عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
هذا هو مقالي السابع حول اعتقال صديقي وزميلي وليد الحسين ( الراكوبة ) بعد أن فندت ماجاء في مقال نطق به هذا الموقع بعد صمت طويل كما أوضحت في مقالي السابق ( الراكوبة : اعتقال وليد الحسين بوشاية من طرف سوداني !!) .. كان مقالهم سفسطائياً انشائياً خال من أية حيثيات توضح لنا أين وصلت جهودهم من أجل اطلاق سراحه ان كانت لهم أصلاً جهود في هذا الاتجاه !!.
ووفاءًا لوعد كنت قد قطعته في مقال السابق للاجابة على السؤال : من هي تلك المرأة السودانية المعارضة التي التقت الوفد السعودي في اجتماعات المجلس الدولي لحقوق الانسان في جنيف وهي تحمل صورة مكبرة ( بوستر ) للأخ وليد وعليها اسمه وتاريخ اعتقاله مشيرة الى انه معتقل بالسعودية لسبب مجهول ! .
هي واحدة من مهيرات بلادي اللائي التقيتهن هناك وقد جاءت لهذه الاجتماعات من بلاد بعيدة ممثلة  للجبهة الوطنية العريضة التي يتربع على رأسها شيخ المناضلين أستاذنا القانوني الضليع على محمود حسنين وهي التنظيم السوداني المعارض الوحيد الذي شكل حضوراً داخل تلك القاعة المكتظة بممثلي أكثر من 120 بلداً ومحاطة بحراسة أمنية استثنائية .
تقول لي هذه السيدة الفاضلة انها ما أن وطأت قدماها أرض جنيف حتى شرعت في التحضير لتلك اللحظة – لحظة التقاء الوفد السعودي برئاسة وزيرالعدل بالمملكة- الذي شرحت له الأمر وبأن صاحب الصورة يعمل لديهم بالمملكة ومعتقل هناك دون سبب معروف .. فأوضح لها أن لا علم له به البتة ولكنه أبدى اهتماماً كبيراً وحرصاً واضحاً على معرفة التفاصيل واعداً اياها بأنه سيتصل شخصياً بالجهات المعنية بمثل حالة الأخ وليد في بلاده ( يقصد الأمن والشرطة ) للمساعدة في حلها ثم تسلم نسخة من (البوستر ) .
ولكن اللافت في هذا الموقف – كما تقول هذه السيدة – أن ( عثمان ) وهو أحد أعضاء وفد حكومة البشير  ( الكبيرالعدد !!) ما أن رآها تتحدث الى الوفد السعودي وفي يديها صورة وليد حتى سارع ليكون قريباً وسماع ما يدور!!.. وما أن همت هي بمغادرة المكان حتى دنا منها هذا ال( عثمان ) وسألها عما اذا كانت ومن معها ينوون القيام بمظاهرة أو تجمع ضد المملكة !!!.. ولكنها اجابته بأنها انما قصدت توصيل رسالة الى الوفد السعودي وقد وصلتهم الآن مذكرة عثمان – في حدة وغضب وجرأة – بأن أجهزة أمنهم هي من كانت سبباً في اعتقاله مهما قالوا خلاف ذلك .. ثم تركته مرتبكاً وغادرت المكان .
ومما يجدر ذكره هنا – والشيئ بالشيئ يذكر – أن حكومة البشير حضرت بأكبر وفد من النساء والرجال دون سائر دول العالم التي حضرت تلك الاجتماعات والتي عُقدت تحت مظلة الدورة الثلاثين لمجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة .. وقد فشل هذا الوفد – مع ضخامته تلك – في ايصال أية رسالة للاجتماع حيث كان ينوي تنظيم تجمع ضخم أمام مبنى المجلس ليحث العالم على عدم وضع السودان على بند يزيد من (معاناة شعبه !!!) ورفع اسم السودان من قائمة العقوبات الدولية ورفض المحكمة الجنائية الدولية التي تطارد رئيسهم ( حبيس القصر وكافوري !!) .. وقد فشلت وقفتهم الهزيلة والتي لم يهتم بها أحد سوى عدد قليل منهم بسبب تفرق معظم أعضاء الوفد منتشرين في أسواق مدينة جنيف الساحرة للتبضع  والسياحة لاسيما النساء منهم !!.
ثم بعدها بساعتين كانت وقفتنا المشرفة في ذات المكان امام مبنى الامم المتحدة نحن لاجيئ السودان ( نحو 90 شاباً وشابة جاءوا من 6 دول أوروبية  ومن سويسرا نفسها ) بهدف فضح الكذب التي ظلت تمارسه حكومة البشير في كل دورة لهذا المجلس ازاء تعاملها المخزي مع حقوق الانسان وشنها حروب ابادة جماعية ضد أهلنا في العديد من مناطق دارفوروالنيل الأزرق وجبال النوبة وماحولها.. وهي الوقفة التي لفتت أنظارالمارة وبعض أعضاء الوفود الذين تابعوا ما تحمله لافتاتنا المنددة بممارسات الطغمة الحاكمة في بلادنا وتنادي بجلب المشير الهارب الى لاهاي .. وكما أصغوا واستمعوا باهتمام واضح الى هتافاتنا الداوية من خلال النوافذ وهو ماجعلنا نظن أن الرسالة قد وصلت.
عموماً يبدو أن صديقي وليد الحسين قد تُرك يواجه مصيره وحيداً وهو قابع خلف القضيان الى أجل غير مسمى !.
ختاما : وفي المقال  القادم – باذن الله تعالى – ماذا قال شقيق صديقي وليد الحسين للمنظمة الدولية لحماية الصحفيين ؟ وماهي المخاوف التي تراود أسرته ؟؟ وما المعلومات الأخيرة التي زادت من تلك المخاوف؟.
مع كل الود والتقدير