عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تواجه اليمن اكثر من اي دولة اخري في الجزيرة والخليج والبحر الاحمر والقرن الافريقي باستثناء الصومال تحديات  تتناسل وتتكاثر تماما كمواليدها  بمتواليات مثيرة للفزع .لا تخلو  دولة او مجتمع في الاقليم  الجغرافي السياسي  الذي تنتمي اليه اليمن حتي تلك الغنية بالموارد المائية كاثيوبيا أوبالمصادر النفطية كالمملكة العربية السعودية من معضلات انية كأداء واخريات تجر اذيالها قادمات تنذرها بشر مستطير اذا لم تتصدي لها بعقل استراتيجي النظر صارم  وتنفرد اليمن  علي الاقل منذ ان آنتزع مقاليدها   الرئيس علي عبداللة صالح  1978 وكأن نذر المهالك التي تنتظرها لا تعنيها في شئ أو انها لا تستجيب الا بمزيد  من لامبالاة  الشريد الذاهل عن الوقائع  التي تحاصرها أو بمزايدات  "التشارع"  القبلي أو التشنج الاصولي الديني  استجابة  للتحديات التي تاخذ بتلابيبها وكأنها بذلك تصب علي النيران التي تحاصرها من كل جانب الكثير من المحروقات شديدة الاشتعال.
 تتمثل أهم  تلك التحديات والمزالق  بايجاز في التالي:
-1-شح الموارد المائية والمعدنية والاقتصادية  اذ يعد نصيب الفرد اليمني من الماء الادني في كل العالم.ويتناقص انتاج البترول في مأرب وحضرموت  وشبوة يوما عن اخر( وصل قمة انتاج اليمن من البترول في عام 2002 الي  460,000   برميلا في اليوم ثم تقلص هابطا الي   260000 برميلا  في 2010 وليس لليمن صادرات   تذكر سوي النفط والغاز والاسماك وتستورد اليمن  تقريبا كل شي من القمح واللحوم والالبان  والارز والسكر والملابس وكل ضروب الناقلات والاتصالات الي الابرة والخيط وقلم الرصاص والحلبة وبدرة القات السامة.
2- محدودية الارض الصالحة للزارعة  مع تفتت ملكيتها وتناقصها –فقد تراجعت مساحتها  الصالحة للزراعةالي  .8 2     %   بعد ان كانت   5. 3 %  من المساحة الكلية   00000 5 كم  وتصبح الصورة قاتمة اذا كانت الزراعة هي النشاط الانتاجي الاكبر الذي يستوعب اكثر من 70 % من اجمالي العاملين من السكان بتقديرات أول تعداد تم اجراؤة في الجمهورية العربية اليمنية عام 1975
3- النمو المتسارع في التناسل السكاني الذي من شأنه ان يمتص اي  فائض في  معدلات النمو  أذا توفر شئ من ذلك اصلا ,فقد زاد عدد السكان من خمس مليون في الجمهورية العربية اليمنية في اول تعداد سكاني عام 1975 + /81 مليون في جمهورية  اليمن الديمقراطية  -أذ بلغت الكثافة السكانية  في يمن عام 2009 -23   مليونا من النسمات  فقد تضاعف عدد السكان ثلاث مرات  تقريبا في غضون خمس وثلاثين عاما  وتلك زيادة قياسية في بلد شحيح في موارد ه المائية والمعدنية  والزراعية .
4- انتشار السلاح بكل صنوفه  بايدي المواطنين بواقع اربعه قطع  لكل فرد  أنثي أو رجل ولا عجب ان تزدهر اسواق و تجارة االاسلحة بالجملة والقطاعي في كل قري وعزل ونواحي  اليمن لتزايد الطلب من الافراد والحراسات الشخصية والقبلية والجيوش الخاصة والمليشيات وضاعفت الحرب الدائمة في الصومال من تنامي الطلب علي اسواق السلاح اليمنية التي اصبحت المصدر الاول التي تستورد منه الصومال ما يلزمها من السلاح ودونه ستصاب دواليب  الحرب الصومالية  بكثير من الركود ولا نتساءل  هنا من أولاء   البارونات واللوردات الذين يقومون بتصدير السلاح  من اليمن الي الصومال ويجعلون من الأولي مغسلة ناشطة للاموال .
