22 ديسمبر 2010
انها لقطة نادرة حكت عن نفسها .. ولكنها خالدة بكل المقاييس  !!.
لقد كان مشهدا دراماتيكيا حزينا ارتعشت لها عيون كل من شاهدها وفي أي مكان كان !!
كانت دموعها تروي حزمة من شلالات أحزان تراكمت عبر  السنين في وطن غطت ربوعه
- وعلى امتداده الجغرافي البالغ مليون ميل مربع - سحابات داكنات من مآس لا تزال تتوالد لتفرخ كل يوم مأساة جديدة تلف ساحاته التي لفظت الكثيرين من أهلها  بفعل فاعل وجعلت  الملايين منهم يضربون في أصقاع هذا الكون الفسيح وهم أصناف مصنفة : مغتربون  - مهاجرون  - لاجئؤون - مشرودون - نازحون - هائمون على وجوههم دو جهة محددة - تائهون بأرصفة الوطن - ضاربون في بيداء الوجود بلا هدق  - مغتربون داخل سور وطنهم !!!
هكذا أبكتني صديقتي / أمي والتي ربطتني بها علاقة  شخصية وازت علاقتي بوالدتي – أطال الله عمرها ومتعها بنعمة الصحة والعافية – وجعلتني أعرف للوطن معنى ..  ولأرضه قيمة .. ولشعبه تاريخ .. ( أليست هي – ياسادتي - من جاء من بطن أمة وأم  تشربا بعشق وطن كان يوما اسمه السودان ؟؟) .
كان منظرا اختزل في جوفه أحزان السنين و جسد كل مأساة الشعب في وطني المنكوب ..
حقا .. كانت دمعة بحزن هذا الوطن الجريح الذي يتدحرج اليوم نحو هاوية التقسيم والانشطار المجاني !!!.
كانت دمعة – ياسادتي - سبقت اجابتها حول سؤال مؤداه :
(ماهي أغلي أمنياتك في حياتك قبل مماتك ؟؟) .
فتحجرت الدموع في عينيها برهة .. ثم انزلقت على خديها الطاهرتين دمعة حرى.. حاولت مسحها دون جدوى .. لتنزلق دمعة  أخرى منفلتة وتبلل أجفانها .. لتسقط الدمعتان وتحكيا قصة أمة لا تعرف لمناضليها الحقيقيين قيمة ولا تحفظ لنسائها التاريخيات مكانة !!!.
ومن وسط بحر من الدموع .. وبصوت متهدج ألما ومجروح أسى .. جاءت اجابتها باكية راجفة راعشة .. ولكنها تنز صدقا وتصرخ عاطفة وحبا لكافة ابناء شعبها :
( هي أمنية وحيدة .. فقط أتمنى – وقبل أن أرحل عن هذه الفانية – ألا يكون هناك طفل مشرد في اي شارع من شوارع هذا الوطن !!! وأن أرى من يهتم بهم ويأخذ بايديهم ويقضي على حالة تشردهم الى الأبد !!!.. لأني كلما تذكرت هؤلاء الاطفال كرهت حتى الغطاء الذي فوقي
( بطانيتي )  .. وظللت مستقيظة حتى الصباح !!!) .
ثم توقفت عن الكلام .. وبعد برهة من الوقت انتبهت لنفسها وللموقف الذي لونت أحزانه المكان .. فقدمت أسفها واعتذارها وهي تغالب تلك الدمعة التي أبت الا تبقى نجمة من محبة تضيئ على خديها الوضيئتن  !!!.. ثم غطت الدموع أعيني وانا متسمر امام شاشة التلفاز .. ولكني لست وحدي .. وانما  مقدم البرنامج نفسه  اعتذر وأمر – على عجل –  المجموعة التي كانت ترافق تصوير تلك الحلقة المحزنة : المخرج والمصور ومساعديهما لوقف التصوير فورا وانهاء الحلقة !!!.
انها – يا سادتي – دموع بحزن الوطن .. من عيون امرأة بمساحة تاريخنا الممتد عبر السنين .. أليس كذلك
انها حلقة من حلقات ( أسماء في حياتنا ) مع سيدتي الفاضلة وأم النضال في بلادي ( الاستاذة فاطمة أحمد ابراهيم ).. فهل نحلم بأن نرى يوما سودانية بقامة هذه المرأة ؟؟.