عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هذا هو مقالي العاشر بشأن هذه القضية .. وفي مقدمته يعاجلني سؤال مهم : هل دخلت قضية الأخ وليد الحسين  (الراكوبة ) دائرة الاجراءات  الفعلية  للافراج عنه ؟؟ .. معلوماتي تقول ذلك – والله أعلم – ولكن أغلب الظن أن المملكة العربية السعودية الشقيقة تسعى لاغلاق هذا الملف لتتفرغ لما هو أهم وأعمق وأكثر الحاحاً بالنظر للظروف التي تحيط بالمنطقة برمتها وهي جزء أصيل فيها .

    وقد يكون أيضاً  وراء تلك الخطوة كثرة الضغوط التي واجهها أشقاؤنا الكرام في المملكة جراء هذه القضية واتساع دائرة الاهتمام بها لاسيما تدخل منظمات دولية ذات ثقل مثل منظمة أمنستي والتي أنتمي اليها والتي – ومنذ أن أخطرتها بالأمر عند خروجه للعلن في سبتمبر الماضي -  لم تألوا جهداً في محاولاتها الاتصال مع الجهات المختصة سواء داخل المملكة أو خارجها عبر بعض سفاراتها مستخدمة مختلف وسائل التواصل المتاحة أمامها من أجل حلحلة هذه القضية التي ظلننا نطرق عليها جميعاً منذ أكثر من سبعة أشهر .

    ولكن ثمة أمر هو الآخر يزاحم السؤال أعلاه  في أهميته  وهو أن زوجة الأخ وليد وأطفاله الثلاثة قد غادروا بالفعل المملكة الى دولة غربية منذ يوم السبت 20 -2 - 2016 عقب آخر زيارة قامت بها للأخ وليد   ( 45 سنة ) في سجن المعلومات بمدينة الدمام .. والمؤكد أن أمراً كهذا لا يمكن أن يتم الا بعلم وموافقة الأخ وليد نفسه وايعاز منه وترتيب مع السلطات في الشقيقة السعودية .. وهي خطوة لها دلالاتها كما سيكون لها ما بعدها دون شك .

    وهكذا فان جهودنا مجتمعين ومواصلة الطرق على الموضوع لم يضع هدراً وتلكأولى ثمراته والتي نأمل أن يكتمل نضجها بحصول صديقي وليد على حريته الكاملة  بعد أن سطر- بصبره على المكاره وبُعده عن أهله وتخلي بعض رفاقة عنه -  أروع مشاهد الصمود من أجل الحق ودفع في سبيل ذلك ثمناً سنذكره له ما حيينا  فخراً  وتباهياً  وتمسكاً  بالمبادئ  ومواصلةً للمشوار حتى زوال الكابوس الجاثم على صدر شعبنا  في وطن مختطف منذ أكثر من ربع قرن من الزمان .

    الشاهد انني حاولت كذلك الاتصال بسفارة الانقاذ في العاصمة السعودية الرياض ولكن من تحدثت اليه منهم رفض الاجابة على أي سؤال بشأن الأخ ليد والأمر ذاته حدث لي مع قنصلية النظام في جدة ولكني علمت من مصدري أن قنصلا أمنجياً هناك يُدعى (خالد الترس ) يتابع القضية وكل ما يُكتب عنها دون أن يحرك ساكناً .. وهنا ثمة مفارقة عجيبة يجب ذكرها ألا وهي أن هذا (الترس ) مسؤول أيضا - بحكم وظيفته - عن ادارة تسمى (شؤون السودانيين ).. وهل وليد الحسين الدود قادم من المريخ ؟ . اليست متابعة قضيته تدخل في صميم اختصاصات هذه الادارة  وعملها ؟.

    وهكذا يبقى التفاؤل سيد الموقف بشأن اطلاق سراح الأخ وليد وحصوله على
    حريته كاملة وربما يتم ذلك قبل موعد مقالي القادم بمشيئة الله تعالى وذلك
    ما يتمناه الجميع بالطبع ويأمله الكل دون شك.

    ختاماً : لا يفوتني أن أجيب – وباختصار شديد - على سؤال وردني كثيراً من
    بعض من يتواصلون معي حول اصرار البعض على أن ( قطعان الأمن الانقاذي) لا
    يد لها في ما جرى لصديقي وليد وأن سبب اعتقاله وثيقة مزورة .. فلو كان
    الامر كذلك لبقي وليد خلف القضيان طول عمره !!! وذلك لحساسية الأشفاء
    السعوديين ازاء  كل ما يمكن أن يمس أمنهم الوطني أو تصف بالتزوير .. فقد
    عشت بينهم وعملت هناك وأعرف ذلك تماماً .. والمؤكد أن هذه (القطعان ) هي
    التي تقف وراء الاعتقال والشواهد كثيرة وقد ذكرتها في مقال سابق .. أما
    سبب اعتقاله الرئيسي فهو الخبر الذي نشرته الراكوبة يوم 8 – 4 - 2015 تحت
    عنوان ( الراكوبة تنقل أخطر اجتماع لقادة الأجهزة الأمنية  والعسكرية
    والسياسية لحزب البشير ) وتلك هي الحقيقة التي لا تتناطح بشأنها عنزتان
    وقد كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير لخطورة التسريبات التي جاءت
    فيها وتزامنت مع (  وشاية من سوداني) كما قالت الراكوبة على لسان صحفيها
    الأوحد عبر مقال له يوم 25 – 1 - 2016 .. وعليه فكل من يحاول مجتهداً
    تبرير اعتقاله بغير ذلك فهو اما من تلك (القطعان ) التي نعرفها  ويصبح
    بذلك منكِراً - كاذباً أويكون غبياً أو مستغبياً الآخرين أو عبيطاً أو
    مستعبطاً وكلها صفات لمن لا وزن له في حساباتنا حتى لو بلغ الجبال طولاً
    !!.