عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

       مقدمة : هذه هي الحلقة الثالثة في سلسلة مقالاتي التي جاءت بعنوان : )
    الراكوبة واعتقال وليد الحسين .. وتشابكات الأمرين ) .. فنحن حينما ظللنا
    ننادي بضرورة وجود فضائية للمعارضة السودانية كنا نعلم تمام العلم بأنه
    السلاح الوحيد الذي يمكن أن نقارع به النظام ونفند - بالصورة والصوت -
    أكاذبيه التي أدمنها ونكشف عن عوراته التي سار بها الركبان خراباً
    ودماراً وفساداً في السياسة والاقتصاد والأخلاق والقيم الاسلامية منها
    والسودانية المتوارثة !.

    وبالعودة لكيفية تورط  أجهزة الأمن السودانية في القضية فانه يمكننا أن
    نقول بأن خوف النظام من هذا السلاح قد بلغ حداً دفع بالمشير الهارب الى
    الخروج عن طوره وانفعاله في ثورة صبيانية غاضبة مردداً بأنه سيتولى أمر
    الاعلام بنفسه بعد أن قالها بالحرف : حتى الصحفيين حقيننا انقلبوا ضدنا
    !!!) وهو تصريح يكشف مدى الهلع الذي يعيشه النظام في المجال الاعلامي
    حتى أنه بات يشكو لطوب الأرض من سطوة الوسائط الاليكترونية وتفوقها على
    اعلامه الداخلي المدجن متهماً هذه الوسائط والقائمين على أمرها بأنهم
    انما يشوهون صورة السودان في الخارج !!.

    وعليه كان صديقي وليد الحسين واحداً من مئات بل آلاف النشطاء عبر تلك
    الوسائط ممن تلاحقهم قطعان أمن النظام وتسعى للوصول اليهم بأي وسيلة كانت
    حتى لو عن طريق جهات أخرى كما حدث مع وليد مستعينين بالسلطات السعودية .

    وهنا – وفي هذا المقام – أرى لزاماً علي أن أحاول الاجابة على السؤال :
    كيف تورط جهاز الأمن السوداني في اعتقال وليد الحسين ؟ مدوناً هنا ما
    أعتبرها أدلة كافية على علاقة أجهزة الأمن  السوداني       بل تورطه في
    قضية اعتقال الأخ وليد .. أول تلك الأدلة هو محاولات هذه الأجهزة
    المستميتة والمرتبكة  بشكل فاضح ازاء هذه القضية حيث نراها تتنصل تارة
    وتعترف تارة أخرى .. ثم تعمد للتجاهل ثم  تلتزم الصمت  فالنسيان في
    محاولات منها لابعاد الشبهات عنها !!.. وهذا ربما يوضح مشكلة كبرى تتمثل
        في تعدد الأجهزة الأمنية لدى النظام واختلاف أو خلافات قادتها كحال
    أهل السياسة في المنظومة الحكومية بأسرها .. ولكن كل ذلك – في المقابل –
    يكشف عن علاقةٍ ما لهذه الأجهزة بقضية الاعتقال والا لما حشرت أنفها
    أصلاً  في موضوع لا دخل لها به من حيث الشكل خاصة وأن القضية تتعلق بشخص
    في بلد أخر حيث يقيم ويعمل وأن من قام بعملية الاعتقال هي شرطة ذلك البلد
    !!.

    ثانيا : جملة التهديدات التي طالت الأخ وليد مرارًا وتكراراً قبل
    الاعتقال كما ورد في بيان يوم 8-9-2015 الصادر من أمنستى انترناشيونال
    التي أتشرف بعضويتها وكنت قد قمت باخطارها بعد أن توفرت لدي المعلومات
    الأكيدة  بشأن عملية الاعتقال .. وهناك أيضاً  بيان يوم 9 من نفس الشهر
    من منظمة مراسلون بلاحدود وقد سبقتهما منظمة صحفيون لحقوق الانسان * جهر
    *  ببيان مماثل يوم 1-9-2015  والتي ذكرت في بيانها بأن محامي الأخ وليد
    لم يتمكن من مقابلته حتى ذلك اليوم .

    ثالثاً : التحذيرات المتلاحقة  والمتكررة من الناطق الرسمي باسم النظام
    السوداني ووزير اعلامه أحمد بلال من أن المواقع الاليكترونية تسيئ
    للسودان وتشوه صورته أمام العالم !! وكأني بتلك الصورة صبوحة مستبشرة لا
    ابتسار فيها ولا خدوش  !!.. وكان هذا الوزير نفسه متزمراً  وهو يردد
    دائماً بأن مثل تلك التصرفات انما هي جريمة اليكترونية يحاسب عليها
    القانون !!.. ويقصد ما تنشره تلك المواقع .

    رابعاً : عدم تدخل سفارة السودانية في السعودية في الأمر حتى اللحظة رغم
    أن المعتقل مواطن سوداني تم القبض عليه هناك دون جناية واضحة أو جريمة
    معلومة .. وحتى لو كان مجرما ينبغي على السفارة متابعة أمره ومجريات
    محاكمته بحكم أن ذلك جزء من أبجديات عمل السفارات في كل العالم  وهو
    الاهتمام بشؤون رعاياها حتى وهم في السحون .

