عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

خضرعطا المنان / الدوحة

 

وهذا ما كنت تحديدا أراهن عليه دوما وأجاهر به لكل من لامني وطلب مني ( تهدئة  اللعب !!) كما يقولون في ما أكتبه من موضوعات ومقالات سياسية معبرا فيه عن وجهة نظري ازاء ما يجره  وجره الانقاذيون ومشايعوهم من ويلات لهذا البلد المنكوب بأهله لا بسواهم – كما أقول دائما !!!.

( هدئ اللعب !! ) قالها لي الكثيرون ومنهم أستاذنا الراحل ( حسن ساتي ) والذي رجاني كثيرا أن أخفف من ( سخونة ) موضوعاتي تلك حتى أتمكن من الكتابة لحساب الصحيفة التي كان يعمل بها الراحل(الشرق الأوسط ) وقد كنت حينها كاتبا منتظما بصحيفة ( القدس العربي ) الصادرة بلندن .

 

لم يخطر ببالي ولا ببال أحد من أهلي أو أصدقائي أو زملاء الدراسة أو العمل أن  يعود هذا الحق  على هذا الشكل المفاجئ على الأقل في هذه الظروف المفصلية التي يمر بها وطني المختطف منذ أكثر من عشرين عاما !!!.

ربما شكلت مواقفي المعروفة من انقلاب الجبهة الاسلامية  المشؤوم واصراري على أنه حكم لا يستند لأي شرعية لا دستورية ولا شعبية .. وان هذه الصفة ستظل ملازمة له ما بقى أهله قابضين على أنفاس البلاد والعباد !!! .. وهي مواقف شكلت عائقا حقيقيا أمام أي ظهور لي بأي وسيلة اعلامية انقاذية ناهيك عن اذاعة أي عمل يحمل توقيعي حتى لو كان قصيدة !!!.

ورغم الانتشار الذي حققته خلال العشرين عاما الماضية في بلاط صاحبة  الجلالة بكل من اليمن ( الثورة و26 سبتمبر والحرية ) والامارات( الفجر والوحدة والخليج الاتحاد والبيان )  ولندن( القدس العربي والفجر السودانية المعارضة )  فضلا عن السودان ( سونا ومجلتا الاذاعة والتلفزيون والشباب والرياضة والأيام ) والقاهرة ( الاتحادي الدولية والخرطوم )  واليونان ( أخبار السودان) لصديقي الحبيب (منصور شاشاتي ) .. وحاليا ( الراية ) القطرية المحطة التي يقف عندها قطاري المتجول دوما !! الا أن أسمي لم يظهر – منذ ليلة 30 يونيو 89 السوداء - بأي صحيفة أو اصدارية داخل السودان باستثناء مرتين فقط وقد تمتا على يد أستاذي وزميلي باتحاد شعراء الأغنية السودانية وشاعر حسنك أمر ( محمد يوسف موسى ) بصفحته الفنية بجريدة ( الانقاذ الوطني !!!) في التسعينيات وهو يتحدث عن قصيدة كانت ضمن مجموعتي الشعرية ( وهج المشاعر ) والتي صدرت بأبوظبي العام 1990 وهي المجموعة التي قدم لها ( صديقي القديم !!!) الشاعر المبدع – المتأنقذ اليوم !!!! (التيجاني حاج موسى) .. ثم كانت المرة الثانية التي يصادف فيها اسمي صحيفة انقاذية  وقد جاءت على يد  شهيد الصحافة والكلمة الحرة ( محمد طه محمد أحمد ) حينما جعل من الحوار الذي أجريته مع المقاتل ( سابقا !!) عبدالعزيز خالد من داخل معتقله في الخرطوم ابان حادثة القبض عليه بمطار أبوظبي الشهيرة .. حيث جعل ( محمد طه ) منه (مانشيتا ) عريضا بالصفحة الأولى لجريدته  ( الوفاق ) لادراكه بأهمية الحدث وقتها !!! ونظرا للضجة التي صاحبته .. وقد نشر كاملا - كسبق صحفي -  على صفحات المنبر العام لموقع ( سودانيزأون لاين )  أيام كان (منبرا حرا) قبل أن يكون (منبرا عاما !!! ) .. وقبل أن تمتطي صهوته شلة الجهلاء وأدعياء المعرفة  من ديوك العدة ومجهولي الهوية ومراهقي المنابر!! وقبل أن يتطاول الأقزام على الكبار.. وحينما كان منبرا للقضايا الكبرى وليس للتطاول على الأديان والقامات وشتائم الآخرين – وهو اسلوب العاجزين / الصغار .