5-تجذر البنية القبلية والطائفية والمناطقية أكثر من اي وقت مضي والتي تجنح في حل خلافاتها التي لا تنتهي الي تشغيل ماكينة العنف  التي تؤجج  بدورها  الثارات  التي لا تخمد وتجر معها بتحالفاتها البلاد الي حافة التوتر الدائم والحروب الاهلية التي تفرض  بطبائعها علي كل المجتمع أن يظل أبويا مغلقا وعلي المرأة  حتي اذا كانت المصدر الاول للخبز والتربية في الأسرة أن تتواري خلف الانظار تحت رحمة وحماية محارمها حتي اذا كانوا صغارها  الذين يتوجب عليها وعليهم  رسم خط سيرها. الامر كذلك ينبثق دور وتسلسل رجيم  في المجتمع بين الحروب الدائمة التي تكرس بقاء المجتمع المغلق  الذي يظل علي الدوام في أمس الحاجة الي الحروب التي تتناسل بأضطراد  لتنشيط محركاته والياته ومن ذلك الدور والتسلسل يستمد  الاستبداد السياسي الجانح مبررات بقائه واستمراريته وتفرهده.
5- الفساد المالي والاداري  الذي اضعف جهاز الدولة  واضحي عقبة  امام تنمية  الموارد الطبيعية والبشرية وكابحا  لراس المال الخاص  غير الطفيلي  ومبتزا للاستثمار الاجنبي ومصدرا لاستنزاف قطاع  الدولة الانتاجي بعد أن أخمد  انفاس القطاع التعاوني الاهلي والمخلتط.
6- تداخل الوظائف والمهام والسلطات في النظام الرئاسي الحاكم  الذي يجمع بين  الجمهورية الرئاسية والجمهورية البرلمانية والملكية الامامية بتطعيم  من البنية القبلية والطائفية والمناطقية السائدة والنافذة منذ امد بعيد.
لم يكتف النظام الرئاسي بكل ذلك بل يمم وجههه عائدا  دون حياء أو خجل الي النظام الملكي الوراثي الذي أطاح به اليمنيون في السادس والعشرين من سبتمبر 1962 وكلفهم 250000 قتيلا وحربا اهلية  ضروس دامت خمس سنوات استجلبت معها  تدخلا في الشأن الداخلي اليمني من جيوش من غرب البحر الاحمر وشرقة ومرتزقه من وراء البحار مما خلق وبعث من مراقدها البعيدة ثقافة الكراهية التي اصبحت فيما بعد حاضنة وعلفا للتشدد الديني الاصولي ومرتعا للعقلية السلفية الجبرية والتآمرية.
7- تفشي البطالة  مع طوفان الهجرات الداخلية من الارياف الي المدن وعلي وجة خاص عدن- تعز- الحديدة وصنعاء  فهجرالسكان  الريف وتريفت المدن وتبدت
8-عجز ت موارد الدولة عن توفير الخدمات الاساس وعلي وجة خاص الماء والكهرباء والأمن الغذائي وافتقر المواطن الذي لا يستند  في حياته اليومية الي عشيرة أو قبيلة أو طائفة لها حول وطول  أو اب أو أخ أو صهر نافذ في الامن السياسي أو الامن الخاص للرئيس  الي الطمانينة والحرية الشخصية والضمان ان يعيش بسلام.
9-تقلص  النظام الديمقراطي التعددي الذي  تم تبنيه كاملا  كوعاء وأطار للوحدة التي تمت بين الجنوب والشمال  ( 1990  -1994 ) الي شكل لا مضمون له بعد استبعاد  مقوماته الجوهرية : الحرية السياسية – حقوق المواطنة -التدوال السلمي للسلطة مع ابتذال  متعمد من قبل المهيمنين علي مفاصل الدولة  لاهم  وظائف  الديمقراطية  الاجتماعية والاقتصادية وتحويلها الي ترتيبات تصب في رغائب الرئيس اليمني واقتصرت حرية التعبير والعمل السياسي وحقوق الانسان علي هامش محدود لحرية الكلام مع المراعاة الحازمة للخطوط الحمراء لثوابت الامن السياسي  من منظور الرئاسة ومخاوفها.
