عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

ان يداهمك  في رابعه النهار وانت في قلب المدينه التي تتصور انها اكثر مدن العالم امنا اخطبوط له ألف حافر وذراع  ومخلب وناب ويسد عليك المنافذ ويحبس انفاسك  ويناوشك (وهو يضحك بصوت العمارات القديمه التي تنهار علي روؤس ساكنيها فيولولون بهلع الذين يحاولون بلاجدوي  الافلات من جحيم الانقاض) ليدخل  ذلك الاخطبوط  اظافره التي تشبه الحراب الصغيره  ذات السنان المتعاكسه"شنقا  الشقيه " في ثقوب انفك  فينبثق الضوء  فجاءه في عينيك هروبا من ذلك الكابوس  باليقظه  ثم تظل لوقت طويل وانت علي السرير والعرق يتصبب منك  خيوطا  في عمق الصقيع  غير مصدق  ان ذلك الاخطبوط لم يك سوي طائف من الحلم مرعب  فان ذلك الاحساس بالفزع الباطني  لن ينقضي بمجرد ان تقنع نفسك ان الذي الذي افسد عليك بهجه ليلتك لم يك سوي وهم  ولكن ماذا انت فاعل  اذا تبين لك ان الذي داهمك في رابعه النهار لم يكن كابوسا مناميا بل كان أخطبوطا حقيقيا  في صوره احاسيس صاعقه  شائهه فاجعه  قارعه داهمت  كل السودانيين وانت منهم مساء السبت13-03-10  وكل نهار اليوم الاحد 14-03-2006 حينما  مزق اسماعهم الخبر الاخطبوط الكابوس الناعي  ان ذلك القانوني الرصين  والانسان النبيل  المهذب الودود وديع القلب  والمثقف الذي احترف التفكير الحر المنظم الذي وهب عمره وعقله واعماقه للدفاع عن حقوق الانسان  قد اغتيل  داخل منزله  بسكاكين سفاح  مزقت احشاءه  ولم يمض علي قدومه من مدينه كمبالا التي عقد فيها اجتماع للمنظمه الحقوقيه "ريدرس" سوي أيام ثلاث.

**

 السرياليه واللامعقول في وجودنا المحفوف بالمكاره

لو كان عبدالسلام حسن عبدالسلام فظا غليظ القلب يفجر في من يلتقي بهم مشاعر البغض والعدوان  الكامنه في دواخلهم  او لو ان قد  كان مخاتلا مشاءا بكل ذميم  او لو ان قد كان  متولها بنفسه يزدري الاخرين ويسترخصهم  او لو ان قد كان عبدالسلام حسن بذئ اللسان قمئ السلوك  لا قلب له يمتع نفسه  بالنيل ممن حوله ويفجر في الحاق الاذي بهم  كبعض من نعرفهم  لما تمني له احد ان يقتل غيله في داخل منزله  علي تلك الشاكله المنكره ولاكتفي الناس بالاغتراب منه ولابد ان عبدالسلام  قد نهض بصعوبه بالغه  للالام  التي يشكو منها لاستقبال هذا الطارق الظلامي الذي فضل ان تكون زيارته المستبشعه  في الهزيع الاخير من ليل الجمعه وصباح السبت فبادره الطارق بطعنه في الاحشاء تم التخطيط لها بعقل مجرم امتهن سفك الدماء  اودت  به  ولكن امر عبدالسلام حسن  الذي عملنا معه ونعرفه ظاهرا وباطنا  علي النقيض  الكامل من من كل ذلك  اذ برهن بتدبير وقصد طوال مسيرته في الحياه التي امتدت اربعه وخمسين عاما  انه انسان من طراز وديع  ولكل ذلك كان خبر اغتياله كابوسا داهم كل من يعرفه في رابعه النهار وسيمضي وقت غير قصير حتي يتصالح اصدقاء  واحباب واقرباء ومعارف وزملاء عبدالسلام حسن ان اغتياله غير المبرر عقليا واخلاقيا   ليس كابوسا اخطبوطيا يمكنهم الخروج منه هروبا  اذا استيقظوا من منامهم  بل–انه احد حقائق الحياه  الفاجعه  التي لابد من الاعتراف بها والتعايش معها  وان من الضلال ان يظن المرء ان المنطق السريالي و حيثيات اللامعقول  لا وجود لهما  الا في اللوحات الفنيه وعروض المسرح واذ ان السرياليه وللامعقول هما الوجه الاخر للوحه الكون الكبري ومسرحه العبثي الذي نفضل ان لانراه في حياتنا اليوميه الا اذا صعقتنا النوازل وداهمتنا  الزلازل.

