عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


    عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
    سؤال ربما أرّق ويؤرق الكثيرين لما يرونه من تهافت المتهافتين وهرولة
    المهرولين نحو المؤتمر الوطني الحاكم بأمره في السودان لينالوا شرفاً هو
    في الأصل زائف ومضلِل ولا يعترف به حتى الكثيرين ممن أوجدوا هذا المؤتمر
    .. وهو شرف الولاء له بصدق والعمل من أجله بحق وتحت مظلته باخلاص وتفاني
    ليصبحوا جيشاً جرّاراً من الأرزقية والمرتشين والفاسدين .
    يسألني الكثيرون - ممن ظلوا يتابعون ما أكتب منذ أن كان المؤتمر الوطني
    طفلاً يحبو وقبل أن يحمل شهادة ميلاد جديدة بعد أن تلوّن بكافة ألوان
    الطيف في عالم الأسماء : الاخوان المسلمين , جبهة الميثاق الاسلامي ,
    الجبهة  القومية الاسلامية , المؤتمر الوطني وتوأمه الأعور الشعبي .. ثم
    من وسط ركام هذين التوأمين اللقيطين  ومن تحت أقدامهما خرج الينا الاصلاح
    الآن (غازي صلاح الدين )  والوسط الاسلامي (يوسف الكودة ) ... وهلمجرّا
    !!. .. يسألونني : لماذا لا تبحث لك عن حزب تنضم اليه أو كيان سياسي تدين
    له بالولاء وتعمل تحت مظلته وتأتمر بأوامره وتنفذ أجندته ؟.. والواقع أن
    مثل هذا السؤال ربما يكون من باب الشفقة وهم يرون الكثيرين ممن ليس لهم
    ولاء سياسي لجهة بعينها وهم يغادرون هذه الحياة ويرحلون في صمت  ودون أن
    يزرف أحد دمعة عليهم أو انهم يتوهون – وهم على قيد الحياة - في صحراء
    موحشة بلا دليل !.
    لا زلت أذكر - وأنا في زيارة للقاهرة عام 1997 أيام خالد الذكر المرحوم
    التجمع الوطني الديمقراطي - كيف أن أحد كبار رموز المعارضة السودانية
    آنذاك – وهو حزبي معروف – قال لي من الضرورة بمكان – ونحن نعرف أن لك
    مواقفا مشهودة مدونة وموثقة - أن تنضم لحزبٍ ما حمايةً لنفسك حتى لا
    يستفرد بك نفر من الاسلامويين من أهل الحكم فيسهل اصطيادك والقضاء عليك
    لأنك بلا ظهر يحميك !.
    كان ردي – ودون تردد – أن ولائي الأكبر والباقي حتى آخر نبضة في عروقي
    انما هو للبلد الذي داس عليه بعضنا وأوجعه ركلاً حتى أدماه .. انه
    السودان .. فهذا البلد - كوطن وايمان وفكر وعقيدة – وبكل ثقله التاريخي
    وارثه الحضاري وانسانه المكافح - لهو عندي أكبر من أن يؤطره حزب أو كيان
    لجماعة مهما عظم شأنها وكان تاريخها وحجمها  وملأت العالم كله صراخاً
    وضجيجاً !! .. لذا كان اختياري لذلك الطريق حتى لو سرت فيه وحدي بلا رفيق
    .
    ولكن - وللحقيقة أقول ان في بلادي الكثيرون مثلي - ممن يتعاطون الشأن
    السياسي - لا ينتمون لا لحزبٍ ولا لجماعة .. وان من تمكّن الاسلامويون من
    جرّهم الى حبائلهم المهترئة انما هم أناس من ضعاف النفوس وعديمي الأخلاق
    والمبادئ والقيم وممن أجرموا في حق وطن – كان حتى يوم كارثة الانفصال
    الكبرى -  بحجم قارة وشعب بحجم أمة .. هؤلاء - وهم في الأصل - من عصابات
    الفاقد التربوي الذين اما لفظتهم قاعات التعليم  أومنظومة مجتمعهم  بعد
    أن فشلوا في التوافق معها والتمسك بقيمها السائدة .. وهؤلاء لا لواء لهم
    الا لمصالحهم حيث لا قيمة لوطن عندهم الا بقدر ما تتسع دائرة هذه المصالح
    لديهم !!.
     لذا وجدوا ضالتهم في قطعان تجار الدين وناهبي قوت الغلابة وآكلي أموال
    السحت والأرامل واليتامى .. فكانت أن نشأت في سودان اليوم ما تسمى
    بالرأسمالية الطفيلية التي تمددت وأشبعت السودان نهباً حتى أقامت لها
    دويلات داخل الدولة !.