    خامساً : دليل آخر وهو ماجاء – ومن طرف خفي - على لسان المستشار الاعلامي
    لسفارة النظام في لندن الدكتور خالد المبارك  في يوم 6-9-2015 تعليقاً
    على خبر اعتقال الأخ وليد الوارد بصحيفة القارديان البريطانية حيث قال
    بالحرف : في السودان العديد من الصحفيين ينتقدون الحكومة يومياً وهم
    يعيشون داخل الخرطوم ولكن هناك بعض المسائل الحساسة هي خارج نطاق هذه
    الحرية في بلد يواجه تمرد ارهابي مسلح).. واللبيب بالاشارة يفهم !!.

    سادساً : ماحواه خبر صحيفة المجهر السياسي يوم 20-9-2015 وما فيه من
    تحريض مبطن.. وكنت قد أوردت جزءاً منه في مقال سابق بعنوان  : الكذب
    المبين بحق وليد الحسين -1

    ولكن  المهجر السياسي  أضافت بأن : ) موقع الراكوبة المعارض اشتهربتزوير
    ونشر الوثائق وتضليل الرأي العام واستخدام الاساءة والتشهير منهاجاً في
    معارضته للحكومة ورموزها ) .. مضيفة بأن : ) الراكوبة تعمل بكثافة على
    ضرب علاقات السودان مع دول الجوار والدول الصديقة والعالم العربي بغرض
    فرض سياسة عزلة دولية على النظام الحاكم في السودان .. ويتخذ موقع
    الراكوبة من الأكاذيب والفتن والتضليل والتزويرسلاحاً لتحقيق مآرب من يقف
    وراءه من بعض القوى المعارضة بغرض اسقاط النظام ) .. وهنا تلميح يصل حد
    التصريح بأنها انما فصيلا بعينه من فصائل المعارضة  السودانية وهو ما
    سأكشف عنه    في مقالي القادم في سياق فضح عدم حيادية أو استقلالية
    الراكوبة  !! .. وتواصل الصحيفة قائلة : ) خلال الانتخابات الرئاسية
    الأخيرة في السودان عمد موقع الراكوبة على تضليل الرأي العام بأن هذه
    الانتخابات مزورة ولا اقبال عليها والصناديق فارغة وتتم تعبئتها من موظفي
    مفوضة الانتخابات ).. وقد كانت تلك حقيقة وواقعاً يعرفه كل أهل السودان
    ولكن النظام وأرزقيته لا يعترفون بتلك الحقيقة حتى اليوم .

    الشاهد أن قضية وليد والأكاذيب التي صاحبتها من قبل نظام الخرطوم تذكرنا
    بقصة العميد عبد العزيزخالد  حينما تم توقيفه عام 2004 في الامارات فسارع
    النظام – في بادئ الأمر - بنفي أي صلة له بالواقعة ثم فجأة جاءت السفارة
    السودانية في ابوظبي لتؤكد أن عملية التوقيف انما تمت  بالفعل بناءاً على
    مذكرة من حكومة الخرطوم الى الانتربول ,, وبقية القصة المعروفة حيث حضر
    وفد أمني  سوداني للامارات وتسلمه  وعاد به  للخرطوم !.

    تبقى أخيراً القشة التي قصمت ظهر البعير في قضية وليد والتي كانت سبباً
    رئيسياً في ملاحقته من قطعان أمن البشير الذين أخذوا يلهثون بحثاً عن
    وسيلة يصلون بها للراكوبة .. فكان صديقي وليد كبش الفداء لأنه الوحيد
    الأقرب الى يد تلك القطعان مستغلاً - أي النظام – كرت مشاركة السودان في
    تحالف عاصفة الحزم الذي تقوده السعودية في حربها ضد الحوثيين في اليمن .

    تلك القشة هي ماجاء مسرباً وتم نشره يوم 9-4- 2015 في الموقع تحت عنوان :
    ) الراكوبة تنقل وقائع أخطراجتماع لقاة الأجهزة الأمنية والعسكرية
    والسياسية لحزب البشير ) .. وكان ذلك بداية المشوار الذي استمر لأكثر من
    ثلاثة أشهر وقاد في النهاية  للقبض على الأخ وليد في 23-7- 2015 ..أما في
    ما يتعلق بذلك الاجتماع فهو كان يوم الأحد 31-8-2014  كما جاء في الوثائق
    المكونة من 28 صفحة والتي اطلعت عليها مثل الكثيرين غيري بعد نشرها .

    وتكمن خطورة تلك الوثيقة والتي كانت صحيحة 100%   في سريتها ومحتواها
    والشخصيات التي حضرت ذلك الاجتماع مما أقضّ مضاجع النظام وأقلق منامه
    فطفق يبحث عن من سربها وكيف وصلت للراكوبة .. وقد شارك في ذلك الاجتماع
    أهم 14 شخصية في تركبية النظام الحاكم باستثناء المشيرالهار بالطبع
    وترأسه نائبه الأول بكري حسن صالح .. ومن هنا بدأ التفكير جدياً في
    ملاحقة الأمر وهو ما قاد في نهاية المطاف الى اعتقال الأخ وليد  وقصته
    التي لا تزال فصولها مستمرة حتى الآن  للأسف !!.

    هذه جميعها كانت أدلة لا لبس فيها تكشف عن تورط قطعان الأمن السوداني في
    قضية الأخ وليد مهما تزرعوا بأسباب تنفي ذلك .

    وفي المقال القادم – بمشيئة الله تعالى – سأحاول الاجابة على سؤال جوهري
    آخر بشأن اعتقال الأخ وليد وهو : كيف هيمنت جهة سودانية معارضة بعينها
    على الراكوبة وجعلت منها  ذراعها الاعلامي متكفلة بتكاليف سفر كتّابها
    بين الدول واقامتهم في فنادقها !! وذلك بعد أن ظنناها موقعاً مستقلاً  ؟