عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    كلمة لابد منها :

        ما دمنا نتحدث هنا عن الغائب الحاضر أخي  وليد الحسين – فك الله أسره
    وأعاده الى أسرته الكريمة سالما - فلابد أن أنوه الى أن هذا الوليد هو من
    كان سببا  في  تواصلي مع  موقع الراكوبة والكتابة فيه .. ورغم أن من
    يتولون الآن ادارة الموقع  امتنعوا – دون سبب واضح حتى اللحظة - عن نشر
    مقالي الأخير لديهم الا أن  ذلك لا يمنع أن أنصف الرجل في غيابه حيث أن
    الكثيرين ممن  أصبحوا كتابا في هذا الموقع ولجوه عن طريق الأخ وليد وقد
    كان على تواصل معي بصورة مستمرة حتى قبيل لحظات من اعتقاله يوم 23 يوليو
    الماضي وقد وعدني بالعمل على تلافي كل النقاط السالبة التي ذكرتها في
    مقالي الممنوع !!!.. كما أن امتناع ادارة الراكوبة الحالية عن نشر مقالي
    الأخير وهو ذات الأمر الذي حدث مع بعض أصدقائي وزملائي الا أن اننا  - لا
    أنا ولاهؤلاء الكرام - سنكسر أقلامنا ونجلس في مقاعد المتفرجين ازاء ما
    يجري في وطننا الحبيب والمختطف منذ أكثر من 26 عاما على يد عصابة
    المتأسلمين !!.

    وكلي أمل في أن تعيد ادارة الراكوبة النظر في نهجها الحالي وكيفية
    تعاملها مع كتابها والمتعاونين معها والذين بفضلهم احتل الموقع تلك
    المكانة التي يتربع فوق عرشها هؤلاء الذين يديرونه اليوم .

    وبالعودة لموضوعنا فان أكثر ما يثير الدهشة ويدعو للاستغراب في قضية
    احتجاز صديقنا العزيز وليد الحسين منذ ذلك التاريخ هو أنه لم يُقدم حتى
    اللحظة للمحاكمة ليقول القضاء السعودي - الذي لا نشك في نزاهته – كلمته
    ويضع حداً لذلك الجدل الذي لا زال مستمراً بشأن عملية الاحتجاز .. فان
    كان وليد مذنباً ليُحاكم أو بريئا فيطلق سراحه .. خاصة وأن الملك الراحل
    فهد بن عبدالعزيز - رحمة الله عليه – كان قد أصدر أمراً ملكياً في مايو
    من عام 2003 بانشاء لجنة مستقلة لحقوق الانسان ادراكا منه بأهمية انصاف
    كل مظلوم بصرف النظر عن الجهة التي ينتمي اليها أو البلد الذي جاء منه ..
    وقد كان ذلك رداً طبيعياً من المملكة على ماكان يتردد آنئذ من تداعيات
    أعقبت هجمات 11 سبتمبر 2001  والتي كان من بين المتهمين فيها اخوة
    سعوديون بجانب حملة جنسيات أخرى.
                        .

    كما لا زلنا نذكر أيضا أن المملكة – في اطار نهجها التسامحي - كانت قد
    أطلقت في مايو من عام 2003 سراح البريطاني )غاري اونيونز) المتهم
    بالاتجار بالخمور وكان محكوماً بثمان سنوات سجناً و800 جلدة وغرامة مالية
    تتجاوز ال300 ألف جنيه استرليني !!.. وتم ذلك بعفو ملكي استند على قيم
    الاسلام السمحاء التي تتسربل برأفة وانسانية عُرفت بها المللكة العربية
    السعودية عبر السنين .

    والشاهد أن جملة من المناشدات من أجل اطلاق سراح الأخ وليد قد ملأت كل
    فضاءات التواصل الاجتماعي وقد وردت من منظمات اقليمة ودولية ونشطاء
    سياسيين وحقوقيين وغيرهم  مطالبين المملكة مليكا وحكومة بمراعاة الظروف
    االعصيبة التي خلفها اعتقاله لاسيما على صعيد أسرته الصغيرة التي لاتزال
    تعشم بأن يتم اطلاق سراحه اليوم قبل الغد  خاصة وأنه لم يرتكتب اية جناية
    أو جرم يعاقب عليه القانون السعودي .

    كما يجدر بنا هنا أن نذكر اخوتنا الكرام في المملكة العربية السعودية
    بقرار حكومتها الرشيدة الصادر في يناير عام 1997 م  بعد مداولات استمرت
    نحو 8 سنوات والقاضي بانشاءهيئة للتحقيق والادعاء العام والذي قال رئيسها
    آنذاك الشيخ محمد بن سليمان المهوس في حوار مع صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ
    27يناير 1997 بأنه لن يسمح بتوقيف أي شخص أو ادخاله السجن دون أدلة مقنعة
    ومعلنة .. مضيفا بأن الهيئة ستستمع لشكاوى المسجونين للتأكد من مشروعية
    بقائهم في السجن من عدمه والعمل على اطلاق سراح البرئ منهم .