من حلفا الي لوشم بجنوب شرق لندن

تخرج عبدالسلام حسن عبدالسلام المقتول غدرا في لوشم بجنوب شرق لندن  صباح امس من كليه  الحقوق بجامعه القاهره فرع الخرطوم عام 1981 ولتلك الكليه  منذ تاسيسها في النصف الثاني من العقد الخمسين في القرن الماضي تاريخ ضارب  في تخريج يساريين  ماركسيين يتمتعون بجساره نادره اقرب الي نبض الشارع  المديني الذي اشتهر وقتئذ بحراكه الفعال في تغيير موازين القوي السياسيه في البلاد واذ كان  الماركسيون بجامعه القاهره في تلك السنين لا ينافسهم احد في مقاعد الاتحاد الثمان بكليه الحقوق فان "العرب" الناصريين  بعد الانشقاق الكبير في تنظيم  الطليعه التقدميه العربيه الذي وقع في 1963 واضعف البعثيين كثيرا  واقصاهم عن مقاعد التنافس  رغم نجوميه قادتهم كمحمد سليمان الخليفه"عفلق" وبدرالدين مدثر واحمد ابراهيم شجر واسماعيل شمس الدين فان الناصريين  يهيمنون  بيسرعلي كل  مقاعد كليه التجاره  بفضل ابناء الجاليه المصريه الكبيره الذين جعلوا من  ضاحيه  الشجره في مزاجها السكاني  واللغوي والغنائي  وحب الكشري والفسيخ  وعصير قصب السكر اقرب الي بولاق الدكرور منها الي الكلاله القلعه التي تقع الي جنوبها- وتتوزع مقاعد كليه الاداب بين الجبهه الديمقراطيه والناصريين والاتجاه الاسلامي  الي قبيل ثوره اكتوبر حيث اتفق لليساريين الماركسيين  بعدها السيطره الكامله علي مقاعد كليه الحقوق والاداب واستعصت عليهم قلعه كليه التجاره المنيعه بهويتها المصريه  وقد تسني للناصريين من داخل جامعه القاهره الفرع وبقياده مفكرهم الفذ الذي لا يحب الاضواء الطاهر عوض الله  الذي التحق بقسم الاجتماع  1962بعد ان اكمل التجاره ان يجند العسكريين الذين يلتحقون عاده  بالقانون الي صفوف الناصريين وان يقود بهم الانقلاب المايوي في  بوجوه مستعاره في1969.

 يبدو ان عبدالسلام حسن عبد السلام الذي التحق بكليه الحقوق في 1977 لم يجد بين يديه انئذ  أثرا قويا باقيا لتلك التقاليد التي ارساها الماركسيون  الاوائل من امثال كمال عبدالقادر سالم  ومعتصم عبدالله مالك وطه جربوع  والمك وميشيل استفانو ومحمد مشاوي ونبيل اديب وحسن عبدالماجد ومحمد الخليفه فضول وعبدلرحمن كمبلاوي في عصرهم البطولي فسلك دربه الي البعثيين الذين  افتتن بهم لاسباب جد غامضه المتعلمون  من ابناء حلفاء رغم هويتهم النوبيه  التي لاتخفي علي احد.

