الامة -الوطني الاتحادي -جبهة الميثاق الاسلامي  ( 1965 )غيرة وخوفا  وتآمرا على طرد  نواب الحزب الشيوعي الذي اسهم  بقسط وافر  في اسقاط نظام 17 نوفمبر المستبد   وفي استرجاع الديمقراطية اللبرالية  (1958 -1964 ) من الجمعيه التأسيسة , اشتعلت حماسة الاستاذ عبدالخالق محجوب للدفاع عن الديمقراطية التعددية  (التي اقصت حزبه) أكثر من ذي قبل  ولم يخب أمله في الاحساس الفطري السليم لدى كل  انسان سوداني تأتى له  شيئا من الوعي فقال في ندوة بدار اتحاد طلاب جامعة الخرطوم في عشية حل الحزب الشيوعي أمها آنئذ عدد غير قليل من الغاضبين على مصادرة الحريات العامة "لا يخالجني  أدنى شك في موقف أي مواطن سوداني من حلفا الى نمولي  ومن سواكن الى اردامتى يعنى بغسل ملابسه وكيها  أن يقف مع الحزب الشيوعي السوداني لرد هذه الغارة الهمجية عنه".
يبدو أن  الاستاذ عادل الباز رغم تباين المواقع والمواقف والموافقات والازمنة والامكنه والتصورات مع الاستاذ عبدالخالق محجوب  فأنهما يقفان "كركبتي بعير" في هذا المعطن  من مصادرة الحريات  في السودان التي شملت صحفا عديدة منها "أجراس الحرية" واذا كان قيلي هذا  لا يخلو  من الصدقية  فلست على الطرف الاخر من الجسر  أذا قلت : كل من تعلم  مبادئ القراءة والكتابة  في بلاد السودان  بالمعنى الواسع   وأتفق له  أن يطالع  الكتب  والصحف  وقر أن يشتري صحيفة ا"لاحداث الغراء" ووقف على   الصدق في اخبارها  والتباعد  من الانحياز  والتقارب من الحياد  في  ما يكتب فيها  رغم قلم ومشرط الرقابة لن يتردد في التضامن حتى النصر مع الاستاذ الباز  ومع كل هيئة تحرير"صحيفة الاحداث "  ولا تذهب الشجاعة والصدقية  والامانة بين الله والناس.
اذا كان الاستاذ عادل الباز غير البعيد من دوائر صناعة القرار في الدولة "لا يعرف على وجه التحديد السبب الذي أدى إلى اتخاذ هذه الخطوة من قبل جهاز الأمن "كما قد ورد في الخبر فليس للبعداء من أمثالي سوى  التضامن الشامل  مع الاصغاء الى الأخبار ورواتها  وفي الاعتراف بذلك رأيت  الاستعانة بحكيم  شرود توطن وراء البحار وله في السودان تجارات ووكالات  واقارب واصهار نافذين, يطلق عليه بعض أحبابه " خبير الخبايا السودانية وجهينه الخبر اليقين " أما الذين لا يرضون نوادر مسكوكاته وطلعاته الشاردة  فينعتونه "البصيرة أم حمد التي استقرت على شطي الاطلسي"
رايت أن أتجاوز كل تلك البطاقات والالقاب لألقي عليه السؤال لاسمع منه بآذان متأهبة.
........يا شيخنا البار لماذا حدث كل هذا مع الاستاذ  عادل الباز وأنت من قراء الاحداث؟
....... ظاهر الجماعة دايرين يتصالحوا
.......سمح ما يتصالحوا  هو في زول قال ليهم  لا؟
...... .لكن الصلح  داير  ليه كرامة
....... يا شيخنا ما أنتهى زمن الكرامات
...... يا أخي أقول "هيت" تقول لى "كيت"
......سمح ارجوك وضح لى –ينوبك ثواب
....... أنا أقصد المصالحة دايرة ليها ضبيحة زي بتاعة الانفصال
...... سمح دة معناه لو كلامك في محله  أنه حكاية كارلوس وقفت "الاحداث" دي فشوش
..... وبعدين ظاهر  كمان الاستاذ عادل زودها حبتين
........ معقول ؟ كيف؟
....... قاعد يتكلم عن السلام والناس طالعين يحاربوا. قاعد يبكي على الانفصال والناس محتفلين بيهو وبعدين لازم يعرف أنو "ألمي حار ولا لعب قعون"
........ يعني شنو بالعربي الفصيح
........على الضفادع أن لا تسبح في  المياة الحارة  والامثال لا تغير
......... معقول الاستاذ الباز عمل كدة؟
.........  طبعا معقول-يقول الكلام الشين في شركة ناس زين وبعدين يتصور أنه يطلع زي الشعرة من العجين.هو قايل زين دي لعب؟
........ ما أنت قلت في الاول حكاية كارلوس والجماعة العايزين يتصالحو بدورو ليهم في ضحية بعدين تجي تقول ناس زين؟
........ من مجاميعو
........ والحل يا شيخنا
.......... الحل في الحل
.......... تقيف الجريدة يعني؟
......... دي قرصة أضان  بس وبعد كدة لا زم يبطل "الصراحة"  "والتزام جانب الشعب" والتضامنات القاعد يعمل فيها مع الاجراس والوقوف مع الوسواس الخناس
...... يعني ناس الفساد  عاوزين يؤدبوا  عادل الباز وهو لا بعتذر ولا حيقول الروب
........ كان دة كلو مافي جريدة مافي.
....... اسمع الضربة القوية بتكسر القزاز  وبتزيد الحديد قوة.