وهذه فرصة أغتنمها هنا لأدعو الجميع هنا – خاصة القادمين الجدد خلال السنوات الأخيرة من عمر ذلك المنبر / الوطن – أن يراجعوا ما كنا نكتبه  هنا  سابقا وما طرحناه – ليس وحدي بالطبع – ولكن برفقتي أقلام – رغم قلتها – لا أزال اعتز بها وأفخر بمعرفة أصحابها وأكن  لهم جميعا احتراما كبيرا .. وأعلم أنهم اليوم يصارعون (أشباحا !!) وليس أناسا .. وأطفالا مراهقين لا يفرقون بين كبير وصغير ولا يحترمون حتى أنفسهم !! ناهيك عن احترام الآخرين.

وبالعودة لموضوع العنوان فقد حدث ما لم يكن في حسباني – ليس للأبد ولكن في الوقت الراهن على أقل تقدير – وهو وصول رسالة على بريد الاليكتروني من الخرطوم بتاريخ ( 24/10/2009م ) تحمل توقيع أستاذنا الحبيب البروفيسور الفنان والموسيقار والملحن القدير ( الفاتح الطاهر ) وتحمل في طياتها خبرا مفرحا ومنصفا .. وقد تلقيتها ولسان حالي يردد ( أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا ) ..  وهو يطلب فيها (( موافقتي على تحديثها تسجيلا وأيضا على بثها تلفزيونيا مع الاعتراف بحقى الأدبي والمادي على مدى العشرين عاما الماضية !!!!)) .

 وعليه .. شكري بلا حدود لك يا (بروف) ياعظيم .. وهذا أضعف الايمان .. وهذا أيضا  ما دفعني للكتابة هنا .. جعلك ربي ذخرا وسندا للفن في بلادي .

وتعود تفاصيل القصة الى  الثمانينيات حينما كنت لا أزال طالبا .. فنشرت قصيدة  أراها عادية بمجلة ( الاذاعة والتلفزيون )  وكانت بعنوان ( الخرطوم ) ولكن تلقفها أستاذ الأجيال وأبو النقاد الفنيين في السودان ومن هو في مقام والدي ( ميرغني البكري ) أمد الله في أيامه بعد أن أعجبه النص كثيرا ..  واذا بي أفاجأ بأن هناك من شرع – البروف المبدع الفاتح الطاهر - في اخضاعها لتكون أغنية تلفزيونية أشبه بـ ( فيديو كليب بالأسلوب العصري الحديث القائم اليوم ) فلحنها لحنا موسيقيا/ فنيا رائعا لتكون من نصيب فناننا الكبير الرجل المهذب الخلوق ( عثمان مصطفى ) متعه ربي بكمال الصحة وتمام العافية يشاركه في الآداء مجموعة معتبرة من طلبة  المعهد العالي للموسيقى والمسرح ويقوم بتصويرها تلفزيونيا المخرج المبدع – آنئذ – ( عصام الصايغ ) ان لم تخن الذاكرة .. وتصبح فيلما سياحيا عن عاصمة بلادي الحبيبة ( الخرطوم ) بعد أن تم تصويرها من على مركب جاب موج النيل غدوا ورواحا في المنطقة الممتدة بين شارع النيل ( قاعة الصداقة والقصر الجمهوري) وما جاورهما  وجزيرة ( توتي ) الحالمة وفندق ( قصر الصداقة)  ومرافئ السفن عند منطقة ( النقل النهري) باتجاه مدينة الخرطوم بحري .