تغلب الحس  والمنطق السليم  علي عبدالسلام حسن  بعد عمله بالمحاماه وكان لحبه الذي لا يقاوم للقراءه وطبائع الفكر والقص والحكي التي تجلت في حبه للشعر وكتابه القصه والفلسفه اضافه الي ميوله الطبيعيه التي لا تلتقي مع العنف والاستبداد وثقافه الاستعلاء  فدفعت به بعيدا عن حزب البعث الذي تحول في سنوات الثمانين الي قطه بحجم الفيل تلتهم البعثيين اولا  سيما اذا كانوا من الشيعه الاثني عشريه  ثم تجترع بعد ذلك كل مائده بشريه امامها .

أنتقل عبدالسلام حسن الي الماركسيه التي وصفها روجيه جاوردي انها بلا ضفاف وكان اقرب في منحاه وسلوكه الي المفكر منه الي الناشط الغارق في تفاصيل الفكر اليومي.

 عثر عبدالسلام حسن  في العمل الانساني والدفاع عن الحقوق وسجناء الراي والتعبير عن هويته كمواطن عالمي وانسان بالميلاد فنذر نفسه  لتعديل وترقيه القوانين لحمايه الانسان في السودان وفي كل العالم فارتبطت به المنظمه السودانيه لحقوق الانسان بعد اعاده بنائها في بريطانيا في1992  وشارك في منظمه الحقوق الافريقيه التي اتخذت لها اسما جديدا-العداله الافريقيه التي تبنت المشروع المدني وعقدت ثلاث مؤتمرات كبري عرفت بكمبالا الاولي والثانيه والثالثه واصدرت العديد من النشرات والكتب ومسرحت بروفه مكتمله لاتفاقيه نيفاشا قبل عقدها بست سنوات . قدمت مؤتمرات كمبالا للعالم  الكس دوال الذي استنهض خبره المشروع المدني في مشاركته الفاعله في صياغه اتفاقيه نيفاشا وقد استعان الكس دوال بالخبرات الثره والسخيه والمجانيه التي وفرها له عبدالسلام حسن عبدالسلام  الذي لم يفكر يوما في القيمه النقديه التي توازي ثرواته العقليه  وخبراته التي ظل يجود بها علي  الكس دوال وعلي كل من يعملون معه ومنهم كاتب هذه السطور الذي شاركه قياده المنظمه السودانيه لحقوق الانسان والعضويه في منظمه العداله الافريقيه والمشروع المدني فتمتع بصحبته وانسه وفكره  وتتلمذ علي صبره ونكرانه لذاته وقدراته الفذه  ان يعمل بهدوء وبشر وتفاؤل تحت اكثر الظروف سوءا  واستفزازا.

**

أن يموت  من لم يفكر يوما ان يعتدي علي اي انسان بالعدوان عليه وان يقتل من وهب نفسه لحمايه المستضعفين  والمقهورين وان يتحول من يصنع الاخبار الساره ليكون هذا الكون مكانا يليق بالكرامه البشريه الي خبر غير سار

امر يضرب في الامعقول.

رحم الله عبدالسلام حسن عبدالسلام بقدر انسانيته وحبه للبشر والسودان.

العزاء للسودان الذي افتقد ابنا نبيلا والي كل ابناء حلفا والي الجاليه السودانيه في المملكه المتحده وايرلندا  والي كل الناشطين في حقوق الانسان وقبل ذلك الي وفاء محمود وعزه ابنته والي محمود حسين ونصر وعادل  محمود حسين والي امين مكي مدني   والي اصدقائه واحبابه ضحي وهويدا وسيداحمد بلال  ومحمد محمود وصدقي كبلو وبت الخليفه  والي اوردسي  ومحمد علي نقد واشراقه  واسماعيل  وعبدالعظيم  الحسن وحيدر الجاك ومحاسن ومحمدسليمان وفاطمه وعلي محجوب  ومحمد عبدالحميد وحوه ود-جيلي  في هذا المصاب الجلل

 عبدالسلام نورالدين

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.