-3-
حينما أعترضت المقاتلات الليبية في الثاني والعشرين من يوليو( 1971)  طائرة الخطوط الجوية البريطانية التي كانت تعبر أجواءها وعلى متنها المقدم بابكر النور والرائد فاروق عثمان حمدنا الله  والدكتور عزالدين علي عامر واجبرتها على  الهبوط وانتزعت  منها قسرا المقدم بابكر والرائد فاروق عثمان  وسيقا  الى الخرطوم مصفدين   بامر من معمر القذافي ليلعب ذلك دورا  حاسما في  هزيمة انقلاب الايام الثلاث الذي نفذه الرائد هاشم العطا  في التاسع عشر من يوليو( 71 ) أعلن  وقتئذ  الرئيس المصري محمد أنور السادات بعد أن استوثق أن جعفر نميري الذي عاد الى الرئاسة  قد شنق حتى الموت زميله السابق بمدرسة وادي سيدنا الثانوية  الاستاذ عبدالخالق محجوب ومعه القائد العمالي البارز الشفيع أحمد الشيخ والمحامي  الرصين الاستاذ جوزيف قرنق - فاخر  السادات بعد أن استنثر نفسا عميقا  أن حلف طرابلس( مصر ليبيا –السودان –سوريا) قد ولد وله اسنان وها  لمن لا يعلم قد بانت اسنانه في السودان.
يمكن أن يقال ايضا  مع تباين الاشباة والنظائر  أن الجمهورية الثانية  في السودان كما قد أطلق عليها سادات المؤتمر الوطني قد ولدت وليس لها غير الاسنان وقد عضت  الان   الاستاذ عادل الباز رئيس تحرير وصاحب أمتياز صحيفة الاحداث واسعة التوزيع والانتشار  التي تجتذب كتابا من مختلف المدارس الفكرية والمشارب الثقافية.
ليس جديدا علي جهاز الامن أحكام الرقابة على الصحف ومصادرتها بعد طبعها لايقاع الضرر المالي بادارتها  وتقديم الصحفيين والصحفيات الي المحاكم والزج بهم في السجون  رغم أن كل ذلك لا يجري وفق دستورها  الذي اقرته بنفسها ولما كان الاستاذ عادل الباز ينتمي الى ذات المدرسة والتاريخ السياسي الذي تخرجت منه الحركة الاسلامية  التي  استولت على مقاليد الحكم  في السودان في الثلاثين من يونيو 1989  ولم يوالي  الاستاذ الباز صاحب التوالي في المفاصلة الشهيرة 1999  ولم يعرف عنه طوال حياته وعمله فظاظة وغلظة  في القلب مع المختلفين  اليه أو معه فيثير الحانقين عليه ,وعرف الباز  ايضا  بالصلات الحميمة حتي مع المختلفين معه في الرأي واسلوب الحياة  وأهم من كل ذلك  أن للباز  طرق سالكة الى الجالسين على مقعد قيادة  الدولة لكل ذلك  يقفز أكثر من سؤال  أقلها قيمة  كيف تصادر صحيفته ليوميين متتاليين دون ملافاة ذلك  مع  التنفيذيين  بوقت كاف أو على الاقل بوقفها قبل طبعها ؟ ماذا حدث أذن ؟ صحيح  أن الاستاذ الباز رغم كياسته  ومودته لم يهادن يوما  مراكز الفساد المالي في دولة الانقاذ الاولي وتابع ذلك في الجمهورية الثانية حيث شن حربا ضارية مع الشركة الكبرى "زين" ويبدو أنه كان في حروبه تلك يتخذ من بعض مراكز القوي داخل الدولة  سواتر ومتاريس ليواصل مهامه المستحيلة   فهل تخلت عنه فجاءة أو بالتدريج  تلك السواتر والمتاريس أم أن غول الفساد قد أضحي كالليل الذي أدركه  وأن خال  لبعض الوقت أن المنتأى عنه واسع؟.
هل تداخلت وتدامجت الشركات والبنوك واسواق المواسير الصغري والكبري وأجهزة الامن وكل الجهاز التنفيذي والتشريعي في بوتقة الجمهورية الثانية التي أمتصت كل مراكز القوي  القديمة ولم تعد هنالك مساحة رماديه في وسطها للذين ينشدون الاستقلال وحرية التعبير لهم ولسواهم  من امثال  الاستاذ خالد التجاني النور والدكتور التجاني عبدالقادر و الدكتور الطيب زين العابدين أو الاستاذ عادل الباز ولن يتسن لأي منهم   بعد  الان  أن يضع كرسيا ومنضدة في وسط  تلك الساحة الرمادية  ليكتب ويتحدث  بصوت مسموع ولا يتوقع  من المتشددين شيئا أكثر من ألامتعاض أما "التوقيف" او الضرب أو الاستبعاد الكامل أو السجن فلغيرهم  الذين يقفون في الطرف الاخر من الجسر .
هل اصيبت الجمهورية الثانية في وقت باكر بالسعار فلم تعد تفرق بين  الاستاذ التجاني الطيب  والاستاذ فائز السليك  وعادل الباز فكلهم في الجمهورية الثانية يثيرون المتاعب  ويعبرون خطوطها الحمراء واذا كان الامر كذلك فعلى كل الصحفيين اغلاق صحفهم  عملا بالوقاية خير من العلاج أو الوقوف صفا واحدا في وجة الجمهورية الثانية التي ليس لها سوى الاسنان  التي اصيبت بالسعار.
أكثر  الناس جدارة في هذا الوقت  أن يجيب على هذه الاسئله المفتوحة  هو عادل الباز نفسه عبر صحيفته الاحداث التي لم تعد على قيد الوجود.
مرة أخرى أن الضربة القوية تهشم الزجاج  ولكنها تزيد عادل الباز وهو حديد صلابة.
**
د-عبدالسلام نورالدين
Abdelsalam Hamad [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]