    وحول مهام وطبيعة عمل تلك الهيئة واختصاصاتها ستكون حلقتي المقبلة باذن
    الله تعالى حتى يطلع عليها الجميع وفيها تذكرة لاخوتنا الأفاضل في
    المملكة العربية السعودية للعمل – ما أمكن – بمقتضاها .

    الا أن ما دفع بي لكتابة هذا المقال – في الواقع - هو أن كذباً مبيناً
    بحق الأخ وليد أوردته صحيفة المجهر السودانية الصادرة بتاريخ 20 سبتمبر
    2015 تحت عنوان : ) نشر وثيقة مفبركة باسم استخبارات المملكة ) ادعت فيه
    أن مصادر واسعة الاطلاع قد كشفت لها عن ) معلومات جديدة !!! ) حول خلفيات
    اعتقال السلطات السعودية للأخ وليد المقيم بالمملكة منذ 15 عاما .. وعزت
    الصحيفة سبب الاعتقال هو مانشره موقع الراكوبة  من وثيقة مزورة منسوبة
    للاستخبارات العامة بالمملكة العربية السعودية عنوانها ) السودان وعاصفة
    الحزم ) كان هدفها الأساسي – كما تقول المجهر – هو ضرب وحدة تحالف دول
    عاصفة الحزم والعلاقات الثنائية بين المملكة والسودان ومصداقية مشاركة
    السودان في التحالف رغم استمرار تعاونه مع ايران !.

    وأضافت المجهر أن السلطات السعودية رصدت تلك الوثيقة وراجعتها وتأكد
    لديها أنها مزورة بالفعل بعد أن فحصتها فنياً .. وأن التحقيق مع الأ خ
    وليد– كما تقول المجهر -  قد جرى حول مضمون تلك الوثيقة ومصدرها لأن ذلك
    يمس الأمن الوطني السعودي الأمر الذي لايمكن للمملكة التساهل بشأنه ..
    وتضيف الصحيفة بأن الدليل على فبركة تلك الوثيقة هي انها تتحدث أحياناً
    عن الاستخبارات السعودية وأحيانا أخرى تقول المخابرات !!..كما أن الوثيقة
    صادرة في أعلاها بالتاريخ الهجري وفي متنها بالتاريخ الميلادي  فضلاً عن
    انها ليست معنونة لجهة محددة .. ورد كل ذل على لسان المجهر .

    واختتمت الصحيفة السودانية – في اطار ادعاءاتها تلك – بالقول ان تلك
    المصادر التي وصفتها بواسعة الاطلاع والتي كشفت لها عن السبب الحقيقي
    وراء حادثة اعتقال الأخ وليد أكدت أيضا أن موقف السودان من عاصفة الحزم
    موقف وطني أصيل لا تراجع عنه !!.

    الا اننا – وفي هذا المقام - نقول لزملائنا الكرام في  صحيفة المجهر بأن
    الأمر لو كان ما أوردتموه  في خبركم  صحيحا لبادر الاخوة في المملكة
    لتوضيح ذلك للراي العام وشرعواعلى الفور في محاكمة الأخ وليد ليقول
    القضاء كلمته ويكون بذلك سجينا بموجب تهمة محددة وأمر قضائي معلوم ..
    أليس كذلك ؟.

    كما أن هناك معلومة مغلوطة أخرى أوردتها المجهر وتقول بأن الأخ وليد
    الحسين هو صاحب ومؤسس موقع الراكوبة  الأمر الذي نفته تماماً هيئة تحرير
    الموقع في بيان أصدرته يوم 2 سبتمبر 2015 مؤكدة أن الرجل ليس متفرغاً
    للعمل بهذا الموقع وانما هو أحد المشرفين الفنيين عليه .. وهذا معناه أن
    الأخ  وليد ليس مالكاً للموقع ولا واضعاً لسياساته التحريرية  .. وهذا
    يؤكد عدم دقة ما جاء في المجهر السودانية .

    ختاما لا أقول الا ما قالت أمنستي انترناشيونال  أو العفو الدولية التي
    أتشرف بالانتماء اليها بأن تعجّل المملكة العربية السعودية باطلاق سراح
    الأخ وليدالحسين أو تقدمه للمحاكمة ان كان هناك ما يستدعي ذلك بدلاً من
    تركه هكذا في محبسه بمدينة الدمام بعد أن تجاهلت  أمره سفارة بلاده  هناك
    !!.