وبالطبع غادرت بعدها – أسوة بشباب بلادي آنذاك – الى المهجر ولم أر من ذلك العمل الفني الرائع سوى مقطع ( كوبليه ) لا يتجاوز الدقائق الثلاث فقط وبالصدفة بمنزل أحد أصدقائي عام 88 بأبوظبي .

كان عملا مفخرة ليس لي فحسب ولكن للأطراف التي جعلت منه قطعة فنية غاية في الروعة وتحفة سياحية عن هذه المدينة التي أنصفتها الطبيعة وظلمها أهلها للأسف !!! .. والى هذه

الاطراف يعود الفضل في خروجها للناس .

بعدها توقف بث الأغنية  من قبل ادارة التلفزيون تماما وحين تم بثها يوما كان أسمي – كشاعر – محذوفا تماما !!! رغم ذكر اسم الملحن والمؤدي .. الأمر الذي أثار استغراب من شاهد العمل من أفراد أسرتي بالسودان !!!.

أدناه كلمات القصيدة والتي يسرني كثيرا أن أهديها لكل أصدقائي من فناني المنابر السودانية / الوطن ..  ولكل مغن أ ومطرب من الأعضاء الجدد بمختلف المنابر الاسفيرية السودانية على اختلاف مشاربها وتوجهاتها ممن لم أتشرف بالتعرف اليهم .. كما أهديها لكل من داعب وترا أو ضرب طبلا أو ترنم بلحن أو عزف آلة موسيقية .

وعقبال انصافي ببقية ما حرمت منه طوال السنوات الماضية من حقوق يمنحني أياها الدستور في بلاد تجلد فيها النساء المحترمات وتتعرى فيها الفضيلة !!! .. وقد ماتت في ربوعها كل نصوص هذا الدستور مع سبق الاصرار !!!..  مع قناعتي بأن ما أنتظره لن يتم قطعا الا برحيل من باعوا واشتروا في وطن بحجم قارة يسكنه شعب بحجم أمة !!!.

**********************************

 

الخرطوم

كلمات : الشاعر / خضرعطا المنان

ألحان : البروفيسور/  الفاتح الطاهر

آداء : الفنان / عثمان مصطفى

وبصحبته مجموعة من طلبة المعهد العالي للموسيقى والمسرح .

بهـوى يا الخـرطوم صبــــــاكي

ونيلـك الخـــالـد ســــــــــقاكي

مـوجــو راقــص بى حــداكي

وجــاري بى لهـــفة احـــتواكي ..

زي عــروس ليــلة زفـــــافـا

فايض الخـير بى ضـــــــفـافـا

تحـفة فنــانة وبــديعة

لــوحـة العـــز والشــــرافــة

لا خـيـــال فــي مـرة طـافـــا

ولا في زول في عــمرو شــــافا ..

 

بهواكي يا الخرطوم وبهواكي

انتي يا المحــبوب نــــــداكي

وفي الفـؤاد دايــم هـــــواكي

النهــار غــيمـــات كســـــاكي

والربــيع لــون ضــحـــــاكي

الشــمـــس غــمرت ربــاكي

الزهــــور تحــضــن بهــاكي

وطيـــبــا رويان من نـــداكي

وليلــك الضـــــاحك معـــاكي

بى مشــــاعر ريـــدة جـــاكي

النجــوم حــــفت سمــــــاكي

والقـمــــر نــــور دجـــــاكي

وكل غايــــب قـال نـســـاكي

في كـل خـطوة هنــــاك لقـاكي

انتي شمسو الما بتغيب

ودوحــة يرتـاح فـي ضــراكي .

 

مع عظيم تقديري للجميع دون استثناء .