الحال الذي وصل إليه بلدنا المنكوب  في ظل إنتخابات تنضح تزويراً فاضحاً ومكشوفاً ..  حتى صارت  مصدر سخرية ومضحكة في الداخل والخارج .. وهذا الصمت المريب من شعب  علّم  الشعوب كيف تكون الثورات ضد الظلم والقهر والبطش والديكتاتورية ..  هذا الصمت إزاء كل الإذلال والإهانات التي نتعرض لها  كسودانيين وتعرض ويتعرض لها من  يدّعي - زوراً وبهتاناً
- انه  يمثلنا كشعب سوداني وانه رئيس لكل أبناء الوطن !!..  هذا  الوضع الغريب العجيب جلعني أعود  لمكتبتي لأجد هذا المقال والذي سبق لي نشره قبل نحو خمسة أعوام  .. وفيه تساؤلات أظنها مشروعة وجديرة بالتوقف عندها وإيجاد إجابات شافية لها :


[ هل نحن بالفعل في السودان شعب كل حكومة ؟؟؟.
ألسنا بحاجة لاعادة صياغة جماعية جديدة ؟؟؟.
سؤالان طالما ترددا بخاطري وأرّقاني كثيراً وأنا أبحث عن سر تطبيل أناس كانوا يوماً وقوداً لثورات إقتلعت جذور أنظمة وصفتها بالديكتاتورية وتقاطرت مواكبها الهادرة بين تعرجات التاريخ وأزقته المتشعبة بحثاً عن
حرية مفقودة   أو ديمقراطية موؤودة ( 21 اكتوبر 1964) وأيضاً ( 17 نوفمير
1958) زائدا بالطبع ( 6 أبريل 1985) .

لعلني هنا – وأقولها بكل صراحة ووضوح - لا أملك جواباً كافياً ولا رداً شافياً يقوم على المنطق والعلم ويقرِب الصورة لفهم مَن تشوشت أفكارهم وعجزوا عن إدراك حقيقة الأمر دون غشاوة تكسو عيونهم أو ضباب يغطي مسالكهم ويجعل من دروبهم مفترقة أحياناً ومتلاقية أحياناً أخرى وغير مرئية في كثير من الأحيان .
اننا  - كشعب سوداني – أمام حالة نادرة ومحيِرة فعلاً.. حالة تحتاج للتأمل ولمن يقف حيالها بعمق وتروٍ ومعرفة وتؤدة علّه يكتشف ولو بعض من ملامح تركيبتنا التي يعجز أي عالم – وفي أي مجال كان – عن الوصول الى نتيجة مقنعة وواضحة بشأنها !!!.
اننا شعب هو اليوم - وأكثرمن أي وقت مضى – بحاجة ماسة وضرورية وعاجلة لدراسة عملية وعلمية  تستجمع كل تاريخه لتقف أمام ما أصابه من مرض عضال فشلت – خلال سنوات من الطغيان - في أن تكون أشعة كاشفة لمعرفة كنه المرض الذي أصاب هذا (الشعب الثوري) وضرب بأطنابه كافة مناحي حياته في ظل نظام حكم انقلابي سرق أرادته في وضح النهار ومازال يحتفظ بها  باسم ( الشريعة الاسلامية ) والاسلام برئ مما يجري تحت مظلته كذباً وزوراً وإفكاً !!!.
اننا كشعب كم نحن اليوم بحاجة أكثرمن ضرورية لاعادة صياغة انسانية جماعية لنا ودون إستثناء وكيف اننا – ربما عن غباءٍ أو ذكاءٍ متغابي – ظللنا نسعى طيلة سنوات الإنقاذ المذلة في أن نتعايش معها ونجعل من الحياة تحت سقفها أموراً عادية نأكل فيها ونشرب وننام ونلعب ونغني ونسافر ونبيع ونشتري ونتزاوج و(نعرِس ونطلِق!!) دون أن نقف ولو لحظة لنتأمل ما فعلته بنا هذه العصابة الحاكمة كشعب وبوطن كان حتى الأمس القريب ملء السمع والبصر بالخير والسمعة الطيبة والموارد التي لا تحصى تحت أرضه وفوقها حتى سمي ذات يوم بـ (سلة غذاء العالم ) .
ألسنا أمام حالة مرضية جماعية تحتاج علاجاً ناجعاً وقبل ذلك تشخيصاً علمياً دقيقاً ومن ثم الوقوف على نتائجها ؟؟.
إننا شعب مريض .. تتملكه عِلّة غريبة وغير طبيعية .. أليس ذلك ما يقوله واقعنا اليوم ؟؟.. إنها عِلّة جماعية ربما وصلت حد الظاهرة ولها من العوارض ما لا يمكن أن يشفع لمن يقول خلاف ذلك ويدّعي بأنها مسألة فردية ولم تصل بعد مرحلة أن تصبح (ظاهرة جماعية).. فالواقع يكذب ذلك تماماً .
لعلي هنا أشير - ولو لمحة عبرهذا المقال - لما يمكن أن تكون بداية للبحث عن علاج علمي وعملي جاد من المختصين في مجال خفايا النفس البشرية وعلم الروح والإنسان .. أليس كذلك ؟؟.

ولكن تظل - في نهاية المطاف - هذه مجرد وجهة نظر لمتابع من منفاه خارج حدود الوطن لما يجري .. فيما يظل من يكتوون بالنار حقاً هم أولئك الذين يكابدون العيش ومشاق الحياة اليومية وعنتها بالداخل دون شك .. ويدفعون ثمناً باهظاً جرّاء كل ما يجري هناك .

وختاما أقول لهم  :

((القصـــة ماقصــة رقيــص

ولا (أحمد) الصايع وضايع

وفجأة أصبح  يوم  عــريس

ولا (أماني) السمحة ديك

فرحانة لابســة القرمصيص

القصــــــة يانــــــــــاس

بى اختــصار  وتــلخــيص

قصة ربابيط شُلة لصوص

حيّرت في الجنــة إبليـــس

قصة فســاد بــدل  الكتاب

أصبــــــــــح  جــليــــــس

قصة بـلد  ضايع ســنين

بين حانة مانة وكم خسيس

قصــة شــعب تائه

اصــلو مـالاقيــلو ميـــــس

قصــة النيــل  البــيــبكي

جاري في الوديان ويحكي

نخلو  حزنان فاقــد أنيـــس

قصة بلد عاشت مهانة

ودم  شباب أصبح رخيص ..

القصة ما  قصــة رقيــص

قصة الكابوس وجانا

زعيـم عصابة وقال رئيس

قصة بلد ضايع سنين

بين حانة مانة وكم خسيس

قصة شعب  تائه

وأصلو ما لاقيـــلو ميـــس

والقصة ياناس بي أمانة

واختصـــار وتـــلخــيـــص

قصة ربابيط شْلة لصوص

حيّرت في الجنــة إبليــس

قصة فساد  بدل  الكتاب

أصبـــــــــــح جــلـيـــــس

قصة الكابوس  وجانا

زعيم عصابة وقال رئيس

القصــة ما قـصة رقيــص

القصة أعمـق  بى كتير !!)).

********************
وللجميع محبتي خالصة
خضرعطا المنان

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////