قد حرضت التحديات  والمزالق الانفة الذكر  التي تواجة اليمن وعلي وجة خاص بعد الجولة السادسة بين  الدولة والحوثيين وقد بدت للعيان انها حرب داخل الحرب يسعي من خلالها  الرئيس اليمني لضرب اكثر من جيش وخصم  بعصفور حرسه الجمهوري الواحد  ولا يمانع  في الوقت نفسه من تدويل الحرب التي اشعلها لتوريط أطراف تتشكك في أهداف تلك الحرب المعلنة لينسل  كالشعرة من العجين من مسئؤولية  مخاطر الانفصال التي لاحت   بتصوير الحراكيين طابورا جنوبيا للارهاب الذي تتقاسمه القاعدة  مع الحوثيين واذا  كان ذلك كذلك كما قد تمرأي لعقل  الرئيس اليمني  الذي تدرب علي تسويق مثل هذه الصناعات التي برع في أنتاجها فعلي الاشقاء والجيران  في الجزيرة والخليج واصدقاء اليمن في الاتحاد الاروبي والولايات المتحدة  كما يقول منطقه ان يقوموا بواجبهم المنوط بهم بان يتصدوا  لمهامهم  وليس من واجبه دائما ان يؤدي لهم واجبهم بالنيابة عنهم. قد حرضت التحديات والمزالق  والاضطرابات غلاة الاشقاء والجيران الذين يتضررون مباشرة من تردي الا وضاع في اليمن الي ابداء ما لا يخلو من مخاطر وجنوح  بان يعلنوا: ان لابد من انقاذ اليمنيين من شرور انفسهم ولكن السؤال الذي يقفزون عليه  في تلافيف فقدان الثقة في قدرات اليمنيين علي دفع المصائب التي تحل بهم الي الخلف:  ماذا اذا افضت عملية انقاذ اليمنيين من انفسهم الي اتساع رقعة الحرائق وزيادة عدد المصابين وضياع المعين والمعان؟ المفاجأة غير السارة التي لم يتوقعها غلاة  الجزيرة والخليج  الذين ينصحون بوضع اليمن وأهله تحت الوصاية الاقليمية ولم تخطر ابدا  علي خيال ألمانحين في الاتحاد الاروبي أو شركاء الرئيس في الحرب علي الارهاب أن يقلب الشباب والمجتمع المدني في  ساحات التغيير في اليمن المائدة في وجة الجميع ويتقدمون في ثقة ونضج وهدوء  لانقاذ انفسهم اليوم وغدا بخارطة طريق واضحة المعالم :أسقاط النظام – المواطنة والديموقراطية –المجتمع المدني وحقوق الانسان- التنمية المتواصلة -  العدالة الاجتماعية  -بناء دولة حديثة تستجيب لكل ذلك .ولما كانت النفس أولي من الصاحب فليس باليمنيين حاجة ان يشفق علي مصيرهم   احد وكأنهم يقولون لمن حولهم : من يشاركنا في توجهاتنا  فليتضامن معنا  بعقله وروحه ولسانه  وليقل  علي سبيل أنصر أخاك ظالما أو مظلوما لعلي عبداللة صالح الذي تحرسه ترسانته الحربية صباح مساء  : أن كل ذلك لا يغني عنك شيئا –لقد أنطفأ مصباحك يا سيدي  فما جدوي الزيت؟ ارحل قبل فوات الاوان ولا تؤجل عمل اليوم الي غد والوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك والسعيد من اتعظ بحسن مبارك  وعلي زين الهاربين والشقي من اتعظ بالقذافي والشيطان.

د-عبدالسلام نورالدين
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.